أهلّت هذه السنة والخليفة المستنجد بالله أبو المظفر يوسف (^١) العباسى - دام شرفه - وليس له فى الخلافة إلا الإسم وهو مقيم بالحوش السلطانى من قلعة الجبل (^٢) بسكن الملك المنصور (^٣) عثمان بن الظاهر جقمق فى حياة والده لما كان سلطانا، ويجرى عليه من المأ كل والمشرب ما يليق به كفافا.
والسلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباى (^٤) عز نصره، وهو المحمودى الأشرفى ثم الظاهرى، خلد الله ملكه.
وقاضى القضاة الشافعى الولى الأسيوطى (^٥)، والحنفى قاضى القضاة
_________________
(١) راجع السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ١٢٤٧، وسترد الإشارة فى السنوات القادمة فى هذه المخطوطة إلى إقامة ذلك الخليفة الدائمة بالقلعة لا يبرحها منذ أن أمره بذلك الظاهر خشقدم، راجع فى ذلك ابن إياس: يدائع الزهور (ط. محمد مصطفى) ص ١٨٤.
(٢) بانيها هو الأمير قراقوش الرومى، انظر النجوم الزاهرة ٤/ ٤٠، والمقريزى. الخطط ٢/ ٢٠٥، اما الحوش السلطانى فهو المعروف بحوش القلعة.
(٣) كان قد استقر بعد أبيه فى السلطنة ثم خلعه إينال، وكان شديد العناية بالدراسات الدينية والققهية ومات سنة ٨٩٢ هـ، راجع بدائع الزهور، ص ١٢، والسخاوى: الضوء اللامع ٥/ ٤٥٦.
(٤) السخاوى: شرحه ٦/ ٦٩٧.
(٥) تولاها من جمادى الأولى سنة ٨٧١ هـ، أنظر بدائع الزهور (ط. المعارف) ص ١٧٢، والسخاوى: الضوء اللامع ج ١ ص ٢١٠ - ٢١٣، والسيوطى: نظم العقيان، ص ٣٥.
[ ١ ]
محب الدين بن الشحنة (^١)، والمالكى السيد الشريف قاضى القضاة حسام الدين ابن حريز (^٢) المنفلوطى، والحنبلى (^٣) قاضى القضاة عز الدين أحمد العسقلانى.
وأتابك العساكر المنصورة جانبك الإينالى الأشرفى برسباى المشهور بقلقسيز (^٤) وهو مأسور عند شاه (^٥) سوار، وقد قرّر عليه أربعة وثلاثين ألف دينار بعد القبض عليه ليفتدى نفسه بذلك من القتل. وإمرة سلاح شاغرة من حين قتل صاحبها بردبك (^٦) هجين الظاهرى جقمق فى وقعة شاه سوار المذكور.
وأمير مجلس قرقماس الجلب (^٧) الأشرفى برسباى.
والأمير (أمير آخور) (^٨) الكبير جانبك (^٩) من ططخ المشهور بالفقيه الظاهرى؛ ووظيفة رأس نوبة النوب شاغرة أيضا من حين قتل نانق (^١٠)
_________________
(١) تولى ابن الشحنة قضاء الحنفية استقلالا فى ٢١ شوال ٨٦٦ هـ، راجع ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة (ط. كاليفورنيا) ص ٧٠٩ - ٧١٠، وانظر ترجمته فى السحاوى: الضوء اللامع ١٠/ ٧٥٥، والسيوطى: نظم العقيان، ص ١٧١ - ١٧٢.
(٢) راجع ترجمته فى السخاوى: شرحه ٧/ ٤٥٤، وأورده السيوطى: نظم العقيان، ص ١٤٢ باسم «ابن جويز»، وذكر أنه مات فى شعبان ٨٧٣ هـ كما سيرد فى وفيات هذه السنة من هذا الكتاب.
(٣) كان توليه قضاء الحنابلة فى جمادى الأولى سنة ٨٥٧ هـ، راجع النجوم الزاهرة، ص ٤٣٣، والسيوطى: نظم العقيان، ص ٣١ - ٣٥.
(٤) وردت شهرته فى الضوء اللامع ٣/ ٥٥ باسم «قلقسين».
(٥) هو سوار بن سليمان بن ناصر الدين بك بن دلغادر التركمانى نائب الأبلستين ومرعش، وقد توفى سنة ٨٧٨ هـ، راجع الضوء ٣/ ١٠٤٦، وزامباور: معجم الأنساب والأسرات الحاكمة ٢/ ٢٣٦، ويلاحظ أنه هو صاحب الأحداث التى شغلت هذه الفترة فى تاريخ مصر المملوكية.
(٦) السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ٣٠.
(٧) الضبط من السخاوى: شرحه ٦/ ٧٢٦ حيث ذكر أنه أنام بدمياط بطالا حتى طلبه الأشرف تايتباى وأنعم عليه بإمرة مائة، وجعله أمير مجلس فانحط بذلك درجة.
(٨) مابين القوسين وارد فى هامش المخطوطة.
(٩) السخاوى: الضوء ٣/ ٢١١.
(١٠) السخاوى: شرحه ١٠/ ٨٤١.
[ ٢ ]
الأحمدى - بل المحمدى الظاهرى جقمق - فى وقعة شاه سوار.
وحاجب الحجاب تمر (^١) من محمود شاه الظاهرى جقمق وهو ضعيف بالبلاد الشامية من حين توجهه لقتال شاه سوار صحبة التجريدة.
وعظيم الدولة ومشيرها ومدبرها وصاحب حلها وعقدها يشبك (^٢) من مهدى أمير دوادارها الكبير وهو مقيم بالقاهرة؛ و[أما] بقية الأمراء الألوف فهم سودون (^٣) القصر وهى، ولا جين (^٤) الظاهرى فى تجريدة البحيرة، وسودون الأفرم الظاهرى [جقمق] (^٥)، وتنبك المعلم الأشرفى (^٦) برسباى وهو مسافر أمير الحاج فى هذه السنة، وقراجا (^٧) الطويل الأعرج الأشرفى إينال، وأزدمر الطويل الإبراهيمى الإينالى (^٨) وجملتهم أربعة عشر مقدما، وكانوا فى دولة الملك الناصر محمد بن قلاون (^٩) أربعة وعشرين مقدما، فعجزوا عشرة.
لكن تقدمة الوزير وتقدمة الأستادار وما أضيف من التقادم زيادة الأمراء الأكابر أرباب الوظائف من الأمراء الطبلخانات والعشرات فهم: برقوق (^١٠) الناصرى الظاهرى شاد الشراب خاناه على إمرة طلبخاناة، وتغرى بردى ططر (^١١) الظاهرى جقمق نائب قلعة الجبل على إمرة عشرة، [و] فارس (^١٢) السيفى
_________________
(١) السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ١٧١.
(٢) السخاوى: شرحه ١٠/ ١٠٧٧.
(٣) السخاوى: شرحه ٣/ ١٠٨٠.
(٤) السخاوى: شرحه ٦/ ٨٠٣.
(٥) أضيف ما بين الحاصرتين من السخاوى: شرحه ٣/ ١٠٧٦ وذلك تمييزا له عن كثيرين ممن اسمهم سودون الظاهرى.
(٦) راجع ابن إياس: بدائع الزهور، ص ١٩٨.
(٧) الوارد فى السخاوى: الضوء اللامع ٦/ ٧١٥، أنه قبرسى الأصل.
(٨) السخاوى: شرحه ٢/ ٨٥٤ وإن كان الوارد هناك «جقمق».
(٩) راجع المقريزى: السلوك (ط. زيادة) ١/ ٧٩٣ وما بعدها.
(١٠) السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ٤٩.
(١١) السخاوى: الضوء اللامع ١ ص ١٣٦.
(١٢) وقد مات فى التجريدة على شاه سوار عام ٨٧٥ هـ، راجع الضوء اللامع ٦/ ٥٤٦ - وترجمة رقم ١٢ من وفيات ٨٧٥ فى هذه المخطوطة.
[ ٣ ]
دولات باى زرد كاشا على إمرة عشرة، [و] برسباى (^١) قرا الظاهرى جقمق خازندارا على إمرة عشرة، [و] يشبك (^٢) الإسحاق المعروف بيشبك جن أمير آخور ثانيا على إمرة عشرة، [و] برسباى السيفى (^٣) يونس الدوادار أستادار الصحبة وهو على إمرة عشرة، [و] جكم (^٤) الظاهرى خشقدم حاجبا ثانيا على إمرة طبلخاناه، [و] الدوادار الثانى قان (^٥) بردى الأشرفى إينال على إمرة عشرة، [و] والى القاهرة - أعنى صاحب الشرطة - قانباى (^٦) الحسنى الأشرفى إينال على إمرة عشرة، [و] قانضوه الأحمدى المعروف بالخسيف (^٧) الأشرفى إينال إمرة عشرة، [و] نقيب الجيوش المنصورة الناصرى محمد بن أبى الفرج الزمام، والخازندار (^٨) صفى الدين جوهر (^٩) التركمانى الهندى، [و] مثقال الظاهرى الحبشى مقدّم المماليك (^١٠) السلطانية، ونائبه خالص (^١١) التكرورى.
مباشر والدولة وأركانها: المقر الأشرف الكريم العالى المفوهى الزينى رئيس الدنيا ابن مزهر (^١٢) الأنصارى الشافعى كاتب السر الشريف حفظه الله
_________________
(١) كان موته بأذنة سنة ٨٩٣، انظر الضوء اللامع ٣/ ٤٠.
(٢) السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ١٠٧٩.
(٣) الوارد فى السخاوى: شرحه ٣/ ٣٩ «الشرفى» وليس «السيفى».
(٤) هو ابن أخت قايتباى وكان فى العشرين من عمره إبان هذه الأحدث وذلك بناء على ما ذكره السخاوى: شرحه ٣/ ٢٩٤ من أنه مات فى سنة ٨٨٣ هـ عن نحو ثلاثين سنة.
(٥) السخاوى: الضوء ٦/ ٦٧١.
(٦) السخاوى: الضوء ٦/ ٦٥٩.
(٧) إزاء هذا فى هامش المخطوطة عبارة «لعله محتسب»، وربما أراد الكاتب بذاك كلمة «الخسيف» التى وردت فى اسمه المذكور بالضوء ٦/ ٦٧٦؛ هذا ويلاحظ أن قايتباى رقاه إلى وظيفة الحسبة وشاد الشربخاناة.
(٨) فيما يتعلق بهذه الوظيفة راجع G.Demombynes:la Syrie،P.Lxi et n .٢
(٩) السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ٣٣٣.
(١٠) هو الذى يتولى أمر مماليك السلطان ويكون من الحضيان المعروفين بالطواشية، انظر القلقشندى: صبح الأعشى ٥/ ٤٥٦
(١١) السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ٦٦٨.
(١٢) السخاوى: الضوء اللامع ١١/ ٢٣٣، وراجع أيضا بدائع الزهور (ط. استانبول) ٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠.
[ ٤ ]
المقر الكمالى (^١) ابن الرحوم الصاحب جمال الدين يوسف بن كاتب جكم ناظر الجيش، وهو بلا لحية فى وجهه، وسنه دون العشرين عاما.
ووزير الديار الصرية الحاج محمد (^٢) الأهناسى الذى كان مقدم الدولة فى دولة الملك الظاهر جقمق.
الأستادارية: بيد شرف الدين موسى (^٣) بن كاتب غريب الذى كان مستوفى الجهات فى أيام الصاحب أمين الدين إبراهيم (^٤) بن الهيصم فى دولة الملك الظاهر جقمق ﵀.
نظر الخاص: بيد القاضى تاج الدين عبد الله بن المقسى (^٥).
وكالة بيت المال ونظر الكسوة والمشاركة فى تدبير المملكة: بيد القاضى شرف الدين التتائى (^٦) الأنصارى.
نيابة كتابة السر: بيد القاضى نور الدين الإنبابى (^٧).
نظر الخزانة: باسم الجناب الزينى عبد القادر (^٨) بن الجيعان وليس له فيها إلا مجرد الاسم، وصاحب الكلمة النافذة والمعول عليه عمه الجناب العلمى
_________________
(١) السخاوى: شرحه ١٠/ ٣٠٦ حيث يطابق ما ورد فى المتن أعلاه من أنه ولد سنة ٨٥٣ هـ.
(٢) السخاوى: شرحه ٧/ ٤٥٥.
(٣) السخاوى: شرحه ١٠/ ٨١٠.
(٤) السخاوى: شرحه ج ١ ص ٦٧ - ٦٨، أبو المحاسن: المنهل الصافى (ط. دار الكتب المصرية) ١/ ٩٣ - ٩٦.
(٥) السخاوى: شرحه ٥/ ٢٦٥.
(٦) نسبة إلى قرية «تتا» من أعمال محافظة المنوفية بالوجه البحرى بالقطر المصرى، راجع ترجمته فى السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ٧٨٠، وانظر محمد رمزى: القاموس الجغرافى (القسم الثانى) ج ٢ ص ٢١٦.
(٧) كان قد تولى نيابة كتابة السر منذ سنة ٨٦٦ هـ، راجع ابن إياس: بدائع الزهور (المعارف) ص ١١٨، وترجمته فى السخاوى: الضوء اللامع ٥/ ٦٩٠، وأبو المحاسن: النجوم الزاهرة، ص ٧١٠.
(٨) فسر السخاوى: شرحه ٦/ ٧١٣ علة استئثار عمه شاكر بالأمر بأنه لم يحمد مشيه فى نظر الخزانة.
[ ٥ ]
شاكر، و[أما] ولده القاضى تاج الدين عبد الغنى فهو المباشر لها والكاتب لجميع تعلقاتها.
نظر الإصطبل السلطانى: بيد القاصى شرف الدين يحيى بن البقرى (^١).
نظر الدولة: بيد شخص عامى لحام (^٢) زفورى كان مقدّم الدولة فى وزارة البباوى وهو صهره، والجنسية علة الضيم؛ وكتابة بالمماليك شاغرة بعد موت القاضى علم الدين أبى الفضل بن جلود (^٣) وكذلك نظر الديوان المقرر (^٤) بالشرح.
النواب بالبلاد الشامية:
أزيك (^٥) من ططخ الظاهرى نائب، دمشق، [و] بردبك (^٦) الفارسى البجمقدار الظاهرى نائب حلب، [و] إينال (^٧) الأشقر الظاهرى نائب طرابلس، [و] الناصرى محمد بن مبارك (^٨) نائب حماه، [و] جكم الأشرفى (^٩) خال العزيز يوسف بن الأشرف - نائب صفد، [و] أرغون شاه الأشرفى برسباى نائب (^١٠) غزة، [و] تغرى بردى بن يونس نائب ملطية، [و] قانصوه اليحياوى نائب (^١١) الإسكندرية.
_________________
(١) السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ٩٨٤، الشذرات.
(٢) يقصد أنه قصاب.
(٣) كانت تولية ابن جلود القبطى كتابة المماليك فى ربيع الأول سنة ٨٦٧ هـ، راجع فى ذلك أبا المحاسن: النجوم الزاهرة، ص ٧١٣.
(٤) فيما يتعلق بالديوان المفرد، راجع Ayalon:Structure of The Mamlouk Army
(٥) السخاوى: الضوء اللامع ٢/ ٨٤٤.
(٦) السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ٢٤.
(٧) ويعرف أيضا باسم «إينال اليحياو الظاهرى جقمق»، راجع السحاوى: شرحه ٢/ ١٠٨٤.
(٨) أبو المحاسن: حوادث الدهور، ص ٦٠٣.
(٩) ابن إياس: بدائع الزهور (المعارف) ص ١٥٨ وحاشية رقم ٤ بها.
(١٠) وذلك منذ العام الماضى، راجع ابن اياس: بدائع الزهور، ص ١٩٩.
(١١) كان توليه إياها منذ جمادى الاولى سنة ٨٧٢ هـ، راجع ابن إياس: شرحه، ص ١٠٧، والسخاوى: الضوء ٦/ ٦٨٧.
[ ٦ ]
نيابة الوجه القبلى مضافة لعظيم الدولة المقر الأشرف الكريم العالى يشبك (^١) من مهدى الدوادار الكبير عز نصره، وهو ينعم بها على من شاء من أخصائه ومماليكه.
نيابة الرهابيد صاحب (^٢) ديار بكر.
فعدة هؤلاء النواب عشرة، يدعى كل واحد منهم بملك الأمراء على حكم القواعد السالفة، و[أما] ما عداهم من نواب البلاد والقلاع فلا يطلق عليهم هذا الاسم الذى هو «ملك الأمراء»، ولا يطلقه عليهم إلا من لم يعرف المصطلح.
و[أما] أمير الحجاز وصاحب مكة فهو السيد الشريف محمد بن بركات الحسنى (^٣).
و[أما] صاحب المدينة الشريفة فهو الشريف (^٤) [ضغيم بن خشرم بن ثابت] الحسينى.
وصاحب الينبوع السيد الشريف خنافر (^٥).
وملوك المشرق قدمنا ذكرهم وسردهم فى العام الماضى، ما خلا ألقان جهان شاه [بن قرا يوسف (^٦)] ملك العراقين فهلك، وولى عوضه حسن على أو على حسن، هكذا الاسمان عليه.