استهلَّت السنة والغلاءُ موجود وبلغ سعر القمح إلى سبعين ثم انحطَّ في ربيع الآخر إلى ستّة وستين درهمًا.
* * *
وفي المحرّم توجه غلمان أَحمد بن أُويس وحريمه إلى بغداد.
* * *
وفى السابع (^١) منه دخل السلطان إلى دمشق فأَقام بها عشرة أَيام بعد أَن قبض على عدة من الأُمراء بحلب، وهرب آل مهنا في البرية.
* * *
وشكى بعض العامة من القاضي الشافعي شهاب الدين الباعوني فعزله السلطان وقرّر علاء الدين بن أَبي البقاءِ.
* * *
ودخل الحاج في الثالث والعشرين من شهر المحرّم وأَميرهم قديد.
* * *
ودخل حريم السلطان في خامس صفر وفيهن عدّة من بنات الأُمراءِ والناس، بعضهن أَبكار وبعضهن ثيبات ليختار السلطان منهن من يتزوّج بها؛ وكان خروجه من دمشق في سابع عشر المحرم وزار القدس في طريقه وتصدّق به وبالخليل بمال كبير، ودخل غزة في ثالث عشرى المحرم فأَقام بها إلى ثالث صفر.
ودخل (^٢) جمال الدين الأُستادار في سابعه.
ودخل السلطان في ثالث عشره وكان يوما مشهودًا ورخص السعر بعد دخوله قليلا ثم رجع بسبب الرمايات وتزايد الظلم من المباشرين. ووقع بعض وباء.
_________________
(١) في ل "الخامس" ولكن الصحيح ما هو بالمتن، راجع نزهة النفوس، ورقة ٤٥ ب.
(٢) انظر وصف موكب دخوله في نزهة النفوس، ورقة ٤٥ ب.
[ ١ / ٤٨٦ ]
ودخل السلطان القاهرة وزار والده في مدرسته (^١) في خامس عشر صفر.
* * *
ثم جاءَ النيل الجديد وبلغ في أَواخر السنة إلى عشرين ذراعًا وبعض ذراع ومع ذلك فالأَسعار في ازديادٍ إلى أن بلغ القمح ثمانين درهما كل إِردب، والحمص والشعير بخمسين، والقول أَربعة وخمسين، والتبنُ كل حمل بعشرة.
* * *
وفيه (^٢) استقر فارس في الحجوبية عوضا عن بنخاص لاستقراره في نيابة الكرك لكنه استعفى.
* * *
وفيه استعفى سودون النائب من النيابة لمرض تغيّر منه حاله ولكبره فأُعْفِي وأُعطى خبرد لبعض الأُمراء، ورُتب له رواتب وأَقام بداره.
وفيه أُمِّر علاءُ الدين الوالى طبلخاناه، ورتب حاجبًا واستقر أخود محمد نائبًا عنه في الولاية.
* * *
وفيه أُمِّر شيخ المحمودي - الذي صار بعد ذلك (^٣) سلطانا -[أَمير] أربعين: وأُمِّر نوروز تقدمةَ أَلف.
* * *
وعمل السلطان المولد في ليلة الجمعة ثامن شهر ربيع الأول.
* * *
وفيه بدأَ [السلطان] الظاهر بشرب الشراب التمربغاوى. وصفته أن يعمل لكل رطل (^٤) زبيب أَربعون رطَل ماء، ويدفن في زبل الخيل إلى أَن يشتد. ولم يكن الظاهر - قبل ذلك - يتظاهر بشرب المسكر.
_________________
(١) أي مدرسه السلطان الظاهر برفوق التي كان قد دفن بها أبوه.
(٢) ورد هذا الخبر بصور لفظية مختلفة في نسخ المخطوطة المستعملة هنا.
(٣) وذلك سنة ٨١٥ هـ.
(٤) في نزهة النفوس ٤٦ أ "لكل عشرة أرطل زبيب".
[ ١ / ٤٨٧ ]
وفيها وقع بين الشيخ شرف الدين يعقوب بن الشيخ جلال الدين التبّانى وبين الشيخ مصطفى القرماني شيخ المدرسة القمارية، بحيث وقع من الشيخ مصطفى في حق إبراهيم الخليل ﵇ شيءٌ أَنكره الشيخ شرف الدين.
وتفصيل (^١) ذلك أَن الشيخ جلال الدين لما مات رام الشيخ شرف الدين أَن يستقر مكان أَبيه فغَلب عليه مصطفى واستقر فيها، فبقى في نفسه منه، فاتفق أَنه ظفر "بشرح مقدمة أَبي الليث" جَمْع مصطفي المذكور، فوجده ذكر في دليل كراهية التوجه عند البول إلى الشمس والقمر لأَنهما معظمان ولذلك قال إبراهيم الخليل لما رَأْى الشمس بازغة "قال هذا ربى" فقال شرف الدين: "هذا كفر". وبالغ في التشنيع على مصطفى.
فشكى مصطفى أَمره إلى قديد الحاجب، فأَهان الشيخ شرف الدين، فلما وصل السلطان وقف إليه الشيخ شرف الدين وطلب منه أَن يعقد لهما مجلسًا فأَجابه وأَحضر القضاة والعلماء وشيخَ الإسلام سراج الدين البلقيني، فادّعى شرف الدين على مصطفى أَنه وقع في حق الخليل ﵇ فقال في كلام له فيما ادّعاه عليه أَنه قال: "لا يبول أَحد في الشمس والقمر لأَنهما عُبدا من دون الله" وذكر إبراهيم في قوله (فلما رأى القمر بازغا). ووقع اللغط. فالتفت السلطان إلى القضاة يستفهمهم (^٢) فقال له ابن التنسى القاضي المالكي: "إن حكَّمتني فيه ضربت عنقه"، فبادر أَكثر الأُمراء وسأَلوا السلطان أَن يحكِّم فيه القاضى الحنفى فأَجابِهم، فكشف الحنفى رأْسه وأَرسله إلى الحبس ثم أَحضره بعد ثلاثة أَيام فضربه وحبسه ثانيا، ثم أَفرج عنه بعد أَن حكم بإسلامه، وذلك في ربيع الأَول.
* * *
وفيها وقع الوباءُ ببغداد فجلا عنها أَكثر أَهلها فدخل سلطانها إلى الحلة فأَقام بِها، وأَعقب (^٣) الوباءَ غلاءٌ فلذلك تَحَوَّل.
* * *
_________________
(١) تفصيل هذا الخبر حتى نهايته غير وارد في نسخة ظ.
(٢) في ز "يستفتيهم".
(٣) عبارة "وأعقب الوباء غلاء فلذلك تحول" غير واردة في ظ.
[ ١ / ٤٨٨ ]
وفيها وقع بين طقتمش خان وبين تمرلنك وقائع كان النصر فيها لتمرلنك وجهَّز ولده لقمان إلى كيلان فَملكها، وفرّ طقتمش خان إلى بلاد الروس، ثم توجّه (^١) إلى القرم فملكها ثم إلى كافا فملكها أَيضا وخرّبها، ووصلت رسل الملك الظاهر إليه المجهزون إلى طقتمش خان في آخر هذه السنة بهذه الأَخبار في ذى الحجة ورئيسهم طولو، فذكر أَن اللنك طرقه بعد قدومهم بيسير، فخامر جماعة من أصحاب طقتمش خان فانكسر وهرب طولو إلى [بلاد] السراى، ثم توجه إلى القرم ثم توجه إلى الكفا ثم توجّه منها إلى (^٢) فبلغهم أَن اللنك غلب على القرم ونزل على الكفا فحاصرها وفتحها، وتوصل طولو حتى دخل القاهرة.
* * *
وفى شهر ربيع الأَول منها ابتدأَ جمال الدين محمود الأستادار في الخمول، فإنه شكي إلى السلطان قلة المتحصَّل وكثرة المصروف، فرافع فيه بعض المباشرين، فأَمر السلطان بمصادرته على خمسمائة أَلف دينار، ثم استشفع فيه إلى أَن قُررت مائةً وخمسين ألف دينار بعد أَن ضربه، ثم خلع عليه.
* * *
وفيه شكى شخص نصراني بعض نواب المالكي (^٣)، وهو شمس الدين محمد بن شهاب الدين أَحمد لديرى للسلطان فضربه بحضرته بَطْحًا ورسم عليه، وتأَلم الناس له.
* * *
وفي رابع شعبان حضر الظاهر مجلس دار العدل بعد تعطيلها سنة ونصفًا.
* * *
وفى شوال غيّر السلطان الظاهر الحكمَ بين الناس من يومى الأَحد والأَربعاءِ إلى يومى السبت والثلاثاء، وخصّ الأَحد والأَربعاءَ بالشرب.
* * *
_________________
(١) أي اللنك.
(٢) كلمة غير مقروءة في جميع النسخ.
(٣) في ز، ل "الحكم".
[ ١ / ٤٨٩ ]
وفيها اعتنى السلطان بأَمر البريد فجهّز الخيول اللائقة لذلك وفرضها (^١) على الأُمراءِ، فعلى كل مقدّم: عشرة أَكاديش. وعلى (^٢) الطبلخاناه: كل واحد اثنان، وعلى العشراوات: كل واحد واحد، فجهزت على ذلك الحكم.
* * *
وفيها كانت الوقعة بين الفرنج وصاحب غرناطة فقتل من الفرنج مقتلةٌ عظيمة، ونصر الله المسلمين، وذلك (^٣) أَن الفرنج نازلت غرناطة، فاستعان ابن الأَحمر بصاحب فاس المريني فسار إليه في عساكره إلى جبل الفتح، فتقهقر الفرنج لمجيئه ووقعت الحرب.
* * *
وفيها كانت الوقعة بين نعير والتركمان، فقُتل تنعير جماعة من أَصحابه ومات كثير من جماله، فرحل نعير إلى القاهرة ودخل إلى السلطان وفي رقبته منديلٌ فعنى عنه السلطان وخلع عليه، ثم قدم ولده عمر (^٤) إلى السلطان فعنى عنه، ثم قبض عليه وسجنه بالاسكندرية.
* * *
وفيها حضر قاصد الملك الصالح صاحب ماردين يبذل الطاعة للملك الظاهر فأَرسل إليه تقليدًا وخلعة.
* * *
وفيها ترافع شهاب الدين المالقي ترجمان الإسكندرية وزين الدين الموازيني بدولب دار الضرب بها إلى السلطان فصادرهما على أَلف أَلف درهم فضة.
* * *
_________________
(١) في ز "فرقها".
(٢) ورسم مثل اضا على الوزير والأستادار، راجع نزهة النفوس، ورقة ٤٦ ب.
(٣) هذا الخبر حتى نهايته غير وارد في ظ.
(٤) في ز "سلطان ولد بن جل الدين"، أما هذا الاسم فهو ابن شيخ حسن بن السلطان أويس الذي كان قد حضر إلى مصر صحبة عمه القان غياث الدين أحمد بن أويس. راجع قصته في نزهة النفوس، ورقة ٤٦ ب: انظر ص ٤٩١ حاشية رقم ١.
[ ١ / ٤٩٠ ]
وفيها ضُرب يلبغا الزيني - والى الأَشمونين - بالمقارع بحضرة السلطان لكثرة ما شكاه أَهل البلاد التي كان كاشِفها.
* * *
وفيها في ربيع الآخر قدم سلطان (^١) تبريز جلال الدين حسن بن أويس إلى القاهرة، وهو ابن أَخي أَحمد الذي قدم قبل ذلك بمدّة فأَكرمه [السلطان] الظاهر، ثم طلق بنت عمه وأَمره أن يتزوّجها فتزوجها، وكان أَبوه صاحب تبريز، وكان فدومه هو بأَمر عمْه لأَنه بلغه أَنه قبض على جماعةٍ من أَقاربه وأصحابه فأَقام بالقاهرة. وقدم مسعود بن محمد الكججاني من تبريز هاربًا من تمر - فيما زعم - ثم ظهر بعد مدّة أَنَّه جاسوس من قبل اللنك، ولم يفطن له حينئذ (^٢).
* * *
وفيها حضر طولو الذي كان توجَه رسولًا إلى طقتمش خان، وذلك أَن اللنك وصل إليهم بعد قدومه بيسير فذكر ما تقدم، وهرب طولو إِلى السراى.
* * *
وفيها وقع الخلف بين ملوك الروم وذلك أَن مراد بن عثمان لما قُتل في السنة الماضية عهد إلى ابنه أبي يزيد بالمملكة وأَمر بقتل ابنه الآخر صوجي لأَن أُمه نصرانية فقُتل، فبلغ ذلك ملوكَ الروم - وكانت منقسمة بين ست ملوك منهم: ابن قرمان وعيسى بك وغيرهما -، فاجتمعوا وحاربوه فكانت النصرة له وأَسر الجميع فأَوقفهم بين يديه فلم يعاقب (^٣) منهم سوى عيسى بك - وكان عريقا في المملكة ولديه علم - ثم أَفرج عنهم جميعا وأَمرهم أَن يتوجهوا بأَحمالهم وأَموالهم وأَهاليهم إلى أَن أنزلهم بمدينة إربل (^٤). ولم يتعرّض لشيءٍ مما معهم، وولَّي في ممالكهم أناسا من جهته إلا ابن قرمان فإِن أخته كانت تحته فشفعت فيه.
_________________
(١) في ز "سلطان ولد بن جلال الدين"، انظر نزهة النفوس، ورقة ٤٦ ب.
(٢) لم يرد ذكر لهذه القصة في ابن الفرات، ٩/ ٤٠٤.
(٣) في ز "يعاتب".
(٤) في ز "أزبك".
[ ١ / ٤٩١ ]
ثم لما استقرت قدمه في المملكة عمّر جامع برصة ورخَّمه من ظاهره وباطنه، وجعل الماءَ في سطحه ينزل منه فيجرى في عدة أَماكن، وعمّر المارستان؛ وأَنشأَ نحو ثلاثمائة غراب وملأَها بالأَسلحة والأَزودة، فصارت - بحيث إذا أَراد أَن يركبها - خرجت في يومها.
ورتب بالساحل من يعمل الأَزودة دائما بحيث لا يتعذَّر عليه - إذا أَراد الغزو - شيء. واشتهر بالجهاد في الكفار حتى بَعُد صيته، وكاتبه الظاهر وهادئه وأَرسل إليه أَميرًا بعد أمير، ولم يبقَ أَحد من الملوك حتى كاتبه وهاداه، حتى كان الظاهر يخاف من عائلته ويقول: "لا أَخاف من اللنك فإِن كل أَحد يساعدنى عليه وإنما أَخاف من ابن عثمان"، وسمعت ابن خلدون مرارًا يقول: "ما يُخشى على مُلك مصر إلَّا من ابن عثمان".
ولما مات الملك الظاهر كثرت الأَراجيف بأَنه سيقدم لأَخذ مصر، ثم قدِّر أَن اللنك لما دخل الشام ورجع تعرّض لمملكة ابن عثمان فلم يزل يكايده حتى طرقه وأَسَره، ومات في أَسْره. قاتله الله.
وسأَذكر شيئًا من أخباره وسيرته في سنة وفاته إن شاءَ الله تعالى.
* * *
وفيها استقر يلبغا السالمي ناظرًا على سعيد السعداء فقطع منها جماعةً من الأَغنياء، وعمل فيها بشرط الواقف وشدّد في ذلك حتى قال فيه الشاعر:
يا أَهل خانقة الصلاح أَراكمو (^١) … ما بين شاكٍ للزمان وسالم
يكفيكموا ما قد أَكلْتُم باطلًا … أَوقافها وخرجتموا "بالسالمي"
ثم جمع السالمي القضاةَ والمشايخ وقرأَ عليهم شرط الواقف وسأَلهم عن الحكم الشرعي في ذلك فطال بينهم النزاع، فتكلَّم زين الدين القمنى - وكان ممن أُخرج منها - بكلامٍ كثير، ثم تكلم شهاب الدين العبادى - موقع الحكم وأَحد فضلاء الحنفية - فبسط لسانه في السالمي، وافترق المجلس.
فأَشاع العبادي أَن السالميّ قال لمن شفع عنده في بعض من أَخرجه: "لو جاءَ جبريل وميكائيل فشفعا عندي في العبادي ما قبلتهما"، وأَكثر من الشناعة عليه.
_________________
(١) في ل "إن لكم".
[ ١ / ٤٩٢ ]
فاتفق أَن السالمي لقى العبادي ماشيا عند الركن المخلَّق فنزل عن فرسه وأَمسك كمه وقال له: "طلبتك إلى الشرع" فقال له العبادي: "بل أَتوجه معك إلى السلطان" فجرّه بكمه (^١) فقال له: "كفرت"، ثم دخلا المدرسة الحجارية وحضرهما ابن الطبلاوى وغيره، فكثر بينهما [الكلام ففضَّ ابن الطبلاوى المجلس وقال للسالمي: "متى طلبتَ الشيخ شهاب الدين أَحضرْتُه لك" وطلع يلبغا إلى السلطان وسأَله في عقد مجلسٍ فعُقِد له في ثامن رجب، فادّعى السالمي على العبادي أنَّه كفَّره فأَنكر فأَقام عليه البيّنة، فحكم المالكي بتعزيره وعَزَله الحنفى من نيابته، ثم اختلفوا في صورة تعزيره فقال علاءُ الدين بن الدماصي قاضي القدس الحنفى: "التعزير للسلطان" فانفض المجلس.
ثم أَرسله إلى الحنفى فكشف رأْسه قُدَّام السلطان وأَمر بإخراجه كذلك إلى حبس الديلم ثم إلى حبس الرحبة، ثم ضُرب بحضرة ابن الطبلاوى تسعةً وثلاثين ضربة تحت رجليه وهما في القلعة، ثم شَفع الشيخ سراج الدين البلقيني فيه عند السالمي فأَفرج عنه.
* * *
وفى رجب استقر تاج الدين الميمونى شيخ القوصونية عوضا عن الشيخ نور الدين الهوريني. وفى (^٢) شعبان عمل السلطان الوقت بدار العدل وكان قد عطل منذ مدة.
وفى شعبان أَعاد السلطان على مودع الأَيتام ما كان اقترضه منهم عند توجهه إلى السفرة المقدم ذكرها.
* * *
وفى حادي عشر شعبان أَعيد القاضي صدر الدين المناوى إلى القضاء وصُرف بدرُ الدين ابن أَبي البقاء ونزل الصدر في موكبٍ حافل ومعه أكثر الأُمراء، وكان برهان الدين المحلِّى - كبير التجار - قد تعصّب له وسعى له إلى أن التزم عنه بمالٍ جزيل.
* * *
وفيه أُحضر من دمياط قطعة من مخ سمكة يدخل في كل عين منها رجل ضخم.
* * *
_________________
(١) في ز "بلمته" ولكنه وارد أيضا "بكمه" في نزعة النفوس ٤٧ أ.
(٢) خلت نسختا ز، له من إيراد هذا الخبر، لكن راجع ما سبق، ص ٤٨٩، س ١٤.
[ ١ / ٤٩٣ ]
وفيه توجّه جماعة من الأمراء الكبار إلى الصعيد لتمهيد العربان فكبسوا على جماعةٍ ما بين النويرة إلى ببا، وأَمسكوا نحو خمسمائة نفس وخمسين فرسا أَو أَكثر ورجعوا (^١)، فأَمر السلطان بحبس المأْسورين في الخزانة وذلك في رمضان.
* * *
وفيه توجّه تاج الدين بن أبي شاكر الذى ولى الوزارة إلى الشام وزيرًا، وصُرف بدر الدين الطوخي.
* * *
وفى رمضان استقرَّ شرف الدين الدماميني في الحسبة بالقاهرة عوضًا عن ابن البرجي.
* * *
وفيه حجّ بعض ملوك البربر فعظَّمه السلطان وكان (^٢) يلازم اللثام، ومعه ترجمان مغربي، وقدّم للسلطان هجينين أَبيضين عجيبين.
* * *
وفى تاسع شوال أَوفى النيل موافقا لثالث (^٣) مسرى، واتفق أنه زاد في ثمانية أيام قريبا من ثمانية أذرع، منها في بعض الأَيام اثنان وستون إصبعًا، ولم يُعهد مثل ذلك منذ دهر.
* * *
وفيها وصلت طائفة من التتر إلى بلاد التركمان من جهة اللنك فوقع بينهم وبين قرا يوسف ابن قرا محمد التركماني وقعةٌ انتصر عليهم فيها، وكانوا نحو العشرين أَلفا.
وحجّ بالناس فيها محمد بن الأَمير أَيتمش: ويقال له جمق، ووضع المنبر الذي جهّزه السلطان برقوق، وأَرسل المنبر الذي وضعه الظاهر بيبرس فجعله في حاصل الحرم بعد أَن أَقام
_________________
(١) أي رجع الأمراء.
(٢) العبارة من هنا حتى آخر الخبر غير واردة في ظ.
(٣) راجع التوفيقات الالهامية ص ٣٩٩ حيث ذكر أنه في آخر يوم من أبيب زاد النيل ٤٠ إصبعا وفي أول سرى ٦٣ إصبعًا، وفي ٢ مسرى ٥٠ إصبعا، وفى ٣ مسرى ٣٠ إصبعا فوقي.
[ ١ / ٤٩٤ ]
مائة سنة واثنتين وثلاثين سنة، وكان السبب في ذلك أَن الأَرضة كانت قد أَثَّرت فيه كثيرًا. فنُقل ذلك للسلطان فأَمر بعمل منبرٍ جديد وجهّزه في هذه السنة.
* * *
وفيها كانت الوقعة بين تمرلنك وبين طقتمش خان، فدام القتال ثلاثة أَيام ثم انكسر طقتمش خان ودخل بلاد الروس (^١)، واستولى تمرلنك على القرم وحاصر بلد كافها ثمانية عشر يوما ثم استباحها وخرّبها.
* * *
وفيها وقع بين بني حسن وقواد مكة وقعة في الوادى بممر (^٢) فقُتل على بن عجلان أَمير مكة في المعركة. فأَفرج السلطان عن حسن بن عجلان في ذي القعدة وقرّره في سلطنة مكة وخلع عليه وأَذن له في لحاق الحجاج وأرسل صحبته يلبغا السالمي، فسافرا في السابع من ذي القعدة.
* * *
وفي أَواخر ذي القعدة عاد السلطانُ أُستادارَه جمال الدين محمود في بيته بالموازنين، فقدّم له تقادم كثيرة فأَخذ بعضها وترك (^٣) الباقي.
* * *
وفى آخر هذه السنة رحلْتُ إلى ثغر الإسكندرية فسمعتُ بها من تقى الدين بن موسى آخر منْ كان يروى بها حديث السلفى بالسماع المفصَّل، وسمعْتُ من جماعةٍ من أَصحاب الصفيّ وطبقته، وأَقمْتُ بها إلى أَن رحَلَتْ هذه السنة ودَخل في السنة التي تليها عدةُ أَشهر.
* * *
وانتهت زيادة النيل إلى أَصلع من عشرين ولم يزدد الأَمر إلَّا شدَّةً ولا السّعر إِلَّا غلوا، فبيع القمح ثمانين درهمًا قيمتها من الذهب أَكثر من ثلاثة مثاقيل، والفول والشعير بأربعة وخمسين، والتبن كل حمل بعشرة دراهم، والأُرز كل قدح بدرهمين، والخبز كل رطل بدرهمين.
_________________
(١) في ز "الفرس".
(٢) في ز" بمرو".
(٣) في ز "ورد".
[ ١ / ٤٩٥ ]