إبراهيم بن بركة المصري سعد الدين ابن البشيري ولد في ذي القعدة سنة ست وستين، وخدم لما ترعرع في بيت ناظر الجيش تقي الدين بن محب الدين، ثم تنقل في الخدم عند الأمراء وغيرهم إلى أن ولي نظر الدولة، وباشر عند جمال الدين واعتمد عليه في أمر الوزارة ثم استقل بالوزارة بعد جمال الدين إلى أن قبض عليه في الدولة المؤيدة كما تقدم في سنة ست عشرة، فلزم منزله إلى أن مات في صفر من هذه السنة، ولم يتفق له عند القبض أن يضرب ولا مكنت منه أعداؤه، وكان جيد الإسلام، وهو الذي جدد الجامع بالقرب من منزل سكنه ببركة الرطلي، وكان عارفا بالمباشرة، وسلك طريق الوزراء السالفين من الحشمة الترتيب.
أحمد بن محمد بن أحمد عرندة، المحلى شهاب الدين الوجيزي الناسخ، ولد سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة بالمحلة، ثم قدم القاهرة فحفظ الوجيز فعرف به، وأخذ عن علماء عصره، ولازم القاضي تاج الدين السبكي لما قدم القاهرة، وكتب الكتب له ولغيره شيئًا كثيرًا جدًا، وكان صحيح الخط ويذاكر بأشياء حسنة، ثم حصل له سوء مزاج وانحراف ولم يتغير
[ ٧ / ١٩٣ ]
عقله وكان عارفًا بالحساب، مات في جمادى الأولى.
اسنبغا الزردكاش، كان أصله من أولاد حلب فباع نفسه ويسمى اسنبغا، وتوصل إلى أن خدم الناصر فحظي عنده وارتفعت منزلته حتى زوجه أخته واستنابه لما خرج إلى السفرة التي قتل فيها، فجرى من اسنبغا ما تقدم شرحه إلى أن قبض عليه وحبس بالإسكندرية فقتل بها؛ قال العينتابي: كان ظالمًا غاشمًا لم يشتهر عنه إلا الشر.
إينال بن عبد الله الصصلاي، كان من الظاهرية تنقل في الخدم إلى أن ولي الحجوبية الكبرى بالقاهرة، وكان ممن انضم إلى شيخ فولاه نيابة حلب في شوال سنة ست عشرة وكان ممن حاصر معه نوروز إلى أن قتل نوروز ورجع إلى ولايته بحلب، وكان شكلًا حسنا عاقلا شجاعا عارفا بالأمور قليل الشر، ثم كان ممن عصى على المؤيد هو وقانباي نائب الشام ونائب طرابلس ونائب حماة، فآل أمرهم إلى أن انهزموا وأسروا، وقتل إينال بقلعة حلب في شعبان من هذه السنة، ورأيت الحلبيين يثنون عليه كثيرًا، ولما خامر على المؤيد لم يحصل لأحد من أهل بلده منه شر بل طلب أخذ القلعة فعصى عليه نائبها فحاصره أيامًا ثم تركه وتوجه إلى الشام - ذكره القاضي علاء الدين في ذيل تاريخه -.
[ ٧ / ١٩٤ ]
أيوب بن سعد بن علوي الحسباني الباعوني الدمشقي، ولد سنة تسع وأربعين، وحفظ التنبيه وعرضه على ابن حملة وطبقته، وأخذ عن العماد الحسباني وذويه، ثم فتر عن الطلب واعتذر بأنه لم تحصل له فيه نية خالصة، وكان ذا أوراد من تلاوة وقيام وقناعة واقتصاد في الحال وفراغ عن الرئاسة مع سلامة الباطن، مات في صفر.
حاجي بن عبد الله زين الدين الرومي، المعروف بحاجي فقيه شيخ التربة الظاهرية خارج القاهرة، كان عريا من العلم إلا أن له اتصالًا بالترك كدأب غيره، مات في شوال، واستقر في مشيختها الشيخ شمس الدين البساطي بعناية الأمير ططر نائب الغيبة، وكان السبب في ذلك أن نائب الغيبة كان لا يحب القاضي جال الدين البلقيني فاتفق أن البلقيني أفتى فتيا فخالفه فيها كاتبه، والبساطي المذكور، فنم إليه بعض أهل الشر بذلك، فوقف على ما كتبناه وتغير منه واحتشم مع كاتبه، وتقوى على جانب البساطي لضعفه إذ ذاك فأرسل وأحضره
[ ٧ / ١٩٥ ]
فأسمعه ما يكره وبالغ في إهانته، فخرج وهو يدعو عليه فطاف على من له به معرفة يشكوه، فبلغ ذلك الأمير ططر فغضب من ذلك، واتفق موت حاجي فقيه فعينه في المشيخة مراغما للبلقيني، ولم يستطع البلقيني تغيير ذلك بل استدعى البساطي المذكور وأظهر الرضا عليه وخلع عليه فرجية صوف من ملابسه واسترضاه لما علم من عناية الأمير ططر به فالله المستعان.
خلف بن أبي بكر، النحريري المالكي، أخذ عن الشيخ خليل في شرح ابن الحاجب، وبرع في الفقه، وناب في الحكم، وأفتى ودرس، ثم توجه إلى المدينة فجاور بها معتنيًا بالتدريس، والإفادة، والانجماع والعبادة إلى أن مات بها في صفر عن ستين سنة.
دمرداش المحمدي الظاهري، كان من قدماء مماليك الظاهر، ولما جرت فتنة منطاش كان خاصكيا، وكان معه في الوقعة ففر مع من انهزم إلى حلب، فلما استقرت قدم الظاهر في السلطنة حضر فولاه نيابة طرابلس، ثم نقله إلى الأتابكية بحلب فأقام مدة، ثم ولاه نيابة حماة، ثم مات الظاهر وهو نائبها فحاصره تنم لما أراد أن يتسلطن فأطاعه ووصل صحبته إلى غزة ففر إلى الناصر، فولاه نيابة حلب بعد قتل تنم، وذلك في رمضان سنة اثنتين وثمانمائة، ففي تلك السنة غزا التركمان فكسروه،
[ ٧ / ١٩٦ ]
الكسرة الشنيعة، ثم كان من شأن اللنكية ما كان فيقال إنه باطنهم وفي الظاهر حاربهم وانكسر، ثم أمسكه اللنك من القلعة واستصحبه إلى الشام بغير قيد ولا إهانة، فلما قرب من الشام هرب إلى الناصر، ثم لما فر الناصر ومن معه من اللنكية توجه هو إلى جهة حلب، فلما نزح اللنك ومن معه دخل دمرداش إلى حلب في جمع جمعه، وذلك في شعبان سنة ثلاث فأقام حاكما بحلب، فولى الناصر دقماق نيابة حلب فواقع دمرادش ففر إلى التركمان، ثم وبعد مدة ولاه الناصر نيابة طرابلس فاستمر بها إلى سنة ست، ثم نقله إلى نيابة حلب في رمضان منها، ثم واقعة جكم في سنة سبع فانهزم إلى إياس، ثم ركب البحر ووصل إلى القاهرة، ثم نكص راجعًا إلى التركمان، ثم هجم على حلب بغتة فاستولى عليها في سنة ثمان، ثم أخرجه منها نوروز فتوجه إلى حماة فهجم عليها بغتة، ثم أخرج منها فتوجه إلى دمشق فأقام عند نائبها شيخ الذي تسلطن بعد ذلك، ثم كان معهم في وقعة السعيدية ووجه نائبًا بحلب من قبل الناصر، ودخل الناصر إلى حلب سنة تسع وهو في خدمته، ثم رجع إلى مصر واستصحبه وقرر في نيابة حلب فأخرجه منها شيخ ففر إلى أنطاكية، فلما توجه الناصر في طلب شيخ فر منه إلى الأبلستين، فسار دمرداش في خدمة الناصر إلى أن قرره بمصر أتابكا، ثم كان في خدمة الناصر إلى أن حضر بدمشق فاستأذنه في أن يتوجه إلى جهة
[ ٧ / ١٩٧ ]
حلب ويجمع له عسكرًا كثيرًا فأذن له فتوجه إلى حلب فلما بلغه قتل الناصر واستقرار نوروز بالمملكة الشامية خرج من حلب لما بلغه توجه نوروز إليها فوصل إلى قلعة الروم فأقام بها، فلما بلغه سلطنة شيخ وأظهر نوروز مخالفته مال أولًا إلى نوروز وكاتبه أن يقرره في نيابة حلب ففعل، وبها يومئذ من جهته يشبك بن أزدمر، فوردت مكاتبات المؤيد لمن بحلب أن تعانوا دمرداش على الركوب على ابن أزدمر، ففعلوا وكسروا، وذلك في ذي الحجة سنة خمس عشرة، ودخل دمرداش إلى حلب حاكما، ووصلت إليه الخلعة من مصر، ثم بلغه في صفر سنة ست عشرة خروج نوروز من دمشق طالبًا البلاد الحلبية فتوجه نحو العمق، فدخل نوروز إلى حلب في صفر وقرر فيها طوخ نائبا ورجع نوروز إلى صفد فحاصره دمرداش فاستنصر طوخ بالعرب فنكص دمرداش إلى العمق، ثم كانت بينه وبين طوخ وقعة عظيمة انكسر فيها دمرداش، وذلك في ربيع الآخر سنة ست عشرة، وفر دمرداش إلى أنطاكية وغيرها، ثم ركب البحر إلى القاهرة فتلقاه المؤيد بالإكرام وأعطاه تقدمة، وكان قرقماش وتغرى بردى ابنا أخي دمرداش صحبة المؤيد لما دخل مصر، فأعطى كل منها تقدمة وولي قرقماش نيابة الشام فخرج هو وأخوه، ثم رجع من غزة وأقام هناك، فجهز المؤيد عسكرا إلى الإيقاع
[ ٧ / ١٩٨ ]
بالعرب وتقدم إليهم بالقبض على تغرى بردى في وقت عينه لهم، ثم قبض هو على دمرداش وقرقماش في رمضان سنة سبع عشرة واعتقلهما بالإسكندرية، وكانت وفاة دمرداش بها في المحرم سنة ثماني عشرة؛ وكان دمرداش مهيبًا عاقلًا مشاركًا في عدة مسائل كثير الإكرام لأهل العلم والعناية بهم، اجتمعت به فوجدته يستحضر كثيرًا من كلام الغزالي وغيره، قال القاضي علاء الدين الحلبي في تاريخه: كان لا يواجه أحدا بما يكره، وقد بنى جامعا بحلب ووقف عليه أوقافا كثيرة، وله زاوية بظاهر طرابلس لها أوقاف كثيرة، وهذا بخلاف قول العينتابي: ليس له معروف.
طوغان الحسيني قتل بمحبسه بالإسكندرية في المحرم، وكان أصله من جلبان الظاهر برقوق ثم ترقى إلى أن ولي الدويدارية الكبرى للناصر ثم المستعين ثم المؤيد، ثم قبض وحبس كما تقدم في الحوادث وخلف أموالًا جمة، وهو صاحب الصهريج والسبيل في رأس حارة برجوان.
عبد الله بن أبي عبد الله الفرخاوي جمال الدين الدمشقي، عني بالفقه والعربية والحديث ودرس وأفاد، وكان قد أخذ عن العنابي فمهر في النحو، وكان يعتني بصحيح مسلم ويكتب منه نسخا، وقد سمع من جماعة من شيوخنا بدمشق، وفرخا - بالفاء والخاء المعجمة المفتوحتين بينهما راء ساكنة - قرية من عمل نابلس، مات في عمل الرملة في. . .
[ ٧ / ١٩٩ ]
عبد الله بن أبي عبد الله العرجاني الدمشقي - بضم المهملة وبعد الراء جيم، كان من أتباع الشيخ أبي بكر الموصلي، ونشأ في صلاح وعبادة، وكان سريع الدمعة، وعنده نوع من الغفلة وخشوع وسرعة بكاء، وباشر أوقاف الجامع الأموي مدة، ولكن لم يعرف شيئًا من حاله، مات راجعًا من الحج بالمدينة النبوية، ويقال إنه كان يتمنى ذلك، وقد غبطه الناس ببلوغ أمنيته في موطن منيته، وذلك في ذي الحجة، رحمه الله تعالى.
علي بن أحمد بن علي بن سالم، الزبيدي موفق الدين، أصله من مكة، ولد بها سنة سبع وأربعين، وعني بالعلم وبرع في الفقه والعربية، ودخل إلى مصر والشام وأخذ عن جماعة ثم رجع إلى مكة، وتحول إلى زبيد فمات بها في ذي القعدة.
قانباي كان من مماليك. . . وتنقلت به الأحوال إلى أن قدم مع المؤيد في سنة خمس عشرة، واستقر دويدارًا كبيرًا ثم نقل إلى نيابة الشام كما تقدم في سنة سبع عشرة وثمانمائة ثم عصى كما في شرح الحوادث، فلما هزم هو ومن معه فر إلى شمالي حلب فنزل عند بعض التركمان فغدر به وأحضره إلى السلطان في رابع عشر شعبان، وكان حسن الصورة
[ ٧ / ٢٠٠ ]
جميل الفعل، بنى برأس سويقة الغربي مدرسة، فقرر بها مدرسين للشافعية والحنفية، ووقف لها وقفًا جيدًا.
محمد بن أحمد بن محمد بن جمعة بن مسلم الدمشقي الصالحي الحنفي عزيز الدين المعروف بابن خضر، ولد سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، واشتغل ومهر، وأذن له في الإفتاء، وناب في الحكم، وصار المنظور في أهل مذهبه بالشام، مات في شوال.
محمد بن جلال بن أحمد بن يوسف، التركماني الأصل شمس الدين ابن التباني الحنفي، ولد في حدود السبعين، وأخذ عن أبيه وغيره، ومهر في العربية والمعاني وأفاد ودرس، ثم اتصل بالملك المؤيد وهو حينئذ نائب الشام فقرره في نظر الجامع الأموي وفي عدة وظائف، وباشر مباشرة غير مرضية، ثم ظفر به الناصر فأهانه وصادره فباع ثيابه واستعطى باليد فساءه - وأحضره إلى القاهرة ثم أفرج عنه، فلما قدم المؤيد القاهرة عظم قدره، ونزل له القاضي جلال الدين البلقيني عن درس التفسير بالجمالية، واستقر في قضاء العسكر، ثم رحل مع السلطان في سفرته إلى نوروز فاستقر قاضي الحنفية بها، ودرس بأماكن، وكانت له في كائنة
[ ٧ / ٢٠١ ]
قانباي اليد البيضاء، ثم توجه السلطان إلى حلب استدعاه وأراد أن يرسله إلى ابن قرمان فاستعفى، ثم رجع فمات بدمشق في تاسع عشري رمضان، وكان جيد العقل، وباشر قضاء الحنفية مباشرة لا بأس بها، ولم يكن يتعاطى شيئًا من الأحكام بنفسه بل له نواب يفصلون القضايا بالنوبة على بابه.
محمد بن محمد بن محمد، الحموي ناصر الدين بن خطيب نقيرين الشافعي - ولد. . . واشتغل قليلًا، وترامى على الدخول في المناصب إلى أن - ولي قضاء حلب سنة اثنتين وتسعين فباشرها مباشرة غير مرضية، فعزل بعد سنة ونصف وتوجه إلى القاهرة ليسعى، فأعاده الظاهر إلى تغري بردى نائب حلب فحصلت له محنة وإهانة وحبس بالقلعة، ثم عاد إلى القضاء في سنة ست وتسعين فباشرها قليلًا، ثم صرف بعد سنة - بالإخناي فسافر عنها، واستمر ينتقل في البلاد بطالًا إلى أن عاد إلى ولاية
[ ٧ / ٢٠٢ ]
قضاء حلب في أيام نيابة شيخ بها في أواخر دولة الناصر ثم عزل لما عزل المؤيد عنها - ثم عاد بعد قتل الناصر واستقرار شيخ مدبر المملكة للخليفة المستعين - إلى قضائها، وفي غضون ذلك ولي قضاء دمشق مرة وطرابلس أخرى، ولما قام نوروز بدمشق بعد قتل الناصر قربه، فلما قتل نوروز وقبض عليه شيخ في سنة ثمان عشرة، وجده جقمق الدويدار باللجون فقبض عليه وحبسه بصفد بأذن من السلطان، فلما وصل السلطان إلى دمشق في فتنة قانباي أخرج ابن خطيب نقيرين من حبس صفد ميتا، ويقال إن ذلك كان بدسيسة من كاتب السر ابن البارزي، لأنه كان يعاديه في الأيام الناصرية والنوروزية، ولما بلغ السلطان موته أنكر ذلك ونقم على ابن البارزي وكان يتهدده به كل حين، وكان ابن خطيب نقيرين قليل البضعة كثير الجرأة كثير البذل والعطاء إلا أنه يتعانى التزوير بالوظائف والدروس ينتزعها من أهلها بذلك، والله يسامحه.
نجم بن عبد الله القابوني، أحد الفقراء الصالحين، انقطع بالقابون ظاهر مدينة دمشق مقبلا على العبادة مدة - وكان صحب جماعة من الصالحين الزهاد - وكان ذا اجتهاد وعبادة وتحكى عنه كرامات وللناس فيه اعتقاد، مات في صفر.
[ ٧ / ٢٠٣ ]