فيها وصل رسل الأَشكرى (^١) صاحب اصطنبول ومعهم الهدايا يسأَل أَن يكون لهم قنصل بالإسكندرية كالبنادقة فأُجيبوا إِلى ذلك.
وفيها نفى بلوط الصرغتمشى نائب الإسكندرية إِلى الكرك.
وفيها أَمر السلطان أَن لا يدخل أَحد من الأُمراءِ القصر إِلَّا بمملوكٍ واحد، ويترك بقية الأَتباع خارج القصر، فامتثلوا ذلك.
وفيها ظهرت عمارة المدرسة الظاهرة.
* * *
وفى صفر وصل رسل طقتمش خان ومعهم هدية جهّزها طقتمش (^٢) خان مدبّر المملكة وفيها: "إِنا نحب أَن نكون إِخوة كما كان أَسلافنا مع أَسلافكم".
* * *
وفيها أُضيف نظر الخاص بدمشق إِلى وزيرها ابن بشارة.
وفيها في شوال وصل مصر خجا التركماني - أخو بيرم خجا عم قرا محمد التركماني - طائعًا وكان له الحكم من ماردين إِلى الموصل، وسأَل السلطانَ أَن يكون من جهته وأَن ينضاف إِليه فأَجاب سؤاله؛ ثم وصل سولى بن ذلغادر التركماني إِلى حلب ثم رجع هاربًا.
وفي ربيع الآخر استقر نعير بن حيار في إِمرة آل فضل عوضا عن عمه.
وفيها اشترى الملك الظاهرُ منطاش بن عبد الله التركي من أولاد أُستاذه وأَعتقه، وهو أَخو تمرباي الحسنى (^٣) فما كان بين ذلك وبين أَن خامر وأَثار تلك الفتن إِلا نحو سنتين.
_________________
(١) لفظ يراد به إمبراطور بيزنطة، وقد أطلقه الكتاب المسلمون منذ أن أخذت الحركة الوطنية البيزنطية في مقاومة جماعات اللاتين، حين قام تيودور لاسكارس الأول Lascaris I سنة ١٢٠٦ ضد المغامرين الأوربيين الذين قاموا بالحملة الصليبية الرابعة ضد القسطنطينية، انظر في تعريف اللفظ القلقشندي صبح الأعشى ٥/ ٤٠٢.
(٢) في ظ، ز "تمرلنك".
(٣) من هنا حتى آخر الخبر غير وارد في ظ.
[ ١ / ٣٠١ ]
وفيها أَنشأَ الأَميرُ أَلطنبغا الجوبانى أَغربةً وشوانى لغزو الفرنج في البحر الرومى واجتهد في عملها وإِصلاحها، وساروا إِلى دمياط فوجدوا بساحلها غرابا للجنوية فكبسوا عليه وأَسروا مَن فيه، وقُتل من الفرنج نحو العشرة وأُسر منهم فوق الثلاثين نفسا، فبذل ثلاثة منهم عن أَنفسهم ثلاثمائة أَلف درهم - قيمتها يومئذ خمسة عشر ألف دينار - ووصلت الأَغربة بالأَسارى إِلى بولاق في جمادى الآخرة فعُرضوا على السلطان في ثاني يوم وصولهم.
* * *
وفي جمادى الأُولى عُزل ابن خلدون عن قضاءِ المالكية وأُعيد [عبد الرحمن] بن خير فكانت (^١) ولاية ابن خلدون دون السنة.
وفى رجب كبس أَولاد الكنز أُسوان (^٢) فقتلوا من وجدوه بها إِلّا القليل. فهرب واليها إِلى قوص فَأَمَّر السلطانُ حسيَن بنَ قرط على أُسوان فتوجّه إِليها.
وفيها كان الطاعون بحلب فزادت عدة الموتى فيه على أَلف (^٣) نفس في كل يوم.
وفيها عُزل يلبغا الناصري من حلب وأُحْضِر إِلى القاهرة فتلقاه بهادر المنجكي إِلى بلبيس، فقيّده ووجَّهه إِلى الإِسكندرية فَسُجن بها، وتوجّه محمود - شاد الدواوين - إِلى حلب للاحتياط على موجود يلبغا المذكور واستقر سودون المظفري في نيابة حماة.
وكان (^٤) السبب في عزل يلبغا [الناصري] أَن سولى بن قراجا بن ذلغادر التركماني - وهو أخو خليل صاحب الوقائع المشهورة - حضر إِلى حلب طائعا صحبة بعض البريدية فأَنزله يلبغا عنده، وكاتب السلطانَ في أَمره فأَرسل يأْمر بإِمساكه وتجهيزه إِلى القاهرة مقيّدا، فقيّده وجُعل في القلعة.
فحضر بريدى وعلى يده مطالعة إِلى نائب القلعة بإِطلاقه ولم يكن لذلك حقيقة، فاغتر نائب القلعة وأَطلقه، فاجتمع (^٥) بيلبغا وكان ذلك بتدبيره فأَمره بالهرب ففرَّ ليلا. فأَصبح
_________________
(١) من هنا حتى آخر الخبر غير وارد في ظ.
(٢) أو ردها السلوك، ورقة ١٥١ ب باسم "ثغر أسوان".
(٣) الوارد في ابن شهبة، ٩ ا، أن الموتى بالطاعون بلغوا الألفين في اليوم الواحد.
(٤) من هنا حتى نهاية الخبر، ص ٣٠٣ س ٢ غير وارد في ظ.
(٥) المقصود بذلك سولى بن فراجا بن ذلغادر.
[ ١ / ٣٠٢ ]
فأَظهر إِنكار ذلك وخرج بالعسكر في طلبه، فساروا يومًا في غير الطريق التي توجّه فيها [سولى ابن قراجا] فلم يروا له أَثرًا، فبلغ ذلك السلطانَ فاتَّهمه به، وكان ما كان من عزله.
وفى شعبان زلزلت مصر والقاهرة زلزلة لطيفة (^١)، وذلك في ليلة الثالث عشر منه.
* * *
وفيه أُحْضِرت إِلى أحمد بن يلبغا صغيرة ميتة لها رأْسان وصدر واحد ويدان فقط، ومن تحت السّرّة صورة شخصين كاملين، كل شخص بفرج أُنثى ورجْلَين، فشاهدها الناس وأَمر بدفنها.
وفي رمضان أُمر عبيد البرددار - مقدمُ الدولة - أَن يلبس بزيّ (^٢) الترك ففعل، ثم أُذِن له بعد ذلك فرجع إِلى شكله الأَول في السنة التي تليها.
وفيها أُمسك الجوباني ثم أُطلق في آخر السنة وأُعْطِى نيابة الكرك.
وفيها ثارت فتنةٌ بين عَبيد صاحب مكة وبين التجار ونهبوا منهم شيئًا كثيرًا.
وفيها استقر محبّ الدين بن الشحنة في قضاءِ حلب بعد موت جمال الدين إبراهيم بن العديم.
وفيها وقع الغلاءُ بمصر إِلى أَن بلغ القمح خمسين درهما كل إِردب.
وفيها أُمْسك الناصري وحُبس بالإسكندرية واستقر عوضه بحلب سودون المظفرّى، ثم في السنة المقبلة عصى منطاش عليه فعجز عنه سودون المظفرى فأَخرج برقوقُ الناصريَّ من الإسكندرية وأَعاده إِلى نيابة حلب، واستمر سودون المذكور مقيما بحلب: أميرًا كبيرًا.
* * *
وفيها أَوقع العادل صاحب الحصن بالتجيبيّة وكبيرهم عبد الله التجيبي، وأَعانه صاحب ميافارقين وعز الدين السليماني (^٣) وصاحب أَرزن ولكنه لم يظهر ذلك وأَغار عبد الله المذكور على الطرقات ونهب القوافل، فقصده العادل فانهزم إِلى قلعته وانحصر بها مدّة.
_________________
(١) الوارد في السلوك، ١١٥٢، أنها زلزلت مرتين في تلك الليلة.
(٢) وصف المقريزي، زى الترك أو زى الأجناد - كما يسمي عادة - بأنه كان يتألف من الكفتاة والقباء والخف.
(٣) في ز "عزو الببلانى" والكلمة الثانية بلا تنقيط، وفى هـ "عزز الدين التلمساني".
[ ١ / ٣٠٣ ]
ثم بنى العادل بمساعدة قرا محمد التركماني قلعة مقابل قلعة التجيبي، وهى ما بين دجلة ووسط الدرب، ويقال إِنها كانت قديمة البناءِ من عهد سليمان النبيّ ﵇، ثم خرّب قلعة تل ويقال لها "قاقان".
* * *