كائنة شمس الدين الركراكي (^٢) أحد فضلاءِ (^٣) المالكية، وكان من الطلبة بالشيخونية (^٤) فوقع (^٥) بينه وبين شيخها أكمل الدين فقام عليه، ورفعه إلى الحكام وادعى عليه بما يقدح في الشريعة (^٦)، وعُقد له مجلس لذلك عند أُلْجَاي ثم حقن دمه ونُفى إلى الشام (^٧)، ثم آل أمره إلى أن ولى قضاءَ المالكية بعد مدة كما سيأتي.
وفيها كائنة بعادة القبطى مشارف المواريث (^٨) الحشرية، أدُّعِيَ عليه بأشياء منها أنه يديم ترك الصلاة، فحكم بعض المالكية بقتله فقُتِل وطيف برأسه، وكان الرهوني (^٩)
_________________
(١) راجع النجوم الزاهرة ١١/ ٥٢، Wiet Secretaires de Chancelier P. ١، ٣، ٤ Nos. I، III، & IV.
(٢) هو قاضي قضاة المالكية فيما بعد محمد بن يوسف الركراكي المغربي الأصل، وكان شديدا في الحق، أنكر على منطاش ما أراده من فتوى بتكفير برقوق رغم مصادقة ابن خلدون والسراج البلقيني، وكانت شخصيته مبعث خلاف في تقدير المؤرخين إياه، ويستفاد مما ذكره المقريزى في الخطط ٢/ ٤٣٣، أن الكثيرين كانوا يعتقدونه وأن له زاوية تحمل اسمه، راجع المنهل الصافي ٣/ ٣٢٠ ا، السلوك ورقة ٢٢٤ ب، رفع الأمر ورقة ٢٥٨ ب - ٢٥٩ ب.
(٣) "الفضلاء" في ز.
(٤) راجع عنها المقريزي: الخطط، ٢/ ٣١٣.
(٥) عبارة "فوقع إلى الحكام" غير واردة في ظ.
(٦) الظاهر أن ما طبع عليه الركراكي من الاعتداد بنفسه واستهتاره بالكبار أوغر الصدور عليه حتى "أغروا به وتعصبوا عليه وكتبوا فيه محاضر ونسبوه إلى العمل بالسحر والنجوم" كما يقول ابن حجر في رفع الإصر، ورقة ٢٥٨ ب - ٢٥٩ ا.
(٧) من هنا حتى آخر الخبر غير وارد في ظ، ولكن جاء فيها "ثم عاد بعد مدة".
(٨) الحشرية هم الذين يموتون بلا وريث وحينذاك تؤول متعلقاتهم إلى بيت المال، وكان لهم ديوان خاص بهم عرف بديوان المواريث الحشرية، وفى مرسوم سنة ٧٠٠ هـ الخاص بتنظيم المعاملات الوراثية لأهل الذمة إشارة إلى تضخم أموال هذا الديوان، راجع ابن مماتي: قوانين الدواوين، ص ٣٠٦، ٤٥٣، والقلقشندي: صبح الأعشى، ٤/ ٣٣، ١٣/ ٣٨٥، Quatremere: Histoire des Soultans Mamlouks، t. II. pt. I، p. ١٣١، No. ١٦، أما "المشارف"، فاصطلاح مملوكي لمن يتولى الإشراف على هذا الديوان.
(٩) هو يحيى بن عبد الله الرهونى من أئمة المالكية، وسترد ترجمته في وفيات هذه السنة، ورغم موقفه هذا فقد ضربت عنق "بعادة" في أول جمادى الأولى، راجع السلوك للمقريزي، ورقة ٧٢ ب، والدرر الكامنة لابن حجر ٤/ ١١٦٤.
[ ١ / ٩ ]
قد تَعصب له وأفتى بحقن دمه فلم يُقْبل منه. وفى ذلك يقول شهاب الدين بن العطار (^١):
أَضْحَى بِعَادَة يُخْفِي … كُفْرًا وَيُبْدِي عِبَادَهْ (^٢)
وَلَوْ تَشَهَّدَ قَالُوا … والله مَاذا بعَادَهْ
وفيها زاد النيل زيادة مفرطة. وثبت إلى أيام (^٣) من هاتور. فاجتمع جماعة بالجامع الأزهر وجامع عمرو: وسألوا الله تعالى في هبوطه وكرروا ذلك، فهبط، وزرع الناس، وقال في ذلك شهاب الدين بن العطار وشهاب الدين بن أبي حَجْلة (^٤) مقامته المشهورة.
وفيها أمر السلطانُ الأشرافَ أن يمتازوا عن الناس بعصائب (^٥) خضر على العمائم، ففُعل ذلك في مصر والشام وغيرهما. وفى ذلك يقول أبو الله عبد [محمد بن (^٦) أحمد] بن جابر الأندلسي الأَعمى نزيل حلب:
_________________
(١) هو أحمد بن محمد الدنيسرى أبو العباس بن العطار، وسترد ترجمته هنا في الأنباء في وفيات سنة ٧٩٤ هـ.
(٢) في ظ، هـ "عناده" والصواب ماذكرناه.
(٣) في نشق الأزهار (مخطوطة المتحف البريطاني) ورقة ٢١٥ ب "اخر هاتور"، أما ابن شهبة: الأعلام، ورقة ٢٠٩ ا، فيقول إنه "استمر على حاله إلى أن انقضى شهر بابه ودخل هاتور"، وفى السلوك، ورقة ٧٢ ب، "وثبت حتى مضى من هاتور عدة أيام"، هذا وقد بلغ الفيضان ٢٢ ذراعًا واستمر ثابتا إلى آخر هاتور (= ٢٧ نوفمبر ١٣٧١)، راجع تقويم النيل لأمين سامي ١٨٨٠١، والتوفيقات الإلهامية، ص ٣٨٧، ٣٨٩، ويلاحظ أن نشق الأزهار أورد بيتين لابن الصاحب يقول فيهما: طغى النيل عن حد عاداته … وعلمنا الجهل في العالمين فصرنا نكشف عوراتنا … وكنا نخوض مع الخائضين
(٤) هو الشاعر الأديب أحمد بن يحيى بن أبى بكر المولود بتلمسان من المغرب، وقدم إلى مصر وتولى مدرسة الأمير منجك اليوسفى، وكانت بينه وبين ابن الفارض خصوصة، راجع الدرر الكامنة ١/ ٨٢٦، والأعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٢٣ ا، والمنهل الصافى ١/ ١٦٩ ب.
(٥) العصابة في اللغة - بكسر العين - العمامة، والجمع عصائب، وقد سماها جواهر السلوك في سياسة الخلفاء والملوك (مخطوط بالمتحف البريطانى) ورقة ٢٦٣ ب، س ٥ "شطفات"، وعرف دوزى الشطفة في الاصطلاح المملوكي بأنها: La piéce d'étoffe qui en forme la partie essentielle، ce drapeau flattait au dessus de la tête du Sultan et formait l'attribut de la Souver aineté، on l'appelait aussi " عصابة Supp. Dict. Ar. I، p. ٧٥٩ وانظر أيضا ابن أبي حجلة في النجوم الزاهرة ١١/ ٥٧، وتاريخ البدر للعينى (مخطوطة بالمتحف البريطاني) ورقة ٢٨٥ ا، ٢٢٧. Quatremite: op.cit: I، pt. I، p
(٦) الإضافة من تاريخ البدر للعينى، ورقة ٨٥ ا، والعمرى: الآثار الجلية في الحوادث الأرضية. مخطوط بالمتحف البريطاني. ورقة ٥٨ ا.
[ ١ / ١٠ ]
جعلوا لأبناء الرَّسُولِ علامَةً … إن العلامةَ شأنُ من لم يشهر (^١)
نور النبوة في كريم وجوههم … يعني الشريف عن الطراز الأَخضر
وقال في ذلك جماعة (^٢) من الشعراء ما يطول ذكره، ومن أحسنها قول الأديب شمس الدين محمد بن إبراهيم بن بركة الدمشقى المزين، وأنشدني إياه إجازة:
أطرافُ تيجان أتتْ من سندسٍ … خضر كأعْلامٍ (^٣) على الأشرافِ
والأشرف السلطان خصّهُمُوا (^٤) بها … شرفا ليفرقهم عن (^٥) الأطراف
* * *
وفي صفر استقر شرف الدين موسى بن أرقطاى في نبابة صفد عوضا عن علم دار.
وفيها استقر شمس الدين بن الصائغ (^٦) الحنفى في قضاء العسكر (^٧) و[في] تدريس (^٨) التفسير بجامع ابن طولون عوضًا عن السراج الهندى (^٩) بعد موته.
واستقر في تدريس مدرسة الشافعي بهاء الدين أبو البقاء عوضا عن بهاء الدين السبكي (^١٠).
_________________
(١) في ظ "يسفر"، وفى ز "يشتهر".
(٢) راجع أمثلة من الشعر الذي قيل في هذه المناسبة في النجوم الزاهرة ١١/ ٥٦ - ٥٧ (وطبعة بوبر ٥/ ٢١٧) وتاريخ البدر للعيني، ورقة ٨٥ ا، والعمرى: الآثار الجلية في الحوادث الأرضية، ص ١٥٨.
(٣) في ل، ع، ز، ك "بأعلام" راجع أيضا النجوم الزاهرة ٥/ ٢١٦، على أنه يلاحظ أن هذين البيتين قد نسبها العيني في عقد الجان، ٢٢/ ١٦٥، إلى الحسن بن حبيب الحلبي.
(٤) خصصهم" في تاريخ البدر للعينى، ورقة ٨٥ ا،
(٥) "من" في ز، هـ. وفى النجوم الزاهرة ١١/ ٥٦: … خصصهم بها شرفا لتعرفهم من الأطراف.
(٦) هو محمد بن عبد الرحمن بن علي المصرى الحنفى المعروف بابن الصائغ، وهو جد المقريزى لأمه وقد تولى من المناصب الهامة إفتاء دار العدل، راجع عنه السلوك، ورقة ٨٧ ب، والدرر الكامنة ٣/ ١٣٤٧، والاعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٢٦ ا - ب، والمنهل الصافي ٣/ ١٧٧ ا - ١٧٨ ا.
(٧) فيما يتعلق بوظيفة قاضى العسكر راجع ابن فضل الله: التعريف بالمصطلح الشريف، ص ١٢٣ - ١٢٤، Demombynes: La Syrie à l'epoque de Mamlouks. Introd.، p. Lxxvil، p. ١٦١; Ayalon: Structure of the Mamlouk Army. (BSOAS.، pt. III)، p. ٦٧.
(٨) الجملة الواردة من هذه الكلمة حتى "القرمى العفيفى" في الصفحة التالية، س ٢، واردة في ع، ز على الصورة التالية "وتدريس جامع ابن طولون عوضا عن بهاء الدين السبكي، واستقر كمال الدين السبكي في إفتاء دار العدل عوضا عن بهاء الدين أيضا، واستقر في تدريس الشيخونية عوضا عنه الشيخ ضياء الدين القرمى العفيف" ووردت في ز "وتدريس جامع ابن طولون عوضا عن بهاء الدين السبكي، واستقر كمال الدين السبكي في إفتاء دار العدل عوضا عن بهاء الدين".
(٩) ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ٦/ ٢٢٨.
(١٠) ابن حجر: الدرر الكامنة ١/ ٥٥٤، المقريزي: الخطط ٢/ ٣١٦، ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ٦/ ٢٢٦.
[ ١ / ١١ ]
واستقر جمال الدين (^١) السبكي في إفتاء دار العدل (^٢) عوضا عن بهاء الدين أيضا، واستقرَّ في تدريس الشيخونية عوضا عنه الشيخُ ضياءُ الدين القرمى (^٣) العفيفي.
وفيها استقر القاضي برهان الدين بن جماعة (^٤) في قضاء الشافعية عوضا عن أبي البقاء السبكي (^٥)، وكان ابتداءُ ذلك أن القاضي برهان الدين الإخنائي (^٦) بحث مع أبي البقاء، فقال أبو البقاء: "لو كان مالك حيا لناظرْتُه في هذه المسألة"، أو نحو ذلك، فزبره البرهان [الإخنائى] وقال: "لو غيرك قالها لأوقعت فيه الفعل (^٧) "، وتفارقا. فاتفق أن السلطان عزل أبا البقاء عقب ذلك عزلًا فاحشا (^٨)، فاستقر في الأَذهان أن ذلك ببركة الإمام مالك. وكانت صورة عزله أنه حضر دار العدل على العادة وذلك (^٩) في جمادى الأولى، فقام القضاة وتوجهوا إلى الجامع (^١٠) فجلسوا فيه على العادة في ذلك الوقت، فجاء شخص إلى أبي البقاء
_________________
(١) شذرات الذهب ٦/ ٢٤٢ وفي هـ "كمال".
(٢) راجع المقريزي: الخطط ٢/ ٢٠٥.
(٣) ترجم له ابن حجر في الدرر الكامنة مرتين الأولى ٢/ ١٩٨٨ باسم "ضياء الدين"، والثانية باسم عبد الله ٢/ ٢١٤٣، انظر الشذرات ٦/ ٢٦٦.
(٤) الدرر الكامنة ١/ ٩٥، ابن طولون: قضاة دمشق، ص ١١٢ - ١١٥، راجع أيضا ترجمته في المنهل الصافى ١/ ٧٨.
(٥) الدرر الكامنة ٣/ ١٣١٦، المقريزي: الخطط ٢/ ٤٨، قضاة دمشق، ص ١٠٦ - ١٠٧، وشذرات الذهب ٦/ ٢٥٣ - ٢٥٥. هذا ويلاحظ أن ابن دقاق لم يذكر في كتابه "الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين" من أحداث سنة ٧٧٣ هـ سوى هذا الخبر.
(٦) ابن حجر: الدرر الكامنة ١/ ١٥٦، أبو المحاسن: المنهل الصافي ١/ ١٣٠.
(٧) في السلوك، ورقة ٧٣ ا "إيش أنت حتى تذكر مالكا؟، والله لو كان غيرك لفعلت به كذا، يعني القتل".
(٨) أشار ابن حجر في رفع الإصر، ورقة ٢٣١ ب - ٢٣٢ ا إلى سبب هذا الغضب والعزل فذكر أن أبا البقاء كان يتصلب في الأحكام ولا يحابى أحدا من كبار الدولة فيما يتصل به من الأحكام، فاتفق أن الأشرف أراد أن يبتاع بيت كتبغا وهو وقف فالتمس من أبي البقاء إعمال الحيلة في إبطال الوقف فلم يجبه فعاوده في ذلك فأصر، ثم اتفق أنه خرج من الموكب ودخل السلطان القصر وأمر برده، فلا راه قال له: "يا قاضي، لأى معنى أسألك في شيء لا مشقة عليك فيه فلا تقبل؟ " فأجابه بغلظة: "اسمع يا مولانا السلطان، إن كنت ما تعرفنى فأنا أعرفك بنفسي، والله الذي لا إله إلا هو لو علمت أحدا يصلح للقضاء في هذا العصر غيرى ما توليت"، وخرج مغضبا بغير سلام؛ وحينذاك دس عليه أعداؤه فعزله السلطان وولى البرهان، والواقع أن هذا الموقف من أبى البقاء نادر المثال في ذلك العصر الذي تداعت فيه هيبة القضاة والقضاء حتى لقد كره البعض هذا المنصب، راجع في هذا Wensink: The Refusal Dignity
(٩) عبارة "وذلك .. على العادة" في السطر التالي غير واردة في ز.
(١٠) المقصود بذلك جامع القلعة ويعرف أيضا باسم جامع الناصر محمد بن قلاوون.
[ ١ / ١٢ ]
فأسرّ إليه كلامًا، ثم التفت إلى رفقته من القضاة فقال لهم إن السلطان عزله وأمره بلزوم بيته (^١)، ففعل ذلك واستمرّ المنصب شاغرًا، إلى أن وصل الخطيب برهان الدين بن جماعة في خامس جمادى الآخرة.
وكان برهان الدين - حين عُزل أبو البقاءِ - بدمشق زائرًا لأهله الأول من ربيع، ورجع بعد خمسين يومًا بعد أن فوّض له النائبُ نظرّ القدس والخليل، فخالفه البريدي في الطريق، فأمره النائب بلحاقه إلى القدس فلحقه، فخطب في السادس عشر من جمادى الأولى (^٢) خطبةً بليغة تعرَّض فيها لتوديعهم فأَبكاهم، وتوجه على البريد. فلما اجتمع بالسلطان عرض [السلطان] عليه المنصب فاشترط شروطًا كثيرة، فالتزم له السلطان بها، ولبس الخلعة وركب في حشمةٍ عظيمة وأُبهة زائدة، فراح الناس إلى تهنئته حتى القاضي المعزول فرحًا منه به لعلمه برياسته وحسن سياسته. وقرأتُ بخط تقى الدين الزبيرى (^٣) وأجازنيه: "وكان منكلي بغا - نائبُ السلطنة - يعظِّم القاضي بهاءُ الدين السبكي، ولما عُزِل كان في الصيد فلما بلغه لم يسهل به، فلما عاد من الصيد اجتمع به بهاءُ الدين فأشار إليه أن يستقر قاضي الشام فامتنع فغضب منه، وكان منكلى بغا يبغض المعريَّ لما يعتمده من تناول الرشوة (^٤) فكان يحب عزله، فلما لم يوافقه بهاءُ الدين غضب منه فعزله من تدريس الفقه بالمنصورية (^٥) وعزل ابنه بدر الدين (^٦) من تدريس الحديث بالقبة، وكان (^٧) استقر فيه بعد موفق الدين، وقرر في الفقه شمس الدين
_________________
(١) أورد ابن حجر في رفع الإصر، ورقة ٢٣٢ ا، صورة العزل فذكر أن رجلا دخل المجلس الذي فيه أبو البقاء فأطبق دواة القاضي أبي البقاء وقال له: "السلطان يأمرك أن تلزم بيتك".
(٢) في ز "الآخرة" وهو خطأ.
(٣) هو القاضي تقى الدين أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الزبيرى المحلى ويعرف بابن تاج الرياسة، وسترد ترجمته في وفيات سنة ٨١٣ هـ، انظر السخاوى: الضوء اللامع ٤/ ٣٦٢، ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ٧/ ١٠١، Wiet: Les Biographies du Manhal Safi، No. ١٣٩١
(٤) أشار ابن طولون في قضاة دمشق، ص ١١١ "إلى أنه لم يكن عفيفا عن الأموال"، راجع أيضا الدرر الكامنة ٣/ ٤١٦.
(٥) هي القبة المنصورية أو جامع السلطان المنصور قلاوون.
(٦) راجع السخاوى: الضوء اللامع ٩/ ٢٥٠، شذرات الذهب ٧/ ٣٧ - ٣٨.
(٧) يعنى بذلك بدر الدين السبكى.
[ ١ / ١٣ ]
التبريزي: وفي الحديث ابن مرزوق التلمساني (^١). فلما مات [منكلى (^٢) بغا] واستقر أُلجاى ناظرَ المرستان (^٣) أعادهما (^٤) إلى الوظيفتين. وكان منكلى بغا يقوم في حق القاضي بهاء الدين القيام التام، حتى إنه لما عُزل طلب أمينَ الحكم وأُلزم بعمل المحاسبة وكشف المودع، وندب بدر الدين بن الخشاب (^٥) للتنقيب (^٦) على تصرف بهاء الدين، فحضر منكلي بغا يوم الموعد إلى المدرسة الصالحية (^٧) وكُشف المودع بحضرته فلم يظهر على بهاء الدين شيء".
وفى أواخر شهر رجب قُرر القاضي بهاء الدين أبو البقاء في (^٨) قضاء الشام عوضًا عن كمال الدين المعرى (^٩) فبلغه ذلك، فسافر إلى الحج ثم استعفى أبو البقاء فأُعفى، وأُرسلت إلى المعرّى خلعة الاستمرار فبلغه ذلك بعد أن وصل إلى بُصرى (^١٠). وأن البريدي واصلٌ إليه بخلعة الاستمرار، فترك الحج ولاقى البريديَّ ولبس الخلعة واستمر في قضاء دمشق.
وفيها (^١١) أراد السراج الهندى - قاضي الحنفية - أن يساوى قاضيَ الشافعية في لبس الطرحة (^١٢) وتوليةِ القضاة في البلاد وتقرير مودع الأيتام فأُجيب إلى ذلك (^١٣)، فاتفق أنه توعك عقب ذلك وطال مرضه إلى أن مات في رجب ولم يتم الذي أراده، واستقر عوضه صدر الدين بن التركماني (^١٤).
_________________
(١) راجع ترجمته في وفيات سنة ٧٨١ هـ والمراجع المذكورة هناك.
(٢) الإضافة للإيضاح.
(٣) المقصود بذلك المارستان المنصوري، راجع عنه الخطط للمقريزي ٢/ ٣٧٩.
(٤) أي بهاء الدين السبكي وابنه بدر الدين.
(٥) هو محمد بن علي بن عمر بن خالد الخشاب، انظر ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب، ٦/ ٣٠٩.
(٦) "للتنقير" في ظ، ز.
(٧) أنشأها الملك الصالح نجم الدين أيوب سنة ٦٤٠ هـ وكانت في الأصل مدرستين متقابلتين للمذاهب الأربعة، راجع الخطط للمقريزي ٢/ ٣٧٤.
(٨) عبارة "في قضاء .. استعفى أبو البقاء" غير واردة في ز.
(٩) الاعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٠٩ ب وابن طولون: قضاة دمشق ص ١١١.
(١٠) هي أحد موضعين أحدهما بالشام وهو المقصود هنا، وقد جاء فيها أيضا أنها قصبة كورة حوران، راجع مراصد الاطلاع ١/ ٢٠١.
(١١) أي في جمادى الأولى، راجع السلوك، ورقة ٧٢ ب، ٧٣ ا.
(١٢) فما يتعلق بدر القضاة الشافعية للطرحة راجع.٢٨. p Costume، Mayer: Mamloulk
(١٣) الورث في رفع الإصر، ورقة ٢٤١ ا، أن ذلك الأمر لم يتم للسراج الهندى وإنما تم زمن الجار حيث ألبس الخلعة والطرحة مما أحنو بن جماعة فسعى حتى بطل ذلك التقليد.
(١٤) هو محمد بن عبد الله بن عثمان المارديني الحنفى، وسترد ترجمته في وفيات ٧٧٦، راجع أيضا الدرر الكامنة ٣/ ١٢٧٧ والمنهل الصافى ٣/ ١٩٢ ب - ١٩٣ ا.
[ ١ / ١٤ ]
وفيها استجد (^١) الملك الأشرف - عند طلوعه من سرحة الأهرام - أن يلبس الأمراءُ الكبار (^٢) أقبيةَ حرير بسمور وأطرزة مزركشة عراضا، ومن دونهم بأَقبية حرير بقاقم (^٣)، ومَن دونهم بسنجاب. والجميع بأطراز متفاوتة (^٤) وأُلْحِقَ مقدم المماليك - وهو يومئذ سابق الدين مثقال (^٥) - بكبار الخاسكية (^٦) في ذلك، وهو أول من وقع له ذلك من مقدمى المماليك.
وفيها (^٧) كملت عمارة حمام منجك ببصرى ومدرسة (^٨) رين الدين الأسعردي بدمشق.
وفيها أُحدثت خطبة بخان السلطان العتيق بدمشق.
وفيها (^٩) تنازع عماد الدين الحسباني (^١٠)
_________________
(١) يستفاد من رواية أبى المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ٥٨، أن هذه العادة استجدت قبل هذه السنة لكنه لم يعين لها تاريخا وفى هـ "سرحة الأهدا".
(٢) المقصود بالأمراء الكبار هنا جماعة الخاصكية من مقدمى الألوف، أما من دونهم فهم أمراء الطبلخانات والعشرات، راجع ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة ١١/ ٥٨، Ayalon: Structure of the Mamlouk Army، I. pp. ٢١٣ seq.، II، pp. ٤٦٩ - ٤٧٠.
(٣) عرف النويرى السمور في كتابه الأعلام بما جرت به الأحكام، لوحة ٦٠١ بأنه الفرو الذي يعمل منه تجار الأعاجم رقابا لفراجيهم، أما الحرير القاتم Camocato فكانت تصنع منه ثياب الحفلات وهو محلى بالذهب، راجع Heyd: Histoire du Commerce du Levant. t. II. p. ٦٩٧ - ٦٩٨
(٤) زاد أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ٥٨ على ذلك بأن فسر "ما دون ذلك" بأن بعض هذه الأقبية كان من فرو قاقم والبعض الآخر بفرو سنجاب.
(٥) كان مثقال حبشى الأصل وكان أثيرا عند السلطان الأشرف شعبان حتى لقد شيد له مدرسة بين القصرين تعرف بالمدرسة السابقية، سيعرف بها في مكانها في ترجمته في وفيات ٧٧٦ هـ، راجع أيضا الدرر الكامنة ٣/ ٧٣٣.
(٦) الخاسكية - وتكتب أحيانا بالصاد - هي الجماعة التي تحيط بالسلطان وتلازمه حتى في خلواته، ويجهزهم في المهمات الشريفة على حد قول ابن شاهين الظاهرى في زبدة الفكرة، ص ١١٥ - ١١٦، ويستفاد مما ذكره أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ٥٨ أن الخاصكي كان يلبس قباء أحمر أزرق صافيا بطرز زركش عريض، راجع زيادة في السلوك، ١/ ٤٦٤ حاشية رقم ٤، Quatremére: op. cit. t .pt.٢. p. ١٥٨ note ٣ ; Ayalon: op. cit. pt. I، p. ٢١٣.
(٧) وذلك في شوال من السنة، راجع الاعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٠٩ ب.
(٨) هي من مدارس الشافعية بدمشق، وقد أنشأها الخواجا إبراهيم بن مبارك شاه الأسعردى المتوفى سنة ٨٢٦ هـ، راجع النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٥٠ - ١٥١ والسخاوى: الضوء اللامع ١/ ١١٨.
(٩) الوارد في ع "وفيها نازع عماد الدين الحسبانى وشهاب الدين الزهرى فقهاء الشام"، وليس في المراجع المتداولة هنا ما يشير إلى أي النصين أصبح تاريخيا، أضف إلى ذلك أنه لم يرد في ترجمة إسماعيل بن خليفة بن عبد الغالب الحسبانى المذكور بالمتن والواردة في الدرر الكامنة: ١/ ٩٢٥، ولا في ترجمته في النعيمي: الدارس ١/ ١٦٢، ولا في تاريخ المدرسة الجاروخية ما يفصح عن هذه المسألة.
(١٠) هو إسماعيل بن خليفة النابلسي الأصل، تفقه بالقدس ودمشق، وسمع من الجزري وبنت الكمال، كما قرر فقيها بالشامية البرانية ودرس بالإقبالية والجاروخية ومات سنة ٧٧٨، راجع ابن حجر: الدرر الكامنة ١/ ٩٢٥، والنعيمي: الدارس ١/ ١٦٢ - ١٦٣.
[ ١ / ١٥ ]
وشهاب الدين الزهري (^١) فقيها الشام - في تدريس الجاروخية (^٢)، وكان زين الدين الجعفرى قد نزل عنها للعماد فباشرها ثم انتزعها منه الزهرى، ثم استعادها العماد واستقرت معه.
وفى أول يوم من جمادى الآخرة وصل القود (^٣) من نائب الشام منجك (^٤) يشتمل على شيء كثير جدا، حتى اتفق أهل المعرفة أنه لم يتقدمه بمثل ذلك نائب، ومن جملة ما كان فيه أسدان وضبع وأيل ونحو الخمسين من الكلاب المعلمة، ونحو الخمسين من البخاتي بلبوسها، وخمسة من (^٥) البخاتي أيضا كلٌّ منها بسنامين وكلها بثياب أطلس، ونحو الأربعين حملًا تشتمل على قماش وحلوى وفاكهة، ونحو الأربعين هجينا، ومن الكنابيش (^٦) الزركش والعرقيات الزركش والعبي الحرير شيءٌ كثير جدا، ومن الصوف الملون والحرير والفراء خمسون بقجة، إلى غير ذلك.
وفيها قدم رجل مفرط الطول طوله أربعة أذرع بالحديد وعرضه ذراعان، ووُصف للسلطان فتعجب من شكله، فأرسل البريد (^٧) في طلبه فأحضر، فوصل إلى دمشق في شهر رجب ثم دخل القاهرة، وكان جلدا.
وفيها (^٨) شدد منجك - نائب الشام - على أَهل اللهو، وأمر بقطع أشجار الصفصاف التي بين النهرين (^٩) وبتخريب المكان الذي أحدث بالشرف الأعلى (^١٠)، وأزال المنكرات (^١١)
_________________
(١) هو أحمد بن صالح بن أحمد بن خطاب البقاعي، راجع عنه الدرر الكامنة ١/ ٤٠٠، ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ٦/ ٣٣٨، والنعيمي: الدارس ١/ ٣٧٠ - ٣٧١.
(٢) من مدارس الحديث الشافعية بدمشق ولكنها درست اليوم كما يقرر المنجد في مخططه، راجع النعيمي: الدارس، ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦ وحاشية رقم ٥.
(٣) في ز، ك، هـ "قود نائب".
(٤) ساقطة من ظ.
(٥) "من البخاتي أيضا"، ساقطة من ظ. والبخاتي نوع من الجمال فالج الأب، تنتج من بين عربية وفالج دخيل. انظر تاج العروس للزبيدي و. Dozy: op.cit.
(٦) عرف i'٤٩١. Dozy: op.cit: الكنبوش - بفتح الكاف - بأنه غطاء رقيق يسدل على الشيء، أما بالضم فهي الطراحة يغطى بها الحصان؛ وورد في Boctor: Dict. Fr. (Rev. parCaussin de Percoval أنها قطعة قماش كتان أو خام توضع على صدر الطفل.
(٧) ساقطة من ظ.
(٨) هذا الخبر وارد في هامش ١٥ في نسخة ظ.
(٩) جاء في الإعلام لابن قاضي شهبة، ورقة ٢٠٩ ب، أن هذا المكان غرب جامع يلبغا، راجع عنه النعيمي: الدارس ٢/ ٤٢٣.
(١٠) انظر نزهة الأنام في محاسن الشام، ص ٧٠.
(١١) هذا الخبر وارد في ظ بصورة تختلف قليلا عما أوردناه في المتن، وقد اعتمدنا على ما ورد في بقية النسخ الأخرى للمخطوطة لارتباط أجزاء الخبر بعضها ببعض.
[ ١ / ١٦ ]
من هذا المكان ومن الذي فوق الجبهة أيضا. وهدم الأبنية والحوانيت المستجدة هناك.
وفيها شكى الحاج من أمير الركب الدمشقى لنائب الشام فرسم (^١) عليه، فدخل الحمام فجُب ذكره وأُنثياه بالموسى فحُمل مغشيا عليه، فلما رآه النائب أمر بإطلاقه إلى منزله، فبقى مدة متمرضا ثم أفاق وعاش. وهو ابن آقجبا (^٢).
وفي ليلة الرابع عشر من شهر ربيع الأول خَسف القمر واستمر إلى التسبيح.
* * *
وفى هذه السنة مَلَك اللنك - واسمه تيمور - بفتح المثناة وسكون التحتانية وضم الميم وسكون الواو بعدها راء - ومعناه بالعربية حديد - بن ترغاى بن ألغاى المغلى وأصله من كَشّ (^٣) - مدينة مشهورة مما وراء النهر - بينها وبين سمرقند يوم واحد، ويقال إن أمه أوجدته من ذرّية جنكزخان، ومولده على (^٤) ما كان يذكر - في سنة ثمانٍ وعشرين وسبعمائة.
وكان أبوه من الفلاحين، ونشأ [تيمور] هذا (^٥) خاملًا إلَّا أنه كان قوى القلب شديد البطش، ذكيًّا فطنا مطبوعًا على الشر، ولما بلغ أشدّه وترعرع (^٦) صار يتحرَّم، فسرق مرة غنمًا، فرماه راعيها بسهم فأصاب (^٧) رجله فعرج منه: فمن حينئذ قيل له: اللنك.
ثم انضمت إليه طائفة فصار يقطع الطريق.
ويقال إنه كان ببلدهم عابد يقال له شمس الدين الفاخوري، ولأهله (^٨) فيه اعتقاد زائد، فقصده اللنك فزاره وأهدى له ماعزًا وقعد بين يديه وسأله أن يدعو له بأمورٍ يتمنّاها، فدعى له بأن تُقضى حاجته، فكان لا يتوجه إلى جهة فيرجع خائبًا، وكان يلهج بأنه سيملك البلاد ويبيد العباد.
_________________
(١) الترسيم في الأصل أمر يصدر من صاحب السلطة بوضع شخص معين موضع المراقبة تمهيدا لإنزال العقاب به.
(٢) ورد هذا الاسم بصور مختلفة في المراجع التي رجعنا إليها، فهو في إعلام ابن قاضي شهبة، ورقة ٢٠٩ ا "أقجابا"، وفى نسخته المخطوطة بالمتحف البريطاني بلندن "أقجاه"، وفى ك "أقجا"، وفى ز "أقحبا"؛ والرسم الوارد بالمتن وفق ما ورد في المنهل الصافى ١/ ٢٣٩ حيث نرجم لشخص يدعى "اقجبا بن عبد الله الحموى" وإن لم يكن في ترجمته ما يدل على أنه هو المقصود في الخبر أعلاه.
(٣) كش قرية على بعد ثلاثة فراسخ من جرجان على الجبل، والضبط من ياقوت: المعجم ٤/ ٤٦٢ ومراصد الاطلاع ٣/ ١١٦٧، انظر أيضا لسترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ٥١٢، وابن عرب شاه: عجائب المقدور، ص ٤ - ٥.
(٤) عبارة "على ما كان يذكر" غير واردة في ظ.
(٥) ساقطة من ز.
(٦) ساقطة من ظ.
(٧) "فأصابت" في ز.
(٨) "لأهلها" في ز، هـ، وراجع عن الفاخوري: عجائب المقدور، ٤.
[ ١ / ١٧ ]
وكان قد اشتهر بمعرفة الخيل فطلبه صاحب خيل السلطان بسمرقند، فقرره في خدمته فحظى عنده، واتفق أنه مات عن قرب (^١)، فقرّره السلطان مكانه - وكان اسمه حسين من ذرية جنكزخان - وكانت هراة (^٢) وغيرها من بلاد المشرق في مُلكه، فاستمر اللنك في خدمته إلى أن بدا منه إجرام على ما (^٣) ألفه من تطبعه بالشر، فلما أحس باطلاع السلطان منه على ذلك خشي على نفسه فهرب، وانضم إليه جمع وعاد إلى قطع الطريق، فاهتم السلطان بأمره، وجهز إليه جيشا فظفروا به، فلما أحضروه استوهبه بعضُ أقارب السلطان فاستتابه وأقرَّه في خدمته رغبةً في شهامته، فاستمر إلى أن خرج خارج بسجستان (^٤) - وكان ينوب فيها -، فجهز إليه السلطان عسكرا رأسهم اللنك، فأوقعوا بذلك النائب، واستولى اللنك منه على مال كثير، فقسمه بين العسكر الذين صُحْبَته واستغواهم في الاستبداد بذلك البلد وما حوله، فأطاعوه وعصوا على السلطان، فاتفق في تلك الأيام موت السلطان -واسمه حسين- وقام (^٥) بعده ولده غياث الدين في المملكة، فجهز إلى اللنك عسكرا كثيفًا فلم يكن له بهم طاقة، ففر منهم إلى أن اضطروه إلى نهر جيحون (^٦)، فترجَّل عن فرسه وأخذ معرفتها بيده وولج النهر سابحًا إلى أن قطعه ونجا إلى البر الآخر، فتبعه جماعة من أصحابه على ما فعل وانضموا إليه، وتبعهم جمعٌ كانوا على طريقته الأولى فالتفّوا عليه، وقصدوا نخشب (^٧) - وهي مدينة حصينة - فطرقوها بغتة، فقتل أميرها واستولى اللنك على قلعتها واتخذها حصنًا له يلجأ إليه، ثم توجه إلى بلخشان (^٨) وبها أميران من جهة السلطان، وكانا قريبَيْ العهد بغرامة ألزمهما
_________________
(١) "قريب" في ز.
(٢) هي من أمهات مدن فارس في خراسان، وقد صورها الشعر العربي بما يدل على خصب أرضها، انظر ياقوت: المعجم ٥/ ٣٩٦ ومراصد الاطلاع، ٣/ ١٤٥٥، وانظر أيضا لي سترانج: بلدان الخلافة الشرقية الفهرست البلدانى.
(٣) عبارة "ما خشى على" في السطر التالى غير واردة في ز ومن هنا حتى "خشي" في السطر التالي ساقط من هـ.
(٤) عرفها ياقوت: المعجم ١٩٠٣ ومراصد الاطلاع ٢/ ٦٩٤ بأنها ناحية كبيرة وولاية واسعة ومدينتها زريخ وبينها وبين هراة عشرة أيام وتقع جنوبها، وأرضها كلها رملة سبخة.
(٥) "وأقام ولده"، في ز.
(٦) هو في وادي خراسان، وهذا النهر مؤلف من عدة أنهار تتجمع فيطلق عليها هذا الاسم، ويمر بعدة بلاد حتى يصل إلى خوارزم ثم يصب في بحيرتها، انظر ياقوت المعجم ٢/ ١٩٦ ومراصد الاطلاع ١/ ٣٦٥، ولسترانج: بلدان؛ الخلافة الشرقية، الفهرست العمراني.
(٧) من مدن ما وراء النهر بين جيحون وسمرقند وليست على طريق بخارى، وبينها وبين سمرقند ثلاث مراحل انظر ياقوت: المعجم ٥/ ٢٧٦ مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٦٣ ولي سترانج: شرحه، ص ٥١٣ - ٥١٤.
(٨) في ظ "بلخشتان"، وفى العزاوي: العراق بين احتلالين ١/ ١٢٤ "بدخشتان" راجع فهرست الأعلام فيه ص ٣٦٢، وهي بدخشان في لي سترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ٤٧٩ - ٤٨٠، كذلك مراصد الاطلاع ١/ ١٧٢ وقال إن العامة تسميها بلخشان، وربما قيل فيها أيضا "بذخش" انظر أيضًا ياقوت المعجم: ١/ ١٣٠.
[ ١ / ١٨ ]
بها السلطان لجنايةٍ صدرتْ منهما، فكانا حاقديْن عليه، فانضمّا إلى اللنك فكثر جمعه.
واتفق في تلك الأيام خروج طائفة من أهل (^١) المغل على قمرخان (^٢) صاحب هراة، فجمع (^٣) لهم والتقوا فهزموه، فبلغ ذلك اللنك فسار إليهم وصاروا على كلمة واحدة، فتوجه صاحب هراة إلى بلخ (^٤)، وتوجه اللنك بمن معه إلى سمرقند فنازلها، فصالحه النائب بها - - واسمه على شير (^٥) - على أن تكون المملكة بينهما نصفين، فأقرّه بسمرقند وتوجه إلى بلخ فتحصن السلطان منه، فحاصره إلى أن نزل إليه بالأمان فقبض عليه وتسلّم البلد ورجع إلى سمرقند فدخلها أمنا وذلك في أوائل هذه السنة: سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، فأقام رجلًا من ذرية جنكزخان يقال له "سرغتمش" (^٦) وكانت السلطنة يومئذ قد انتهت إلى طقتمش خان بالدَّشْت (^٧) وتركستان، فبلغه ما اتفق لسلطان هراة فجمع العساكرَ وقصد اللنكَ بسمرقند، فالتقوا بين سمرقند وخُجُندة (^٨) فكانت الكسرة أولًا على اللنك ثم عادت على طقتمش خان فانتصر اللنك (^٩)، ويقال إنه كان في عسكره عابد يقال له "بركة"، فلما رآى اللنكُ الهزيمة تمسّك به فصاح على عسكر (^١٠) طقتمش خان فانهزموا؛ ويحتمل أن يكون هذا من وضع (^١١) بعض من يتعصب للّنك، ويحتمل الصحة ليقضى الأمر المقدور و﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ (^١٢)
_________________
(١) ساقطة من ز.
(٢) في ز "تمرخان".
(٣) عبارة "فجمع … صاحب هراة" ساقطة من ز.
(٤) بلخ من أجل مدن خراسان، كما في ياقوت: المعجم ١/ ٤٧٩ ومراصد الاطلاع ١/ ٢١٧. وقد ذكر لي سترانج: بلدان الخلافة الشرقية ص ٦٤٢ أنها تعرف بأم البلاد ثم ذكر ما قاله اليعقوبي عنها، وتعرض لتاريخها بالتفصيل بناء على ما ورد في المصادر العربية والمراجع الغربية، فانظرها هناك.
(٥) في ز "أسير" وقد دأبت هذه النسخة على رسمه بهذه الصورة كلما ورد اسمه.
(٦) في ل "صرقتمش" وفي هـ "شير عثمان".
(٧) الدشت بالفتح ثم السكون قرية من قرى أصبهان، وتطلق أيضا على بليدة في وسط الجبال بين إربل وتبريز، راجع مراصد الاطلاع ٢/ ٥٢٧.
(٨) الضبط من ياقوت المعجم ٢/ ٤٥٦ ومراصد الاطلاع ١/ ٤٥٣، وضبطها ياقوت ٢/ ٣٤٧ بفتح الجيم وهي بلدة مشهورة فيما وراء النهر على شاطئ سيحون وهى أول مدن فرغانة من الغرب، انظر لسترانج: شرحه، ص ٥٢٢ - ٥٢٣.
(٩) ذهب العزاوى في العراق بين احتلالين ١/ ١٢٥، إلى تخطئة ابن حجر في جعله انتصار تيمورلنك في هذه السنة.
(١٠) في ظ "عسكره".
(١١) في ز "رجيع".
(١٢) سورة آل عمران: آية ١٧٨.
[ ١ / ١٩ ]
ولما تمت الكسرة على طقتمش خان دخل اللنك خجندة ففر أميرها (^١) وأمَّر فيها بعض جنده واستولى على بقية البلاد التي لم تكن دخلت في طاعته رهبةً ورغبة.
ثم دخل سمرقند فأول شيء فعله أن غدر بعلى شير صاحبه الذي أعانه على مستنيبه وقسّم البلدَ بينه وبينه ولقى عاقبة غدره فقتله غيلة، ثم أوقع بمن كان في سمرقند (^٢) من الزعر (^٣) وكانوا عددا كبيرًا قد أسعروا البلاد، وكان اللنك أعلم بأمرهم من غيره لأنه كان يرافقهم كثيرا، وكان إيقاعه بهم بالتدريج بطريق المكر والخديعة والحيلة إلى أن استأَصلهم وكفى أهلَ البلاد شرَّهم.
ثم لما استقرت قدمه في المملكة خطب بنت ملك المغل - وهو فرخان - فزوّجها له، وزادوا في اسمه "كوركان"، فلذلك كان يُكتب عنه "تيمور كوركان". ومعناه: "الصهر".
ثم توجّه بعساكره إلى خوارزم وجرجان فصالحوه على مال، ثم قصد (^٤) هواة فنزل إليه ولد ملكها غياث الدين بالأمان واستولى عليها واستصحب ملكها معه إلى سمرقند فسجنه، فاستمر في سجنه إلى أن مات.
ثم قصد سجستان فنازلهم فتحصنوا منه مدة، ثم طلبوا منه الأمان فأمَّنهم على شريطة أن يمدوه مما عندهم من السلاح، فاستكثروا له من ذلك ليرضوه، وصار يستزيدهم فبلغوا الجهد في التقرب إليه بما قدروا عليه منه، فلما ظن أن غالب سلاحهم صار عنده، وأن غالبهم صار بغير سلاح بذل فيهم السيف وخرّب المدينة حتى لم يبقَ بها - بعد أن رحل عنها - من يقوم بهم الجمعة.
ولما استولى على هذه الممالك - مع سعته وشدة فتكه بأَهلها - توارد أُمراءُ النواحى على الدخول في طاعته والوفادة عليه، ومنهم خُجا على بن مؤيد بطوس، وأمير محمد بناورد، وأمير حسين بَسْرخَس (^٥)، فأقرّهم نُوابا في ممالكهم، وكذا جميع من بذل له الطاعة ابتداءً، ومن راسله فعصى عليه يتعذّر أن يعفو عنه إذا قدر عليه.
وكان من جملة مَن راسل شاه شجاع صاحب شيراز وعراق العجم فبذل له الطاعة وسأله
_________________
(١) في ل "فقرر أمورها"، وفى ز، هـ "ففر أميرها، وهي أيضا كذلك في الفقرة الأخيرة من كتاب العزاوي: ١/ ١٢٥.
(٢) في ز "بسمرقند".
(٣) الزعر هم جماعة العامة، وقد يطلق أحيانا على السوقة وقطاع الطرق ومن لا عمل لهم.
(٤) في ز "قصدوا".
(٥) الضبط من ياقوت: المعجم ٢/ ٢٠٨ ومراصد الاطلاع ٢/ ٧٠٥ حيث عرفها بأنها مدينة قديمة من نواحي خراسان بين نيسابور ومرو.
[ ١ / ٢٠ ]
المصاهرة، فزوج ابنته بابن اللنك وهاداه وهادئه واستمر على ذلك. ويقال إنه كان يدعو الله ويتضرع إليه ألّا يسلّط اللنك عليه، فاتفق أنه مات حتف أنفه قبل أن يتوجه اللنك إلى شيراز، وسيأتي ذلك في ترجمته سنة سبع وسبعين (^١) وسبعمائة. وإنما جمعتُ هذه الأخبار مع أنها لم تكن في سَنة واحدة لتسهل معرفتها على مَن أراد أن يعرف أولية اللنك.
وممن نازله اللنك في هذه السنة حسين صوفي صاحب خوارزم، ومات فاستقر ولده يوسف مكانه، واستولى اللنك على خوارزم فخربها كدأبه في غيرها من البلاد (^٢).
* * *