أهلّ بالخميس (^٧).
وفيه صعد (^٨) قضاة القضاة للقلعة لتهنئة السلطان بالشهر على العادة، وكنت فى خدمة قاضى الحنيفة، وقرءوا الفاتحة ودعوا وأرادوا
_________________
(١) السخاوى: شرحه ١٠/ ١٠٧٧.
(٢) هو حسن بن على بك بن قرايلك.
(٣) السخاوى: الضوء ٧/ ٣٧٧.
(٤) بياض فى الأصل، والإضافة من الضوء ٣/ ١، وإن كان زامباور: معجم الأسرات ٢/ ١٧٧ ذكره باسم «ضيغم بن زهير بن أميان».
(٥) السخاوى: الضوء ٣/ ٧٧٧.
(٦) أضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة السخاوى: الضوء ٣/ ٣١٤.
(٧) الوارد فى التوفيقات الإلهامية ص ٤٣٧ أنه أهل بيوم الجمعة.
(٨) فى الأصل «صعدوا».
[ ٧ ]
الانصراف، فأمرهم السلطان بالجلوس بحضرته هيئة عقد مجلس، وسألهم فى مباشرة بيع مماليك الظاهر خشقدم ﵀، فاشترى نصره الله زيادة على خمسمائة مملوك، بعد أن أقاموا وصياعن الظاهر.
واشترى الملك الأشرف أبو النصر قايتباى - نصره الله - كل نفر منهم بعشرة آلاف درهم (^١) وصاروا مماليكه. وقال الجمالى يوسف بن تغرى بردى فى تاريخه «الحوادث» عند ذكر هذه الواقعة «وهذا شراء لا يعبأ [به] الله، وما عرف معنى هذا».
وفى هذا اليوم المذكور خلع على أرغون شاه نائب غزة خلعة السفر، وتوجه لكفالته بغزة المحروسة.
وفى ثالثه - الذى هو السبت - خلع على عبد الكريم (^٢) بن أبى الفضل بن جلود، واستقرّ فى وظيفة كتابة المماليك السلطانية عوضا عن والده بحكم وفاته، وهو يومئذ أمرد لانبات بعارضيه؛ وهو فى غاية العرفان والذكاء والحذق فى هذه الوظيفة.
وفى الإثنين خامسه وصل الخبر من نائب دمشق بالقبض على محمد بن عجلان (^٣) البدوى الخارج عن الطاعة، وسجن بقلعة دمشق.
وفى هذه الأيام تداول حضور المماليك السلطانية الذين كانوا توجهوا للتجريدة لقتال شاه سوار بعد كسرتهم الشنيعة وما قفل منهم من الأمراء
_________________
(١) راجع فى ذلك ابن إياس، بدائع الزهور (استانبول) ص ١٦ س ١٩ - ٢٢.
(٢) راجع فى ذلك الضوء اللامع ٤/ ٨٦٠، أما القول بأنه كان أمرد يوم توليته فمرده إلى أن عمره فى ذلك الوقت كان حوالى ٢٢ سنة، راجع أيضا ابن إياس: بدائع الزهور (استانبول) ٣/ ١٦ س ٢٢ - ٢٣.
(٣) ليس بين المراجع المتداولة فى أيدينا هنا ما يكشف صراحة عن شخصية ابن عجلان هذا اللهم إلا إذا كان هو صاحب الترجمة القصيرة لواردة فى الضوء ٨/ ٣٥٦.
[ ٨ ]
والمماليك وغيرهم، وحضورهم بغير إذن السلطان إلى القاهرة فى خفية منه، وصاروا يقيمون بدورهم إلى أن تكامل حضورهم، وبلغ السلطان - نصره الله - ذلك فسكت على مضض، وكان قبل هذا التاريخ ورد الخبر إلى القاهرة المحروسة بأن الكفيلى أزبك نائب دمشق وصل إليها وصحبته الأمير تمر حاجب الحجاب هو وبقية الأمراء المصريين بغير طائل؛ فما شاء الله كان.
وفى ثامنه الذى هو الخميس برزت المراسيم الشريفة بكتابة مراسيم شريفة بحضور المقر الأشرف الكفيلى أزبك نائب الشام منها وصحبته من بقى من الأمراء المصريين والمماليك السلطانية، وتوجه بالمرسوم تغرى بردى الأرمنى الخاصكى.
وفى ليلة سفر صباحبها عن الأحد حادى عشره سافر الأمير أزدمر الأشرفى - أحد الأمراء العشرات - وعلى يده مرسوم شريف بالقبض على تنبك (^١) المعلم الأشرفى أمير حاج المحمل، وأن يتوجه به إلى القدس الشريف بطالا لأمر اقتضاه رأى السلطان وحقده عليه قديما.
وفى هذا اليوم المذكور ركب السلطان من القلعة وسار حتى وصل إلى خليج (^٢) السد، فوجده لم يحفر؛ فاحتد السلطان وغضب، ورسم لعظيم الدولة وصاحب حلها وعقدها الأمير يشبك من مهدى الدوادار الكبير أن يباشر ذلك بنفسه، فتوجه فى الحال وفى خدمته خلائق من الناس، واهتم بأمره غاية الاهتمام بحيث إنه عمل فيه بنفسه، وأمر جماعة بالعمل فيه.
وكثر فى هذه الأيام فساد العربان على غالب البلاد القبلية والبحرية حتى أخربوها وكذلك غالب البحيرة، وذلك لاشتغال السلطان بتجهيز العساكر وتكفيتهم بالنفقة لأجل شاه سوار، وبسبب ذلك صار لا يلتفت إلى مصالح
_________________
(١) ابن إياس: بدائع الزهور (استانبول) ٣/ ١٧.
(٢) راجع ما كتبه المرحوم محمد رمزى فى تعليقه الوارد فى النجوم الزاهره ٤/ ٤٣ حاشية رقم ٤.
[ ٩ ]
البلاد والعباد وهو معذور، غير أن الناس تعجبوا من السلطان لاهتمامه بهذا الجسر هذا الاهتمام العظيم، ويكفيك أن من عظم الاهتمام بعمل هذا الجسر المذكور [أنّه] اختار لهذا الجسر الأمير سودون القصروهى (^١) والامير لاجين الظاهرى (^٢)، وكلاهما أمير مائة ومقدم ألف وصحبتهما (^٣) جمع كبير من المماليك وغيرهم، فراوداهم - أعنى من معهما - أن يعملوا فامتنعوا من ذلك، فوقع بينهم مخاصمات وضرب، حتى لقد أصيب بعض الأمراء بضربة فى وجهه فشجّته فى جبينه حتى سال الدم على وجهه.
وفى ليلة الخميس خامس عشره خسف جميع جرم القمر بالقرب من عقدة الرأس، وهو فى الدرجة الحادية والعشرين من برج الدلو، وابتدأ به الخسوف على مضى سبع ساعات ونصف ساعة من الليلة المذكورة، وكان انتهاؤه من ناحية الشرق للجنوب، وتم خسوفه عند انتهائه واستغرق جرمه فى السواد على مضى ثمانى ساعات وثلث ساعة ودقيقة، وانجلى انجلاء تاما بعد شروق الشمس بأربع درجات، وكان لونه فى وسط خسوفه أسود تعلوه خضرة، ثم تغيّر إلى لون مركّب بين السواد والخضرة والصفرة. انتهى.
فائدة: سأل شخص ناصر الدين محمد الأسدى الهيولى: «هل يمكن خسوف القمر فى ليلة الرابع عشر أم لا» فأجاب: «قد جرت العادة أن القمر لا يخسف إلا عند تمام نوره وكماله وإبداره ولكن على التمام والكمال منوط بأربعة أيام من كل شهر، وهو الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر، وتارة يكون التمام نهارا وتارة يكون ليلا، فإن توسّط سيره تبع الكمال فى ليلة الرابع عشر أو فى الرابع عشر نهارا وفى ليلة الخامس عشر، وإن أبطأ
_________________
(١) السخاوى: الضوء ٣/ ١٠٨٠.
(٢) السخاوى: الضوء ٦/ ٨٠٣
(٣) فى الأصل «وصحبتهم جمع كبير من المماليك وغيرهم، فراودهم أعنى من معهم».
[ ١٠ ]
مسيره فربما بتأخر إلى ليلة السادس عشر وهو الأكثر». انتهت.
وفى يوم الجمعة سادس عشره الموافق الثانى عشر مسرى القبطى أو فى النيل ستة عشر ذراعا، وزاد إصبعين من الذراع السابع عشر، فرسم للأمير قرقماس الجلب الأشرفى (^١) - أمير مجلس - أن يتوجه لتخليق المقياس وفتح خليج السد على العادة فى كل سنة، فتوجه وفى خدمته عدة من خجداشيته وأعوانه وفعل ما أمر به، وخلع على والى القاهرة ومصر ومعرّفى (^٢) المراكب والرؤساء ومن له عادة، وصعد للسلطان فخلع عليه فوقانيا بوجهين بطراز زركش عريض، وقيد له فرسا بسرج ذهب وكنبوش وزركش، وتوجه لداره.
وفى يوم الخميس ثانى عشريه وصل أمير حاج الركب الأول وهو الأمير تنبك الأشقر الأشرفى وصحبته الحاج، وخلع السلطان عليه عادته.
ومن العد وصل المحمل جميعه بغير أمير حاج، فإن تنبك المعلم أميره تقدم توجّهه إلى القدس بطالا قبل تاريخه صحبة أزدمر أحد الأمراء العشرات.
وفى يوم الأربعاء ثامن عشريه قدم الأمير زين الدين عبد الرحمن (^٣) ابن الكويز من بلاد الروم وصعد القلعة من الغد، وتمثل (^٤) بين يدى السلطان فخلع عليه خلعة كاملية سمور بمقلب سمور بعد أن أكرمه وترحب (^٥) به.
وكان توجهه لبلاد الروم هاربا مما وقع عليه من الظلم فى دولة الظاهر
_________________
(١) راجع حاشية رقم ٧ ص ٢.
(٢) فى الأصل «معرفين» والمقصود بذلك عرفاء المراكب.
(٣) السخاوى. الضوء اللامع ٤/ ٢٢٤، ابن إياس: بدائع الرهور، ٣/ ١٧.
(٤) المقصود بذلك «مثل بين يدى السلطان» وقد دأب ابن المصيرفى على استعمال هذا اللفظ، وسنتركه كما هو فيما يلى.
(٥) المقصود بذلك «رحب به».
[ ١١ ]
خشقدم وتولية بلباى ثم تولية تمر بغا ثم سلطنة الملك الأشرف أبى النصر قايتباى عز نصره، فبادر وحضر وأظهر شكرا عميقا وفضلا جزيلا وسيما وأمرا عظيما لمتملك بلاد الروم، نصره الله وأعز به الدّين. آمين.
وفى هذه الأيام حضر قاصد حسن بك بن على بك بن قرايلك صاحب ديار بكر إلى القاهرة وعلى يده هدية من مرسله لكنها هيّنة كما هى عادة أمراء التركمان، فقبل السلطان هديته وترحب به وأكرمه، وسبب ذلك لما بلغه سلطنة السلطان أظهر السرور والفرح بسلطنة سلطان مصر، وأرسل يترفق له له ويحلف أنه على طاعته وعبوديته وممتثل لأوامره، وأمثال ذلك، والحمد لله مالك الممالك.