فيها تمرّض السلطان ثم تعافى ثم انتكس، ثم لازمه الشيخ جار الله الحنفى والشيخ أَبو البركات المالكي فتعافى، فشكر للشيخ جار الله فولاه قضاء الحنفية بعد عَزْل شرف الدين بن منصور نفسه، وكان أَهل الخانقاه سعيد السعداء قد رافعوه فعُزِل عن المشيخة في المحرم، فلم يلبث أَن ولي القضاءَ في شهر رجب منها.
وفى أَثناء ذلك كان ابن أقبغا آص تكلّم في إعادة ضمان المغاني، فبلغ ذلك برهانَ الدين بن جماعة فغضب وامتنع من الحكم، فتكلّم الشيخ سراج الدين البلقيني وغيره مع السلطان في ذلك فأَنكره وأَمر بإبطال (^١) ذلك من مصر والشام، وقُبض بعد مدة يسيرة على ابن أقبغا آص ونُفى إلى الشام وصودر، وكان ضمان المغاني من القبائح الشنيعة، ما كان أَحدٌ يقدر يعمل عرسًا حتى يغرم قدر عشرين إلى ثلاثين مثقال ذهب، وكانوا بمصر والقاهرة لا تغيب مغنية عن بيتها - ولو إلى زيارة أهلها - إلَّا إن أَخذ منها (^٢) الضامن لها رشوة.
وأَما ببلاد الريف فكان للمغاني حارة مفردة يُعمل فيها من الفساد جهرًا ما يقبح ذكره، ومن اجتاز بها غلطًا أُلْزِم بأن يزنى بخاطئة، فإن لم يفعل فدى نفسه بشيء.
وأَبطل الأَشرفُ أَيضا ضمان القراريط (^٣)، وكان مكسا يؤخذ مِنْ كل مَن باع دارًا ولو تكرّر بيعها في الشهر الواحد مرارًا لابد أَن يأخذ الضامِنُ على ذلك مكسًا معلومًا، ولا يستطيع أَحد من الشهود أَن يكتب خطه في مكتوبٍ دارٍ حتى يرى الختم في المكتوب.
وفيها نُفِي التاج الملكى إلى الكرك ثم شفع فيه فأُعيد، وقرر ابن (^٤) الغنام في الوزارة.
_________________
(١) فيما يتعلق بإبطال ضمان المغانى راجع تاريخ البدر للعبنى، ورقة ٩٤ ب، وجواهر السلوك، ورقة ٢٦٥، ويستفاد مما جاء في ذيل العراق (مخطوط بدار الكتب المصرية) ص ١٨٠ أن ذلك الأبطال كان في مستهل جمادى الأولى.
(٢) كلمة غير واردة في ز.
(٣) جاء في جواهر السلوك، ورقة ٢٦٥ ب، شرح لضمان القراريط ملخصه أن الشخص إذا باع ملكا له يؤخذ منه عشرون درهما عن كل ألف درهم.
(٤) عبارة "ابن الغنام في الوزارة وفيها قرر" غير واردة في ز.
[ ١ / ١٢٧ ]
وفيها قُرر الشريف بكتمر في ولاية القاهرة ثم عزل وقرّر حسين بن علي الكوراني.
وفيها (^١) في ربيع الأَول [كان] غرق الحسينية ظاهر القاهرة، انقطع من الخليج الحاكمي بجوار بيت ابن قايماز - مقطع فغرقت الحسينية إلى أَن بلغ الماء جامعَ ابن شرف الدين، فقيل خربت، بسبب ذلك نحو أَلف دار (^٢).
وفيها تجهز السلطان الملك الأَشرف إلى الحج فأَرسل إخوته وأَولاد أَعمامه جميعا إلى الكرك فسُجِنُوا (^٣) بها، وأَرسل معهم سودون الشيخونى ليقيم عندهم محتفظا بهم، وأَرسل أَقتمر الحنبلي إلى الصعيد وجماعةً (^٤) من الأُمراء لحفظ البلاد من العرب، وأَرسل عدةً من الأُمراء إلى سائر الثغور لحفظها أَيضا.
وفيها خرج السلطان في تجمل (^٥) زائد إلى الغاية طالبا للحج، فأَقام بسرياقوس يوما ثم سافر في الثاني والعشرين من شوال، فلما وصل إلى عقبة أَيلة (^٦) في مستهل ذي القعدة خامر عليه الأُمراءُ (^٧) الذين صُحْبَتُه وأَكثرُ مماليكه، وكانوا طلبوا منه أَن ينفق عليهم نفقةً اخترعوها، فامتنع، قداروا على الأُمراء فَمَنْ أَجابهم أَلزموه بالركوب معهم، ومن امتنع تهددوه بالقتل،
_________________
(١) في ز "وفيها غرق الحسينية ظاهر القاهرة".
(٢) أبان العيني في تاريخ البدر، ورقة ٩٤ ا - ب سبب ذلك الغرق فذكر أن أحمد بن قايماز استادار محمد بن أقبغا اص كان قد استأجر مكانا وجعله بركة وفتح له مجرى من الخليج فتحرك الماء وغفل الحراس عنه فغرقت الحسينية، وهذا يقارب ما ذكره العراق في الذيل، ص ١٨٠.
(٣) الوارد في ذيل العراقي، ص ١٨١، أن الأشرف بعث بهم إلى الكرك ليقيموا فيها مدة غيابه بالحجاز.
(٤) في ز، هـ "وجماعة أمراء".
(٥) جاء في جوهر السلوك، ورقة ٢٦٦ وصف لهذا التجمل بأنه بلغ عشر محفات بأعبية زركش برسم الحرم وستة وأربعين روح محابر بأغشية مخمل على سائر الألوان، وأنه تناهى في ترفه حتى حمل معه أشجارا مزهرة في طينها في صناديق خشب. أما العينى فقد ذكر في تاريخ البدر، ورقة ٩٤ ب - ٩٥ ا، أَنه سحب عشرون قطارا من الهجن بقاش ذهب وخمسة عشر قطارا بعبي حرير، وقطار بلبس خليفتي وقطار آخر بلبس أبيض لأجل الإحرام، ومئة فرس مشهرة، وكجاوتان بغطاء زركش وستة وأربعون زوجا من المحابر وخزانة وعشرون حملا وقطاران من الجمال المحملة بالخضر.
(٦) أخطأ العمري في كتابه الحوادث، ص ١٦٠، حين زعم أن السلطان الأشرف بلغ المدينة المنورة فتصدق بها ثم بمكة على الفقراء والمجاورين وعاد إلى مصر، فخامر عليه الأمراء فلما وصل إلى القاهرة قهروه وقبضوا عليه وخنقوه.
(٧) تمت المؤامرة على اغتيال الأشرف على نطاق واسع بين من صحبه من المماليك والأمراء الذين تركهم بالقاهرة وإن انحصرت بين جماعة الأمراء من مقدمي الألوف والطبلخانات، أما مقدمو الألوف فكانوا تسعة أنفس، وأما الطبلخانات فبلغوا خمسة وعشرين أميرا، راجع تاريخ البدر للعينى ورقة ٩٥ ا.
[ ١ / ١٢٨ ]
وركبوا بغتةً فناوشهم الخاصكيةُ القتالَ إلى الليل، فلما بلغه ذلك هرب راجعًا إلى القاهرة، وكان الذين خلَّفهم بالقلعة قد تواعدوا مع الذين خامروا عليه بالقلعة أَنهم يسلطنون ولده عليا ففعلُوا (^١) ذلك بأَن اتفقوا وجاءوا إلى الزمام (^٢) فأَخبروه بأَن السلطان مات وطلبوا منه أَن يُخرج لهم ولده عليا، فامتنع فهجموا عليه وكسروا بابه ونهبوا بيته وأَمسكوه وأَخرجوا الصبي قهرا فأَقعدوه بباب الستارة ثم أَركبوه (^٣) إلى الإيوان وأرسلوا إلى الأُمراء الذين بالقاهرة فامتنعوا من الحضور، فأَنزلوا الصبي إلى الإصطبل ولقبوه "بالعادل"، ثم بعد يومين بالمنصور (^٤)، فصعد إليه الأُمراء وأَحضروا إليه أَكمل الدين وضياء الدين القرمى (^٥) وحلفوا له (^٦)، فأَمسكهم بعض القائمين بالأَمر وهم طُشْتُمُر اللفاف وقَرَطاى وأَسندمر وأَيْنَبَك وحبسوهم بالقلعة: وقرروا أقْتَمِر عبد الغنى نائبَ السلطنة، ثم عُهد إلى الأُمراء الأَكابر.
ولما أَرادوا سلطنة عليٍّ عارضهم الضياءُ القرمى ووعظهم وقال لهم: "إنَّ الأَشرف أُستاذكم قد أَحسن إليكم وأَخرجكم من السجن وأَعطاكم الأَموال فكيف تكون هذه مجازاته منكم؟ "، فلم يقبلوا منه بل همُّوا بقتله فردّهم عنه قَرَطاي ورجع [القرمي] إلى بيته: فتحول إلى القاهرة.
وفي غضون ذلك وصل قازان اليرقشى (^٧) وأَخبر بكائنة السلطان بالعقبة، فأَرسلوا إلى قبة النصر فوجدوا أَرغون شاه وصرغتمش ويلبغا وغيرهم من الأُمراء - الذين كانوا صحبة السلطان وهربوا معه - قد وصلوا صحبته على الهجن، فغلب عليهم النوم هناك فكبسوا عليهم فقتلوهم، وهرب السلطان لما دهموه هو ويلبغا الناصرى. ثم استخفى السلطان عند آمنة بنت
_________________
(١) عبارة "ففعلوا … ولده عليا" في السطر التالي غير واردة في ز.
(٢) كان الزمام في ذلك الوقت هو منقال الجالي.
(٣) في ز "أركبوا".
(٤) أمامها في هامش ز: "الملك المنصور على بن الأشرف شعبان وهو الثالث والعشرون من ملوك الترك بمصر".
(٥) الوارد في ذيل العراق، ص ١٨١، أنه في يوم خروج السلطان للحج خلع على الشيخ ضياء الدين القرمي بمشيخة الخانقاه الأشرفية المستجدة وتدريسها، وأقام بها وجعل شيخ الشيوخ مطلقا.
(٦) أي لابن السلطان.
(٧) في ز "الصرغتمشي" وفى هـ "المرقبي". وقد أورد العيني في تاريخ البدر، ورقة ٩٥ ب، ما ذكره قازان هذا من أَن السلطان - حين نزل العقبة - أقام بها يومى الثلاثاء والأربعاء فطلب الماليك العليق فقيل لهم: "اصبروا إلى الأزلم" فامتنعوا عن أكل السماط عصر الأربعاء، فلما كان المساء ركبوا على السلطان.
[ ١ / ١٢٩ ]
عبد الله امرأة ابن المتولى (^١) المغنية - وكان يعرفها قبل ذلك - فأَخفَتْه. ثم دلهم عليه بعض (^٢) الناس فكبسوا البيت فوجدوه قد اختفى في البادهنج فأَمسكوه (^٣) وأطلعوه إلى القلعة، فتولّى أَينبك تقريره على الذخائر وضرَبه تحت رجليه نحوًا من سبعين ضربة بالعصى، ثم خُنق في خامس ذي القعدة ودُفن بالقرب من الست نفيسة، ثم نُقل إلى تربة أُمه (^٤).
وكان (^٥) الأَشرف هينًا لينًا، محبًا في المال، محبًا في أَهل الخير والفقراء والصلحاء والعلماء: مذعنًا للأُمور الشرعية، ملك أَربع عشرة سنة وشهرين ونصفًا، وكانت الدنيا في زمنه طيبةً آمنة (^٦).
وفيها ظهر رجل بدمشق يقال له حسن النووى يَدَّعى إخراج الضائع، فكان يتحيّل في الاطلاع على بعض الأُمور فيخبر بها، فارتبط عليه الناس إلى أَن سُئل عن سرقةٍ فدلّ على رجلٍ فظهرت عند غيره، فاستُفتى عليه فأُفتى بتأْديبه، فضربه الحاجب وشهره.
وفيها ظهر بدمشق نجم كبير له ذؤابة طويلة من ناحية الغرب وقت العشاء، وفى آخر الليل ظهر مثله في شرقى قايسون.
وفيها شكا أَهل بعلبك من نائبهم، فولّى نائبُ دمشق غيرَه فوصل من مصر نائبٌ غيره، فقيل لهم إنه أَخو الذي شكوا منه (^٧)، وأَنه أَضمر لهم سوءًا فباتوا منه وجلين، فمات في الطريق قبل أَن يصل إليهم، وفرّج عنهم.
_________________
(١) في ع، ز "المستوفى"، وفى ذيل العراقي، ص ١٨٢ "المشنوى" وفى هـ، والجواهر لابن دقماق ورقة ١٧٠، "المستولى". أما أمنة هذه فكانت تسكن حارة الجودرية.
(٢) يذهب ابن دقماق، إلى أن امرأة هي التي دلت الأمراء على مخبأ السلطان.
(٣) زاد ذيل العراقي، ص ١٨٢، على ذلك بأنهم أمسكوه - وهو فيما قيل - بزى النساء.
(٤) رواية العيني في تاريخ البدر، ورقة ١٩٠، ٩٧ ب، أَن السلطان وضع بعد خنقه في قفة وخيط عليها ورماه القتلة في بئر إلى أن ظهرت رائحته فأخرجوه من البئر ودفنوه عند كيمان السيدة نفيسة، ثم نقل سرا إلى تربة والدته ودفن وحده بقبة.
(٥) عبارة "وكان الأشرف. … الأمور الشرعية، في السطر التالي منقولة مع شيء بسيط جدا من التحوير من تاريخ البدر للعينى، ورقة ٩٧ ب، ص ٢٧ - ٢٨، ٣١.
(٦) أمامها في هامش ز: "مدة ملك الملك الأشرف شعبان أربع عشرة سنة وشهرين ونصف. مات الأشرف مخنوقا".
(٧) في ز، هـ "عليه".
[ ١ / ١٣٠ ]
وفيها كان بين أَبي حمو وبين قريبه أَبى (^١) زيان حروب بتلمسان، وآل الأَمر إلى أَن قبضت جموع أَبي زيان، فنزل بتوزر فأَكرمه يحيى بن ملوك، ثم لحق بتونس فأَكرمه متوليها.
وفيها عقب استقرار عليٍّ - ولدِ الأَشرف - في السلطنة لُقِّبَ بالملك المنصور وعمرُه إذ ذاك ثماني سنين.
واستقر آقتمرُ الحنبليُّ نائب السلطنة. وطشتمر أَتابكَ العساكر عوضًا عن أَرغون شاه، وقرطايُ رأسَ نوبة [كبيرًا (^٢)] عوضا عن صرختمش، وأَسَنْدَمر أَميرَ سلاح، وأَينبك أَميرَ آخور.
واستقر (^٣) قرطاى عوضًا عن صرغتمش وأَينبك عوضًا عن يلبغا السابق، وأَقاموا خليفةً من أَولادِ عم المتوكل لغيبة المتوكل بالعقبة.
واستقر (^٤) حمزة بن علاء الدين بن فضل الله عوضًا عن أَخيه بدر الدين في كتابة السر، ثم أُخرج طُشْتمر الدويدار إلى نيابة الشام وعُزل بَيْدَمُر.
وفى شعبان منها خسف الشمس والقمر جميعًا، فطلع القمر خاسفًا ليلة السبت رابع عشرة، ثم انجلى بسرعةٍ قبل الفراغ من صلاة المغرب، وكسف من الشمس بين الظهر والعصر يوم السبت ثامن عشريه أَكثر من نصفها واستمرّت إلى بعد العصر فصُلّى للشمس ولم يُصَل للقمر.
وفيها أُبطلت المعاملة بالفلوس العُتْق (^٥) من دمشق.
وفيها ولى القاضي محب الدين بن الشحنة الحنفى القضاءَ بحلب عوضًا عن جمال الدين إبراهيم بن العديم.
وفيها استقر ناصر الدين بنُ القاضي سريّ الدين في قضاءِ المالكيّة بحلب. ثم عُزِل قبل وصوله إليها بابن القفصي.
_________________
(١) ساقطة من ز.
(٢) الإضافة من أبى المحاسن: النجوم الزاهرة ١١/ ١٤٩.
(٣) راجع هذا الخبر في السطر قبل السابق.
(٤) "استقر" محذوفة من ز.
(٥) فيما يتعلق بالفلوس العتق راجع أنستاس مارى الكرملى: النقود العربية وعلم النميات، ص ١١٥؛ والفلوس العتق من نحاس مكسر من الأحمر والأصفر.
[ ١ / ١٣١ ]
وفيها كان الغلاءُ الشديد بحلب وطرابلس حتى بيع المكوك بستمائة درهم، وأُكلت الكلاب وغيرُها، وبيع الشيء الذي كان يباع بدرهم بأَربعين درهما.
* * *
ولما فر السلطان من العقبة اضطرب الناس، فانحدر القاضيان برهان الدين الشافعي وجار الله الحنفى إلى القدس فأَقاما فيه إلى أَن سكنت الفتنة، ثم قدما القاهرة يوم الاثنين سادس عشر ذي القعدة، ورجع أَكثر الرؤساء إلى القاهرة، وتوجَّه بهادر المشرف (^١) بمن بقى إلى مكة، أخذت خزائن السلطان فنُهبت، ورجع طشتمر والخليفة وتقيّ الدين بن ناظر الجيش - وكان سافر معهم عوضًا عن أَبيه لضعفه - وبدرُ الدين كاتبُ السر وبدرُ الدين الإخنائي قاضي المالكية والشيخ سراج الدين البلقيني وصُحبتهم حريم السلطان إلى أَن دخلوا القاهرة؛ فلما دخلوا أَنكر طشتمر ما جرى وركب إلى قبة النصر، وأَراد [أَنْ] يسلطن الخليفة فلم يوافَق على ذلك فاقتتلوا معه فانكسر، ثم أُعطى النيابة بدمشق وتوجّه إليها في عاشر ذي القعدة، وجُدِّدت البيعة في ثامن ذى القعدة للملك المنصور.
ثم ثار المماليك الذين أَعانوا الأُمراء على قُتْلِ الأَشرف فطالبوهم بالنفقة التي وعدوهم بها، وهى - على ما قيل - لكل نفرٍ خمسمائة دينار - فماطلوهم فجاهروهم بالسوء، فلما خشوا على أَنفسهم أَمروا بمصادرة المباشرين والتجار ودام ذلك مدة، وكان ما أُخذ من المودَع الحكمي مائتا أَلف دينار على (^٢) ما قيل، ومن مثقال الجمالى مئة أَلف دينار (^٣)، ومن صلاح الدين [خليل] بن عرّام نحو خمسين أَلف دينار (^٤)، وما أُخِذ من الوزير وناظرِ الخاص وغيرِهما من الدواوين جُملٌ مستكثرة، وعمد قَرَطاى إلى الخزائن فأَنفدها في النفقات والهبات، وكان كثيرَ السخاء، وأَنفق على المماليك: كل واحد عن خمسمائة دينار: عشرة آلاف درهم فضة
_________________
(١) هو الأَمير سيف الدين بهادر بن عبد الله الجمالى المتوفى سنة ٧٨٦ هـ بعيون القصب، انظر أبا المحاسن: النجوم الزاهرة ١١/ ٢٩٩.
(٢) عبارة "على ما قبل خمسين ألف دينار" في السطر التالي ساقطة من ز.
(٣) الوارد في النجوم الزاهرة ١١/ ١٥١، س ١٨ "مائة ألف درهم".
(٤) الوارد في النجوم الزاهرة ١١/ ١٥١ س ١٢ - ١٣، أنه أحضر من الاسكندرية وصودر وقرر عليه ألف ألف درهم، وهو يطابق ما بالمتن باعتبار الدينار عشرين درهما حسبما قرر ابن حجر ذلك في موضع آخر.
[ ١ / ١٣٢ ]
نقرة (^١)، وكانت عُدّتهم ثلاثة آلافٍ من الأَجلاب وغيرهم. وقيل بل أَلفان، وقيل بل بين ذلك.
قال ابن حجي: "رؤى هلال شوال بجميع بلاد الشام حتى السواحل ليلة الثلاثاء إلَّا بدمشق. فلم يُرَ فيها لغيمٍ حال دونه. فعَيّدوا يوم الأربعاء".
* * *
وفيها قُرر علم الدين البساطي في قضاء المالكية بعد عزل بدر الدين الإخنائي، وذلك في رابع (^٢) عشرى ذي القعدة، وكان الذي سعى له في ذلك إبراهيم بنُ اللبان شاهدُ ديوان قرطاي، فاستنابه البساطى فصار أَكبرَ النواب وتعاظَمَ إلى الغاية: وكان البساطي ينوب عن الإخنائي في الشارع الأَعظم وليس (^٣) من بيت نائب السلطنة أقتمر.
* * *
وفيها - في العشرين من ذى القعدة - ولى جمال الدين محمود القيسري حسبةَ القاهرة بعد عزل شمس الدين الدميرى، وكان جمال الدين ولى الخطابة بمدرسة أُلجاى، وكان بدر الدين بن أَبي البقاء - لما توجّه السلطان إلى الحج - توجّه إلى دمشق لزيارة أَخيه وليّ الدين فناب عنه عشرة أَيام؛ ووصل الخبر بما جرى للسلطان فبادر إلى الرجوع إلى مصر، فآل الأَمر إلى ولايته القضاءَ كما سيأْتي.
* * *
وفيها أَخذ بيرم خُجا الموصل بالأَمان بعد حصارِ أَربعةِ أَشهر، وزوّج ابنته للأَمير بيرم الذي كان غَلب على الموصل، واستناب أَخاه برد خجا على الموصل.
* * *
وفيها استقر تقى الدين بن محب الدين في نظر الجيش عوضا عن أَبيه.
و[استقر] الأَشرف إسماعيل - صاحبُ اليمن - في السلطنة عوضًا عن أَبيه.
_________________
(١) الدراهم النقرة - كما وصفها المقريزي - هي ما يكون ثلثاها من فضة وثلثها من نحاس وتطبع بدور الضرب بالسكة السلطانية، والعبرة في وزنها بالدرهم، ويكون منها دراهم صحاح وقراضات مكسرة، راجع الكرملى: النقود العربية، ص ١١٣.
(٢) راجع في تحقيق التاريخ ذيل العراقي، ص ١٨٣، وهو في ز "سابع عشري".
(٣) ولبس" في ز.
[ ١ / ١٣٣ ]
و[استقر] البرهان الصنهاجي في قضاء المالكية بدمشق عوضا عن الماروني. وناصرُ الدين بن أَبي الطيب في كتابة السر بحلب عوضا عن ابن مهاجر. والظاهرُ عيسى بنُ المظفر داود صاحبُ ماردين في السلطنة عوضًا عن أَبيه.
* * *