١٢ - أقتمر عبد الغني التركي، تنقل في الإمرة وتقلَّبت به الأحوال وأول ما ولى طلبخاناه في حياة شيخون، ثم أعطى تقدمة ألف واستقر خازندارا، ثم ولى نيابة طرابلس في سلطنة الناصر حسن سنة تسع وخمسين، ثم أعاده يلبغا إلى أن استقر حاجبا كبيرا، ثم ولى نيابة الشام
_________________
(١) "على قفاه" غير واردة في ز.
(٢) زاد أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ٢١٧ أن المترجم توجه في الرسلية إلى بلاد الهند وعاد وقد كثر ماله، ومما يدل على السماع حاله عمارته الخانقاه بالقرب من قلعة الجبل تجاه باب الوزير.
(٣) يقرر أبو المحاسن في النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٣٥٨ أن المقريزى هو الذي ذكر هذا الشهر، أما العيني فيورد خبر وفاته في شهر المحرم.
(٤) اسمه في ز "إسماعيل بن أبي البركات بن أبي البركات بن أبي العز بن صالح".
(٥) ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٢٠٠.
[ ١ / ٢٤٣ ]
في صفر سنة ثمان وخمسين، ثم أُعيد إلى القاهرة حاجبًا، ثم استقر في نيابة السلطنة بمصر سنة خمس وسبعين، ثم ولى نيابة طرابلس ثم صفد ثم عاد إلى الحجوبية سنة ثمان وسبعين واستقر نائب الغيبة لما حج الأشرف ثم قُبض عليه وسجن، ثم أعطى إمرة بغزة، ثم عاد إلى النيابة في سنة تسع وسبعين، ثم قرر أميرًا كبيرًا إلى أن مات وهو أمير كبير رأس الميسرة في جمادى الآخرة. وكان لينا سليم الصدر متواضعًا يرجع إلى خير.
١٣ - أنس بن عبد الله الجركسي والد برقوق، كان كثير البر والشفقة لا يمر به مقيد إلَّا ويطلقه ولا سيما إذا رأى الذين يعمرون في المدرسة التي ابتدأ ابنه بعمارتها.
مات في شوال ودفن بتربة يونس (^١) ثم نقل إلى المدرسة، وأعطَى ولدُه [برقوق] الشيخ جلالَ الدين التباني ثلاثين ألف درهم فحج عنه وقيمتها إذ ذاك ألف وخمسمائة مثقال ذهبًا؛ ويقال إنه جاوز التسعين واستقر في تقدمته (^٢) قطلوبغا الكوكائي.
١٤ - أيدمر الشمسي، عز الدين، أحد كبار الأُمراء. مات في صفر مطعونًا وكان من أمراء الناصر أمره طبلخاناه ثم تقدّم إلى أن كان رأس الميمنة وكان ليّن الجانب.
١٥ - ألان بن عبد الله الشعباني، أحد كبار الأمراء. مات في رجب (^٣) والعامة تقول "علان" بالعين المهملة بدل الهمزة، وكان أصله من مماليك حسن وكان شجاعًا تأمر تقدمةً بعد فتنة بركة واستقر أمير سلاح حتى مات.
١٦ - أبو بكر بن يوسف بن عبد القادر بن سعد الله بن مسعود الخليلي ثم الصالحي الحنبلي عماد الدين، وُلد سنة خمس (^٤) وسبعمائة في صفر، وسمع بعد العشرين وعنى بالحديث وطلب بنفسه.
وقد ذكره الذهبي في المعجم المختص وقال: "من فضلاء المقادسة، مليح الكتابة، حسن الفهم، له إلمام بالحديث، وقرأ بنفسه قليلًا ونسخ لنفسه ولغيره كثيرا"، انتهى.
_________________
(١) وهي التي تعرف بخانقاه يونس النوروزى الدوادار، وكانت قرية قريبة من قبة النصر خارج باب النصر كما ذكر المقريزي في الخطط ٢/ ٤٢٦.
(٢) في ظ "إمرته".
(٣) ربيع الأول في النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٣٦٠.
(٤) اكتفى العماد الحنبلي في شذرات الذهب ٦/ ٢٨٠ بقوله "ولد بعد السبعمائة".
[ ١ / ٢٤٤ ]
وحدث عن الحجار وعن أبي نصر بن الشيرازي وأبي الحسن بن هلال وغيرهم. مات في جمادى الأولى بدمشق.
١٧ - جركان الجركسى، ذكر في الحوادث، وقد تقدّم في السنة التي قبلها.
١٨ - جويرية (^١) بنت أحمد بن أحمد (^٢) بن الحسين بن موسك الهكاري. تكنى "أم البهاء (^٣) "، سمعت من ابن الصواف مسموعه من النسائي و"مسند الحميدي"، ومن علي ابن القيم ما عنده من "صحيح الإسماعيلى"؛ وكانت خيرة دينة، أكثر الطلبة عنها. ماتت في صفر.
١٩ - حسام بن أبي الفرج أحمد بن عمر بن محمد بن ثابت بن عثمان بن محمد بن عبد الرحمن بن ميمون بن محمد بن حسان (^٤) بن سمعان بن يوسف بن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت الفرغاني النعماني، نزيل بغداد.
اشتغل كثيرا وسمع الحديث من سراج الدين عمر بن علي القزويني (^٥)، وله من أبي الفضل صالح بن عبد الله بن جعفر بن الصباغ الكوفى (^٦) إجازة. وأعاد بمشهد أبي حنيفة ببغداد، ونقلتُ نسبه من خط ابن أخيه (^٧) القاضي تاج الدين البغدادي لما قدم علينا من بغداد بعد العشرين وثمانى مائة، وكان قد قدم في أواخر زمن المؤيد فارًّا من ابن قرا يوسف لأنه كان آذاه وجدع أنفه ففر منه إلى القاهرة وألَّب عليه: فهم المؤيد بغزو بغداد وصمّم على ذلك ثم عاقه الأجل، فتحوّل تاج الدين بعد موت المؤيد إلى دمشق، وولى بها بعض المدارس ومات بها (^٨).
وكان تاج الدين حدث بمسند أبي حنيفة - جَمْع أبي المؤيد محمد بن محمود بن محمد
_________________
(١) "جريرة" في النجوم الزاهرة ٥/ ٣٦١.
(٢) في ل "حمد" لكن راجع الدرر الكامنة ا ١٤٧٢.
(٣) في ز، هـ "أم أبيها"، لكن انظر شذرات الذهب ٦/ ٢٨٠.
(٤) "حسام" في الدرر الكامنة ٢/ ١٤٨٧.
(٥) الدور الكامنة ٣/ ٤٢٣.
(٦) الدرر الكامنة ٢/ ١٩٦٤.
(٧) "أخته" في ز، لكن انظر ما يلى في هذه الصفحة س ١٨.
(٨) بعدها في ز كلمة "في"، ثم فراغ بقدر كلمتين.
[ ١ / ٢٤٥ ]
الخوارزمي - بروايته عن عمه ابن الصباغ عن مؤلفه، وبروايته عن عبد الرحمن بن لاحق الفندى عن علي بن أبي القاسم بن تميم الدهستانى، أجازه عن مؤلفه سماعًا.
٢٠ - حسين بن أُويس بن حسين صاحب تبريز وبغداد، قُتل بمواطأة أخيه أحمد بإشارة الشيخ خجا الكججانى؛ وكان حسين شهما شجاعًا، واستقر بعده أحمد في السلطنة، وقيل كان ذلك في ربيع الآخر من السنة التي بعدها،، وسيأتي.
٢١ - داود بن ذكرى (^١) التكرورى، الشيخ زين الدين العباسي، من أصحاب الشيخ أبي العباس الضرير وكان ممَّن يُعتقد. مات في أواخر ذي الحجة.
٢٢ - سيف بن عبد الله المقدم، كان رأسا في الظلم مهيبا. مات تحت العقوبة.
٢٣ - طشتمر بن عبد الله الشعباني، كان حاجبًا صغيرًا بدمشق وناب في قلعة الروم سنة سبع وستين وولى الحجوبية بدمشق سنة تسع وسبعين وبعدها، ثم ولى نيابة حماة ومات بعينتاب في رجب، وكان صارمًا شهمًا.
٢٤ - عبد الله بن حسن (^٢) بن طوغان، جمال الدين بن الأوحدى، كان خيِّرًا كثير التلاوة وافر العقل، وأنجب ولدَه شهاب الدين أحمد. مات في صفر.
٢٥ - عبد الله بن علي بن أحمد بن عبد الرحمن بن عتيق (^٣) الأنصاري، جمال الدين بن حديدة، وُلد سنة إحدى وعشرين (^٤) وسبعمائة، وسمع على ابن شاهد الجيش وإسماعيل التفليسي وابن الأخوة وغيرهم، وعنى بالحديث وكتب الأجزاء والطباق، وجمع كتابًا سماه "المصباح المضي في معرفة كتّاب النبي".
وكان خازن (^٥) الكتب بالخانقاه الصلاحية سعيد (^٦) السعداء بالقاهرة، وربما سُمى
_________________
(١) في ل، ز "ذكريا".
(٢) في ل، ز "حسين"، لكن راجع صحة اسمه في ترجمة ابنه في السخاوى: الضوء اللامع، ج ا ص ٣٥٨، وسترد ترجمة ابنه في وفيات سنة ٨١٦.
(٣) في ل "حسن" وليس هذا في أجداده كما يستدل من الدرر الكامنة ٢/ ٢١٦٧.
(٤) في ز "إحدى عشرة".
(٥) الوارد في النجوم الزاهرة ١١/ ٢١٧، أنه كان أحد الصوفية بالخانقاه الصلاحية، أما فيما يتعلق بهذه الخانقاه التي تعرف أيضا بخانقاه سعيد السعداء فراجع المقريزي: الخطط ٢/ ٤١٥.
(٦) "سعيد السعداء" ساقطة من ز.
[ ١ / ٢٤٦ ]
محمدًا، وكان يذكر أنه سمع من الحجار ولم يظفروا له بذلك مع أنه حدّث عنه بالثلاثيات بقوله. مات في شعبان.
٢٦ - عبد الله القبطي المعروف بالرفيق، كان كاتبا موصوفًا بالمعرفة، تقدّم (^١) عند أينبك ومات في صفر مطعونًا.
٢٧ - عبد الوهاب بن عبد الله القلعي، مؤذن جامع القلعة وجامع شيخون. كان موصوفًا بحسن الصوت وطيب النغمة، مات هو ومحمد بن حسن البصري جميعا وكانا متناظرين.
٢٨ - عثمان بن محمد بن أيوب بن مسافر الأسعردي، الخواجا التاجر في المماليك وهو الذي أحضر والد برقوق إلى القاهرة، وهو الذي أحضر من قبل ابنه (^٢) في دولة الأشرف. وكان قد سعي في إبطال مكس الرمان بدمشق فأُجيب إلى ذلك. وكان له جاه وصيت في البلاد، وعمر بدمشق قيسارية مليحة.
مات في رجب وأسف عليه برقوق وصلى عليه وأكثر البكاء عليه.
٢٩ - عرفك بن موسى بن عرفك بن بدر بن محمد بن محمود بن رباح (^٣) بن محمود المخزومي من عرب المشارقة المعمّر، جاوز المائة، فقرءُوا عليه بالإجازة العامة من الفخر بن البخاري وغيره، وكان يُكنى "أبا حميضة"، وكان يذكر أنه رأى الشجاعي ولاجين، ويعرف "بالفيض".
٣٠ - عطية بن منصور بن جماز [بن شيحة] الحسنى أمير المدينة. مات هو وأخوه نعير وابن أخيه هبة بن جماز بن منصور في هذا العام.
٣١ - علان (^٤)، تقدم في الهمزة.
٣٢ - على (^٥) بن شعبان، تقدّم في الحوادث.
_________________
(١) في ز "خدم".
(٢) المقصود بذلك برقوق.
(٣) في ز "رماح"
(٤) راجع ترجمة ١٥ من وفيات هذه السنة ص ٢٤٤.
(٥) في ز "علان".
[ ١ / ٢٤٧ ]
٣٣ - على بن عبد الله اللحفى المعروف "بالمكشوف"، ويقال له "أبو لحاف" لأنه كان مكشوف الرأس شتاءً وصيفا، وكان (^١) شاميا سكن مصر، وتذكر عنه كرامات كثيرة. مات في صفر.
٣٤ - على بن أبي الفضل بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن فلاح الإسكندراني ثم الدمشقى العطار، علاء الدين. كان من بيت الرواية والفضل؛ ولد سنة سبع وتسعين وستمائة، وسمع من القاضي نجم الدين بن صصرى مشيخته تخريج العلائي، ومن علاء الدين بن العطار "أربعين النووى"، وكان لما كبر ترك الحانوت وافتقر وانقطع بمسجدٍ إلى أن مات في ربيع الأول وله بضع وثمانون سنة، وحدَّث، ولو أُسمع على قدر سنه لكان (^٢) عالى الإسناد.
٣٥ - على بن قشتمر التركي، ولى نيابة الكرك ثم الاسكندرية، وأمِّر تقدمةً بمصر بعد الأشرف، واستقر حاجبًا ثانيا إلى أن مات في شهر ربيع الأول (^٣)، واستقر في تقدمته تغرى برمش وترك لأولاده عدة إقطاعات.
٣٦ - عمر بن إسماعيل بن عمر بن كثير، عز الدين بن عماد الدين، عنى بالفقه وكتب تصانيف أبيه، وولى الحسبة مرارًا ونظر الأوقاف، ودرّس بعدّة أماكن وعاش خمسا وأربعين سنة. مات في رجب.
٣٧ - عمر بن عثمان بن أبي القاسم عبد الله بن معمر، كمال الدين المعرّى (^٤) اشتغل قليلا وعنى بالفقه، ويقال إن شرف الدين البارزى أذن له فولى قضاء بلده ثم طرابلس ثم حلب ثم دمشق ثم حلب في سنة ثلاث وخمسين، ثم تكرّرت ولايته لها، وأقام مرة من سنة تسع وخمسين إلى سنة إحدى وسبعين، ثم ولى قضاء (^٥) دمشق بعد تاج الدين السبكي إلى أن عُزل منها سنة خمس وسبعين، ثم أعيد في سنة تسع وسبعين، ثم عزل ثم أُعيد إلى أن مات.
قال ابن حجى: "سمعنا منه وكان يحفظ التدريس جيدا ويذاكر بأشياء حسنة وخلّف مالا طائلًا، وقد حدّث عن الحجار وغيره، ولم يكن مشكورًا في الحكم ولا متورعا فيه بل
_________________
(١) "وكان تناميا" غير واردة في ز.
(٢) في ل، ز، هـ "لكان من أعلى أهل عصره إسنادا".
(٣) "ربيع الآخر" في النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٣٦١.
(٤) "العزى" في النجوم الزاهرة (ط. بوبر) ٥/ ٣٥٧، راجع الدرر الكامنة ٣/ ٤١٦.
(٥) "قضاء" غير واردة في ز، هـ.
[ ١ / ٢٤٨ ]
كان يأخذ الرشوة ظاهرا على ما قيل، مع أنه كان يكثر الصوم والحج والعبادة. ومن العجائب أنه ولى دار الحديث الأشرفية (^١): انتزعها من الحافظ. عماد الدين بن كثير، مع أن شرطها أن يكون مع أعلم أهل الحديث بالبلد فمقته الطلبة وعدُّوا عليه غلطات وفلتات (^٢) منها أنه قال: "الجهبذ" فنطق بها بضم الجيم وفتح الهاء، وكان طلق الوجه (^٣) كثير المال والسعى، وكان يكتب خطا حسنًا ونسخ بخطه كتبا، وكان يحفظ الدرس جيدا ويذاكر بوفياتٍ وغيرها، وكان عارفًا بالأحكام والمصطلح، كثير التودّد والثروة (^٤).
عاش إحدى وسبعين سنة، وأول ما ولى قضاء بلده في سنة ثلاث وثلاثين، فكان يقول: "ليس في قضاة الإسلام أقدم هجرة منى". مات في رجب.
٣٨ - فاطمة (^٥) بنت الشهاب أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الحرازي المكية ثم المدنية، سمعت على جدها لأُمها الرضى الطبرى الكبير، وسمعت على أخيه الصفى حضورًا، وأجاز لها الفخر التوزرى والعفيف الدلاصى وأبو بكر الدشتي والمطعم وآخرون، وكانت خيرة.
ماتت في شوال عن ثلاث وسبعين سنة.
٣٩ - فرج بن قاسم بن أحمد بن ليث، أبو سعيد التغلبي الغرناطي. برع في العربية والأُصول وشارك في الفنون وأقرأ ببلده وأفاد، وولى خطابة جامع غرناطة.
أخذ عنه شيخنا بالإجازة قاسم بن علي المالقي وذكر أنه مات في هذه السنة تقريبا،، ورأيتُ له تصنيفا في "الباء الموحّدة".
_________________
(١) الأرجح أنها الأشرفية الجوانية، إذ يستدل من النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس، ١/ ٣٦ على أن ابن كثير هو الذي درس في هذه المدرسة.
(٢) في ل "لحنات".
(٣) بعدها في ز، هـ "كثير السكون".
(٤) لم تتفق نسخ المخطوطة المستعملة هنا على رسم يستدل منه على حقيقة هذه الكلمة حيث تمكن قراءتها "الثروة" أو "المودة" أو "النزوة" أو "المروة".
(٥) في نسخ المخطوطة قبل هذه الترجمة الترجمة التالية ولعلها لصاحبة هذه الترجمة رقم ٣٨ ذاتها "فاطمة بنت أحمد بن الرضى الطبرى أم الحسين، سمعت على جدها تساعياته وغيرها وحدثت. ماتت في ذي الحجة أو في أوائل شوال"، راجع الشذرات ٦/ ٨٠، وانظر أيضًا الدرر الكامنة ٣/ ٥٤٢ وإن لم يذكر جدها الطبرى.
[ ١ / ٢٤٩ ]
٤٠ - محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الدمشقى، أمين الدين بن الشماع؛ وُلد سنة ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من وزيرة "مسند الشافعي" بفوت يسير، و"صحيح البخاري"، وسمع على التقي محمد بن عمر الحريري "تفسير الكواشي" بروايته عنه، ودرّس في الفقه، وأذن له الشرف البارزي في الإفتاء، وناب في الحكم عن عز الدين بن جماعة، وتولَّى قضاء القدس عن السبكى الكبير ثم ترك وجاور بمكة فمات بها في نصف صفر (^١).
٤١ - محمد بن حسب الله الزعيم التاجر، كان واسع الملاة كثير الثروة مشهورًا بمعرفة التجارة إلَّا أنه كثير الربا. مات بمكة.
٤٢ - محمد بن حسن المصرى رئيس المؤذنين بالجامع الأزهر وغيره، كان مشهورًا بحسن الصوت وطيب النغمة. مات في شهر ربيع الأول ومات معه رفيقه عبد الوهاب (^٢) كما مضى.
٤٣ - محمد بن سكر، الشاهد بدمشق، كان يحجّ كثيرًا، يقال حجّ خمسا وثلاثين حجة، مات في جمادى الأولى.
٤٤ - محمد بن عبد الله بن العماد إبراهيم بن النجم أحمد بن محمد بن خلف، فخر الدين الحاسب، سمع من التقى سليمان والحجار وطبقتهما، واشتغل بالفقه والفرائض والعربية، وأفتى ودرّس، وكان حسن الخُلق تام الخَلْق، فيه دين ومروءة ولطف وسلامةُ باطن، مهر في الفرائض والعربية وكان عارفًا بالحساب، وذُكر لقضاء الحنابلة فلم يتم ذلك. مات راجعًا من القدس بدمشق.
٤٥ - محمد بن عثمان بن حسن بن علي الرِّقى ثم الصالحي المؤذن، وُلد سنة اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة وسبعمائة، وسمع "صحيح البخارى" على عيسى المطعم وأبى بكر بن عبد الدائم وغيرهما، وحضر على التقى سليمان، وسمع وهو كبير من المزِّى والسلاوى وغيرهم؛ وأجاز له الدشتي وطبقته من دمشق وابن مخلوف ونحوه وحسن الكردى وعلى بن عبد العظيم الزيني عبد الحمن النيسابورى وابن المهتار والوداعى وابن مكتوم وابن النشو والشريف موسى
_________________
(١) الوارد الدرر الكامنة ٣/ ٧٥٤ أنه مات في المحرم. أما الشذرات ٦/ ٢٨١، فذكرته كما بالمتن لأنها نقلت ترجمته حرفيا من هنا دون الإشارة إلى ذلك.
(٢) راجع ما سبق ص ٢٤٧ ترجمة رقم ٢٧.
[ ١ / ٢٥٠ ]
والرشيد بن العلم وغيرهم من مصر والاسكندرية، وخرج له ابن حجى مشيخة، ويقال إنه كان أوحد عصره في التلقين، وكان على طريقة السلف من السكوت والتواضع والفقه وكفّ اللسان، وكان عارفًا بعلم الميقات ويقرئ الناس متبرعًا. مات في شعبان (^١).
٤٦ - محمد بن علي بن محمد بن نبهان بن عمر بن نبهان بن عباد، شمس الدين، شيخ زاوية (^٢) قرية جبرين. مات في صفر، وسمع من عم أبيه صافى بن نبهان وحدّث.
سمع منه البرهان سبط بن العجمى وأثنى عليه القاضي علاء الدين في تاريخ حلب.
٤٧ - محمد بن علي بن يوسف بن الحسن بن محمد بن محمود بن عبد الله الزرندي الحنفى، قاضي المدينة بعد أبيه. كان فاضلًا متواضعا يُكنى أبا الفتح وهو بها أشهر.
٤٨ - محمد بن عمر بن عيسى بن أبي بكر الكناني المصرى، زين الدين، سمع من وزيرة والحجار وكان خيرًا، ولى نيابة الحكم، وسمع منه نور الدين على بن شيخنا سراج الدين بن الملقن بقراءة أبي زرعة بن العراقي.
٤٩ - محمد بن عمر بن مشرف الأنصارى الشيرازي الملقب "طقطق"، وُلد سنة سبع عشره وسبعمائة وسمع من المزِّى وغيره وحدّث. وكان شيخا طريفًا يحفظ. أشعارًا ويذاكر بأشياء ويتردد إلى مدارس الشافعية. مات في جمادى الآخرة.
٥٠ - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن رشيد الجمالي السرائي الأصل الدمشق، وُلد بسراى في الثاني والعشرين من جمادى الأُولى سنة سبع وسبعمائة، وقدم إلى الشام كبيرًا وعنى بالحديث على كبر وطلبه وقتًا، وسمع من الميدومى - أظنه بالقدس - ونحوه وطلب بنفسه، وكتب بخطه وهو خط. حسن، ونظم الشعر (^٣) المقبول، وكتب عنه ابن سند وجماعة منهم سبط ابن العجمى، وكان دينا خيرا، وكان يُكنى "أبا حامد" و"أبا المجد" و"أبا الفياض"، وكان فاضلا له نظم جيد ومشاركة في العلم وورع زائد، ولم يكن يملك شيئًا إلَّا
_________________
(١) هذه الترجمة أوردتها شذرات الذهب ٦/ ٢٨١ نفلا عما جاء هنا.
(٢) الوارد في الدرر الكامنة ٤/ ٢٣٨ أنها زاوية جده، وقد اعتمدت الشذرات ٦/ ٢٨١ على هذه الترجمة الواردة في المتن.
(٣) أورد له ابن حجر في الدرر الكامنة ٤/ ٦٠٦ بعضا من شعره ويلاحظ أن ترجمة الشذرات ٦/ ٢٨٢ للمترجم منظور فيها كلها لرواية الإنباء.
[ ١ / ٢٥١ ]
ما هو لابسه. وكان تارة يمشى بطاقيةٍ ولا يتكلَّف هيئة مع التواضع والبشاشة وحُسن الصورة، وكان العلماءُ يتردّدون إليه ولا يقوم لأحد ولا يملك شيئًا ولا يقتنيه.
٥١ - محمد بن محمد بن محمد، شمس الدين، ابن السيوري (^١). انتهت إليه الرياسة في حسن الضرب بالعود، وكان عارفًا بالموسيقى حسن الخط، مليح العشرة، وله إقطاع يعمل في السنة ألف دينار، وكان يقول إنه من ذرية عمار بن ياسر. مات في صفر.
٥٢ - محمد بن محمد بن دقيق العيد بن ولى الدين. ناب في الحكم وولى بعض الخوانق (^٢).
٥٣ - محمود الغازاني شاد الأوقاف بدمشق. قُتل في تجريدة التركمان في جمادى.
٥٤ - نعير بن منصور وابن أخيه هبة بن جماز. تقدّما في عطية.
٥٥ - يعقوب بن عبد الله المغربي المالكي، كان عارفًا بالفقه والأُصول والعربية، انتفع به الناس. مات في صفر.
٥٦ - يوسف بن ماجد بن أبي المجد بن عبد الخالق المرداوى، جمال الدين الحنبلي، كان فاضلًا في الفقه وامتُحن مرارًا بسبب فتياه بمسألة ابن تيمية في الطلاق وكذا في عدّةٍ من مسائله، وقد حدَّث عن الحجار وابن الرضى والشرف بن الحافظ. وغيرهم؛ وكان شديد التعصب لمسائل ابن تيمية وسُجن بسبب ذلك ولا يرجع حتى إنه بلغه أن الشيخ بهاء الدين ابن المصرى حط في دروسه على ابن تيمية بالجامع، فجاء إليه وضربه بيده وأهانه. مات في تاسع عشر صفر.
٥٧ - يوسف بن أبي راجح بن محمد بن إدريس بن غانم بن مفرح العبدري، جمال الدين الشيبي الحجبي، شيخ الحجبة. مات بمكة.
* * *
_________________
(١) سماه أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ١١/ ٢٢٠ بالسوري العماري، وقال نسبة إلى عمار بن ياسر.
(٢) في ل "الأمور".
[ ١ / ٢٥٢ ]