١ - إبراهيم (^١) بن أَبي بكر بن محمد الفرضي (^٢) صاحب الكلائى، أَصله من البرلس وسكن القاهرة ثم مكة فانتفع به المكيون فى فنّ الفرائض. مات في المحرم.
٢ - إبراهيم بن عبد الله المغربي المعروف بالحطاب - بالمهملة - سكن المدينة طويلًا على خير واستقامة، وللناس فيه اعتقاد.
٣ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن سليمان السرائي (^٣) الشافعي، قدم القاهرة وولى مشيخة الرباط بالبيبرسية، وكان يُعرف بإِبراهيم شيخ، واعتنى بالحديث ولازم الشيخ زينَ الدين العراقي، وحصّل النسخ المليحة فاعتنى بضبطها وتحسينها، وكان يحفظ "الحاوى" ويدرّس عليه مع الخير والدين.
ومن لطائفه قوله: "كان أَول خروج تمرلنك فى سنة عذاب" يشير إِلى أَن أَول ظهوره سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، لأَن العين بسبعين، والذال المعجمة بسبعمائة، والأَلف والباء بثلاثة.
سمعتُ من فوائده ومن نظمه؛ وكان (^٤) يُحْسن عملَ صنائعَ عديدة مع الدين والصيانة. مات في ربيع الأَول.
٤ - إبراهيم بن محمد بن عثمان بن إسحق الدجوي ثم المصري، أَخذ عن الشهاب ابن المرحّل وجمال الدين بن هشام وغيرهما فى العربية (^٥) فمهر وشغل فيها، وكان جل
_________________
(١) بدأ ابن حجر في نسخة ظ، ورقة ١٥٢ ب، بوفيات من اسمه "أحمد".
(٢) راجع ترجمته بإطالة عن هنا في الضوء اللامع، ج ١ ص ٣٥ - ٣٦.
(٣) أنظر الضوء اللامع ج ١ ص ٥٨.
(٤) من هنا حتى نهاية الترجمة غير وارد في ظ.
(٥) أشار السخاوي فى الضوء اللامع ج ١ ص ١٥٣، إلى أن المقريزي أخذ عنه النحو وحفظ عنه حكايات.
[ ٢ / ١١١ ]
ما عنده حلّ "الأَلفية" و"الخلاصة"، وكان يتكسَّب بالشهادة والعقود، وفيه دعابة وفطنة، وأَظنه قد بلغ الثمانين. مات في ربيع الأَول.
٥ - إبراهيم (^١) بن موسى بن أَيوب الأَبْناسي (^٢) الشافعي، برهان الدين أَبو محمد نزيل القاهرة، وُلد في أَول سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وسمع من الوادي آشي وأَبي الفتح الميدومي، وأَخذ عن اليافعي والشيخ خليل بمكة، وعن عمر (^٣) بن أَميلة وغيره بدمشق، واشتغل في الفقه والعربية والأصول والحديث، وتخرّج بمَغْلَطَاى، وتفقَّه على الإِسنوي والمنفلوطي وغيرهما، ودرّس بمدرسة السلطان حسن وبالآثار [النَّبوية (^٤)] وغير ذلك، واتَّخَّذ بظاهر القاهرة [في المقس] زاوية أَقام بها يُحْسِن إِلى الطلبة ويجمعهم على التفقّه (^٥) ويرتبّ لهم ما يأكلون ويسعى لهم في الأَرزاق، حتى صار أَكثرُ الطبة بالقاهرة من تلامذته.
سمعتُ منه كثيرًا وقرأتُ عليه في الفقه، وكان يتقشَّف ويتعبّد ويطرح التكلّف، وعُيّن مرة للقضاء، فلما بلغه ذلك توارى وذكر أَنه فتح المصحف في تلك الحالة فخرج له ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (^٦). الآية.
وولى مشيخة سعيد السعداءِ مدة، ولم يزل مستمرًا على طريقته في الإِفادة بنفسه وعلمه إِلى أَن حجّ في سنة إِحدى وثمانمائة فمات راجعًا في المحرّم سنة اثنتين، ودُفن بعيون القصب، ورثاه الشيخ زين الدين العراقي بأَبيات على قافية الدال.
_________________
(١) في ظ، هـ "إبراهيم بن أيوب بن موسى"، والرسم المثبت أعلاه من بقية نسخ الإنباء المستعملة هنا وكذلك شذرات الذهب ٧/ ١٣. أما في السلوك، ٢١ ب فهو "إبراهيم بن حسن بن موسى بن أيوب".
(٢) الضبط من عقد الجهان ٣/ ١١٥، ويلاحظ أن ترجمته به تكاد تكون نفس الترجمة الواردة بالمتن أعلاه.
(٣) وكان يعرف بمسند عصره، راجع عنه ابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ٢٩٩٧.
(٤) الإضافة للإيضاح من الضوء اللامع ج ١ ص ١٧٣.
(٥) في ز "النفقة".
(٦) سورة يوسف ١٢: ٣٣.
[ ٢ / ١١٢ ]
٦ - إبراهيم بن نصر الله بن أَحمد بن أَبي الفتح الكناني العسقلاني ثم القاهري، سبط علاء الدين الحراني، وُلد في رجب (^١) أَو شعبان سنة ثمان وستين، وولى القضاءَ بعد والده وعمره سبع (^٢) وعشرون سنة، وسلك طريق أَبيه في الفقه والتثبت في الأَحكام مع بشاشةٍ ولينِ جانب، وكان الظاهر [برقوق] يعظمه ويرى له؛ مات في ربيع الأَول.
٧ - أحمد بن إسحق بن مجد الدين بن عاصم بن سعد الدين محمد بن عبد الله الأَصبهاني، جلال الدين بن نظام الدين المعروف بالشيخ "أَصلم (^٣) "، شيخ خانقاه سرياقوس وابن شيخها. مات في ربيع الأَول (^٤)، وكان مذكورًا بمعرفة علم الحرف (^٥)، وقد تقدّم في الحوادث شئ من ذلك، وتقدّمت وفاة أَبيه (^٦) سنة [ثلاث و] ثمانين.
٨ - أحمد بن أويس [بن عبد (^٧) الله] الجبرتي المصري الشافعي مدرّس تربة الست بالصحراء. مات في ربيع الأَول.
٩ - أحمد (^٨) بن خلف المصري شهاب الدين ناظر المواريث، كان أَبوه مهتارًا عند ابن فضل الله. مات في جمادى الآخرة.
_________________
(١) إكتفى ابن حجر حين ترجم له في رفع الإصر، ج ١ ص ٨٢، بذكر شهر رجب فقط.
(٢) هذه أيضًا هي رواية السخاوي: الضوء اللامع ج ١ ص ١٧٩، والظاهر أنه نقلها من الإنباء، على حين أن ابن حجر ذكر في رفع الإصر، ١/ ٨٢ أنه ولى القضاء "ولم يكمل الثلاثين" وإن لم يختلف عما ورد في المتن حيث أشار إلى أن مولده كان سنة ٧٦٨ هـ.
(٣) في ظ "أسلم"، وفى عقد الجهان، لوحة ١١٤ "اسلام".
(٤) هكذا في بقية نسخ المخطوطة عدا ظ، والعقد ١١٤، وقد تردد السخاوي في الضوء اللامع، ج ١ ص ٢٢٦، س ٢٤ - ٢٥ بين شهري ربيع الأول والآخر.
(٥) في ز "الحديث"، هذا وقد نقل السخاوي: شرحه، عن العيني أن نسبته إلى علم الحرف نيست صحية.
(٦) راجع إنهاء الغمر، ج ١، وفيات سنة ٧٨٣ تحت رقم ١٠، ص ٢٤٣.
(٧) الإضافة من الضوء اللامع ١/ ٢٤٥.
(٨) نقل السخاوي في الضوء اللامع ١/ ٢٩٣، هذه الترجمة دون أي تغيير.
[ ٢ / ١١٣ ]
١٠ - أَحمد بن خليل بن كَيْكَلْدِي (^١) العلائي المقدسي، أَبو الخير، سمع بإفادة أَبيه (^٢) من الكبار كالحجّار وغيره من المسندين والمزى وغيره من الحفاظ بدمشق، ورحل به إِلى القاهرة فأَسمعه من أَبي حيان ومن عدةٍ من أَصحاب النجيب، وسكن بيت المقدس إِلى أَن صار من أَعيانه، وكانت الرحلةُ فى سماع الحديث بالقدس إليه فحدّث (^٣) بالكثير، وظهر له في أَواخر عمره سماع في "سنن ابن ماجة" من الحجار (^٤) ورحَلْتُ إليه من القاهرة بسببها فى هذه السنة فبلغتني وفاته وأَنا بالرحلة فعرجْتُ عن القدس إِلى دمشق؛ وكان موته في ربيع الأَول وله ست وسبعون سنة، وقد أَجاز لي غير مرة.
١١ - أَحمد بن داود بن محمد الدّلاصي (^٥) شهاب الدين شاهد الطرحاء، كان من الأَعيان المعتبرين بالقاهرة، مات في ربيع الأَول.
١٢ - أَحمد بن شاور العاملي (^٦)، كان عالمًا بالفرائض مشاركًا في غيرها. مات في صفر.
١٣ - أَحمد بن عبد الله التركماني أَحد مَن كان يُعتقد بمصر. مات في ربيع الأَول.
١٤ - أَحمد بن عبد الخالق بن محمد بن خلف الله المَجَامي - بفتح الميم والجيم مخففًا وهي إحدى قرى المغرب - كان شاعرًا ماهرًا (^٧)، طاف البلاد وتكسّب بالشعر، وله مدائح وأَهاجي كثيرة، مات بالقاهرة في ربيع الآخر وقد ناهز الثمانين، وكان حينئذ صوفيا بسعيد السعداء.
_________________
(١) الضبط من ز.
(٢) راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ١٦٦٦، والشذرات ٦/ ١٩٠.
(٣) العبارة من هنا حتى "رحلت إليه" فى السطر التالي غير واردة في ز.
(٤) من أَول الترجمة حتى هنا وارد بالنص في العيني، عقد الجمان، لوحة ١١٤.
(٥) ناب عن المقريزي فى الحسبة، راجع الضوء اللامع ١/ ٢٩٨.
(٦) "أنظر عقد الجمان"، لوحة ١١٤، والضوء اللامع ١/ ٣١١، وهذه الترجمة واردة بالنص في العيني: شرحه.
(٧) هذه الترجمة واردة بأكملها في عقد الجمان لوحة ١١٤، غير كلمة "ماهرا" فهى هناك و"مشهورا".
[ ٢ / ١١٤ ]
١٥ - أَحمد بن على بن أَيوب المنوفي، شهاب الدين، إِمام الصالحية بالقاهرة، اشتغل كثيرًا، وكان كثير المزاح حتى رماه بعضهم بالزندقة. مات في صفر وله ستون سنة.
١٦ - أَحمد بن على بن محمد بن على بن يوسف الدمشقي الحنفي، كمال الدين المعروف بابن عبد الحق، ويعرف قديمًا بابن قاضي الحصن، وعبدُ الحق هو جدّه (^١) لأُمه وهو ابن خلف (^٢) الحنبلي، سمع الكثير بإفادة جدّه لأمه شمس الدين الرقي (^٣) من على بن محمد البندنيجي (^٤) وأَبي محمد بن أبي التائب وغيرهما حضورًا، ومن عائشة بنت المسلم الحرانية والمزى وخلقٍ كثير من أَصحاب ابن عبد الدائم.
سمعت عليه كثيرًا وكان قد تفرّد بكثير من الروايات، وكان عسرًا في التحديث؛ مات في ثامن ذي الحجة وأَنا بدمشق وقد جاوز السبعين.
١٧ - أَحمد بن محمد بن أَحمد بن السيف شهاب الدين الحنبلي، سمع من على بن العز وفاطمة بنت العز وغيرهما وحدّث. مات في جمادى الآخرة، ولى منه إجازة.
١٨ - أَحمد بن محمد بن أَحمد بن سليمان بن حمزة المقدسي الحنبلي، شهاب الدين ابن عز الدين، سمع من العز محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أَبي عمر (^٥) وغيره؛ مات فى المحرم وله إحدى وستون سنة، ولى منه إجازة.
_________________
(١) في الضوء ٢/ ٩٤ "جد جده لأمه".
(٢) في الضوء اللامع، ٢/ ٩٤ "خليل".
(٣) هو محمد بن أحمد بن على الرقي الحنفي الأعرج، انظر ترجمته في النعيمي: الدارس ٢/ ٢٩٨ نقلًا عن الشريف، الحسيني في ذيل العبر، وابن حجر: الدرر الكامنة ٣/ ٣٤٢٣.
(٤) انظر الدرر الكامنة ٣/ ٢٨٩٢.
(٥) انظر ترجمته في الدرر الكامنة ٣/ ٣٢٨٤.
[ ٢ / ١١٥ ]
١٩ - أَحمد بن محمد بن بن عبد البّر [بن (^١) يحيى بن على] السبكي، شهاب الدين ابن قاضي القضاة بهاء الدين بن أَبي البقاء، ناظر بيت المال بالقاهرة؛ ناب في الحكم عن أَخيه بدر الدين، ومات في ربيع الآخر.
٢٠ - أَحمد بن محمد الأَخوي (^٢) الخُجَنْدي أَبو طاهر الحنفي، نزيل المدينة، حدّث بجزء عن عز الدين بن جماعة، وشّغل الناس بالمدينة أّربعين سنة وانتفع الناس به لدينه وعلمه. مات وقد جاوز الثمانين.
٢١ - أَحمد بن محمد الطولوني المهندس، كان كبير الصناع في العمائر ما بين بنَّاءٍ ونجارٍ وحجّارٍ ونحوهم ويقال له "المِعَلم"، وكان من أَعيان القاهرة حتى تزوّج الملك الظاهر ابنته فعظُم قدره، وكان قد حجّ بسبب عمارة المسجد الحرام فمات (^٣) راجعًا بين مرو وعسفان (^٤).
٢٢ - أَحمد بن محمد الطوخي (^٥) الناسخ، شهاب الدين، كان جيد الخَطِّ حسن الضبط، سريع الكتابة جدًا، يقال إِنه كان يكتب بالمدة الواحدة عشرين سطرًا.
وأَنجب عدة أَولاد (^٦) منهم: محب الدين [محمد] الذي اشتغل كثيرًا ومهر ثم ترك وتشاغل بالمباشرة عند كبير النجار برهان الدين المحلّى ثم انكسر [للبرهان] عليه مال
_________________
(١) الإضافة من الضوء اللامع ٢/ ٣٥١.
(٢) أشار السخاوي في الضوء اللامع ٢/ ٥٣٠ أَنه عرف "بالأخوى لكون جده والد والده ووالد والدته أخوين فهما أبناء لهم". أما "الخجندي" فنسبة إلى خجندة التي عرفها مراصد الاطلاع ١/ ٤٥٣، بأنها بلدة مشهورة فيما وراء النهر على شاطئ سيحون، وكلها دور وبساتين، ودكر استرانج: بلدان الخلافة الشرقية، ص ٥٢٢ أنها أول مدن فرغانة من الغرب، هذا وقد جاء في هامش بخط البقاعي: "سيأتي في سنة ثلاث وهو أبو شيخنا البهائي" انظر ترجمة رقم ١٨ في وفيات سنة ٨٠٣، ص ١٥٦ من هذا الجزء.
(٣) إكتفى المقريزي: السلوك ٢٢ ا بقوله: "مات بطريق مكة".
(٤) أمامها في هامش هـ بخط الناسخ "يحرر هل هو الذي تقدم في السنة التي قبلها: أحمد بن أحمد بن محمد أو غيره؟ ".
(٥) أي من طوخ بني مزيد كما جاء في الضوء اللامع ٧/ ١٧٦، ولكن. مراصد الاطلاع ٢/ ٨٩٥ قال: "طوخ: قرية بالجوف الغربي، يقال لها طوخ مزيد" وفى نسخة أخرى منها "ابن مزيد".
(٦) هم ولى الدين محمد أبو الفتح المتوفى سنة ٨٣٨ هـ (الضوء اللامع ٧/ ١٧٧) وأخواه محب الدين محمد الذي تكلم عنه ابن حجر في المتن أعلاه، والتاج محمد.
[ ٢ / ١١٦ ]
فضيّق عليه فأَظهر الجنون وتمادى به الحال إِلى أَن صار جدًا فانخبل عقله، وصار يمشى في الأَسواق وبيده هرّاوة ويقف فيذكر جهرًا، وتمادى على ذلك مدّةً بحيث كثر مَن يعتقده، واستمر على ذلك نحوًا من أَربعين سنة، وفى بعض الأَحيان يتراجع وينقطع وينسخ بالأجرة ثم يرجع لتلك الحال، وهو (^١) في حال تسطير هذه الأَسطر في قيد الحياة سنة تسع وأَربعين (^٢) وذكر لي أَن مولده سنة أَربع وسبعين.
٢٣ - إسماعيل بن إِبراهيم بن محمد بن على بن موسى الكناني (^٣) البلبيسي ثم المصري القاضي مجد الدين، وُلد سنة ثمان أَو تسع وعشرين وسبعمائة،، وسمع من أصحاب النجيب والعزّ الحرانيّين، ولازم الزَّيْلعى فى الطلب فأَكثر من سماع الكتب والأَجزاء، وتخرّج بمَغْلَطَاى والتركماني، واشتغل بالفقه والفرائض فمهر فيها، ونظم الشعر وشارك في الأَدب، وباشر توقيع الحكم وناب في القضاء، وشجر بينه وبين شمس الدين الطرابلسي شيء فلم يَنُبْ له بل صبر حتَّى اشتغل بالقضاء ثم عزل. وله تأليف في الفرائض. سمعتُ تاج الدين بن الظريف يطريه، واختصر "الأَنساب" للرشاطي، و[تذكرة] فيها فنون كثيرة.
ولما ولى القضاءَ كان منعكفًا في جوارِ الجامع الأَزهر في رمضان فباشره فلم يُرزق فيه السعد، ثم أَشاع عنه جمال الدين العجمي أَنه يتبرّم بالسفر مع السلطان ويدّعى العجز عن الحركة، واتفق أَنه كان ثقيل البدن، فكان إذا حضر الموكبَ وأَراد القيامَ اعتمد على الأَرض وقام بمشقة، فكان السلطان يعاين منه ذلك فصدّق ما قيل عنه فعزله ولم يتم سنة، واستمر إِلى أَن مات أَن بعد ازداد ضعفه وانهزَم وساءَت حاله جدًا. مات في أَوّل (^٤) ربيع الأَول، ومن شعْره:
_________________
(١) أي محب الدين محمد المتوفي سنة ٨٥٢ هـ، راجع الحاشية السابقة والضوء اللامع ٧/ ١٧٦ وانظر فيما بعد، ص ١٢٥ حاشية رقم ١.
(٢) في هامش هـ "ثم مات بعد الخمسين. تحرر سنة وفاته"، لكن راجع الحاشية أعلاه.
(٣) في ك "الكافي". لكن انظر ابن حجر: رفع الإصر، ١/ ١١٦.
(٤) الوارد في النجوم الزاهرة ٦/ ١٤٧ أنه مات في خامس جمادى الأولى، وأشار السخاوي في الضوء اللامع ٢/ ٨٩٧ إلى ماورد في المتن، واعتمد عليه في بيان ما سهى به قلم ابن حجر في معجمه من جعله وفاته عاشر جمادى الأولى.
[ ٢ / ١١٧ ]
لا تحسَبَنَّ الشِعْرَ فَضْلًا بارعًا … ما الشِعّر إِلَّا مِحْنَةٌ وخَبَالُ
فالهَجْوُ قَذْف، والّرِثَاءُ نِياحةٌ … والعَتْبُ صعْبٌ، والمَديحُ سُؤالُ (^١)
٢٤ - أَيتمش (^٢) البجاسي الجركسي، كان ممّن قام مع برقوق في ابتداء إمرته فأبلى في كائنته بلاءً حسنًا فحفظ له ذلك وصار عنده مقربًا، ثم كان هو مقدّم العساكر التي جهّزها الظَّاهر لقتال يلبغا الناصري لما خرج عليه، فكسَرهُ الناصري وحبسه بدمشق، فلما خرج الظاهر من الكرك خلص، واجتمع بالظاهر لما توجّه لمصر فقرّره أَميرًا كبيرًا، ثم لما حضر الظاهرَ الموتُ أَوصاه على ولده [فرج] وجعله المتكلم في الدولة فآل أمره إِلى أَن قُتل كما تقدّم.
٢٥ - أَبو (^٣) بكر بن عثمان بن الناصح الكفرسوسي (^٤) المؤدب، صحب الشيخ عليا البنا وأَخذ طريقته، وكان قدْ تصدّى للعمل فى البساتين مع النصيحة في عمله، ثم حفظ القرآن على كبر وتصدّى لتعليمه فكان يعلِّم الصبيان ويتورّع، وكانت عنده وسوسة في الطهارة، وسكَن - لما كبر - المِزَّة (^٥). مات في جمادى الأولى وقد جاوز الستين.
٢٦ - أَبو بكر بن يحيى بن محمد بن بلول (^٦) (بلامين) أَمير توزر، حاصره صاحب إفريقية أَبو فارس حتى قبض عليه فصلبه حتى مات في هذه السنة.
_________________
(١) ورد هذا البيت فى النسخة المطبوعة من رفع الإصر ١/ ١٢٠ هكذا: في الهجو قذف والرثاء نياحة … والعتب ضغن والمديح سؤال وفي السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ٨٩٧ "العتب ضغن"، وفى عقد الجهان للعيني لوحة ١١٦ "والعيب صلعن" وهو تصحيف من الناسخ.
(٢) خلت ظ من هذه الترجمة، انظر عنه Wiet: Les Biographies du Manhal Safi، No. ٥٨١.
(٣) هذه الترجمة واردة بنصها في الضوء اللامع ١١/ ١٣١ حيث نقلها عن الإنباء.
(٤) نسبة إلى كفر سوس أو كفر سوسية "من قرى دمشق"، مراصد الاطلاع ٣/ ١١٧٠، انظر عنها Strange: op. cit. p. ٤٧٢. Dussaud: Topographie Historique de la Syrie Antique et Médiévale، p. ٣٠٤ et seq.
(٥) عرفها ابن عبد الحق البغدادي: مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٦٦ بأنها قرية كبيرة غناء في أعلى الغوطة في سفح الجبل من أعلى دمشق، انظر Duasaud. op. cit، p. ٢٩١
(٦) في ك "ملول"، وفى ظ والضوء ١١/ ٢٦٦ "يملول"، أما توزر فمن أعمال الجريد من نواحي الزاب الكبير، انظر مراصد الاطلاع ١/ ٢٨٠.
[ ٢ / ١١٨ ]
٢٧ - برَكة بنت سليمان بن جعفر الإِسنائي، زوج القاضي تقي الدين الإِسنائي، سمعتْ على عبد الرحمن بن عبد الهادي وحدّثت. ماتت في سلخ المحرّم.
٢٨ - بهادر بن عبد الله [الشهابي (^١) الطواشي] مقدّم المماليك كان ليلبغا، وولى التقدمة من قَبْل سلطنة الظاهر إِلى أَن مات، وخرج من تحت يده خلق كثير من أَكابر الأُمراء، من آخرهم شيخ المحمودي الذى ولى السلطنة، وكان بهادر المذكور محترمًا كثير المال محبًّا في جمعه. مات في رجب بالقاهرة وقد هرم.
٢٩ - تَنَم (^٢) الظاهري، تنقَّل فى خدمة برقوق إِلى أَن ولَّاه نيابة دمشق، وفى سنة سبع وسبعين قاد الجيوش الإِسلامية إِلى سيواس نجدةً لصاحبها برهان الدين بأَمر [أستاذه] الظاهر، ولما مات الظاهر أَظهر لهم المخامرة وطلب السلطنة فأَطاعه نواب الممالك، ثم وصل (^٣) إِليه العسكر المصري مع أَيتمش ومن معه فتقوّى بهم، ثم كان من محاربة الناصر ومن معه لهم ما تقدم، وكانت الكسرة على تَنَم ومَن معه فأُسِروا ثم قتلوا. وكان شجاعًا مهيبًا جوادًا حسن التدبير، وله خان وسبيل بالقرب من القُطَيْفَة (^٤) وتربةٌ بدمشق (^٥).
٣٠ - جُلبان (^٦)، تنقْل في خدمة الظاهر إِلى أَن ولَّاه نيابة حلب عوضًا عن قرا دمرداش سنة ثلاث وتسعين، وجرت له مع التركمان وقعة بالباب (^٧) فانتصر عليهم، ثم جرت أخرى مع نُعَيْر فانتصر عليه أيضًا، ثم قَبض عليه الظاهر سنة ستٍ وحبسه مدةً بالقاهره ثم أَطلقه واستقر أَميرًا كبيرًا بدمشق، ثم كان ممَّنْ قام مع تَنَم فقُتل.
_________________
(١) الإضافة من نسخة ك، والضوء ٣/ ٩٤، وانظر Wiet: op. cit. No. ٧٠٢
(٢) ضبطتها نسخة ز بكسر التاء، ولكنه بفتح التاء والنون في Wiet: op. cit. No. ٧٨٧.
(٣) فى ز "رحل".
(٤) تصغير القطيفة، وهى قرية قرب ثنية العقاب للقاصد دمشق من ناحية حمص كما جاء فى مراصد الاطلاع ٣/ ١١١١. وقد ضبطها ٨٦. Dursaud: op.cit. p بضم القاف وكسر الطاء والفاء فجعلها Quotelfe ووردت في Al-Kutayyifah باسم Le Strange: op. cit.، p. ٤٩٠
(٥) في ز "ومر بنا بدمشق". وقد جاء بعد هذا فى نسخة "قتل خنقا ودفن بتربته بالقبيبات".
(٦) هو جلبان الكمشبغاوي الظاهري برقوق، ويعرف بقرا سقل "بفتح السين"؛ انظر السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٣٠١، Wiet: op. cit. No. ٨٤٤.
(٧) الباب بليدة من أعمال حلب، وقد تكون هي المقصودة أو قد يقصد بها باب الأبواب التي يقال لها "الباب" غير مضاف، ويعنى بها إذ ذاك الدربند. انظر مراصد الاطلاع ١/ ١٤٢ - ١٤٣.
[ ٢ / ١١٩ ]
٣١ - خديجة بنت العماد أَبي بكر بن يوسف بن عبد القادر الخليلية (^١) ثم الصالحية، روت عن عبد الله بن قيمّ الضيائية وماتت فى أَواخر (^٢) السنة، ولى منها إجازة.
٣٢ - سليمان بن أَحمد بن عبد العزيز الهلالي المغربي ثم المدني المعروف بالسقا (^٣)، سمع من أَحمد بن على الجزري وفاطمة بنت العز إبراهيم وابن الخباز وغيرهم وحدّث؛ سمعْتُ منه بالمدينة الشريفة وكان يباشر الصدقات بالمدينة، وسيرته مشكورة، ثم أَضرَّ بأخرة، ومات في أَواخر هذه السنة وقد ناهز الثمانين.
٣٣ - سليمان (^٤) القرافي المجذوب، كان للناس فيه اعتقاد زائد، [وله (^٥) مكاشفات عديدة]. مات في ربيع الأَول.
٣٤ - شيرين الرومية خوند والدة الملك الناصر فرج، كانت كثيرةَ المعروف والبرّ في سيرتها بعد سلطنة ولدها. ماتت في ذى الحجة (^٦).
٣٥ - صدقة بن عبد الله [بن على بن] المغربي. مات بدمشق في جمادى الأولى.
٣٦ - عبد (^٧) الله بن أَحمد بن محمد بن على بن محمد بن محمد بن هاشم بن عبد الواحد بن عبد الله بن عشائر، تاج الدين الحلبي، ولد [بحلب (^٨)] سنة ثمانٍ وعشرين وسَمع على التقىّ إبراهيم بنِ عبد الله [بن (^٨)] العجميّ وغيرِه، وأَجازَ له جماعةٌ بدمشق
_________________
(١) في ز "الحيثية"، راجع الضوء ١٢/ ١٤٩.
(٢) ذكر السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ١٤٩ أَن ابن حجر جعل وفاتها في أواخر سنة ٨٠١ هـ، ولعله قرأ "أواخر السنة ولى منها إجازة" ويقصد السنة الأولى بعد الثمانمائة.
(٣) في الضوء اللامع ٣/ ٩٨٣ هـ "ابن السقا".
(٤) أورد السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ١٠٢٦ ترجمته ناظرًا فيها إلى الإنباء، ولكنه أضاف "أرخه شيخيا في إنبائه، وسماه غير سليم" ولعلها "غيره سليمًا" (بتشديد الياء وكسرها) إذ يرد اسمه على هذه الصورة "سليم السواق القرافي" في المقريزي: السلوك، ٣/ ١٢٢.
(٥) أضيف ما بين الخاصرتين من نسخة ك، وهي نفس العبارة الواردة في العيني: عقد الجمان، لوحة ١١٥.
(٦) وقد دفنت بالمدرسة البرقوقية.
(٧) وردت هذه الترجمة في ظ بالصورة التالية "عبد الله بن أحمد بن عشائر الحلبي تاج الدين، سمع من. . . . .، وحدث عن الشيخ شهاب الدين بحلب، وأرخ وفاته في سادس عشر ربيع الأول بها".
(٨) الإضافة من الضوء اللامع ٥/ ٣٢.
[ ٢ / ١٢٠ ]
منهم: زينب بنت الكمال، وحدّث. سمع منه البرهان المحدّث، وذكره القاضي علاء الدين في تاريخه وقال: "كان عاقلًا دينًا يُعَدّ من أَعيان الحلبيّين ومات في سادس عشري شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثماني مائة".
٣٧ - عبد اللطيف (^١) بن أَحمد الفوّى نزيل حلب، سراج الدين، وُلد سنة أربعين تقريبًا وقدم القاهرة فاشتغل بالفقه على الإِسْنوى (^٢) وغيره، وأَخذَ الفرائضَ عن صلاح الدين العلالي فَمهر فيها، ثم دخل حلب فولى بها قضاءَ العسكر ثم عُزل، ثم ولى تدريس الظاهرية [خارج (^٣) باب المقام] ثم نُوزع فى نصفها، وكان يقرئ في محراب الجامع الكبير ويذكر الميعادَ بعد صلاة الصبح بمحراب الحنابلة، وكان عالمًا في علم الفرائض ومشاركًا في غيرها، وله نظمٌ ونثرٌ ومجاميع، وطارح الشيخَ زاده لما قدم عليهم بنظمٍ ونثرٍ فأَجابه، ولم يزل مقيمًا بحلب إِلى أَن خرج منها طالبًا للقاهرة، فلما وصل إِلى خان غباغب (^٤) أَصبح مقتولًا وذهب دمه هدرًا ولم يُعرف قاتله.
٣٨ - عبد اللطيف بن أَبي بكر بن أَحمد بن عمر الشَّرجي (^٥) - بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها جيم -نزيل زبيد، كان بارعًا فى العربية مشاركًا في الفقه، ونظمَ "مقدمة ابن بابشاد" في أَلف بيت، وشرح "ملحة الأَعراب"، وله تصنيف في "النجوم".
اجتمْتُ به بزبيد، وسمع علىّ شيئًا من الحديث، وكان السلطان الأَشرف يشتغل عليه
_________________
(١) راجع ص ٧٩، ترجمة رقم ٦٦.
(٢) هو عبد الرحيم بن الحسن بن على بن عمر الإسنوي المصري الشافعي، راجع عنه ابن حجر في الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٨٦، وابن العماد: شذرات الذهب ٧/ ٢٢٣.
(٣) الإضافة من الضوء اللامع ٤/ ٨٩٤.
(٤) أنظر ما سنق، ص ٨٠، حاشية ٢.
(٥) نسبة إلى شرجة وهى موضع ذكرت الشذرات ٧/ ٩٦ أنه من ضواحي مكة، ولعل الأرجح ما قاله مراصد الاطلاع ٢/ ٧٩٠ من أنه موضع من أول أرض اليمن أول كورة عثر، وهي بلد باليمن" انظر أيضًا نفس المرجع ٢/ ٩٢٠، والضوء اللامع ٤/ ٨٩٥.
[ ٢ / ١٢١ ]
وأَنجب ولدَه "أَحمدَ (^١)، وكان حنفيًا (^٢).
٣٩ - عبد (^٣) المنعم بن عبد الله المصري الحنفي، اشتغل بالقاهرة ثم قدم حلب فقطنها وعمل المواعيد، وكان آيةً فى الحفظ: يحفظ ما يلقيه في الميعاد دائمًا من مرة أَو مرّتين، شهد له بذلك البرهان المحدّث وقال: "كان يجلس (^٤) مع الشهود، ثم دخل بغداد فأَقام بها ثم عاد إِلى حلب فمات بها في ثالث صفر".
٤٠ - عثمان بن إدريس بن إبراهيم بن عمر التكروري صاحب "بَرْنو" و"زغاي (^٥) " مَلَك بعد أَخيه إِدريس بن إِدريس، وكان أَخوه مَلك بعد أَخيه داود، وداود بعد والدهم إِبراهيم، وهو أَول مَن مَلك مِن آل بيتهم.
وجدّهم الأَعلى كان ينتمى إِلى الملثمين، وهم (^٦) إِلى الآن على تلك الطريقة في ملازمة اللثام، ويقال إنه جمعَ من العسكر مائةً أَلفِ فارسٍ ورجل يقاتل بهم من يليه من الكفار، والإسلامُ غالبٌ في بلادهم. مات في هذه السنة.
_________________
(١) مات أحمد هذا سنة ٨١٢ هـ، انظر الضوء اللامع ج ١ ص ٣٥٤. والمذكور في الشذرات ٧/ ٩٦ تحت هذه السنة هو محمد بن أحمد بن عبد اللطيف، انظر الخزرجي في تاريخ اليمن.
(٢) يلاحظ أن هذه الترجمة كلها قد نقلها العيني في عقد الجمان، لوحة ١١٦، ١١٧، ولكنه أسقط منها عبارة "اجتمعت به بز بيد وسمع على شيئًا من الحديث".
(٣) نقل السخاوي: الضوء ٥/ ٣٢٥ هذه الترجمة دون أي تحوير أو حلف.
(٤) "يجلب" فى ك.
(٥) بالعين المهملة في الضوء اللامع ٥/ ٤٥١، على أنه ورد في مراصد الاطلاع ٢/ ٦٦٧ "زغاوة" وقال عنها: "بفتح أوله والواو: بلد في جنوبي إفريقية بالمغرب، وقيل قبيلة من السودان ولهم مملكة عظيمة في حد المشرق منها مملكة النوبة التي بأعلى صعيد مصر".
(٦) ف ز "وهم إلى الآن ملثمون".
[ ٢ / ١٢٢ ]
٤١ - على (^١) بن أَحمد بن عبد الله الإسكندراني الحاسب، كان يتعالى علمّ الميقات فبرع فى معرفة حلّ الزيج وكتابةِ التقاويم، وأَقبل على الكيمياء فأَفنى عمرَه في أَعمالها ما بين تصعيدٍ وتقطيرٍ وغيرِ ذلك، ولم يعد يصعد معه شي؛ ومات في آخر السنة عن نحو خمسين سنة (^٢).
٤٢ - على بن عبد الرحمن الدماصي (^٣) الكاتب المجوّد، جاور ممكة كثيرًا وكتَّب الناس وكان يشهد ببعض الحوانيت ظاهرَ القاهرة (^٤).
٤٣ - على (^٥) بن عبد العزيز بن أَحمد [بن محمد] الخرّوبي، نور الدين بن عز الدين ابن صلاح الدين، من أَعيان التجار بمصر، حجَّ مرارًا، وكان ذا مروءةٍ وخير، عفيفًا عن الفواحش ديِّنًا متصوِّنًا، أَوصى بمائة أَلف [درهم] فضة لعمارة الحرم الشريف المكي فعُمر بها بعد الاحتراق، وكان والدى قد تزوّج أَخته وماتت قبله، وكان عمى زوجّ عمته، وعمّهُ زوجَ عمّتى، فكانت بيننا مودّة أَكيدة، وكان بي برًّا محسنًا شفوقًا، جزاه الله خيرًا. مات في رجب وقد أَكمل الستين.
٤٤ - على بن محمد بن على بن عرب، علاء الدين سبط القاضي كمال الدين التركماني، ناب في الحكم ببعض البلاد، وولى قضاء العسكر. مات في صفر.
٤٥ - على بن محمود بن أَبي بكر بن إسحق بن أَبي بكر بن سعد الله بن جماعة الكناني، علاء الدين الحموي بن القبّاني، اشتغل بحماة ثم قدم دمشق في حدود الثمانين،
_________________
(١) نقل هذه الترجمة الضوء ٥/ ٥٨٧.
(٢) أورد ابن حجر بعد ذلك ترجمة لعلى بن أيبك، وقد وضعناها في هامش ص ٧٥ من هذا الجزء حاشية رقم ٢، وقد جاء في هامش هم بخط الناسخ "هذا محله في السنة التي قبلها فيقدم".
(٣) هكذا في ز، لكنها "البدماسي"، فى ك، والضوء ٥/ ٨١٠.
(٤) جاء بعد ذلك في ز، ل "مات في السنة التي قبلها" وهذا خطأ، انظر الضوء ٥/ ٨١٠.
(٥) وردت هذه الترجمة فى ز، ورقة ١٦٣ ب، وفيات ٨٠٣، والصحيح إدراجها هنا، راجع في ذلك الضوء اللامع ٥/ ٥١٩.
[ ٢ / ١٢٣ ]
وولى إعادة البادرائية (^١) ثم تدريسها عوضًا عن شرف الدين الشريشي (^٢)، وكان ربما أَمّ وخطب بالجامع الأَموى، وكان يُفتِي ويدرّس ويحسن المعاشَرة، وكان طويلًا بعيد ما بين المنكبين، حجَّ مرارًا وجاور، وكان قليلَ الشر كثيرَ البِشر، مات في ذي القعدة وقد شارك علاءَ الدين بن المُغْلى (^٣) في اسمه واسم أَبيه وجدّه، ونَسَبَه حَمَوِيا، وسَمع صاحبُ الترجمة مع الشيخ برهان الدين المحدث بحلب وبدمشق سنة ثمانين، وليْس هو ابن مغلي فليُعلم، فإنه لا تمَيُّزَ في ثبت الشيخ برهان الدين.
٤٦ - عيسى بن عبد الله المَهْجَمى (^٤)، المعروف بابن الهَلُيس، كان من أَعيان التجار وولَّاه الأَشرفُ (^٥) نظرَ عدن، وجاور بمكة عدّة سنين. ومات في رجب.
٤٧ - محمد بن أَحمد بن أَبي الفتح بن إدريس الدمشقي، شمس الدين بن السراج، أَخو المحدّث عماد الدين، سمع من الحجار "الصحيح"، ومن محمد بن حازم والمزى والبرزالي وغيرهم. مات في رجب وقد قارب الثمانين.
٤٨ - محمد بن أَحمد بن محمد المصري السعودي، شمس الدين، يعرف بابن شيخ البير، برع في مذهب الحنفية ودرَّس وأَفتى وناب في الحكم، وأَحسَنَ في إيراد مواعيده بمجامع الحاكم، وكتب الخطَ الحسن، وخرّج "الأَربعين النووية"، وجمع مجاميع مفيدة مات في سلخ صفر في الأَربعين، وتأَسّف الناس عليه.
_________________
(١) من مدارس الشافعية بدمشق، راجع عنها النعيمي: الدارس ١/ ٢٠٥ وما بعدها.
(٢) راجع ترجمته في النعيمي: الدارس ١/ ٢١١.
(٣) هو صاحب الترجمة الواردة في الضوء ٦/ ١٠٢، أما سميه صاحب الترجمة أعلاه فانظره في نفس المرجع ٢/ ١٠١.
(٤) نسبة إلى مهجم وهي بلد وولاية من أعمال زبيد باليمن، انظر ابن عبد الحق البغدادي: مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٣٧.
(٥) صاحب اليمن، انظر الضوء ٦/ ٤٨٩.
[ ٢ / ١٢٤ ]
٤٩ - محمد (^١) بن أَحمد بن محمد الطوخي.
٥٠ - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الحنفي ولدُ (^٢) شيخنا القاضي مجد الدين، مات قبل أَبيه (^٣) بشهرين، وكان قد اشتغل وتمهَّر.
٥١ - محمد بن حسب الله كمال (^٤) الدين الزَّعيم التاجر المكي. مات في ثالث جمادى الأولى، وكان واسعَ المال جدًا معروفًا بالمعاملات، وضُبط من ماله بعده أَكثرُ من عشرين أَلف دينارٍ سوى ما يُخْفى.
٥٢ - محمد بن حسين بن على بن أَحمد بن عطية بن ظهِيرَة المخزومي المكي الشافعي أَبو السعود، سمع من العزّ بن جماعة، واشتغل بالفقه والفرائض ومهر فيها، وناب في الحكم عن صهره القاضي شهاب الدين، وهو والد أَبي البركات (^٥) الذى ولى الحكم في زماننا. مات في صفر عن نيف وستين سنة، وكان مولده سنة خمس وأَربعين.
٥٣ - محمد بن عبد الله بن بَكْتَمِر، ناصرُ الدين بنُ جمال الدين بن الحاجب، تقدّم في ولاية صهره بطا الدويدار. مات في ربيع الآخر.
٥٤ - محمد بن عبد الله بن نشابة (^٦) الحرضي - بفتح المهملتين ومعجمة - ثم العرشي (^٧) - بعين مهملة وراء وشين معجمة - نسبةً إِلى قريةٍ يُقال لها "عريش" من عمل حرض (^٨)، وحرض آخر بلاد اليمن من جهة الحجاز الشريف، وبينها وبين حلى (^٩) مفازةٌ.
_________________
(١) راجع ما سبق ترجمه رقم ٢٢ ص ١١٦ حاشية رقم ٦، ص ١١٧ حاشية رقم ١.
(٢) عبارة "ولد شيخنا القاضي مجد الدين" غير واردة في ظ.
(٣) راجع ما سبق ترجمة رقم ٢٣، ص ١١٧.
(٤) في الضوء ٧/ ٥٣٠ "جمال الدين".
(٥) راجع ترجمته في الضوء اللامع ٩/ ٢١١.
(٦) بعدها في ك "الأسعردى"؛ وفي الضوء اللامع ٤/ ٣٥٨، ٨/ ٢٥٣ "الأشعري".
(٧) في ز "العريشي".
(٨) حرض - بفتحتين - بلد في أوائل اليمن من جهة مكة، راجع مراصد الاطلاع ١/ ٣٩٢.
(٩) عرفها مراصد الاطلاع ١/ ٤٢١ بأنها مدينة باليمن على ساحل البحر بينها وبين مكة ثمانية أيام وتضبط بفتح الحاء وسكون اللام وتعرف أحيانًا محلية، راجع نفس المرجع أيضًا ١/ ١٢٠ - ٤٢١.
[ ٢ / ١٢٥ ]
وكان محمدٌ المذكور فقيهًا شافعيًا ذكره ابن الأَهدل في "ذيل تاريخ الجندي"، وقيّد وفاته فيها أَو فى التي بعدها، قال: "وخلفه ولدهُ عبدُ الرحمن" (^١)، وكان مولدُه سنةَ أَربعٍ وسبعين، وتفقَّه بأَبيه وبأَحمد مفتى مُور (^٢)، وذكر (^٣) أَنه اجتمع به بعد الثلاثين بأَبيات حسين، وهو مفتي بلده ومدرِّسها وينوب في الحكم بها.
٥٥ - محمد بن عبد الرحيم بن الحسين محب الدين بن شيخنا (^٤)، يُكنى "أَبا حاتم"، أَسمعه أَبوه الكثيرَ واشتغل ودرّس ثم ترك، وكان فاضلًا شكلًا حسنًا قليلَ الاشتغال، وكان قد توجّه إلى مكَّة فى رجب ثم رجع قبل الحج لمرضٍ أَصابه فاستمرّ به إِلى أَن مات في صفر.
٥٦ - محمد (^٥) بن عبيدان الدمشقي بدر الدين، وُلد قبل الخمسين وتفقه وشهد عند الحكام وتميّز فيهم، وأَجازه الشيخ سراج الدين البلقيني بالإِفتاء قديمًا، وولى قضاءَ بعلبك عن البرهان بن جماعة، ثم ولى قضاءَ حمص. مات في ربيع الأَول.
٥٧ - محمد بن عجلان بن رُمَيْثَةَ بن أَبي نُمِّىّ الحسني المكي، ناب في إمرة مكة بعد كُحِّل بعد موت أَخيه واستمرَ حاملًا، وقد دخل اليمن مسترفدًا صاحبَها، ثم جَهَّزَ معه المحمل في سنة ثمانى مائة فرافقْتهُ وسلمنا من العطش الذي أَصاب أَكثرَ الحاجِّ تلك السنة بمرافقة محمد هذا لأَنه سار بنا من جهةٍ، وخالفه أَمير الركب فسار من الجهة المعْتادة فلم يجدوا ماء فهلك الكثير منهم (^٦).
_________________
(١) الضوء اللامع ٤/ ٣٥٨.
(٢) الضبط من مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٣١ حيث عرف مور بأنه اسم يعنى به إما ساحل لقرى باليمن شمالى زبيد، وإما أحد مشارف اليمن الكبار وإليه يصب أكثر أودية اليمن.
(٣) المقصود بذلك ابن الأهدل.
(٤) يعنى بذلك شيخه عبد الرحيم العراقي.
(٥) نقل السخاوي هذه الترجمة في الضوء اللامع ٨/ ٣٢١.
(٦) كان موت صاحب الترجمة في ربيع الأَول، انظر الضوء اللامع ٨/ ٢٥٥.
[ ٢ / ١٢٦ ]
٥٨ - محمد بن عمر (^١) بن إبراهيم بن العجمي، شمس الدين بن جمال الدين الحلبي، سمع "المسلسل" بالأَولية من الشيخ تقى الدين السبكي ومن محمد (^٢) بن يحيى بن سعد وحدّث عنهما - بسماع الأَول - الموازيني؛ أَخبرنا البهاء عبد الرحمن، أَنا محمد بن الجوزي والثاني على ابن دؤاله، أَنا النجيب، أَنا ابن الجوزي قال أَنا اسماعيل. أَنا صالح بسنده، وكان مولد شمس الدين هذا في سنة أَربع وثلاثين واشتغل في شبيبته، وحفظ "الحاوى" ونزل في المدارس وجلس مع الشهود، ثم ولى تدريس بعض المدارس بعد والده، ونازعه الأَذرعي ثم الفُوّى، ثم استقر بعد ذلك فيما بيده، وكان سليمَ الفطرة نظيف اللسان خيّرًا لا يغتاب أَحدا. وله إجازة جعلها له أَبوه، فيها المزّى وتلك الطبقة ولم يُحدث بشئ منها، والله أعلم.
مات فى رمضان، وذكره القاضي علاء الدين.
٥٩ - محمد بن عمر بن على بن إبراهيم الجمّال المعابدي (^٣) الوكيل، كان من كبار التَّجار كثيرَ المال جدًّا كثيرَ القِرى والمعروف. مات في ربيع الآخر.
٦٠ - محمد بن محمد بن أَحمد المقدشي - بالشين المعجمة - سمع أَكثر"صحيح مسلم" على ابن عبد الهادي وحدّث، وكان ذاخير وعبادةٍ وفيه سلامة، فكان صحبه يقولون له: "ادع لفلان" فيقول: "ولَّيْتُه قضَاء (^٤) القضاة" وكثر ذلك منه فلقَّبوه "قاضي القضاة". سمعتُ منه. مات سادس عشري شهر رجب وقد قارب التسعين (^٥).
٦١ - محمد بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله، ناصرُ الدين، وُلد سنة ستين أَو نحوها وتعالى الكتابةَ وولى التوقيعَ وباشرَ فى الجيش وصحب حمزة أَخا كاتب السرّ، وكان جميلَ الوجه وسيمًا محبًّا في الرئاسة فلم يُرزق من الحظ إلَّا بالصورة. ومات قتلًا في صفر.
_________________
(١) "مطر" في ك، هذا ويلاحظ أنه لم ترد كلمة مطر في أسماء آبائه في ترجمته بالشذرات ولا الضوء ٨/ ٦٣٠.
(٢) راجع الدرر الكامنة ٤/ ٤٦٦٠.
(٣) في ز، ك "العائدي".
(٤) هكذا في ز.
(٥) إذ كان مولده حوالي سنة ٧١٤ هـ؛ راجع الضوء اللامع ٩/ ١٤٣ ومعجم شيوخ ابن حجر.
[ ٢ / ١٢٧ ]
٦٢ - محمد بن محمد بن على بن عبد الرزاق الغِماري (^١) ثم المصري المالكي، شمس الدين، أَخذ العربية عن أَبي حيان وغيره، وسمع الكثيرَ من مشايخ مكَّة كالبافعي والفقيه خليل [بن عبد الرحمن المالكي]، وسمع بالإسكندرية من [الجمال بن] البوري عن ابن طرخان وحدّث بالكثير.
وكان عارفًا باللغة العربية كثير المحفوظ للشعر لاسيما الشواهد، قوىَّ المشاركة في فنون الأَدب، تخرّج به الفضلاء، وقد حدَّثنا "بالبردة" سماعَهُ من أَبي حيان عن ناظمها، وأَجاز لي غير مرة.
عاش اثنتين وثمانين سنة.
٦٣ - محمد (^٢) بن محمد بن محمد بن عبد الدائم الباهي، نجم الدين الحنبلي، اشتغل كثيرًا وسمع من شيوخنا ونحوهم، وعنى بالتحصيلِ، ودرّس وأَفتى، وكان له نظرٌ في كلام ابن العربي فيما قيل. مات في شعبان عن ستين سنة.
قال ابن حجي: "كان أَفضلَ الحنابلة بالدّيار المصرية، وأَحقَّهم بولاية القضاء".
٦٤ - محمد بن محمد بن محمد بن عثمان الغُلْفى - بضم المعجمة وسكون اللام ثم الفاء- شيخ (^٣) المعظَّمِيَّة، سمع من الحجار وحضر على إسحق (^٤) الآمدى، وأَجاز له أَبوب الكحّال وعلى بن محمد البندنيجي. مات في جمادى الآخرة وأَجاز لي غير مرة.
_________________
(١) بكسر الغين نسبة إلى غمار وهو موضع في شعر، وشعر: بفتح الشين وسكون العين جبل لبني سليم، أنظر مراصد الاطلاع ٢/ ٨٠١ - ٢/ ٩٩٩.
(٢) ترجم له الضوء اللامع ١٠/ ٥٤٦ بتطويل أكثر وإن اعتمد أيضًا على الترجمة أعلاه.
(٣) كان أبوه مؤذنًا بالمعظمية، أما هو فكان المقيم بها، راجع الضوء اللامع ١٠/ ٥٨٥، وكانت المعظمية من مدارس الحنفية بدمشق، أنشئت سنة ٦٢١ هـ، وهى منسوبة لمنشها الملك المعظم شرف الدين عيسى، انظر النعيمي: الدارس وتاريخ المدارس ١/ ٥٧٩ وما بعدها.
(٤) الدرر الكامنة ١/ ٨٩٤.
[ ٢ / ١٢٨ ]
٦٥ - محمد بن محمد الحديدي القيرواني، تفقَّه ثم تزهَّد وانقطع، وظهرت له كرامات، وكان يقضي حوائج الناس، وحجَّ سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة فجاور بمكة إِلى أَن مات، وكان وَرعه مشهورًا، وقيل مات سنة إحدى (^١) وثمانمائة.
٦٦ - محمد الكردي الصوفي الزاهد المعمّر كان بخانقاه عمر (^٢) شاه بالقنوات بدمشق، وكان ورعًا جدًا لايردّ لأَحد شيئًا ويؤثر ما عنده، وتؤثر عنه كرامات وكَشْف، وكان لا يخالط أَحدًا ويخضع لكل أَحد. جاوز الثمانين ومات في شوال.
٦٧ - مفتاح بن عبد الله، عتيقُ المِهْتار نعمان، كان مهتار الطشتخاناه. مات في هذه السنة.
٦٨ - مُقْبل بن عبد الله الرومي، عتيقُ الناصر حسن، طلب العلم واشتغل في الفقه على مذهب الشافعي ثم تعمّق فى مقالة الصوفية الاتحادية، وكتب الخط الحسنَ إِلى الغاية وأَتقن الحساب وغيره. مات في أَوائل السنة. رأَيْتُه مرارًا وقد قارب الستين.
٦٩ - مليكة (^٣) بنت الشرف عبد الله بن العزِّ إبراهيم بن عبد الله بن أَبي عمر المقدسي ثم الصالحي، أُحضِرت عند الحجّار وعلَى محمد بن الفخر بن البخاري، وأُسمعت على أَبي بكر بن الرضى وزينب بنت الكمال وغيرهم، وأَجاز لها ابن الشيرازي وابن عساكر وابن سعد وإسحق الآمدى وغيرهم، وحدّثت بالكثير. ماتت في تاسع عشر جمادى الأُولى وقد جاوزت الثمانين. أَجازَتْ لى.
_________________
(١) بعد أن أشار الضوء اللامع ١٠/ ١٢٤ إِلى هذه السنة عاد فحقق أن سنة وفاته هي ٨٠٢، أما الفاسي فجعل وفاته سنة ٧٨٧ هـ؛ وأمامها في هامش ز بخط الناسخ "لعله في السنة التي قبلها فينظر" وفى ز بخط الناسخ أيضًا "تقدم في التي قبلها فيحرر"، هذا ويلاحظ أن ابن حجر ترجم له في السنة الماضية مرتين، انظر ص ٨٤ رقم ٧٨، ص ٨٧ ترجمة رقم ٨٨.
(٢) الوارد في الدارس ٢/ ١٨٨ أنها تسمى بالخانقاه النهرية وهى بأول شارع نهر القنوات ولم يذكر زمن إنشائها.
(٣) في الضوء اللامع ١٢/ ٧٨٠ "ملكة".
[ ٢ / ١٢٩ ]
٧٠ - يوسف بن أَحمد بن غانم المقدسي النابلسي، ولى قضاءَ نابلس زمانا ثم قضاءَ صفر ثم خطابة القدس لما مات عماد الدين الكركي، ثم سعى عليه ابن السائح قاضي رملة بمالٍ كبيرٍ فعزله، فقدم دمشق متمرّضا ومات بدمشق في جمادى الأُولى، وهو سبط الشيخ تقي الدين القلقشندي.
٧١ - يوسف (^١) بن الحسن بن محمود السرائي ثم التبريزي، عز الدين الحَلْوَائي (^٢)، قرأْت في تاريخ حلب لابن خطيب الناصرية أَنه نقل ترجمة يوسف هذا عن ولده بدر (^٣) الدين لما قدم عليهم في سنة تسع وعشرين فقال: "ولد سنة ثلاثين وسبعمائة".
وأَخذ عن جلال الدين القزويني وبهاء الدين الخَوْنَجى والعضد، ورحل إِلى بغداد فقرأَ على الكرماني، ثم رجع إِلى تبريز فأَقام بها ينشر العلم ويُصَنّف، إِلى أَن بلغه أَنَّ ملك الدعدع [وهو طقتمش خان] قصد تبريز لكون صاحبها أَساءَ السيرة مع رسولٍ أَرسله إليه في أَمرٍ طلبه منه.
وكان الرسول جميل الصورة إِلى الغاية فتولَّع به صاحب تبريز، فلما رجع إِلى صاحبه أَعلمه بما صنع معه وأَنه اغتصبه نفسه أَيامًا وهو لا يستطيع إِلا الطواعية، وتفلَّت منه، فغضب أُستاذُه وجمع عساكره وأَوقع بأَهل تبريز فأَخْرَبها. وكان أَول ما نازلها سأل عن علمائها فجُمِعُوا له فآواهم في مكان وأَكرمهم، فسلم معهم ناس كثير ممن اتَّبعهم، ثم لَمَّا نزح عنهم تحوّل عن عز الدين إِلى ماردين فأَكرمه صاحبها وعقد له مجلسًا حضره فيه علماؤها مثل سريجًا والهمام والصدر فأَقرُّوا له بالفضل.
ثم لمّا ولى إمرةَ تبريز أَمير (^٤) زاه بن اللنك طلب عزّ الدين المذكور وبالغ في إكرامه
_________________
(١) هذه هي نفس الترجمة الواردة في عقد الجمان ٣/ ١١٧ - ١١٨ هذا وقد ترجم له ابن حجر مرة أخرى فيمن مات سنة ٨٠٤، انظر فيما بعد ترجمة رقم ٣٦، ص ٢٢٢ وحاشية رقم ٣ حيث أشرنا إِلى تردد المؤرخين في ترجمته بين هاتين السنتين.
(٢) الضبط من الضوء اللامع ١٠/ ١١٨٣.
(٣) فى ك "علاء الدين".
(٤) في هامش ز بخط الناسخ "اسم ابن اللنك أَمير زاه بحسب ما يوجد فيما تقدم يصلح. كذا".
[ ٢ / ١٣٠ ]
وأَمره بالاستقرار بها وتكملة ما كان شرع في تصنيفه، ثم انتقل بآخره إِلى الجزيرة (^١) فقطنها إِلى أَن مات في هذه السنة.
ومن سيرته أَنه لم تقع منه كبيرة، ولالمس بيده دينارًا ولا درهمًا، وكان لايُرى إِلَّا مشغولًا بالعلم أَو التصنيف، وشرح "منهاج البيضاوي"، وعمل حواشي على "الكشاف"، وشرح "الأَسماء الحسنى"؛ وكان يذكر أَنه لما حجَّ ثم أَتى المدينة جلس عند المنبر فرآى وهو جالس بجانب المنبر بالروضة الشريفة - أَن المنبر على أرض من الزعفران، قال (^٢): ففتحت عينى فرأَيت المنبر على ما عهدت أَولًا، فأَغفيت عيني فرأَيته على الزعفران" وتكرّر ذلك. قال القاضي علاءُ الدين: "قدم علينا ولده الآخر جمال الدين فذكر أَن والده مات سنة أَربع وثمانمائة" فالله (^٣) أَعلم.
٧٢ - يوسف بن عثمان بن عمر بن مُسلَّم (^٤) بن عمر الكتَّاني - بالمثناة الثقيلة- الصالحي، سمع من الحجار حضورًا ومن الشرف ابن الحافظ وأَحمد بن عبد الرحمن الصرخدي (^٥) وعائشة بنت المسلم الحرانية (^٦) وغيرهم، وأَجاز له الطَّبرى وهو خاتمةُ أَصحابه، وأَجاز له أيضًا ابنُ سعدُ وابنُ عساكر وآخرون، وحدّث بالكثير؛ وكان خيرًا. مات في نصف صفر عن ثلاث وثمانين سنة وأَجاز لي غير مرة.
٧٣ - يوسف بن مبارك بن أَحمد، جمال الدين الصالحي بواب المجاهدية (^٧)،
_________________
(١) اكتفى ابن حجر هنا بقوله "الجزيرة" ولذلك علق البقاعي عليها في المرة الثانية بقوله "لعله ابن عمر" يعنى جزيرة ابن أنظر ص ٢٢٣، ص ٦ - ٧ حيث سماها "جزيرة ماردين".
(٢) عبارة "وقال ففتحت عينى. الزعفران" السطر التالى ساقطة من ز، ولكنها واردة في الضوء ١٠/ ١١٨٣.
(٣) أشار الضوء ١٠/ ١٨٨٣ إِلى أن ابن حجر ذكره فى سنتي ٨٠٢، ٨٠٤، راجع فيما بعد ترجمة رقم ٣٦ وفيات سنة ٨٠٤ ص ٢٢٢.
(٤) الضبط من ظ، ومن الضوء اللامع ١٠/ ١٢١٤.
(٥) انظر الدرر الكامنة ١/ ٤١٢.
(٦) انظر الدرر الكامنة ٢/ ٢٠٩٢.
(٧) هناك بدمشق مدرستان بهذا الاسم إحداهما المجاهدية الجوانية بالقرب من باب الخواصين، انظر الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤٥١، والأخرى المجاهدية البرانية، انظر نفس المرجع ١/ ٤٥٥.
[ ٢ / ١٣١ ]
كان يقرأ بالأَلحان في صباه هو وعلاء الدين عصفور الموقِّع وذلك قبل الطاعون الكبير، ولكلٍّ منهما طائفةٌ تتعصّب له، ثم انتقل يوسف إِلى الصالحية وعصفور إِلى القاهرة، ومات يوسف في ربيع الأَول وله ثلاث وسبعون سنة.
٧٤ - يوسف (^١) الهدباني الكردي من قدماء الأُمراءِ، تأَمّر في حدود الناصر محمد [ابن قلاون]، وكان مولده تقريبًا سنةَ أَربع وسبعمائة، وتنقَّل في الولايات وولى تقدمة أَلف، وصودر غير مرة، وفى الأَخير كان نائب القلعة عند موت الظاهر فتخيّل النائب تنم وأَخذها منه، فلما غلب الناصرُ فرجُ صودر، وكان يكثر شتم الأَكابر على سبيل المزاح ويحتملون ذلك له. مات في ذى الحجة.
٧٥ - … (^٢) بنت الشيخ تقي الدين اليونيني، ماتت في شعبان.
* * *
_________________
(١) على الرغم من أن المقريزي في السلوك، ورقة ٢٣ ا، أدرجه محت سنة ٨٠٢ إلا أنه قال: "مات سنة أربع وسبعمائة (ولعله يقصد ثمانمائة) "تخمينا".
(٢) فراغ في جميع النسخ ولم نستطع التعرف عليها، كما أن السخاوي أشار إليها في الضوء اللامع ج ١٢ ص ١٦٢ ترجمة رقم ١٠١٥ ولم يسمها بل قال: "ابنة للتقي اليونيني" ماتت فى شعبان سنة اثنتين. ذكرها شيخنا في إنبائه".
[ ٢ / ١٣٢ ]