في أَولها مات أَينبك في السجن بالإسكندرية، ووهم من أَرخه في الماضية، وكان الوصول بخبر موته في يوم عاشوراء، وصودرت زوجته على مال عظيم جدا. وأُهينت إلى الغاية (^١).
وفيها (^٢) استقر كريم الدين بن مكانس في نظر الدولة عوضا عن التاج الملكي (^٣). ثم استقر في سادس صفر عوضا عن ابن عرّام في الوزارة نقلًا من نظر الدولة، واستقر أَخوه فخر الدين في نظر الدولة.
وفيها أُعيد تقى الدين بن محب الدين إلى نظر الجيش في تاسع عشر صفر وعُزل التاج الملكي وصودر.
وفى ثامن المحرم قبض على ابن آقبغا آص وصودر على مائة أَلفٍ ثم اعتُقل بالكرك.
* * *
وفيها كان الحريق العظيم بدار التفاح ظاهر باب زويلة فعمل في الفكاهين (^٤) والنقليين والبرادعيين، ولولا أَن السور منع النار النفوذ لاحترق أَكثر المدينة، فاهتم بأَمره بركة وركب بنفسه، وركب معه دمرداش الأَحمدى وأيتمش وغيرهما إلى أَن خمد بعد ثلاثة أَيام، وأَقام الناس في شيل التراب ثلاثة أَشهر، وعمل فيه زين الدين طاهر بن حبيب الموقع (^٥) قطعةً، منها:
بباب زويلةٍ وافى حريقٌ … أَزال معانيَ الحسن المصونِ
وما برح الخلائق في ابتهالٍ … لمحيى الأَرض منْ بعد المنون
_________________
(١) أشار المفريزي في السلوك، ورقة ١١٠ ا - ب، إلى استبشاع هذا الأَمر إذ لم تجر العادة قط على التعرض للحريم، ويضيف ابن شهبة في الأعلام، ورقة ٢٠١ ا، أنه ما سمع عن أمير كبير قبض على زوجته غبر أينبك. بل إن الأمراء أرادوا القبض عليها في أَيام طشتمر فلم يوافقهم.
(٢) وذلك يوم ١٢ محرم كما في السلوك، ورقة ١١١ ب، أما في النجوم الزاهرة (ط. أمريكا) ٥/ ٣١٠ فسادس صفر، والتاريخ غير وارد في ظ، أما في ل، ك فهو "المحرم" فقط.
(٣) الذي أفرد إذ ذاك بنظر الجيش، راجع السلوك، ورقة ١١١ ب.
(٤) "الفاكهانيين" في السلوك، ورقة ١١١ ب.
(٥) "الموقع" غير واردة في ز.
[ ١ / ١٧٠ ]
إلى أَن قال:
… (^١) … … في لطف وفضل يانار كونى
وعمل شهاب الدين بن العطار:
حانوت غازى ونائب الحنفي … قد أَشعلا النارَ في الدُّجى الساري
ولا عجيبٌ من احتراقهما … فقد أَتى "قاضيان (^٢) في النار"
وفيها (^٣) أُفرج عن يلبغا الناصري واستقر في تقدمة أَلفٍ (^٤) بدمشق ثم نقل إلى نيابة طرابلس.
وفى عاشر صفر استقر تاج الدين بن الرملى (^٥) وزيرًا بالشام، وقد باشر (^٦) هذا إلى أَن ولى نظر الدولة فدام فيها إلى أَن مات بعد أَربعين سنة. من هذا الوقت.
وفيها قُبض على تمرباى رأس نوبة: تحيّل عليه بركة حتى أَمسكه (^٧) ونفاه إلى الإسكندرية واستقر بركة في وظيفته وباشر نظر المرستان، واستناب جمالَ الدين العجمي عوضا عن بدر الدين الأَقفهسي. واستقر دمرداش في وظيفة بركة - وهى أَمير مجلس - واستقر أَلطنبغا الجوباني على تقدمة تمرباي.
وتتبع برقوق مماليك (^٨) أُلجاى وحواشيه فنفاهم إلى قوص وإلى الشام وإلى الاسكندرية، وغير ذلك (^٩) وقد قيل كان عدد من نفاه منهم ثمانى مائة نفس وأُهينوا إلى الغاية فكانوا
_________________
(١) فراغ في النسخ وعبارات غير مقروءة في نسخ أخرى، راجع السلوك.
(٢) منظور فيه إلى الحديث الشريف "قاض في الجنة وقاضيان في النار".
(٣) الوارد في السلوك، ورقة ١١١ ب، أَن ذلك كان في أواخر المحرم.
(٤) ذكر السلوك، أنه أنعم عليه بإمرة مائة تقدمت ألف، وما أعلاه بالمتن مشابه لرواية ابن شهبة في الأعلام ورقة ٢٥٢ ا، وإن زاد الأعلام بأنه استقر مقدم ألف على إقطاع الأمير جردمز أخي طاز.
(٥) نعته المقريزى في السلوك، ورقة ١١٢ ا، بأنه من شياطين كتاب مصر المسالمة.
(٦) "عاش" في بعض النسخ.
(٧) عبارة "ونفاه إلى الإسكندرية" ساقطة من ظ.
(٨) سماهم السلوك، ورقة ١١٢ ا "بالمماليك الألجائية".
(٩) كان السبب في ذلك هو ما ترامى إلى السمع من أن جماعة من الأمراء ومماليك السلطان ومماليك ألجاي اليوسفى اتفقوا فيما بينهم على إثارة الفتنة، على أن هذه الحركة من جانب المماليك حملت برقوق على الشدة في تأديبهم بحبسهم - كما سيرد في المتن - في خزانة سائل وهى سجن أهل الجرائم، ويلاحظ أن هذه هي أول مرة يحبس فيها أحد من الماليك في هذا السجن، راجع المقريزي: السلوك، ورقة ١١١ ب، وابن قاضي شهبة: الأعلام، ورقة ٢٥١ ب.
[ ١ / ١٧١ ]
يجعلون يد هذا ويد هذا في خشبةٍ ويحبسهما في خزانة شمائل، ووَسط، منهم جماعة وسَمر آخرين ثم قَبض على جماعةٍ من مماليك الأُمراء أرادوا إثارة الفتنة (^١)، ثم قبض على جماعةٍ من الأَشرفية فحُبِسوا.
وفى سادس (^٢) ربيع الأَول صودر سيف المقدم على مائة أَلف دينار فأَورد منها قدر النصف ثم شُفع فيه واستمر (^٣)، وقبض على محمد بن يوسف المقدم فضُرب بحضرته حتى مات.
وفيها أُضيفت حسبة مصر لجمال الدين العجمي عوضا عن الشريف عاصم، فقرر (^٤) فيها رفيقه سراج الدين عمر الفيومي (^٥) القيسرى (^٦).
وفيها (^٧) ولى الشريف مرتضى نظر الأَوقاف، فطلب من الشريف شرف الدين على بن فخر الدين نقيب الأَشراف كتابَ وقف الأَشراف (^٨)، فامتنع من إرساله فأَهانه الأَمير برقوق جدا وعزله عن النقابة وقَرر فيها الشريف عاصمًا.
* * *
وفى سابع عشر ربيع الآخر كانت كائنة الشيخ سراج الدين بن الملقّن وكان ينوب في الحكم فتكلّم برقوق فيمن يولِّيه قضاء الشافعية عوضا عن بدر الدين بن أَبي البقاء لسوء سيرته، وكان الشيخ سراج الدين يتردد إلى برقوق فذكره للولاية ومِن عزمه أَلَّا يغرمه شيئا (^٩)، فذكر ذلك لبعض أَصحابه، فبلغ الخبر بدر الدين بن أَبي البقاء فسعى (^١٠) ببذل
_________________
(١) فسر المقريزي في السلوك، ذلك بأنهم كانوا يريدون الفتك بأستاذيهم.
(٢) "سابع" في ز.
(٣) في ل "واستقر" وكلاهما صحيح.
(٤) في ظ "فتقرر" وما أثبتناه بالمتن وارد في النسخ الأخرى وهو الأصح، يؤيد هذا قول المقريزي في السلوك، ورقة ١١٢ ب "فرغب لها لصديقه".
(٥) "القرمي" في السلوك.
(٦) "القيسرى" غير واردة في كل من ز، ك.
(٧) كان ذلك في أول ربيع الآخر حسب رواية السلوك، رقة ١١٣ ا.
(٨) كان الذي تقدم بهذا الطلب الأميران بركة وبرقوق، أما الوقف المشار إليه في المتن فوقف ناحية بلقس على الأشراف، انظر السلوك، ١١٣ ا.
(٩) كان برقوق حينذاك لا يرتشى على حد قول ابن قاضي شهبة: الأعلام، ورقة ٢٥٢ ا.
(١٠) "يسعى" في ز.
[ ١ / ١٧٢ ]
مال جزيل فلم يلتفت برقرق لذلك وصمم على ولاية ابن الملقِّن فبلغه ذلك، فأَشار عليه بعض أَصحابه أَن يُرضي بركة لئلا يفسد عليه الأَمر، فسعى ابن أَبي البقاء فكتب ورقةً بأَربعة آلاف دينار لبركة.
فلما شاور برقوق الأُمراء في تولية ابن الملقّن وأَثنى عليه بالدين والفضل قال له بركة: "يا أَغا: اصبر عليَّ حتى أَقبض منه الذي وعدنى به" فتغيظ برقوق (^١) من ذلك، وأَخذ الورقة وأَمر بإحضار ابن الملقِّن وجمع (^٢) العلماءَ؛ فتكلم كل واحد بما يهوى، فأَخرج برفيق الورقة وقال للشيخ سراج الدين: "هذا خطك؟ " فقال "لا"؛ وصدق في ذلك فإن الورقة لم تكن بخطه وإنما كتبها الذي أشار عليه - على لسانه -، فازداد غيظا عليه وأهانه وسلمه للمقدم محمد بن يوسف وأَمره أَن يخلص منه المال الذي وعد به في الورقة.
فاتفق أَن المقدم المذكور كان وقع في واقع، فرَفع أَمره إلى ابن الملقّن فحكم بحقن دمه فرعى له ذلك، فلما كان في يوم الخميس رابع عشرى ربيع الآخر اجتمع البلقيني والركراكي وطائفة من العلماء وسأَلوا الأَمير في الشيخ سراج الدين فوعدهم بأَن يطلقه، فصمم البلقيني وقال: "ما أتوجه إلَّا به"، فسلَّمه له فنزل به.
وكان ابن الملقن قد دخل في رأسه دخان المنصب فولّى وعزل وعَيّن جماعةً لوظائف فلم يتم له شيء من ذلك.
قرأْتُ بخط قاضي القضاة تقى الدين الزبيرى: "كان السبب في سعى ابن الملقِّن أَن برقوق كان طلب مَن يقرأُ عنده عليه "البخاري" في رمضان سنة تسع وسبعين فذكروه له، فاجتمع به وصارت بينهما صداقة، فلما استقر بدر الدين بن أَبي البقاء استنابه في الصالحية وأَعطاه الشرفية لقربه من برقوق، فتاقت نفسه إلى المنصب، فذكر القصة وذكر أَنه أُهين في ذلك المجلس وأَنه لما سئل أَجاب بأَنه سعى لتعين (^٣) ذلك عليه، فأَمر برقوق القاضي بدر الدين بعزله وسلَّمه لشاد الدواوين فبقى عنده إلى أَن خلص في أَول جمادى الآخرة".
في ربيع الأَول سعى الشيخ شمس الدين العليمي في مشيخة الخانقاه الأَسدية (^٤) بدمشق
_________________
(١) "برقوق" محذوفة من نسخة ز.
(٢) "وجميع" في ز.
(٣) "لتغير" ي ز.
(٤) النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ٢/ ١٣٩.
[ ١ / ١٧٣ ]
وكانت ببد الشيخ صدر الدين الياسوفى وأَعانه على ذلك الشيخ حب الله فانتزعها من الصدر، فاتفق أَن العليمى قَبض عليه والى الشرطة في خامس عشر ربيع الآخر في بيت نصراني وبين يديه باطية خمر، فحمله إلى الحاجب فأَقام عليه الحد، واتفق أن الذين وشوا به كانوا من أَتباع الياسوفى، فانتصر له النائب فرسم عليهم وعلى الياسوفى، وقرر في مشيخة الأَسدية الشيخ شمس الدين بن سند.
وفى ربيع الآخر قام جماعةٌ على الشيخ شمس الدين الحنفى القونوى المقيم بالمزة (^١)، ورفعوا إلى السلطان أَنه يقع في العلماء حتى فى الصحابة، فرسم بأَن يعقد له مجلس بدمشق، فطلبه النائب وادعى عليه فلم يثبت عليه شئ فأُطلق وعظم قدره بعد ذلك.
وفيها استقر أَمير غالب بن أَمير كاتب، همامُ الدين بن قوام الدين الأَتقانى في قضاء الحنفية بدمشق، وكان مذكورًا بالفسق والجهل.
* * *
وفيها (^٢) نازل الفرنج طرابلس (^٣) في عدة مراكب فالتقاهم يلبغا الناصري فهزمهم فإنه (^٤) أَمر العسكر أَن يتأَخروا فطمع فيهم الفرنج وتتبعوهم إلى أَن بعدوا عن البحر فرجع عليهم بالعسكر فهزمهم، وقتل منهم جماعة، وكان فتحا مباركًا لأَنه استطرد لهم إلى أن صاروا في البر، فضرب عليهم يزكا فقبض على أكثرهم وقُتل منهم جمع كبير وفر مَن نجا (^٥) إلى المراكب فأَقلعوا بها هاربين.
* * *
وفيها نازل مبارك شاه الطازى (^٦) نائبَ أَبلستين خليل بن ذلغادر التركماني ومَنْ معه فانكسروا فتتبعهم فردوا عليه فكسروه. وأَمسكه خليل فضرب عنقه صبرا.
* * *
_________________
(١) فى ل "الميرة".
(٢) كار في ربيع الأول، راجع السلوك، ورقة ١١٣ ب.
(٣) بعدها في ز"نجهزه".
(٤) عبارة "فانه أمر بالعسكر فهزمهم" غير واردة في ظ.
(٥) يستفاد من كلام ابن قاضي شهبة في الاعلام، ورقة ٢٥٢ ب، أن المراكب أقلع بها من كانوا فيها ولم يكونوا قد نزلوا إلى البر.
(٦) راجع نرجسته رقم ٢٨، ص ١٨٠.
[ ١ / ١٧٤ ]
وفى جمادي الأُولى قُبض على الشمس المقسى ناظر الخاص وصودر على مالٍ جليل، ونُقل ما في منزله فوُجد من جملته أَلف بدن سنجاب، وأُضيف نظر الخاص لابن مكانس مع الوزارة.
وفيه ظهر كوكب له ذؤابة، وبقى مدة يُرى فى أَول الليل من ناحية الشمال، وفى آخر الليل من ناحية الجنوب.
* * *
وفيها تحدّث بركة في نظر الأَوقاف وتكلم معه فيها جمال الدين المحتسب، وانتزعوا جميع الأَوقاف من الشافعى حتى جامع ابن طولون. وذلك في شهر رجب.
وفيها في شعبان سعى شمس الدين بن أَخى جار الله في مشيخة سعيد السعداء وكانت بيد الشيخ برهان الدين الأَنباسي فحج في السنة الماضية واستناب صديقه الشيخ زين الدين [عبد الرحيم بن الحسين] العراق وجاور، فقام جماعةً من أَهلها فرافعوا الشيخ برهان الدين وذكروا (^١) أَنه يهمل أَمرها وقال قوم منهم: "أَعرَض عنها"، فقرر بركةُ شمسَ الدين المذكور عوضا عنه.
وسعى جماعة ممن تتعصب للشيخ برهان الدين في عقد مجلسٍ وساعدهم الشيخ سراج الدين البلقيني فما أَفاد، واستقر ابن أَخي الجار (^٢).
وفيه أُطلق طشتمر من سجن الإسكندرية ونُقل إلى دمياط فأَقام بها بطالًا مطلقا.
وفيها استقر كمشبغا اليلبغاوى فى النيابة بدمشق وصُرف بيدمر وسجن بالإسكندرية.
وفيها أَغار قرط -أَميرُ أسوان- على أَولاد الكنز فأَمسك منهم أَحد عشر نفسًا من أَكابرهم وأَحضرهم إلى القاهرة فقُتلوا، وهو أَول من تعرَّض لهم، وكانوا يسكنون خارجًا عنها، وهم من ذرية بعض عبيد بني عبيد أَصحاب القصر بالقاهرة، وكاتبَ بذلك كبيرَ الدولة فعُلِّقت الرءُوس بباب زويلة وأَرسل صحبتهم نحو المائتي نفس فاسْتُرِقوا وبيعوا، فانفتح منهم على
_________________
(١) "وقالوا" في ظ.
(٢) "الجارونية" في ل.
[ ١ / ١٧٥ ]
أَهل البلاد باب (^١) شر، وآل الأَمر إلى أَن خربت أُسوان بأَيديهم وجلا عنها أَهلها في زماننا هذا واستولى بقاياهم عليها.
* * *
وفيها استقر موسى بن قرمان كاشفَ الوجه القبلى وأَمّر تقدمة أَلفٍ، وكوتب بملك الأُمراء، وهو أَول من صُنع له ذلك، وذلك (^٢) بعد قتل مراد الكاشف (^٣) من عربان البحيرة بدرَ ابن سلام ومَن معه.
وفيها استقر تمرباى الدمرداش في نيابة حماة عوضًا عن كمشبغا.
وفيها أُفرج عن قزدمر من المرقب وعن ابن أَخيه يُلك وأَقاما بطرابلس ثم نُقلا إلى دمشق، ثم عُيِّن قزدمر لنيابة حلب فلم يتم له ذلك، ثم أُعطى إقطاع خطط.، ثم استقر حطط. في في نيابة حماة لما انتقل تمرباى [الأَفضلى التمرتاشي (^٤)] إلى نيابة حلب.
وفيها قُبض على أَشَقْتَمر نائب حلب وسُجن بالاسكندرية ثم أُفرج عنه ونقل إلى القدس (^٥) بطالًا.
واستقر في نيابة حلب منكلي بغا الأَحمدى (^٦) ثم قُبض عليه في رجب وسجن بالقلعة، ونُقل تمرباي من نيابة حماة إلى نيابة حلب.
* * *
وفيها قدم الشيخ أَمين الدين الخلوتي (^٧) فأُنزل في دار الضيافة، وحصل له من الأُمراء فتوح كثير، فشرع في عمل السماعات وإنفاق ما يدخل عليه من الفتوح في ذلك، فانثال عليه الناس وكثر زائروه ومعتقدوه، وذكر أَنه دخل إلى بلاد برغال وأهلها كفار فدعاهم إلى الإسلام فأَسلم غالبهم على يده.
_________________
(١) " باب" ساقطة من ز.
(٢) "وذلك" ساقطة من ز.
(٣) كان مراد كاشف الوجه القبلى بتقدمة ألف، وهو أول من وليها بهذه التقدمة، راجع في ذلك الاعلام لابن قاضي شهبة ٢٥١ ب، والسلوك ورقة ١١٤ ب - ١١٠ ا، وكذلك فيما بعد ص ١٩٣ س ٢ - ٣.
(٤) الإضافة من أبي المحاسن: النجوم الزاهرة، ١١/ ٢٠٥، أنظر أعلاه، س ٩، ثم س ١٣ فيما بعد.
(٥) "الاسكندرية" في ظ.
(٦) راجع ترجمته في النجوم الزاهرة ١١/ ٢٠٥.
(٧) "الحلواني" فى ز، وفى هـ "الحلوانى" وفوقها "كذا".
[ ١ / ١٧٦ ]
وفيها توجّه شخص من أَهل الصلاح -يقال له عبد الله الزيلعي- إلى الجيزة فبات بقرب "أَبو النمرس" فسمع حس الناقوس فسأَل عنه فقيل له إن بها كنيسةً يُعمل فيها ذلك كل ليلة حتى ليلة الجمعة وفى يومها والخطيب على المنبر، فسعى عند جمال الدين المحتسب في هدمها فقام في ذلك قياما تاما إلى أَن هدمها وصيّرها مسجدا.
وفي جمادى الآخرة تكلم تغرى برمش الحاجب الكبير فى الوزير ابن مكانس وشدةِ عسفه وظلمه، فقال له بركة: " اصلح أَنت نفسك، فغضب ورمى قباءَه ولزم بيته، ثم نُقل إلى حلب حاجبًا فسار إليها.
وفي أَواخر شوال قُبض على فخر الدين بن مكانس وأَخيه الوزير وأُهينا وصودرا ثم هربا، واستقر التاج الملكي في الوزارة، والشمسُ المقسى في نظر الخاص، وكان ابن مكانس في في مباشرته أَهوجَ شديدَ الجور وإحداث المظالم، حتى إنّه قبل إلقاء القبض عليه بقليلٍ توجه بنفسه إلى بركة الحجاج وألزم المقدمين (^١) أَن يُحضروا أَوراق مكس الجمال التي معهم، ومَن لم يُحضر ورقة أُلزم بإعادة المكس، فحصل بذلك للحجاج ضرر كبير، وهو أَول من أَحدث ذلك فعوجل، وكان من قبل ذلك بقليل بلغه أَن بقيسارية جركس كثيرًا من القماش بغير ختم فأَغلقها في ليالي العيد ثمانية أَيام ففاتهم الموسم وكثر دعاؤهم عليه.
وفيها أمُسِك ابن التركية أَميرُ عربان البحيرة فقَبض عليه أَيدمر والى البحيرة وسُجن.
وتوجه جمع كبير من الأُمراء إلى الصعيد لتتبع العربان فهربوا (^٢) فرجعوا (^٣) بغير طائل، وكان الأَمير مراد استقر في كشف الصعيد في ثالث عشر صفر، وهو أَول (^٤) من ولي ذلك بتقدمة أَلف، فوقع بينه وبين بدر بن سلام -أَمير عرب البحيرة- وقعة انجلت عن قتل مراد، فنُقل في مركب إلى القاهرة في شعبان، واستقر موسى بنُ قرمان ملكَ الأُمراء بالوجه القبلى وهو أَول من عملها، وقَرر فى خدمته حاجبًا أَمير أَربعين، وذلك في سادس رمضان.
_________________
(١) "المقومين" في ز، وفى هـ "أسر المقومين".
(٢) أي العربان.
(٣) أي الأسراء.
(٤) راجع ماسبق ص ١٩١ وحاشية رقم ٣ هناك.
[ ١ / ١٧٧ ]
وفيها كانت بين تمرباي (^١) -نائب حلب- وبين التركمان وقعة كبيرة كسروه فيها كسرةً شنيعة، وارتفعت رءُوس التركمان من يومئذٍ ومنعوا العداد. هذا من التاريخ.
وفيها ولى ناصر الدين أَحمد بن التنسى القضاءَ بالاسكندرية، وصُرف عز الدين بن الريغي وكان استقر بعد موت أَبيه، ثم صُرف [ابن التنسى] بعد قليل وعاد ابن الريغي، ثم صُرف وعاد ابن التنسى فى ذى الحجة منها، وصارا يتنازعان ذلك مدةً إلى أَن نُقل ابن التنسى إلى القضاءَ بالقاهرة كما سيأْتي.
وفيها جهز الأَشرفُ -صاحبُ اليمن- المحمل إلى مكة ومعه كسوةٌ للكعبة، فحال أَمير الركب المصرى بينهم وبين كسوة الكعبة، وكادت تقع الفتنة ثم خمدت بلطف الله تعالى وبعناية صاحب مكة، وحصل له بذلك من اليمنيين ما ذُكر.
وفيها حُمل إلى المرستان رجلٌ كان منقطعا بين النهرين في عريشٍ فمرض فبقى ملقًى على الطريق أَياما، فحمله بعضهم إلى المرستان فنزل فيه ثم مات فغُسّل وصلى عليه وحمل إلى المقبرة، فلما أُدخل القبر عطس فأُخرج ثم عوفى وعاش، وصار يحدث بما رأى وعاين، وكانت هذه كائنةً غريبة بدمشق في جمادى الآخرة.
وفى السادس عشر من ذي الحجة كان قد تكلّم الأُمراءُ في إبطال الأَوقاف من أَراضي الديار المصرية بسبب أَن الواقفين يشترون الأَرض بطريق الحيلة ثم يوقفونها، فعُقد لذلك مجلسٌ حضره أَهل العلم والأَعيان فقال برقوق: "ما أَضعفَ عسكرَ المسلمين إلا هذه الأَوقاف، والصواب استرجاعُها"، فأَنكر الشيخ أَكمل الدين ذلك وتكلم معه ومع بركة بالتركي إلى أَن نفر فيه بركة وأَظهر الغضب، فبادر الشيخ سراج الدين البلقيني وقال: "أَمّا أَوقاف الجوامع والمدارس وجميع ما للعلماء والطلبة فلا سبيل إليها، ولا يحل لأَحد نقضُهُ لأَن لهم في الخمس أَكثر من ذلك، وأَما ما وقف على عويشة وفطيمة واشتُرِىَ لأَمثالهم من بيت المال بالحيلة فينبغي أَن يُنْقَض إذا تُحُقِّق أَنه أُخذ بغير حق".
فقال بدر الدين بن أَبي البقاء للقاضي: "الأَرض كلها للسلطان يفعل فيها ما يشاء"، فرد عليه بدر الدين بن الشيخ سراج الدين وقال: "بل السلطان كآحاد الناس لا يملك من الأَرض شَيئًا إلَّا كما يملكه غيره" فكثر اللغط. . وانفصلوا على غير شيء.
_________________
(١) "تمر بيه" في ز، وكلا الرسمين جائز.
[ ١ / ١٧٨ ]
إلا أَن الشيخ أَكمل الدين بعد ذلك بالَغَ في الرد على من أَراد إبطال شيء من الأَوقاف وقبَّح فِعل ذلك، وساعده الشيخ ضياء الدين القرمى إلى أَن سكن الحال.
وفيها استقر أَوحد الدين -موقّع برقوق- في نظر خزانة الخاص بعد موت علاء الدين ابن غراب.
وفى شوال رَمى ابنُ الحاجب عبدُ الله طيرًا فصرعه وادعى لبركة، وشرع في تجهيز التقدمة (^١) على العادة، والعادة في ذلك أَن يُقدِّم من يفعل ذلك للأمير الذى يدعى له تقدمةً هائلة تساوى قدر أَلفي دينار، فذَكر بعض الأُمراء لبركة أَن عبد الله بن الحاجب هذا قدَّم لصرغتمش قبل هذا التاريخ أَضعاف ذلك، فغضب بركة وأَخذ التقدمة وأَمر بنفيه هو وولده إلى الشام بطالين، ثم تُشُفِّع عنده فيهما فأَمر بردهما، فبذلا عشرة آلاف دينار، فأَمَّر عبدَ الله [إمرة] أَربعين، وأَقام ابنه بطالًا.
وفيها في خامس عشرى ذى الحجة وُجدت ورقة عند برقوق فيها "إن غلام الله -مشدّ الشربخاناه- يريد أَن يكبس عليكم في صلاة الجمعة العبيد"، فأَمر [برقوق] الخطيبَ أَن يؤخر الخطبة، واتفق حضور قرط من أسوان ومعه كتبٌ من غلام الله إلى أَولاد الكنز يحرّضهم على المجئ، فقبض على غلام الله وسُجن.
وفيها طغى التركمان وتجمعوا بعد كسر مبارك الطازى وقَتْلِه، فأَرسل برقوق إلى تمر باى- نائبِ حلب- أَن يرسل إليهم الجيوش، وجهز عسكر الشام (^٢) إليهم أَيضا فتوجهوا، فكسرهم التركمان وتبعوهم إلى الدربند ونجحوا في ذلك، وكان التركمان -لما أَحسوا بالغلبة- أَرسلوا منهم أَربعين نفسًا بالتحف والهدايا وأَظهروا الطاعة والخضوع قبل الوقعة والتزموا بدرْك الطرقات (^٣): فلم يقبل منهم ذلك وأُمسكت رسلهم وأُخذ ما معهم وكُبِس في الحال على منازلهم ونُهبت أَموالهم وسُبيت نساؤهم وانتُهكت محارمهم، حتى كان الغلمان والأَتباع يفتضون الأَبكار بغير إنكار.
_________________
(١) أمامها في هامش هـ " يعنى الخطة وما يلائمها للمدعى له والزيادة على العادة".
(٢) ف ز، هـ "دمشق".
(٣) في ز "الطوائف، وفى هـ "سائر الطوائف".
[ ١ / ١٧٩ ]
فلما أَلحّ العسكر في اتباعهم رجعوا عليهم مستقتلين، فوقفوا لهم عند مضيق، فقُتل من العسكر عدد كبير وجُرح أَكثرهم، ونُهب ما معهم وهزموهم، فقيل كان جملة ما نهب ثلاثين أَلف جمل محملة، وثلاثة عشر أَلف فرس ونحو ذلك، فحمِىَ التركمان واجتمعوا وكمنوا لهم عند مضيقٍ يقال له " فار الملك" على شاطى البحر بالقرب من بلدة أَياس، وطريقُه لا يسلكها إلّا جمل واحد، فلما مروا بهم أَوقعوا بهم فلم ينج منهم إلّا الشارد وهَلك المُعْظم، ويقال إن تمر باى أسِر فلم يُعرف فتحيل حتى أُطلق. وملك التركمان بلستين (^١) واستعدوا لقصد حلب ونهبها في صفر.
وفى صفر منها استقر السلطان الملك العادل فخر الدين سليمان بن غازي في مملكة حصن كيفا، فَوّض إليه ذلك أَخوه الملك الصالح بعد أَن أشهد على نفسه بالرضا بذلك وخَلع نفسه من الملك، وضُربت الدراهم والدنانير باسم سليمان، ورسخت قدمه في المملكة.
وفيها أُمْسِك سابق الدين مثقال الأَشرفي -زمام الأَشرف شعبان كان- فصودر على مالٍ كبير على يد سيف المقدم، فأُخِذ منه ثلاثة آلاف دينار.
وفى شوال أُمر بتبطيل الوكلاء من دور القضاة.
وفيها (^٢) مات موسى بن محمد بن شُهرى التركماني من أَكابرهم، ومات بسيس بعد رجوعه من أَلبيرة.
* * *