إبراهيم بن داود السرحموشي الدمشقي، كان رجلا حسنا يحب الفقراء وكان كثير الضيافة مع فقره، وولي في آخر عمره مشيخة الخانقاه النجيبية وسكنها إلى أن مات في رمضان وله ستون سنة.
أحمد بن عبد الله بن الحسن البوصيري شهاب الدين، تفقه ولازم الشيخ ولي الدين الملوي وبرع في الفنون ودرس مدة، وأفاد وتعانى التصوف، وتكلم على مصطلح المتأخرين فيه، وكان ذكيا، سمعت من
[ ٥ / ٩٣ ]
فوائده، ومات في جمادى الأولى.
أحمد بن عبد الله الحلبي ثم الدمشقي شهاب الدين قاضي كرك نوح، قال ابن حجي: كان من خيار الفقهاء وولي قضاء القدس، مات في ذي الحجة، قال ابن حجي: ولي الخطابة والقضاء بكرك نوح ثم القدس وناب في الخطابة بالجامع الأموي وفي تدريس البادرائية.
أحمد بن عبد الله العرجاني الدمشقي، اشتغل قليلا وكتب خطا حسنا وتعانى الإنشاء والنظم وباشر أوقاف السميساطية وكان يحب السنة والآثار، مات في المحرم.
أحمد بن محمد بن عثمان بن عمر بن عبد الله الخليلي، نزيل غزة، سمع
[ ٥ / ٩٤ ]
من الميدومي ومحمد بن إبراهيم بن أسد وأكثر عن العلائي وغيره، وكان دينا صالحا خيرا بصيرا ببعض المسائل، سكن غزة واتخذ بها جامعا وكان للناس فيه اعتقاد، اجتمعت به ونعم الشيخ كان، قرأت عليه عدة أجزاء، ومات في صفر وله اثنتان وسبعون سنة.
أحمد بن محمد بن عيسى بن الحسن الياسوفي ثم الدمشقي المعروف
[ ٥ / ٩٥ ]
بالثوم، بمثلثة مضمومة، روى عن أحمد بن علي الجزري وغيره، ومات في جمادى الآخرة عن ست وستين سنة، وكان له مال وثروة ثم افتقر بعد الكائنة وصارت أمواله حججا لا تحصيل منها.
أحمد بن محمد الحلبي ثم الدمشقي شهاب الدين قاضي كرك نوح والخطيب بها، قال ابن حجي: كان من خيار الفقهاء، وقد ولي قضاء القدس وولي تدريس المدرسة البادرائية بدمشق، مات في ذي الحجة.
أحمد بن يحيى العثماني المعري - من معرة سرمين - شهاب الدين اشتغل ومهر وولي قضاء الشافعية بحلب في مستهل شوال سنة خمس وثمانمائة، وكان حسن السيرة، فلم يلبث أن قتل ليلة الأربعاء ثاني عشري الشهر المذكور، هجم عليه شخص فضربه في خاصرته بسكين فمات منها في الثاني والعشرين منه، نقلت ذلك من خط مجهول وجدته في هامش جزء من
[ ٥ / ٩٦ ]
مسودّة تاريخ حلب لابن العديم، ثم وجدته في تاريخ القاضي علاء الدين فقال: أحمد بن يحيى بن أحمد بن مالك السرميني - من معرة سرمين - كان قاضي بلده مدة ثم ولي قضاء حلب بعد الفتنة العظمى دون الشهر، فاغتيل بعد صلاة الصبح ثالث عشر شوال، قال: وكانت له مروءة وفيه سكون وسيرته حسنة.
أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن مقبل زين الدين المعروف بالتاجر، ناب في الحكم وكان فاضلًا في مذهبه وكان في أوله سمسارًا في قيسارية الشرب فانكسر عليه مال كثير فترك صناعته واشتغل بالعلم فتنبّه، ولازم الاشتغال حتى استنابه جمال الدين التركماني بعناية محب الدين ناظر الجيش، ولم يزل ينوب عن القضاة إلى أن مات، وكان مشهورًا بالديانة غير متقيد بزينة الحياة الدنيا مطرحًا للتكلّف في ملبسه وهيئته مع المهابة وقلّة الكلام، ثم مات في ثالث ذي الحجة عن نحو الثمانين، وهو غير زين الدين السكندري الحنفي نائب الحكم أيضًا الأديب الفاضل تأخر عن الأول، ولهم ثالث وهو زين الدين المخدوم الحنفي ناب في الحكم أيضًا وتأخر عن الثاني.
[ ٥ / ٩٧ ]
بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض بن عمر الدميري المالكي تاج الدين، كان فاضلًا في مذهبه، أخذ عن الشيخ خليل وغيره وبرع وأفتى ودرس بالشيخونية وغيرها، وشرح مختصر الشيخ خليل فلم يفت منه إلا الدلائل والعلل وهو في مجلدة واحدة، وولي تدريس
[ ٥ / ٩٨ ]
الشيخونية وقضاء المالكية بعد موت ابن خير في ثاني عشري شهر رمضان سنة إحدى وتسعين أيام قيام منطاش، وتوجه مع القضاة إلى الشام لحرب الظاهر، فلما عاد الظاهر عزله في ثاني عشر ربيع الأول بالركراكي، ومات معزولًا في سابع جمادى الآخرة وقد جاوز السبعين لأنه ولد سنة أربعٍ وثلاثين، وله سماع من البياني وتفقه على الرهوني وله نظم وكان محمود السيرة.
الحسن بن علي الأمدي - بفتحتين من غير مدّة - كان بزيّ الجند، من أهل الحسينية، ثم توصّل بصحبة بعض الأمراء حتى ولي مشيخة سرياقوس، وترك لبس الجند ولبس بالفقيري ومات في شعبان.
[ ٥ / ٩٩ ]
سعد بن يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن يعقوب بن سرور بن نصر بن محمد سعد الدين بن صدر الدين النووي ثم الخليلي، ولد سنة تسع وعشرين وقدم دمشق بعد الأربعين فاشتغل بها ثم مهر ودرس واشتغل على ابن قاضي شهبة، وناب في الحكم بها وحمل عن التاج المراكشي وابن كثير، وقرأ عليه مختصره في علم الحديث وأذن له، وسمع الحديث من الذهبي وعبد الرحيم بن أبي اليسر وشمس الدين ابن نباتة وغيرهم، وحدّث وأفتى ودرّس بأم الصالح وأعاد بالناصرية، ثم ولي قضاء بلد الخليل بعد كائنة تمرلنك فمات هناك في جمادى الأولى عن ست
[ ٥ / ١٠٠ ]
وسبعين سنة وكان أسن من بقي من الشافعية، قال ابن حجي: كان ذا ثروة جيدة فاحترقت داره في الفتنة وأخذ ماله، فافتقر فاحتاج أن يجلس مع الشهود، ثم ولي قضاء بعض القرى وقضاء بلده الخليل.
سلمان بن عبد الحميد بن محمد بن مبارك البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي، سمع من ابن الحموي وغيره، وكان بصيرًا ببعض المسائل، متعبِّدًا خيِّرًا.
سودون طاز، تقدم ذكره في الحوادث وكان مسجونًا بقلعة المرقب، مات في هذه السنة.
[ ٥ / ١٠١ ]
سارة بنت علي بن عبد الكافي السبكي، أسمعت من أحمد بن علي الجزري وزينب بنت الكمال وغيرهما، وسمعت على أبيها أيضًا، وتزوجها أبو البقاء فلما مات تحولت إلى القاهرة ثم رجعت إلى دمشق في أيام سري الدين وكان صاهرها، ثم رجعت إلى القدس ثم إلى القاهرة، فسمعنا منها قديمًا ثم في سنة موتها، ماتت بالقاهرة في ذي الحجة بعد مرض طويل وقد جاوزت السبعين.
عبد الله بن خليل بن الحسن بن ظاهر بن محمد بن خليل بن عبد الرحمن الحرستاني ثم الصالحي المؤدب، سمع من الشرف ابن الحافظ وغيره وأجاز له الحجار، سمعت منه.
[ ٥ / ١٠٢ ]
عبد الجبار بن عبد الله المعتزلي الحنفي عالم الدشت عند تمرلنك، قدم معه دمشق ودخل معه الروم ورجع فمات، أخبر بموته في هذه السنة مسعود الكجحاوي.
وفيها أرخه القاضي علاء الدين في تاريخ حلب وذكر أنه اجتمع به بقلعة حلب لما طرقتها اللنكية في شهر ربيع الأول سنة ثلاث، قال: فوجدته ذكيًّا فاضلًا، وسألته عن مولده فقال: يكون لي الآن نحو
[ ٥ / ١٠٣ ]
الأربعين، وتكلم مع علماء حلب بحضرة اللنك وكان معظمًا عنده، ورأيت شرح الهداية لأكمل الدين وقد طالعه عبد الجبار المذكور وعلّم على مواضع منه وذكر أنها غلط، وختم ترجمته بأنه كان عالم الدشت في زمانه.
عبد الرحمن بن أبي الخير محمد بن أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسني أبو الفضل الفاسي ثم المكي المالكي، سمع من تاج الدين ابن بنت أبي سعد وشهاب الدين الهكاري وغيرهما، وعني
[ ٥ / ١٠٤ ]
بالفقه فمهر فيه وأفتى ودرس أكثر من أربعين سنة، وكان نبيهًا في الفقه مشاركًا في غيره، مات بمكة في نصف ذي القعدة عن خمس وستين سنة.
عبد الكريم بن محمد النووي تقي الدين، اشتغل قديمًا ثم ترك واشتغل بالسعي في القضاء بالبلاد فولي نوى، ثم باشر قضاء أذرعات مدّة، ولم يكن مرضيًا، وكان جوادًا بالقرى، مات في رجب.
عبد الوهاب بن عبد الله بن أسعد بن علي اليافعي المكي تاج الدين
[ ٥ / ١٠٥ ]
ابن الشيخ عفيف الدين، اشتغل بالفقه وأذن له شيخنا الأبناسي ودرس بالحرم، مات في رجب عن خمس وخمسين سنة لأنه ولد سنة خمسين، وسمع من أبيه وجماعة بمكة، ورحل إلى دمشق فسمع من ابن أميلة وغيره، وتفقّه بالأميوطي وغيره، وكان خيِّرًا عابدًا ورعًا قليل الكلام فيما لا يعنيه، أمَّ في مقام إبراهيم نيابة، اجتمعت به وسمعت كلامه.
عثمان بن عبد الله الملقب بالفيل أحد من كان يعتقد بمصر، مات في
[ ٥ / ١٠٦ ]
جمادى الأولى.
عمر بن رسلان بن نصير بن صالح السراج البلقيني شيخ الإسلام ابن شهاب الدين ابن عبد الخالق بن عبد الحق الكناني البلقيني نزيل القاهرة، ولد سنة أربعٍ وعشرين في شعبان، وحفظ القرآن وله سبع سنين ببلده، وحفظ المحرر والكافية لابن مالك ومختصر ابن الحاجب الأصلي والشاطبية، وقدم مع أبيه القاهرة في طلب العلم سنة ست وثلاثين، وعرض على القزويني والسبكي بعض محفوظاته ثم قدمها سنة ثمان وثلاثين فاستوطنها واخذ عن نجم الدين الأسواني وشمس الدين بن عدلان ومشايخ العصر، وأفتى ودرّس وهو شاب، وناظر الأكابر وظهرت فضائله وبهرت فوائده وطار في الآفاق صيته من قبل الطاعون، وسمع الحديث من جماعة من مشايخ عصره كمحمد بن غالي وأحمد بن كشتغدي وإسماعيل التفليسي وشمس الدين بن القماح وابن عبد الهادي والميدومي وغيرهم، وأجاز له الذهبي والمزي والجزري وابن نباتة وآخرون، وأخذ النحو عن أبي حيان، وأذن له في إقرائه وأطراه فيما كتبه له، وأخذ الأصول عن الأصبهاني، ولازم ابن عقيل وتزوج بنته سنة اثنتين وخمسين، وانتهت إليه الرياسة في الفقه والمشاركة في غيره حتى كان لا يجتمع به أحد من
[ ٥ / ١٠٧ ]
العلماء إلا ويعترف بفضله ووفور علمه وحدة ذهنه، قال القاضي جلال الدين في ترجمته كان يلقى الحاوي في الأيام اليسيرة وبلغ من أمره في ذلك أن أقرأه في ثمانية أيام بالجامع الأزهر، وكان معظّمًا عند الأكابر عظيم السمعة عند العوام، إذا ذكر البلقيني خضعت الرقاب حتى كان الشيخ جمال الدين الأسنوي يتوقّى الإفتاء مهابة له لكثرة ما كان ينقب عليه في ذلك، وقد ولي قضاء الشام بعد صرف تاج الدين السبكي في سنة تسع وستين، وجرت له معه أمور مشهورة ولم يقم في ذلك إلا دون السنة وعاد إلى القاهرة متوفرًا على الاشتغال والإفتاء والتصنيف، وقد عيّن مرّات لقضاء الشافعية فلم يتفق ذلك إلاّ بعد دهر طويل لولده، ولم يكمل من مصنفاته إلا القليل لأنه كان يشرع في الشيء فلسعة علمه يطول عليه الأمر، حتى كتب من شرح البخاري على نحو من عشرين حديثًا مجلّدين، وكتب على الروضة عدة مجلدات تعقبات وعلق بعض طلبته من خطه من حواشي نسخته باروضة خاصة مجلدين، وقد عمل له ولده جلال الدين ترجمة جمع فيها أسامي تصانيفه وأشياء من اختياراته أجادها، سمعتها كلها منه، وخرجت أنا له أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا، حدّثت بها مرارًا، وقرأت عليه دلائل النبوّة للبيهقي فشهد لي بالحفظ في المجلس العام، وقرأت عليه دروسًا من الروضة، وأذن لي بخطه وكتب لي بخطه على جزء من تعليق التعليق الذي وصلت فيه تعاليق البخاري، وكنت رأيت في هذه السنة أنني دخلت مدرسة وهو يصلي الظهر فأحس بداخل فتمادى في الركوع فأدركت معه صلاة الظهر، فعبرتها عليه فقال لي يحصل لك
[ ٥ / ١٠٨ ]
ظهور كثير، قلت: وبقية المنام أنك تأخرت لي أدركتك فأخذت عنك وأذنت لي، فأقر ذلك وكان الأمر كذلك، وكانت آلة الاجتهاد في الشيخ كاملة إلا أن غيره في معرفة الحديث أشهر وفي تحرير الأدلة أمهر، وكان عظيم المروءة جميل المودّة كثير الاحتمال مهيبًا مع كثرة المباسطة لأصحابه والشفقة عليهم والتنويه بذكرهم، وله نظم كثير شائع نازل الطبقة جدًا، وأقبل على عمل المواعيد بأخرة فكان يحصل له فيها خشوع وخضوع، قال ابن حجّي: كان أحفظ الناس لمذهب الشافعي واشتهر بذلك، وطبقة شيوخه موجودون، قدم علينا دمشق قاضيًا وهو كهل فبهر الناس بحفظه وحسن عبارته وجودة معرفته، وخضع له الشيوخ في ذلك الوقت واعترفوا بفضله، ثم رجع وتصدّى للفتيا فكان معول الناس عليه في ذلك وكثرت طلبته فنفعوا وأفتوا ودرسوا وصاروا شيوخ بلادهم وهو حيّ. قال: وله اختيارات في بعضها نظر، وله نظم وسط وتصانيف كثيرة لم تتم، يبتدئ كتابًا فيصنف منه قطعة ثم يتركه وقلمه لا يشبه لسانه، مات في عاشر ذي القعدة وكثر أسف الناس عليه، وبلغني وفاته وأنا مع الحجيج بعرفة فعملت فيه مرثية تزيد على مائة بيت وهي مشهورة، وعاش إحدى وثمانين سنة وربع سنة، رحمه الله تعالى.
عميد بن عبد الله الخراساني الحنفي قاضي تمرلنك مات بعد رجوعه من الروم في هذه السنة.
[ ٥ / ١٠٩ ]
عنان بن مغامس بن رميثة بن أبي نمى الحسني المكي يكنى أبا نما ولد بمكة سنة اثنتين وأربعين، ورباه عمه سند بن رميثة لما قتل أبوه، فلما مات استولى على خيله وسلاحه وأثاثه فأراد عجلان نزع ذلك منه لأنه وارث سند ففر عنان منه، ثم أرسل يؤمنه فعاد إليه فأكرمه، وبالغ عنان في خدمته حتى كان عجلان يقول: هنيئًا لمن ولد له مثل عنان ثم تزوج بابنة ابن عمه أم المسعود واختص بوالدها أحمد بن عجلان، ثم تنكر له أحمد فذهب عنه عنان إلى صاحب حلى، ثم توجه عنان وحسن بن ثقبة إلى مصر وبالغا في الشكوى من أحمد بن عجلان واتفق كون كبيش بن عجلان بمصر فساس المر إلى أن رجع عنان
[ ٥ / ١١٠ ]
ومعه مراسيم السلطان بإعطائه ولحسن ما التمساه، فلم يوافق أحمد بن عجلان على ذلك، ففر عنان وحسن بن ثقبة منه فردهما أبو بكر بن سنقر أمير الحاج، فلما عادا ورجع أبو بكر بالحاج قبض عليهما أحمد بن عجلان وعلى أخيه محمّد وعلى أحمد بن ثقبة وابنه علي، وسجن الخمسة، ففر عنان وتوصل إلى مصر وذلك في سنة ثمان وثمانين، وجرت له في هربه خطوب، فاتفق موت أحمد بن عجلان وولاية ابنه محمّد، فبادر
[ ٥ / ١١١ ]
إلى كحل المسجونين، فبلغ ذلك الظاهر فغضب فأرسل إلى محمّد بن أحمد بن عجلان من فتك به لما دخل الحاج مكة، واستقر عنان أمير مكة ودخل مع آقباي المار داني أمير الحاج، ووقع الحرب بينه وبين بني عجلان فهزمهم، فلما رجع الحاج تجمع كبيش بني عجلان ومن معه وكبسوا جدة ونهبوا أموال التجار، فلم يقاومهم عنان واحتاج إلى تحصيل مال أخذه من المقيمين من أهل مكة من التجار وغيرهم ليرضي به من معه، وأشرك معه في الإمارة أحمد بن نعير وعقيل بن مبارك ودعا لدفعه، ثم أشرك معهم علي بن مبارك، فتفرق الأمر وكثر الفساد فبلغ السلطان ذلك
[ ٥ / ١١٢ ]
فأمر علي بن عجلان على مكة فقاتله عنان خارج مكة في رمضان سنة تسع وثمانين، فقتل في الوقعة كبيش وجماعة وانهزم علي ومن معه إلى الوادي، فلما قدم الحاج فر عنان إلى نخلة وقام علي بن عجلان بإمرة مكة، فلما رجع الحاج عكف عنان على وادي مرّ وعلى جدة وكاتب السلطان، فكتب بأن يشترك مع علي بن عجلان في الإمرة، فلم يتم ذلك، وقدم مصر سنة تسعين فلم يقبل عليه السلطان وسجن في أيام تغلب منطاش، فلما عاد الظاهر إلى الملك أعاده إلى الإمرة شريكًا لعلي بن عجلان، فسار إلى ينبع فحاربه وبير بن مخبار أمير ينبع، فظهر عليهم ونزل الوادي في شعبان سنة اثنتين وتسعين ثم دخل مكة ودعي له إلى رابع صفر
[ ٥ / ١١٣ ]
سنة أربع وتسعين، ثم وثبوا عليه ليقتلوه وهو في الطواف ففر، وفي غضون ذلك فسدت الطرقات بالحجاز، فأرسل السلطان فأحضر عنانًا وعليًا فدخلا مصر في جمادى الآخرة، فأفرد عليًا بالإمرة وأمر عنانًا بأن يقيم بمصر ورتب له ما يقوم به، ثم سجن بالقلعة في سنة خمس وتسعين، ثم نقل في أواخر سنة تسع وتسعين إلى الإسكندرية هو وجماز بن هبة أمير المدينة ومعهما علي بن مبارك بن ثقبة، ثم أعيد عنان إلى القاهرة في آخر سنة أربع وثمانمائة، فمرض بها ومات يوم الجمعة أول شهر ربيه الأول، وكان شجاعًا كريمًا، له نظم، قليل الحظ في الإمارة، وافر الحظ من الخلاص من المهالك إلى أن حضر أجله في ربيع الأول وله ثلاث وستون سنة.
عيسى بن محمّد بن محمّد الحجاجي أبو الروح الصوفي ولد في ثالث
[ ٥ / ١١٤ ]
عشر جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وكان لطيفًا ظريفًا معروفًا بذلك.
كلثم بنت الحافظ تقي الدين محمّد بن رافع السلامي الدمشقية تكنى أم عمر سمعت من عبد الرحيم بن أبي اليسر حضورًا وغيره، أجازت لي قديمًا، وماتت في ربيع الأول.
محمّد بن أحمد بن أحمد بن إبراهيم بن حمدان الأذرعي شمس الدين سمع على صالح الأشنهي والميدومي وغيرهما، وولي خطابة جامع شيخون
[ ٥ / ١١٥ ]
ومشيخة الجامع الجديد بمصر، وكان حسن السمت، مات في رابع عشري ذي القعدة وله بضع وستون سنة، سمعت منه.
محمّد بن أحمد بن محمود النابلسي ثم الصالحي شمس الدين الحنبلي ولي قضاء الحنابلة بدمشق، ثم أسر مع اللنكية ثم نجا من بغداد وعاد فتولى قضاءها ثم مات وكان له اشتغال في لعربية وغيرها، وكان في أول أمره خياطًا بنابلس، ثم اشتغل على علي شمس الدين ابن عبد القادر، وقدم دمشق بعد السبعين وحضر درس أبي البقاء، ثم شهد على القضاة واشتهر فصار يقصد في الأشغال واستقر كبير الشهود، ثم وقع بينه وبين القاضي علاء الدين ابن المنجا فسعى عليه في القضاء فولي سنة ست
[ ٥ / ١١٦ ]
وتسعين وسبعمائة واستمر القضاء نوبًا بينهما ثم دخل مع التمرية
[ ٥ / ١١٧ ]
في أذى الناس ونسبت إليه أمور منكرة وأخذ أسيرًا معهم، فهرب من بغداد وكانوا قد حكموا بفسقه لما يتعاطاه مع التمرية من الأمور المنكرة، فعاد في المحرم سنة أربع فلم يبال بذلك وسعى في القضاء، فعزل به تقي الدين أحمد ابن المنجا ومات بعده بأيام يسيرة، ولم يكن مرضيًا في الشهادة ولا في القضاء، وهو أول من أفسد أوقاف دمشق وباع أكثرها بالطرق الواهية، مات في المحرم.
محمّد بن أحمد الهاروني المصري كان ممن يعتقد بمصر وكان مجذوبًا، وكان أهل مصر يلقبونه خفير البحر، مات في صفر.
محمّد بن أحمد البهنسي ثم الدمشقي جمال الدين الشافعي، اشتغل بالقاهرة وحفظ المنهاج واتصل بالقاضي برهان الدين ابن جماعة، فلما ولي قضاء الشام استنابه واعتمد عليه في أمور كثيرة، وكان حسن المباشرة
[ ٥ / ١١٩ ]
مواظبًا عليها وعنده ظرف ونوادر وكان مقلًا مع العفة، ولما وقعت الكائنة العظمى بدمشق فر إلى القاهرة فاستنابه القاضي جلال الدين، ومات في ذي القعدة.
محمّد بن إسحاق بن أحمد بن إسحاق الأبرقوهي ثم الشيرازي غياث الدين نزيل مكة كان عارفًا بالطب وله فيه تصنيف، مات بمكة في جمادى الأولى وله ثمانون سنة، وكانت له قبل ذلك مكانة عند شاه شجاع وهو الذي تولى له عمارة الرباط بمكة.
محمّد بن أيوب بن عبد القادر بن بركات بن أبي الفتح بدر الدين
[ ٥ / ١٢٠ ]
الحنفي. . . .
محمّد بن عبد الله الخواص أحد من كان يعتقد بمصر، مات بالوراريق في جمادى الآخرة.
محمّد بن محمّد بن عبد المحسن بن عبد اللطيف بن قاضي القضاة تقي الدين بن رزين العامري الحموي ثم المصري علاء الدين سمع من جده لأمه سراج الدين الشطنوفي وحدثنا عنه قليلًا ولم يكن متصاونًا، خطب بالجامع الأزهر وباشر أوقافًا، ومات في رمضان.
[ ٥ / ١٢١ ]
محمّد بن محمّد بن محمّد الدمشقي المالكي علم الدين ابن ناصر الدين القفصي، ولي قضاء دمشق إحدى عشرة مرة في مدة خمس وعشرين سنة أولها في رجب سنة تسع وسبعين باشر فيها ثمان سنين وعشرة أشهر، ومات وهو قاض وقد ولي قضاء حلب وحماة مرارًا، وكان عفيفًا، له عناية بالعلم مع قصور فهم ونقص عقل، وكان جده قد قدم دمشق في سنة تسع عشرة فناب في الحكم وكان أبوه جنديًا ثم ألبس ولده كذلك، ثم شغله بالعلم وهو كبير ودار في الدروس واشتغل كثيرًا، قال القاضي علاء الدين في ذيل تاريخ حلب: أصيب في الوقعة الكبرى بماله، وأسرت ابنته، سكن عقيب الفتنة قرية من قرى سمعان إلى أن انزاح الططر عن البلاد فرجع إلى حلب على ولايته، قال: وكان بيننا صحبة وكان يكرمني وولاّني عدة وظائف علمية، ثم توجه من حلب إلى دمشق
[ ٥ / ١٢٢ ]
فقطنها وولي قضاءها، ومات بها في المحرم ولم يكمل الستين وهو قاضي دمشق.
محمّد بن محمّد بن محمود بن السلعوس شمس الدين الدمشقي التاجر كان رجلًا خيرًا، حدثنا عن ابن أبي النائب بجزءين سمعهما منه بدمشق.
محمّد بن يوسف الإسكندراني المالكي كان فقيه أهل الثغر ودرس وأفتى، وانتهت إليه الرياسة في العلم، وكان عارفًا بالفقه مشاركًا في غيره مع الدين والصلاح.
محمود بن عبد الله الصامت أحد من كان يعتقد بمصر، وكان شكلًا بهيًا حسن الصورة منور الشيبة، وكان لا يتكلم البتة، وأقام بالجيزة
[ ٥ / ١٢٣ ]
مدة طويلة وللناس فيه اعتقاد كبير، مات في ذي القعدة.
محمود بن محمّد بن إبراهيم بن محمود بن عبد الحميد بن هلال الدولة واسمه عمر بن منير الحارثي الدمشقي موقع الدست بدمشق، كان كاتبًا مجودًا ناظمًا ناثرًا ولم يكن ماهرًا، وكان ابن الشهيد يعتمد عليه، وكان مشهورًا بالخفة والرقاعة والضنانة بنفسه، أخذ عن صلاح الدين الصفدي وغيره وسمع من إبراهيم بن الشهاب محمود، وأجازت له زينب بنت الكمال، مات بالقاهرة فجأة وله فوق الستين، فإن مولده سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين، وعنوان شعره أن بعض الرؤساء أعطاه فرجية خضراء فأنشده:
مدحت إمام العصر صدقًا بحقه … وما جئت فيما قلت بدعًا ولا نكرا
تبعت أبا ذر بمصداق لهجتي … فمن أجل هذا قد أظلتني الخضرا
[ ٥ / ١٢٤ ]
محمود بن عبد الله العينتابي بدر الدين الحنفي العابد الواعظ، أخذ في بلاد الروم عن الشيخ موفق الدين وجمال الدين الأقصرائيين، وقدم عينتاب فنزل بجامع مؤمن مدة يذكر الناس، وكان يحصل للناس في مجلسه رقة وخشوع وبكاء، وتاب على يده جماعة، ثم توجه إلى القدس زائرًا فأقام مدة، ثم رجع إلى حلب فوعظ الناس بالجامع العتيق، قال البدر العينتابي: أخذت عنه في سنة ثمانين تصريف العزى والفرائض السراجية وغير ذلك. وذكره فيمن مات في هذه السنة ثم قال: ذكرته في هذه السنة تبركًا، وقد مات قبل ذلك بكثير كما تقدم.
محمود خان الطقتمشي المغلي كانت السلطنة باسمه وهو مع اللنك ليس له من الأمر شيء، ولما رجعوا مات محمود في هذه السنة.
[ ٥ / ١٢٥ ]
مريم بنت أحمد بن أحمد بن قاضي القضاة شمس الدين محمّد
[ ٥ / ١٢٦ ]
بن إبراهيم الأذرعي أم عيسى، سمعت الكثير من علي بن عمر الواني وأبي أيوب الدبوسي والحافظ قطب الدين الحلبي وناصر الدين بن سمعون وغيرهم وأجاز لها التقي بن الصائغ وغيره من المسندين بمصر والحجاز وغيره من الأئمة بدمشق، خرجت لها معجمًا في مجلدة.
وقرأت عليها الكثير من مسموعاتها وأشياء كثيرة بالإجازة، وهي أخت الشيخ شمس الدين المقدم ذكره في هذه السنة، عاشت أربعًا وثمانين سنة، ونعمت الشيخة كانت ديانة وصيانة ومحبة في العلم، وهي آخر من حدث عن أكثر مشايخها المذكورين، وقد سمع أبو العلاء الفرضي من أيوب الدبوسي وسمعت هي منه وبينهما في الوفاة مائة وبضع سنين.
[ ٥ / ١٢٧ ]
أبو يزيد بن مراد بك بن أردخان بك بن علي بن سليمان بن عثمان تقدم ذكره في الحوادث، وكانت مملكته قد اتسعت إلى أن ملك سيواس بعد برهان الدين أحمد، واستولى على البلاد القرمانية أيضًا، وحاصر ملطية بعد موت الظاهر فأخذها بالأمان ورفق بأهلها فسلموا من النهب وغيره، وكان يؤثر العدل ويحب العلماء ويكرمهم، ثم قصده اللنك كما قدمنا فمات في أسره، وقسم اللنك البلاد على من كانت بيده قبل استيلاء بن عثمان عليها، ثم رجع إلى بلاد الشرق، وكان هذا دأبه إذا بلغه عن مملكة كبيرة أو ملك كبير لا يزال يبالغ في الاستيلاء عليها إلى أن يحصل مقصوده فيتركها بعد أن يخربها ويرجع، فعل ذلك بالشرق كله وبالهند وبالشام وبالروم إلى أن أهلكه الله تعالى.
يوسف بن أحمد الملكاوي جمال الدين أحد الفضلاء بدمشق، وكان يميل إلى اعتقاد الحنابلة مع الدين والخير، درس وخطب. مات في شوال.