إبراهيم بن أحمد بن محمد بن خضر الصالحي ولد في رمضان سنة أربع وأربعين، واشتغل على أبيه، وناب في القضاء بمصر، ودرس وأفتى وولي إفتاء دار العدل، وكان جريئًا مقدامًا، ثم ترك الاشتغال بأخرة وافتقر، ومات في ربيع الأول، وكانت وفاة أبيه، في سنة ٧٨٥.
[ ٧ / ١١٨ ]
إبراهيم بن محمد بن بهادر بن عبد الله بن أحمد الغزي المعروف بابن زقاعة - بضم الزاي، وقد يجعل سينًا مهملة، وتشديد القاف - كان يدعي أنه من بني نوفل بن عبد مناف، وأنه ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، سمعت كلا منهما من لفظه، وذكر لي من أثق به عنه غير ذلك في مولده، وكان أعجوبة زمانه في معرفة الاعيان واستحضار الحكايات والماجديات مقتدر اعلى النظم عارفا بالأوفاق، وما يتعلق بعلم الحرف مشاركا في القراآت والنجوم وطرف من الكيما، وقد عظمه الظاهر جدا ثم الناصر حتى كان لا يسافر إلا في الوقت الذي يحده له، ومن ثم نقم عليه المؤيد ونالته منه محنة يسيرة في أول دولته وشهد عليه عنده جماعة من الطواشية، وغيرهم بأمور منكرة فأغضى عنه، وكان في بداية أمره قد تزهد وساح في الجبال ثم رجع إلى غزة، واجتمعت به غير مرة وأخذت من نظمه وأجاز لي قبل ذلك بالقاهرة، ثم سكن القاهرة من بعد ثلاث وثمانمائة، وجاور في هذا العشر سنة بمكة، ونظمه كثير وغالبه وسط ويندر له الجيد وفيه السفساف، مات في العشر الأوسط من ذي الحجة بمنزله بمصر على شاطئ النيل ودفن خارج
[ ٧ / ١١٩ ]
باب النصر، وغلط من أرخه سنة ثماني عشرة.
أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن عبد القادر بن يوسف بن خليل ابن مسعود بن سعد الله الخليلي ثم الدمشقي الحنبلي ولد في سنة ست وثلاثين وسبعمائة أو التي بعدها وسمع من أبي محمد بن القيم طرق زر غبا تزدد حبا لأبي نعيم وغير ذلك، وكذا سمع من والده والعماد أحمد بن عبد الهادي وأبي الهول الجزري وآخرين، وحدث، سمع منه الفضلاء - أجاز لي، وكانت وفاته في ليلة الأربعاء. ثاني عشر المحرم.
[ ٧ / ١٢٠ ]
أحمد بن أبي أحمد بن الشنبل - بضم المعجمة وسكون النون بعدها موحدة مضمومة وهو مكيال القمح بحمص - أبو العباس الحمصي اشتغل ببلده، وولي قضاءها، وقدم القاهرة مرارا ونزل في خانقاه سعيد السعداء، ثم سعى في قضاء دمشق فوليه في آخر سنة ست وثمانمائة، ثم عزل عن قرب، وكان نبيها في الفقه مع طيش فيه.
أحمد بن الجوبان، الذهبي الدمشقي، شهاب الدين الكاتب المجود، كان كثير المداخلة للدولة بسبب التجارة وكانت له دنيا، واعتنى به المشير فأرسله إلى صاحب اليمن بكتاب المؤيد، فلم ينل منه غرضا ورجع إلى مكة، فمات بها في ثاني عشر ذي الحجة، وكان حج معنا من القاهرة في سنة خمس عشرة وتوجه ثم إلى اليمن.
أحمد بن حجي بن موسى بن أحمد بن سعيد بن غشم بن غزوان
[ ٧ / ١٢١ ]
ابن علي بن مشرف بن تركي الحسباني شهاب الدين بن علاء الدين، ولد في رابع المحرم سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وتفقه على أبيه وجماعة غيره منهم شمس الدين بن أبي الحسن الغزي وابن قاضي شهبة وأبي البقاء السبكي، وسمع الحديث من جماعة من أصحاب الفخر منهم العماد بن الشيرجي واحمد بن إسماعيل ومحمد بن حميد وابن أميلة والصلاح ابن أبي عمر، وكتب الكثير وتميز وتقدم في الفقه والحديث مع الدين والصيانة والإنجماع، وجمع نكتا إلى الألغاز للأسنوي، وجمع تاريخًا مفيدًا، ودرس وأفتى وولي خطابة الجامع الأموي ونظر الجامع مرارا، وآخر ما علق من تاريخه إلى ذي القعدة سنة خمس عشرة، وقدم القاهرة مرارا آخرها في الرسلية عن الملك المؤيد قبل سلطنته سنة ثمان، وحصل نسخة من تعليق التعليق وشهد لي في عنوانها بالحفظ
[ ٧ / ١٢٢ ]
وكتب خطه في أصلي، وأريد على قضاء الشافعية مرارا فامتنع، وولي أخوه الأصغر نجم الدين وهو حي، وانتهت في آخر وقته رئاسة العلم بدمشق، عاش خمسًا وستين سنة، وجمع أسماء شيوخه على حروف المعجم، وكان أشياخه ونظراؤه يثنون عليه، وقد شرح قطعه من المحرر لابن عبد الهادي، وله نكت على المهمات وعلى الألغاز، وكان دينًا خيرًا، له حظ من عبادة، رأيت في تاريخه في ترجمة والده، وقال: رأيت أبي في النوم في أواخر شهر رجب سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة في الأسدية فقمت خلفه فقلت: كيف أنتم؟ فتبسم وقال: طيب، فمشيت معه إلى الباب، فكان من جملة ما سألته أيهما أفضل الاشتغال بالفقه أو الحديث؟ فقال: الحديث بكثير، قال: فقلت له: ادع لي فدعا لي بثلاث: بوفاء الدين، وخاتمة الخير - ونسيت الثالثة، ثم التفت إلى كالمودع فقال: إنهم يشكرونك، فقلت: من؟ قال: الملائكة، فقلت: بالله! قال: نعم، قال: فاستيقظت مسرورًا. قال القاضي تقي الدين الشهبي: ولد في المحرم سنة إحدى وخمسين، وحفظ التنبيه، وسمع الحديث فأكثر، واستجيز
[ ٧ / ١٢٣ ]
له من بلاد شتى، وجمع لنفسه معجمًا مجردًا للتراجم، وأخذ الفقه عن أبيه وابن قاضي شهبة وأبي البقاء وعن الاذرعي والحسباني وابن قاضي الزبداني وابن خطيب يبرود وتاج الدين السبكي وشمس الدين الموصلي والعنابي، وأذن له في التدريس والإفتاء، وناب في الحكم مدة، وجمع الدارس في أخبار المدارس في اخبار المدارس - وهو كتاب نفيس يدل على اطلاع كثير، وذيل على تاريخ ابن كثير، بدأ فيه - من سنة إحدى وأربعين، وشرح المحرر لابن عبد الهادي ولم يكمل، وله نكت على الألغاز للأسنوي. أحمد بن علي بن النقيب الحنفي، تقدم في فقه الحنفية وشارك في فنون، ولد سنة ٥١ ومات سنة ٨٦١ وكان يؤم بالمسجد الأقصى.
أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرج بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن المقدسي الناصري الباعوني - وناصرة من عمل صفد - القاضي شهاب الدين الباعوني نزيل دمشق - وباعونة قرية - بالقرب من عجلون، وكان
[ ٧ / ١٢٤ ]
أبوه حائكًا ثم اتجر في البز وولد له أحمد وإسماعيل، وكان إسماعيل الأكبر، فنشأ يصاحب الفقراء وسكن صفد وتصوف، وناب في الحكم بالناصرة فتخرج به أخوه أحمد، وحفظ المنهاج ولازم الاشتغال وكان قوي الذكاء، عرض محفوظاته على تاج الدين السبكي وابن خطيب يبرود وابن قاضي الزبداني وابن قاضي شهبة وغيرهم وأخذ عنهم وانتفع بهم، وأخذ النحو عن العنابي وأجاز له، وكان مولده في سنة إحدى وخمسين تقريبًا، واشتغل بالفقه وسمع الحديث، وكان ذكيًا فطنا فقال الشعر وكتب الخط الجيد، ثم وقعت له كائنة مع أهل صفد لكونه مدح منطاش وغض من برقوق، فخرج منها خائفًا يترقب حتى قدم القاهرة ونزل بخانقاه سعيد السعداء، وكان السالمي يعرفه من صفد فنوه به عند الظاهر حتى أحضره عنده وقربه، وعامله معاملة أهل الصلاح، وولاه خطابه جامع دمشق، وولاه القضاء بدمشق في ذي الحجة، وباشر بحرمة وافرة، وكان عريض الدعوى كثير المنامات التي يشهد سامعها بأنها باطلة، ثم عزل وحصلت له إهانة فسجن، ثم أطلق ولزم داره، ثم ولي خطابة بيت المقدس، ثم ولاه الناصر قضاء دمشق سنة اثنتي عشرة فباشره مباشرة - حسنة بعفة ونزاهة ومداراة وحرمة، وعزل بقيت معه وظائف فاستمر فيها، ونظم كتابًا في التفسير، وهو الذي أثبت المحضر المكتتب على الناصر
[ ٧ / ١٢٥ ]
بالعظائم الشنيعة، ثم لما توجه المستعين إلى القاهرة أقام الباعوني بدمشق إلى أن مات، وكان طوالا مهابًا فصيح العبارة جميل المحاضرة حسن المذاكرة سريع الدمعة جدًا مقتدرًا على ذلك حتى حكى لي من شاهده يبكي بعين واحدة، وكان عفيفًا نزهًا لا يحابى ولا يداهن ولا يعاب إلا بالإعجاب والتزيد في الكلام والمنامات، ثم كان ممن قام في خلع الناصر فولاه المستعين قضاء الديار المصرية، ثم صرف بعد استقرار الأمر من غير أن يباشره لم يرسل إلى القاهرة نائبًا، ثم ولي خطابة الجامع بدمشق ثم صرف، وقد اجتمعت به ببيت المقدس، وأنشدني من نظمه، وسمعت عليه جزءًا سمعه من أحمد بن محمد الأيكي صاحب الفخر ثم اجتمعت به بالقاهرة، وهو القائل:
ولما رأت شيب رأسي بكت … وقالت عسى غير هذا عسى
فقلت البياض لباس الملوك … وإن السواد لباس الأسى
فقالت صدقت ولكنه … قليل النفاق بسوق النسا
وله قصيدة في العقيدة أولها:
أثبت صفات العلي وأنف الشبيه فقد … أخطا الذين على ما قد بدا جمدوا
[ ٧ / ١٢٦ ]
وضل قوم على التأويل قد عكفوا … فعطلوا وطريق الحق مقتصد
قال القاضي تقي الدين الشهبي: كان يكاتب السلطان فيما يريد فيرجع الجواب بما يختار، وانضبطت الأوقاف في أيامه، وحصل الفقهاء مالا كانوا لا يصلون قبله، وانتزع مشيخة الشيوخ من ابن أبي الطيب كاتب السر. وقال أيضًا: وقعت له أمور تغير خاطر برقوق عليه منها وكان طلب منه اقتراض مال الأيتام فامتنع، فعزل في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين بعدما باشر سنتين وشهرا، وعقدت له بعد عزله مجالس ولفقوا عليه قضايا فلم تسمع عليه - مع كثرة من تعصب عليه - أنه ارتشى في حكم ولا أخذ من قضاة البر شيئًا، ثم إنه بعد ذلك ولي خطابة القدس مدة، ثم ولاه الناصر خطابة دمشق والمشيخة، ثم أضاف إليها القضاء في صفر سنة اثنتي عشرة، ثم صرفه شيخ بعد ثلاثة أشهر.
قال: وكان خطيبًا بليغًا، له اليد الطولى في النظم والنثر والقيام التام في الحق، وكتب بخطه كثيرًا وجمع أشياء، مات في رابع المحرم.
[ ٧ / ١٢٧ ]
أحمد الخالدي أحد القراء بصفد، وكانت عنده عبادة وخير وله شهرة، مات بصفد في ذي القعدة.
أبو بكر بن حسين بن عمر بن عبد الرحمن بن أبي الفخر بن نجم بن طولو العثماني المراغي نزيل المدينة زين الدين بن حسين الشافعي، ولد سنة ثمان أو تسع وعشرين، واشتغل بالقاهرة فسمع الحديث من صالح بن مختار وعبد القادر بن الملوك وأحمد بن كشتغدى وأخذ عن الشيخ تقي الدين السبكي والشيخ جمال الدين الأسنوي، ثم دخل المدينة فاستوطنها، وأجاز له قديما في سنة تسع وعشرين أبو العباس الحجار وأحمد ابن مزير والبرزالي والمزي وآخرون، خرجت له عنهم أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا، وخرج له الحافظ جمال الدين ابن موسى مشيخة عن شيوخه بالسماع والإجازة وحدث بها، وتفرد بالرواية عن أكثر شيوخه،
[ ٧ / ١٢٨ ]
وعمل شرحا على المنهاج واختصر تاريخ المدينة، سمعت عليه بمنى وبالمدينة وبمكة، وولي قضاء المدينة وخطابتها سنة تسع وثمانمائة، ثم عزل بزوج بنته أبي حامد بن المطري، ومات في سادس عشر ذي الحجة، وكان بعض من يتعصب عليه ينسبه إلى الخرف والتغيير، ولم يمع ذلك فقد سمعت عليه بمكة سنة خمس عشرة وهو صحيح وأخبرني من أثق به أنه استمر على ذلك، عاش دون تسعين سنة إلا يسيرا.
أبو بكر بن يوسف بن أبي الفتح العدني رضي الدين ابن المستأذن حج كثيرًا وقدم القاهرة، وتعانى النظر في الأدب ومهر في القراآت، وتكلم على الناس بجامع عدن وخطب، ولم ينجب سمعت، من نظمه وسمع مني كثيرًا، مات وقد جاوز السبعين -
[ ٧ / ١٢٩ ]
جابر بن عبد الله الحراشي - بمهملتين وبعد الألف معجمة - ولد سنة ست وخمسين ونشأ بها، وتعانى التجارة ثم خدم الشريف حسن بن عجلان وكان نظير الشاد له في أمور مكة، واشتهر بالأمانة والحرمة وبحسن المباشرة حتى قرر لبني حسن الرسوم وزادهم، وبني بجدة فرضة، ثم تغير على مخدومه حسن بن عجلان ووالى أصحاب ينبع وباشرهم وعمل لهم قلعة ولمدينتهم سورا، وكان السبب في ذلك أن حسن بن عجلان تنكر عليه في رمضان سنة تسع فقبض عليه، ثن أفرج عنه فتوجه إلى اليمن، ثم قدم مصر موليا على حسن فما أفاده ذلك، فرجع وكان قد دخل مصر أيضا فثار عليه الناصر وصادره وحمله في الحديد فتسلمه، ثم أفرج عنه وأعاده إلى ولاية جدة، فباشرها على عادته، فاتهمه حسن بموالاة بن أخيه رميثة بن محمد بن عجلان، وكان رميثة قد هجم على مكة في جمادى الآخرة سنة ست عشرة وهجم على جدة منها، فقام جابر في الصلح فلم يفده ذلك عند حسن إلا التهمة موالاة رميثة، ثم ظفر به حسن فشنقه على باب شبيكة، وكان داهية ماكرًا داعية إلى مذهب
[ ٧ / ١٣٠ ]
الزيدية، أرسل به الناصر إلى حسن بن عجلان سنة ثلاث عشرة فقتله بعد ذلك في هذا السنة في النصف من ذي الحجة.
حسام الدين حسام بن عبد الله الصفدي وكان ممن يعتقد ببلده، وله زاوية بحارة يعقوب بصفد، مات في شهر ربيع الأول.
حسن بن علي بن محمد الأبيوردي حسام الدين، الشافعي الخطيب نزيل مكة، كان عالمًا بالمعقولات: ثم دخل اليمن واجتمع بالناصر ففوض تدريس بعض المدارس بتعز فعاجلته المنية، وكان قد
[ ٧ / ١٣١ ]
أخذ عن الشيخ سعد الدين التفتازاني مع الدين والخير والزهد وله من التصانيف ربيع الجنان في المعاني والبيان وله غيره ذلك.
رزق الله بن فضل الله بن يونس القبطي تاج الدين ابن أبي الكرم ويقال له عند الرزاق - أول ما باشر ديوان النائب ثم ولي نظر الجيش بدمشق - فباشرها مدة وعزل في أثناء ذلك بسبب تغير الدول وكان ريئيسا محتشمًا كثير المداراة إلى الناس والعصبية لمن يقصده، مات في رجب.
عائشة بنت محمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد ابن عبد الهادي ابن يوسف بن محمد بن قدامة، المقدسي الأصل أبوها الصالحية، ولدت سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وأحضرت في الرابعة على الحجاز سنة
[ ٧ / ١٣٢ ]
ست وعشرين، وسمعت عليه أربعي الطائي وأربعي الحجار وغير ذلك، وأسمعت صحيح مسلم على جماعة من أصحاب ابن عبد الدائم ومعظم السيرة على عبد القادر بن الملوك، وشاركت أختها فاطمة في كثير من المسموعات والمجازات وتفردت، وممن أجاز لها إبراهيم بن صالح بن العجمي من حلب، والشيخ شرف الدين البارزي من حماة، والبرهان الجعبري من بلد الخليل، وعبد الله بن محمد بن يوسف من نابلس، وتفردت بالسماع من الحجار ومن جماعة، وسمع منها الرحالة فأكثروا، وكانت سهلة في الإسماع سهلة الجانب، ومن العجائب أن ست الوزراء كانت آخر من حدثت عن ابن الزبيدي بالسماع ثم كانت عائشة آخر من حدثت عن صاحبه الحجار بالسماع وبين وفاتهما مائة سنة، ماتت في ربيع الأول.
عبد الله بن محمد بن أحمد بن قاسم، العمراني الحرازي المكين عفيف الدين، ابن القاضي تقي الدين ابن الشيخ شهاب الدين، عني بالعلم وتنبه في الفقه، ومات بمكة وله بضع وستون سنة.
عبد القوي بن محمد بن عبد القوي، البجائي المغربي المالكي، الفقيه، نزيل مكة، تفقه وأفاد ودرس وأعاد وأفتى، وكان خيرًا دينا، مات في شوال وقد جاوز الستين.
عثمان بن إبراهيم بن أحمد بن فخر الدين البرماوي، اشتغل كثيرًا ومهر
[ ٧ / ١٣٣ ]
في القراآت وولي تدريس الظاهرية فيها بعد الشيخ فخر الدين إمام الجامع الأزهر، وكان نبيهًا في العربية، وسمع الحديث كثيرًا ورافقنا في بعض ذلك، واستملى بعض مجالس عند شيخنا العراقي، وناب في الحكم، مات فجأة عند خروجه من الحمام في تاسع عشر شعبان ولم يكمل الخمسين، وكان أبوه قد عمر فاستقبله بعشر ستين.
العجل بن نعير بن حيار بن مهنا يقال اسمه يوسف بن محمد، ولد بعد الثمانين ونشأ في حجر أبيه، ثم لما بلغ العشرين فارقه ومال مع جكم، ولما وقع بين جكم وبين ابن صاحب الباز حضر نعير في نصر ابن صاحب الباز والباز وابنه مع جكم، فلما كسر جكم نعيرا وأسره أحضر ابنه العجل فقبل يده وأعرض عنه وذلك سنة ثمان، ثم هرب العجل من جكم فقرر جكم في إمرة العرب فضل بن علي بن نعير، ثم حاصر العجل حماة، فجاء نوروز من دمشق فأوقع به وكسره ونهب له شيء كثير، ثم اتصل العجل بشيخ وحضر معه حصار حماة ونوروز بها، فلما ولي شيخ نيابة حلب فر منه العجل، فخرج شيخ إلى تل السلطان لمنع العجل من قسم إقطاعات العرب وقسمها هو، ثم إن نوروز تصالح مع العجل ورد عليه إقطاعه بعد قتل الناصر، ثم لما ولي نوروز يشبك بن أزدمر حلب
[ ٧ / ١٣٤ ]
وطردوه عنها واختاروا دمرداش وكان بقلعة الروم بطالا حضر نوروز إلى حلب فهرب دمرداش وقرر نوروز بحلب طوخ فلما رجع نوروز طرق دمرداش - حلب بغتة فاستنجد طوح بالعجل فحضر فرحل دمرداش، ثم فهم طوخ من العجل عدم المناصحة واتفق أن العجل طلبه لضيافة عملها له فتعلل، فركب العجل إلى طوخ في نحو العشرة أنفس فلاقاه طوخ
[ ٧ / ١٣٥ ]
في نحو العشرين فلما التقيا وتصافحا أمسك طوخ يد العجل وأشار إلى بعض أتباعه فقتله، وذلك في تاسع عشر ربيع الأول، ويقال إنه كان حينئذ سكرانًا وكان شهما فتاكًا محبا للخمر شديد السطوة والجرأة، فلما قتل من أغضبه بغير موجب قتل، وبقتله انكسرت شوكة آل مهنا.
على بن عبد الله المصري نور الدين القرافي الحنفي، ناب في الحكم ومهر في ذلك، وشارك في مذهبه، مات في رمضان.
علي بن محمد بن محمد الدمشقي. صدر الدين ابن أمين ابن الأدمي الحنفي، ولد سنة سبعين، واشتغل بالأدب ونظر في الفقه وكتب الخط الحسن، وناب في الحكم وولي كتابة السر ونظر الجيش بدمشق، واشتغل بالقضاء بدمشق ثم بالقاهرة، وجمع له القضاء والحسبة في دولة المؤيد كما تقدم وقد أصيب مرارا وامتحن، ودخل القاهرة مع المؤيد فقيرًا جدًا حتى أنه احتاج إلى نزر يسير اقترضه من بعض أصحابه، ولما مات خلف من المال جملة مستكثرة، وكان لا يتصون ولا يتعفف - سامحه الله مات في رمضان بعلة الصرع القولنجي وبها مات أبوه، ومن نظمه ما أنشدني لنفسه وكنت قد اقترحت عليه أن يعمل على نمط قولي
نسيمكم ينعشني والدجى … طال فمن لي بمجيء الصباح
ويا صباح الوجه فارقتكم … فشبت هما إذ فقدت الصباح
[ ٧ / ١٣٦ ]
فعمل ذلك في سنة سبع وتسعين، وأنشدنيه عنه جماعة ثم لقيته فأنشدنيه لنفسه:
ما متهمي بالصبر كن منجدي … ولا تطل رفضي فإن على ل
أنت خليلي فبحق الهوى … كن لشجوني راحما يا خلي ل
عمر بن الشيخ خلف الطوخي، سقط من سطح جامع الحاكم فمات وكان خيرًا حسن السمت.
فتح الله بن معتصم بن نفيس الداودي التبريزي، فتح الدين الحنفي، ولد سنة تسع وخمسين، وقدم مع أبيه إلى القاهرة فمات أبوه وهو صغير فكفله عمه بديع بن نفيس، فتميز في الطب وبرع، وقرأ المختار في الفقه، وتردد إلى مجالس العلم وتعلم الخط وباشر العلاج، وصحب بيبغا السابقي في أيام الأشرف واختص به، فرافقه من ممالكيه الأمير شيخ الصفوي، وكان بارع الجمال فانتزعه برقوق لما قبض على السابقي وصار من أخص
[ ٧ / ١٣٧ ]
المماليك عنده، فزوج فتح الله أمه وفوض أموره وأسكنه معه، فاشتهر حينئذ وشاع ذكره، واستقر في رئاسة الطب بعد موت عمه بديع، ثم عالج برقوق فأعجبه، وكان يدري كثيرًا من الألسنة ومن الأخبار فراج عند الظاهر واختص به وصار له مجلس لا يحضر معه فيه غيره، وباشر رئاسة الطب بعفة ونزاهة، فلما مات الكلتساني قرره الظاهر في كتابه السر بعد أن سعى فيها بدر الدين ابن الدماميني بمال كثير فلم يقبل عليه الظاهر أحد أوصيائه واستمر في كتابه السر بعده، ولم ينكب إلا في كائنة ابن غراب ثم عاد، وكانت خصاله كلها حميدة إلا البخل والحرص والشح المفرط حتى بالعارية، وبسبب ذلك نكب فان يشبك لما هرب من الوقعة التي كانت بينه وبين الناصر ترك أهله وعياله بمنزل بالقرب منه فلم يقرئهم السلام ولا تفقدهم بما قيمته الدرهم الفرد فحقد عليه ذلك، وكان ذلك أعظم الأسباب في تمكين ابن غراب من الحط عليه، فلما كانت النكبة المشهورة لجمال الدين كان هو القائم بأعبائها، وعظم أمره عند الناصر من يومئذ وصار كل مباشر جل أو حقر لا يتصرف إلا بأمره، فلما انهزم الناصر وغلب شيخ استمر به وقام بالأمر على عادته إلى أن نكبه في شوال سنة خمس عشرة وثمانمائة واستمر إلى أن مات، قرأت بخط الشيخ تقي الدين المقريزي: كان لفتح الله فضائل جمة غطاها شحه حتى اختلق عليه أعداؤه معايب برأه منها فإني صحبته مدة طويلة تزيد على العشرين
[ ٧ / ١٣٨ ]
ورافقته سفرًا وحضرا فما علمت عليه إلا خيرًا بل كان من خير أهل زمانه عقلًا وديانة وحسن عبادة وتأله ونسك ومحبة للسنة وأهلها وانقيادًا إلى الحق مع حسن سفارة بين الناس وبين السلطان والصبر على الأذى وكثرة الاحتمال والتؤدة وجودة المحافظة وكان يعاب بالشح بماله فإنه كان يخذل صديقه أحوج ما يكون وقد جوزي بذلك، فإنه لما نكب هذه المرة تخلى عنه كل أحد حتى عن الزيارة فلم يجد معينا ولا مغيثًا فلا قوة إلا بالله.
فضل بن عيسى بن رملة بن جماز أمير آل علي، كان ممن نصر برقوق لما خرج من الكرك فصار وجيهًا عنده ولم يزل إلى أن قتله نوروز في ذي القعدة، وولي الإمرة خمسًا وثلاثين سنة.
محمد بن إبراهيم بن عبد الحميد بن علي الموغاني نزيل مكة، اشتغل بالأدب ونظم الشعر وكان به صمم فكان لذكائه يدرك ما يكتب له في الهواء وما يكتب في كفه بالإصبع ليلًا، مات بمكة وقد قارب الستين، وقد حاكاه في ذلك صاحبنا عبد الرحمن بن علي الحلبي الأصل سبط الشيخ أبي أمامة ابن النقاش.
محمد بن أحمد بن خليل، المصري شمس الدين الغراقي - بالمعجمة
[ ٧ / ١٣٩ ]
وتشديد الراء بعد الألف قاف - اشتغل كثيرًا وتمهر في الفرائض وشغل الناس فيها بالجامع الأزهر وكثرت طلبته، وأم بالجامع المذكور نيابة مع الدين والخير وحسن السمت والتواضع والصبر على الطلبة، وكان يقسم التنبيه والمنهاج فيقرن بينهما جميعًا في مدة لطيفة، وقد سمع من عز الدين ابن جماعة بمكة وحدث وجاور كثيرًا، وكان يعتمر في كل يوم أربع عمر، ويختم كل يوم ختمة، مات في خامس شعبان.
محمد بن عبد الله الججيني الحنفي الملقب القطعة، كان من أكبر الحنفية معرفة باستحضار الفروع مع جمود ذهنه، وكان خطه رديئًا إلى الغاية، وكان رث الهيئة خاملًا، مات في رمضان.
محمد بن عمر العوادي - بفتح المهملة والواو الخفيفة - جمال الدين التعزي، اشتغل ببلده وشغل الناس كثيرًا، واشتهر وأفتى ودرس ونفع
[ ٧ / ١٤٠ ]
الناس وكثرت تلامذته ثم ولي القضاء ببلده، فباشر بشهامة وترك مراعاة أهل الدولة، فتعصبوا عليه حتى عزل، وقد أراق في مباشراته الخمور وأزال المنكرات وألزم ود بتغيير عماتمهم، ثم بعد عزله أقبل على الاشتغال والنفع للناس إلى أن مات.
محمد بن محمد بن سلام، الإسكندراني ثم المصري، نزيل جزيرة الفيل، ناصر الدين، أحد التجار الكبار بالقاهرة، صاهر البرهان المحلي على ابنته فعظم أمره، ثم لما مات خلف أموالًا عظيمة فتصرف في أكثرها محب الدين المشير وغيره وتمزقت أمواله، وكان عمر دارا جليلة بجزيرة الفيل، فاستأجرها ناصر الدين البارزي وشيدها وأتقنها وأضاف إليها مباني عظيمة إلى أن صارت دار مملكة أقام بها لملك المؤيد مدة، ثم بعد ذلك عادت الدار إلى أصحابها وفرق بين المساكين، ومات في أول هذه السنة.
محمد بن محمد بن عثمان، الدمشقي، القاضي شمس الدين الإخناي السعدي، كان يذكر أنه من ذرية شاور وزير الفاطميين، ولد سنة سبع وخمسين، وأشتغل قليلًا وناب في الحكم عن البرهان ابن جماعة بدمشق في بعض البلاد ثم ناب بدمشق، ثم ولي قضاء حلب في سنة سبع وسبعين عوضًا عن ناصر الدين خطيب يبرين نحو سنتين ثم دمشق في الأيام
[ ٧ / ١٤١ ]
الظاهرية والناصرية، ثم ولي قضاء الديار المصرية مرارًا ثم أخرجه جمال الدين الأستادار إلى دمشق فولي قضاءها مرارًا أيضًا، ثم امتحن مرارًا، وكان شكلًا ضخمًا حسن الملتقى كثير البشر والإحسان إلى الطلبة عارفًا بجمع المال كثير البذل على الوظائف والمداراة للأكابر، وكان قليل الفقه فربما افتضح في بعض المجالس ولكنه يستر ذلك بالبذل والإحسان، اجتمعت به عند السالمي وعند الكركي ولم يتفق أنني اجتمعت به في منزله لا بدمشق ولا بالقاهرة، وكنت بدمشق سنة اثنتين وثمانمائة وهو قاضيها فلم أجتمع به، وما كنت حينئذ أدمن الاجتماع بأحد من الرؤساء ولكني اجتمعت به في مجلس الحديث في بيت قطلوبغا الكركي ومرة أخرى في بيت يلبغا السالمي، وكان يقول: أنا قاضي كريم والبلقيني قاض عالم - عفا الله عنه مات في رجب ولم يكمل السبعين.
محمد بن محمد بن محمد بن مسلم بن علي بن أبي الجود ناصر الدين
[ ٧ / ١٤٢ ]
ابن الغرابيلي الكركي، ولد بها سنة ٥٣، وكان أبوه من أعيانها فنشأ في نعمة، واشتغل بالعلم والآداب، وصاهر العماد الكركي على ابنته، وسكن القاهرة سنين، ثم ولي نيابة قلعة الكرك، ولما عزل سكن القدس إلى أن مات في شعبان، وكان فاضلًا يرجع إلى دين، وأنجب ولده الحافظ تاج الدين الغرابيلي الذي مات سنة خمس وثلاثين.
موسى بن أحمد بن موسى الرمثاوي ثم الدمشقي الشافعي، شهاب الدين، ولد سنة ستين تقريبًا، واشتغل وأخذ عن الشيخ شرف الدين الغزي ولازمه وأذن له في الإفتاء، وأخذ الفرائض عن محب الدين المالكي وفضل فيها، وأخذ بمكة عن ابن ظهيرة، وأخذ طرفًا من الطب عن الرئيس جمال الدين. وكتب بخط ومهر، وتعانى الزراعة، ثم تزوج بنت شيخه
[ ٧ / ١٤٣ ]
الشرف فماتت معه، فورث منها مالًا ثم بذل مالا، حتى ناب في الحكم واستمر، ثم ولي قضاء الكرك سنة أربع وعشرين، قال ابن قاضي شبهة في تاريخه: كان سيئ السيرة وفتح أبوابًا من الأحكام الباطلة فاستمرت بعده، وكان عنده دهاء، ومات بدمشق في ربيع الأول، وقيل إنه سم وصاهر الإخناي وقد امتحن مرة.