إبراهيم بن محمّد الرصافي كان من ذوي اليسار فقطع عليه الطريق فقتل.
أحمد بن أويس بن الشيخ حسن النوين بن حسين بن أقبغا بن أيلكان بن القال غياث الدين سلطان العراق كان مولده سنة. . . . . وأول ما ولي إمرة البصرة من أخيه حسين، فلما اختلف الأمراء على حسين خرج من بغداد إلى تبريز فقدم أحمد بالجنود واغتال أخاه وقام بالسلطنة وذلك في صفر سنة أربع وثمانين، وقبض على أعيان الأمراء فقتلهم وأقام أولادهم، فثار عليه من بقي ببغداد مع أخيه شيخ على شاه زاده.
فآل الأمر إلى أن قتل واستبد أحمد فسار السيرة الجائرة وقتل في يوم واحد ثمانمائة نفس من الأعيان وانهمك في اللذات واتفق أن اللنك نازل شاه منصور صاحب شيراز وقتله وبعث برأسه إلى بغداد والتمس منهم ضرب السكة باسمه فلم يطعه أحد، فأخذ تبريز ولم يزل إلى أن نازل بغداد في شوال سنة خمس وتسعين، ففر منه بأهله وما يعز عليه
[ ٦ / ٢٣٨ ]
من ماله، فلحقه عسكر اللنك بالحلة فهزموه ونهبوا ما معه وخربوا الحلة وقصد الشام، وأما اللنك فإنه أفقر أهل بغداد بالمصادرة ومات تحت عقوبته فوق الثلاثة آلاف. وأما أحمد فوصل إلى الرحبة واستأذن الظاهر في القدوم عليه، فأجابه بما يطيب خاطره وأمر النواب بإكرامه، وجهز له الأمير أزدمر وصحبته ثلاثمائة ألف، وتلقاه المطبخ السلطاني فنصبت له الموائد، وركب الظاهر إلى لقائه، وذلك في صفر سنة ست وتسعين، ونزل له عن المسطبة، وأسرع أحمد لتقبيل يده فلم يوافق وعانقه وبكى وطيب خاطره وأجلسه معه على البساط بغير كرسي، ثم خلع عليه وأركبه فرسًا، وسايره إلى أن وصل القلعة، فأرسله إلى بيت أعده له مطل على بركة الفيل، ثم أرسل له الظاهر بنحو عشرة آلاف دينار ومائتي قطعة قماش وعدة خيول وعشرين مملوكًا وعشرين جارية، ثم قدم ثقل أحمد ثم أحضره الظاهر دار العدل، ثم تجهز السلطان وسافر بالعساكر إلى حلب بعد أن تزوج أخت أحمد واسمها تندى ودخل بها في ربيع الآخر، ثم سار فدخل دمشق في العشرين من جمادى الأولى فأقام بها، وجهز أحمد بن أويس في أول شعبان ورسم له بجميع ما يحتاج إليه، فدخل بغداد في رمضان فوجد بها مسعود الخراساني من جهة اللنك ففر وأقام أحمد ببغداد، واستخدم جنودًا من العرب والتركمان، ووقع الوباء ببغداد، ففر أحمد إلى الحلة، وجرى على سيرته السيئة من سفك
[ ٦ / ٢٣٩ ]
الدماء والجد في أخذ أموال الرعية، ولم يزل على ذلك إلى أن عاد اللنك طالبًا الشام، ففر أحمد إلى قرا يوسف بن قرا محمّد بن بيرم خجا صاحب الموصل واستنجد به فسار معه، وكان أهل بغداد قد كرهوه فحاربوه وهزموهما معًا، فدخلا بلاد الشام واستأذنا أمير حلب وكان يومئذٍ دقماق من جهة الناصر فرج، ذلك في شوال سنة اثنتين وثمانمائة، فلم يأذن لهم فخرج لمحاربتهم فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فانهزم أهل حلب وأسر دقماق ففدى نفسه بمائة ألف، فبلغ الناصر ذلك فغضب وأمر بتجهيز عساكر الشام فتوجهوا ففر قرا يوسف فأوقعوا بأحمد فكسروه ونهبوا ما معه وبعثوا بسيفه إلى الناصر، ثم قدم اللنك بلاد الشام وخربها في سنة ثلاث وخرج منها وكان أحمد حينئذ قد فر إلى بلاد الروم، وأرسل اللنك إلى بغداد عسكرًا ثم تبعهم وحاصرها ثم أخذها عنوة ووضع السيف فيها، وذلك في شوال سنة ثلاث بعد رحيله من الشام ويقال إنه قتل من أهلها نحو مائتين وخمسين ألف نفس وبنى برؤوسهم مساطب وفارقها وهي خراب، ولما بعد اللنك رجع أحمد إلى بغداد فأقام بها قليلًا فثار عليه ولده طاهر بن أحمد ففر منه وأتى إلى قرا يوسف فسار معه وقاتلا طاهر بالحلة فانهزم وغرق، ودخل أحمد بغداد ثم غدر أحمد بجماعة كانوا عنده من جهة قرا يوسف عدتهم خمسون نفسًا من أعيان دولته، فغضب قرا يوسف وسار لمحاربة أحمد، فهرب ثم اختفى
[ ٦ / ٢٤٠ ]
في بئر ببغداد، فأمر قرا يوسف بطم البئر، فطمت فما شكوا في هلاكه، فاتفق أنه كان بها فرجة فخرج منها ومضى إلى تكريت ثم إلى حلب، وملك قرا يوسف بغداد فأرسل إليه اللنك ابن ابنه مرزا أبي بكر بن مرزا شاه بن اللنك ففر قرا يوسف، فنهبه الأعراب بالرحبة فقدم دمشق فأنزله نائبها شيخ، ثم قدم قرا يوسف في رجب سنة سبع ووافقه على سيره إلى مصر صحبة يشبك حتى كانت وقعة السعيدية ورجع الجميع منهزمين، فأفرج شيخ عن أحمد في شوال فتوجه إلى بغداد في سادس عشر ذي الحجة فملكها، وتوجه قرا يوسف إلى الموصل وكتب إلى أحمد فاجتمعا ونازلوا مرزا أبي بكر بالسلطانية، فقتل في آخر سنة ثمان وملك قرا يوسف تبريز ورجع أحمد إلى بغداد، فاستأذنه قرا يوسف فيمن يقيمه في السلطنة، فأذن له بإقامة ولده بزق ففعل، وذلك في سنة إحدى عشرة، فقدم مرزا شاه في طلب ثأر ولده فواقعه قرا يوسف فقتل، وغنم قرا يوسف جميع ما كان معه وهو شيء كثير فتقوى به واتفق في غضون ذلك أن أحمد لما تغلب على طباعه من الغدر مضى إلى تبريز فملكها، ونهب جميع ما وجده لقرا يوسف وولده، فرجع إليه وقاتله فانهزم منه، وذلك في
ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة، فلم يزل
[ ٦ / ٢٤١ ]
أحمد يتطلبه إلى أن ظفر به فأكرمه، ثم سجنه ثم دس عليه من خنقه فمات في آخر يوم من ربيع الآخر، واستقرت قدم قرا يوسف في بغداد وتبريز وكان منه ما ذكر في ترجمته، وكان أحمد سفاكًا للدماء، متجاهرًا بالقبائح وله مشاركة في عدة علوم كالنجوم والموسيقى، وله شعر كثير بالعربية وغيرها؛ وكتب الخط المنسوب، وكانت له شجاعة ودهاء وحيل ومحبة في أهل العلم.
أحمد بن الشهيد كان أولًا يتعانى صناعة الفراء، ثم اشتغل قليلًا وباشر في ديوان السلطان، ثم ولي الوزارة، ثم وقعت فتنة اللنك وهو وزير فاستصحبه معه إلى بلاده، ثم خلص منهم بعد يسير وورد دمشق، فباشر نظر الجيش وغيره في شعبان.
أحمد بن علي بن خلف الطنبدي نزيل القاهرة يعرف بالحسيني
[ ٦ / ٢٤٢ ]
لأنه كان ينزل الحسينية، وقد لازم الشيخ سراج الدين وعلق من فتاويه قدر مجلدة وكتب خطًا حسنًا، مهر في قراءة الحديث والعربية وشارك في الفنون، وسمع معنا قليلًا؛ مات في جمادى الآخرة.
أحمد بن علي بن يوسف المحلي المعروف بالطريني الملقب بمشمش،
[ ٦ / ٢٤٣ ]
سمع الكثير بقراءة شيخنا العراقي من العرضي ومظفر الدين العسقلاني وغيرهما، وحدث باليسير وأجاز لي، وكان شاهدًا في شؤون المفرد ومباشرًا في بعض المدارس، وكان ساكنًا خيرًا؛ مات في جمادى الأولى.
أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن عمر بن رضوان الحريري شهاب الدين الدمشقي المعروف بالسلاوي، ولد سنة ثمان وثلاثين أو نحوها، وكان أبوه يتعانى التجارة في الحرير، فتزوج امرأة من ذرية الشيخ محمّد بن عمر السلاوي فولد له أحمد ومات عن قرب فتربى يتيمًا، ثم اشتغل وتفقه على علاء الدين ابن حجي والتقى الفارق، وسمع الحديث بنفسه فأخذ عن جده محمّد بن عمر السلاوي وتقي الدين بن رافع وابن كثير، ثم أخذ في قراءة المواعيد، وقرأ الصحيح مرارًا على عدة مشايخ وعلى العامة، وكان صوته حسنًا وقراءته جيدة؛ وولي قضاء بعلبك سنة
[ ٦ / ٢٤٤ ]
ثمانين ودرس وأفتى ثم ولي قضاء المدينة بعد سنة تسعين، ثم تنقل في ولاية القضاء بصفد وغزة والقدس وغيرها، وكان كثير العيال، وقد سمعت بقراءته صحيح البخاري إلا ما فاتني منه بمكة المشرفة على العفيف النشاوري سنة ٨٥. واجتمعت به بعد ذلك وكانت بيننا مودة ومات في صفر، وهو آخر من بقي من فقهاء الشافعية وأكبرهم سنًا، وذكر ابن حجي أنه قرأ على الحافظين ابن رافع وابن كثير.
أحمد بن محمّد الدهان رئيس المؤذنين بالجامع الأموي، كان شجي الصوت، عارفًا بالميقات، وقد عمر حتى صار أقدم المؤذنين عهدًا وأعرفهم وأشجاهم صوتًا، عاش أربعًا وثمانين سنة، وقد دخل بلاد العجم تاجرًا وأقام هناك مدة، وكان عنده خبرة بالأمور، ومات في ذي القعدة.
أبو بكر بن محمّد بن تبع الدمشقي الصالحي، ولد في المحرم سنة أربع وخمسين، واشتغل قليلًا، وكان خيرًا يقرأ في المصحف بعد الصلاة بجامع دمشق وعلى قراءته أنس، وكان يحيي في رمضان بجامع الحنابلة فيقصد لسماع قراءته لطيبها مات في المحرم عن تسع وخمسين سنة.
خليل بن محمّد الجندي الصوفي بالخاتونية المقرئ، جمع السبع على
[ ٦ / ٢٤٥ ]
شرف الدين خادم السميساطية وأقرأ؛ مات في صفر ﵀.
شاهين الشجاعي دويدار شيخ كان من خيار الأمراء، وكان شجاعًا، مقدامًا، مات في شعبان بالصالحية التي بقرب مصر.
عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الناصر بن تاج الرياسة المحلي الزبيري القاضي تقي الدين ولد سنة بضع وثلاثين ثم قرأت بخط من أثق به عنه أن مولده سنة أربع وثلاثين، واشتغل قديمًا ووقع على القضاة، وصاهر القاضي موفق الدين الحنبلي على ابنته، وكان قد سمع من أبي الفتح الميدومي وحدث عنه، ثم ناب في الحكم مدة طويلة من زمن القاضي
[ ٦ / ٢٤٦ ]
عز الدين ابن جماعة، وكانت معه عدة جهات من الضواحي ينوب فيها، وقرره الملك الظاهر في القضاء سنة تسع وتسعين في جمادى الأولى، فباشره إلى أثناء رجب سنة إحدى وثمانمائة فصرف ثم أعيد المناوي، واستمر بطالًا خاملًا إلى أن مات، وكان الناصر قد عين عنده للقضاء عند القبض على جمال الدين ثم لم يتم ذلك، وكان عارفًا بالشروط والوثائق، وباشر القضاء مباشرة حسنة لم يذمه فيها أحد، وكان مطرحًا للتكلف بعد عزله، يمشي في الطريق وحده، وفوض له القاضي جلال الدين تدريس الناصرية والصالحية فباشرهما، وكتب قطعة على التنبيه؛ ومات في أول شهر رمضان.
علي بن إبراهيم بن عدنان الحسيني علاء الدين الدمشقي، ولد سنة
[ ٦ / ٢٤٧ ]
خمسين، فباشر نقابة الأشراف بالشام بعد موت أبيه، ثم ولي كتابة السر غير مرة، ولم يكن ماهرًا، وكان لينًا، متواضعًا، بشاشًا رئيسًا، وأصيب بإحدى عينيه بأخرة، فانقطع إلى أن مات في شهر ربيع الأول.
علي بن إبراهيم بن المؤرخ شمس الدين محمّد بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد العزيز الجزري ثم الدمشقي، ولد سنة ثمان وأربعين ومات
[ ٦ / ٢٤٨ ]
أبوه وله سنة، فرباه عمه نصير الدين وأسمعه من جماعة من أصحاب الفخر وحضر على المرداوي صاحب عمر الكرماني بالحضور، وحدث وقرأ الحديث، وأعاد بالتقوية وباشر في نظر الأيتام مع خفض الجناح وطهارة اللسان ولين العريكة، وحج غير مرة، وجاور وعلق في الوفيات، واجتيح في شيء كثير من ماله في فتنة اللنك، ولم يكن فيه ما يعاب به إلا مباشرته مع قضاة السوء.
علي بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الله الأدمي الشافعي، ذكر
[ ٦ / ٢٤٩ ]
أنه سمع من القلانسي وحدث عنه ولازم الشيخ ولي الدين المنفلوطي ونحوه، واشتغل كثيرًا وتنبه وشغل وأفاد ودرس وأفتى وأعاد وشارك في الفنون، وانتفع به أهل مصر كثيرًا مع الدين المتين والسكون والتقشف والانجماع، وكان يتكلم على الناس بجامع عمرو، ثم تحول إلى القاهرة وسكن جوار جامع الأزهر، ومات في رابع شعبان عن سبعين سنة، وأسف الناس عليه.
علي بن زيد بن علوان بن صبرة بن مهدي بن حريز يكنى
[ ٦ / ٢٥٠ ]
أبا زيد الردماوي الزبيدي وقد تسمى بأخرة عبد الرحمن، ولد بردما وهي مشارف اليمن دون الأحقاف في جمادى سنة إحدى وأربعين ونشأ بها وجال في البلاد، ثم حج وجاور مدة وسكن الشام ودخل العراق ومصر، وسمع من اليافعي والشيخ خليل وابن كثير وابن خطيب يبروذ، وبرع في فنون من حديث وفقه ونحو تاريخ وأدب، وكان يستحضر من الحديث كثيرًا ومن الرجال ويذاكر من كتاب سيبويه ويميل إلى مذهب ابن حزم، ثم تحول إلى البادية فأقام بها يدعو إلى الكتاب والسنة، فاستجاب له حيار بن مهنا والد نعير فلم يزل عنده حتى مات. واستمر ولده نعير على إكرامه فكانت إقامته عندهم نحو عشرين سنة، فلما كانت وقعة ابن البرهان وبيدمر وقرط خشي على نفسه فاختفى بالصعيد ثم قدم القاهرة وقد ضعف بصره، ومات في أول ذي القعدة وكان شهمًا قوي النفس له معرفة بأحوال الناس على اختلاف طبقاتهم، وكان كثير التطور يتزيا في كل قليل بزي غير الزي الذي قبله ومن شعره:
ما العلم إلا كتاب الله والأثر … وما سوى ذاك لا عين ولا أثر
إلا هوى وخصومات ملفقة … فلا يغرنك من أربابها هذر
فعد عن هذيان القوم مكتفيًا … بما تضمنت الأخبار والسور
نقلت ترجمته من خط الشيخ تقي الدين المقريزي والعهدة فيه عليه.
[ ٦ / ٢٥١ ]
علي بن عبد الرحمن بن محمّد بن أحمد الربعي الرشيدي نور الدين نزيل القاهرة قدمها فاشتغل بالعلم ولازم البلقيني ثم الدميري ودرس بعده في الحديث بقبة بيبرس وكان قد فاق في استحضار الفقه فصار كثير النقل كثير البحث وكان يقظًا نبيهًا كثير العصبية؛ مات في شهر رجب وقد جاوز الخمسين ودرست بعده بالقبة للمحدثين.
علي بن عبد الرحمن الصرنجي نور الدين، سمع صحيح مسلم علي ابن عبد الهادي وسنن أبي داود على عبد القادر بن أبي الدر، سمعت منه قديمًا وحديثاُ، وحدث في العام الماضي مع الشيخ نور الدين الأبياري بالسنن في البيبرسية وكان صوفيًا بها، مات في شعبان.
[ ٦ / ٢٥٢ ]
علي بن محمّد بن علي الدمشقي علاء الدين بن الحريري، ولد سنة تسع وثلاثين، واشتغل على مذهب الحنفية وتعانى حفظ السير والمغازي وكان يستحضر منها شيئًا كثيرًا، وكان كثير اليسار فتزوج الشيخ شهاب الدين الغزي ابنته فماتت بعد أبيها بقليل.
علي بن مسعود بن علي بن عبد المعطي بن أحمد بن عبد المعطي المالكي أبو الحسن المكي الخزرجي، ولد سنة أربعين وسمع من عثمان
[ ٦ / ٢٥٣ ]
بن الصفي الطبري سنن أبي داود، من إبراهيم بن محمّد بن نصر الله الدمشقي مشيخته وحدث بمكة، وكان مشاركًا في الفقه مع الديانة والمروءة، مات في تاسع المحرم.
علي بن مصباح الشيخ نور الدين، كان أحد الفضلاء في الفقه خيرًا كثير الإطعام، نزل في زاوية بمنية الشيرج وتردد في القرى وتعانى الزراعة، مات في شوال وسط السنة وهو والد شمس الدين محمّد خال سيدي عبد الرحيم الأبناسي.
عمر بن محمّد الطرابلسي الشاعر الماهر نزيل القاهرة قدمها ومدح
[ ٦ / ٢٥٤ ]
رؤساءها، ومات في شهر رجب عن نحو من خمسين سنة، أنشدني كثيرًا من شعره.
فاطمة بنت أحمد بن محمّد بن علي بن محمّد بن علي بن عبد الله
[ ٦ / ٢٥٥ ]
بن جعفر بن زيد الحسينية الحلية أم الحسن أخت الشريف نقيب الأشراف، ولدت سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين، سمعت على جدها لأمها جمال الدين إبراهيم ابن الشهاب محمود في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين، وأجاز لها المزي وجماعة وحدثت بحلب، قال القاضي علاء الدين: كانت عاقلة دينة وماتت في العشر الأول وقد جاوزت الثمانين سنة.
محمّد بن أحمد بن عبد الملك الدميري شمس الدين ناظر البيمارستان ومفتي دار العدل ولي الحسبة مرارًا وكان عارفًا بالمباشرة وحصل من البيمارستان مالًا كثيرًا جدًا يوفره مما كان غيره يصرفه في وجوه البر وغيرها، فاتفق أن الناصر اخذ منه جملة مستكثرة في بعض تجريداته؛ مات في رمضان.
[ ٦ / ٢٥٦ ]
محمّد بن أحمد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد بن علي بن محمّد بن سليم بن حناء المصري شمس الدين ابن عز الدين ابن شمس الدين ابن شرف الدين ابن زين الدين بن محيي الدين ابن بهاء الدين المعروف بابن الصاحب، ولد سنة أربع وستين، واشتغل قليلًا وتقدم في ديوان الإنشاء وناب في كتابة السر مدة وأقام بالشام زمانًا، ثم درس بعد أبيه بالشريفية وغيرها وكان وجيهًا ذا مروءة وبر ومعروف؛ مات فجأة فيقال إنه سم، وله شعر وسط، ولم يكن يتصون، وينسب إلى تعاطي المنكر، والله أعلم بسره، وتمزق ماله من بعده، سامحه الله.
[ ٦ / ٢٥٧ ]
محمّد بن أحمد الجرواني نزيل القاهرة، ولد سنة تسع عشرة، وكان يذكر أنه سمع من الحجار فلم نظفر بسماعه، وكان عارفًا بالوثائق وله فيها تصنيف، وخطه حسن، وله نظم يزعمه لكنه بغير وزن ولا معنى، وكان قد انتسب إلى الحسن بن علي وصار شريفًا، وكان يطعن في نسبه، ويقال إنه كان أولًا يكتب الأنصاري.
محمّد بن خاص بك التركي الحنفي بدر الدين كان ينسب إلى الظاهر
[ ٦ / ٢٥٨ ]
بيبرس من جهة النساء وقد اشتغل في مذهب الحنفية فبرع وأخذ عن أكمل الدين وغيره، وكان يجيد البحث مع الديانة والمروءة والعصبية لمذهبه وأهله؛ مات في خامس شهر رجب وقد جاوز الخمسين.
محمّد بن علي بن محمّد بن عمر بن عيسى الشيخ شمس الدين ابن القطان المصري الشافعي وكان أبوه قطانًا وأخوه كذلك، واشتغل هذا بالعلم ومهر ولازم الشيخ بهاء الدين ابن عقيل فصاهره على بنت له من جارية وسكن مصر ودرس وأفتى وصنف وناب في الحكم بأخرة فتهالك على ذلك إلى أن مات في أواخر شوال، وكان أخبرني أن مولده بعد سنة
[ ٦ / ٢٥٩ ]
ثلاثين، قرأت عليه وأجاز لي، وذكر أنه قرأ الأصول على الشيخ عماد الدين الأسنائي ولم يحصل له سماع في الحديث على قدر سنه، وقد حدث بصحيح مسلم بإسناد نازل وسمع معنا على بعض شيوخنا كثيرًا وبقراءتي وكان ماهرًا في القراآت والعربية والحساب.
محمّد بن محمّد بن عبد الوهاب المناوي المعروف بالطويل شمس الدين صهر كاتب السر فتح الله تقدم بجاه صهره فولي الحسبة وكالة بيت المال ونظر الأوقاف ونظر الكسوة وتنقلت به الأمور في ذلك، وولي الحسبة مرارًا بالقاهرة، مات في شعبان وكان له بعض اشتغال ومشاركة ومعرفة بشيء من الهيئة وكان قليل العلم ووجد بخطه على محضر تسمع الدعوة
[ ٦ / ٢٦٠ ]
وقد ناب في الحكم لما كان محتسبًا وبعد ذلك.
محمّد بن محمّد بن محمّد بن النعمان بن هبة الله الهوي نزيل القاهرة كريم الدين، اشتغل قليلًا وولي الحسبة ببلده، ثم تزيا بزي الجندي وولي شد البلد وظلم وعسف، ثم قدم القاهرة وتقدم عند الناصر بالمسخرة فولي الحسبة مرارًا، أولها في ثالث جمادى الآخرة سنة خمس وثمانمائة ومنادمة السلطان؛ ومات في شعبان، وولي الحسبة بعده زين الدين محمّد ابن شمس الدين الدميري، وكان يقال إن الهوي هو الذي أشار على السلطان بأن من مات لا يعطى وارثه ولو كان ولده من ميراثه شيئًا بل يؤخذ للديوان السلطاني، وتقدم بذلك ابن الهيصم فاتفق موت الهوي فعوملت
[ ٦ / ٢٦١ ]
تركته بذلك، أخبرني بذلك الصاحب بدر الدين ابن نصر الله.
محمّد بن سعد الدين محمّد بن نجم الدين محمّد البغدادي نزيل القاهرة شمس الدين الزركشي، مهر في القراآت وشارك في الفنون وتعانى النظم، وله قصيدة في العروض استحسنها القاضي مجد الدين الحنفي ويقال إنه شرحها، ونظم العواطل الخوالي ست عشرة قصيدة على ستة عشر بحرًا ليس فيها نقطة، وقد راسلني ومدحني وسمعت منه كثيرًا من نظمه، ولازمني طويلًا ورافقني في السماع أحيانًا، وجرت له، في آخر عمره محنة؛ ومات في ذي الحجة.
[ ٦ / ٢٦٢ ]
محمّد بن محمّد الشوبكي شمس الدين قدم دمشق وتفقه بها وتولى وظائف وخطابة مات في المحرم.
محمّد بن محمود بن بون الشيخ الخوارزمي الحنفي المعروف بالمعيد
[ ٦ / ٢٦٣ ]
نزيل مكة، أعاد بدرس يلبغا بمكة فعرف بالمعيد، وأم بمقام الحنفية زيادة على ثلاثين سنة فإنه وليها سنة ثمانين، وحدث عن العفيف والنشاوري والأمين الأقشهري وغيرهما، وحج خمسين حجة، وكان عارفًا بالعربية مشاركًا بالفقه وغيره، وقد حدث بالإجازة العامة عن الحجار، ومات في جمادى الأولى وقد جاوز الثمانين.
محمّد بن أبي اليمن الطبري تقدم ذكر أبيه قريبًا وكان هو يلقب
[ ٦ / ٢٦٤ ]
زكي الدين ويكنى أبا الخير، أم في المقام، وقتل ليلًا خطأً، ظنه بعض العسس لصًا، فضربه فصادف منيته وله أربعون سنة.
وفيها مات ابن حمامة قارئ الحديث تحت النسر في رمضان. وشهاب الدين الزملكاني وعلاء الدين البانياسي ناظر الجامع الأموي وكان مشكورًا، وتمربغا المشطوب مطعونًا بحسبان وتمربغا
[ ٦ / ٢٦٥ ]
الحافظي في المحرم، وتغرى برمش أستادار شيخ خامر عليه إلى الناصر فولاه الأستادارية بالشام، فبالغ في الظلم والعسف فسلطه الله عليه فصادره وعاقبه حتى مات، وقراجا الداودار ولي بعد قجاجق ثم ضعف فمات أول ما خرج الناصر إلى الشام في ربيع الأول، ومجد الدين عبد الغني
[ ٦ / ٢٦٦ ]
ابن الهيصم كما تقدم.
وشاهين المحمدي الدويدار الشيخي تقدم في الحوادث وقرا كشك الحاجب بالقاهرة في شوال، وكان عين لإمرة الحج فمات قبل أن يخرج وأحمد بن أويس كما تقدم وإينال الجلالي ويقال له إينال المنقار،
[ ٦ / ٢٦٧ ]
مات بغزة في شعبان لما دخلها مع شيخ ونوروز وكان يحب العلماء والفضلاء. . . . وشهاب الدين الدويداري كاشف الجيزة في حادي عشري شعبان وخلف موجودًا كثيرًا جدًا.
[ ٦ / ٢٦٨ ]
خاتمة الطبع
لقد انقضى بحمد الله تعالى وحسن توفيقه طبع الجزء السادس من إنباء الغمر بأبناء العمر من تجزئة الدائرة في سلخ جمادى الأولى سنة ١٣٩٣ هـ الموافقة لليوم الأول من يوليو سنة ١٩٧٣ م.
وقد اعتى بتصحيحه وتحقيقه الفقير الى رحمة ربه الغنى السيد عبد الله ابن أحمد بن محمد المديحج العلوى الحسينى الحضرمي رئيس شعبة التصحيح سابقا بدائرة المعارف العثمانية وقد بذل فى تصحيحه وتحقيقه جهد المقل إذ ما لا يدرك كله لا يترك قله والميسور لا يسقط بالمعسور.
وإن تجد عيبا فسد الخللا … فجل من لا عيب فيه وعلا
وقد ساعده العالم الفاضل الشيخ عبد القادر كامل الجامعة النظامية ومصحح دارة المعارف العثمانية.
وقد قابل أصوله الأربعة بعضها ببعض وعلق عليه منها ومن غيرها لا سيما الضوء اللامع فإن مصنفه قلما يكتفى بما فى الإنباء بل يزيد عليه زيادات مفيدة لها أهميتها فى المناقب والمثالب فقد يفصّل الإجمال الذي في الإنباء وقد يخصص العام الذى فيه وقد يقيد المطلق إلى غير ذلك من الماجريات التاريخية وقد نقل كثيرا من تراجم الضوء برمتها حرصا على إفادة طالب علم التراجم.
ويتلوه الجزء السابع وأوله سنة أربع عشرة وثمانمائة.
[ ٦ / ٢٦٩ ]
﷽