أهلت بيوم السبت المبارك لأن الشّهر جاء ناقصا ونقل (^١) أرباب التقويم أنه لا يرى إلا عسرا لأنه على ثمانى درجات وشئ، ولم يثبت له نور، ويوافقه من الشهور القبطية سابع (^٢) أبيب. والخليفة المستنجد بالله أبو المظفر يوسف دام شرفه وهو بالقلعة مقيم من سلطنة الظاهر خشقدم من سنة خمس وستين وثمانى مائة وإلى تاريخه فى سكن المنصور عثمان بن الظاهر جقمق حال كون والده سلطانا وليس له فى الخلافة إلاّ الإسم.
والسلطان الملك الأشرف قايتباى المحمودى سلطان مصر والشام والحجاز، أدام الله نصره وخلّد ملكه.
وقضاة القضاة الأربعة على عادتهم، وأتابك العساكر المنصورة المقر الأشرف الكريم العالى السّيفى أزبك من ططخ الظاهرى جقمق - وزوج ابنته أعز الله أنصاره.
وأمير سلاح جانبك قلقسيز الأشرفى برسباى.
وأمير مجلس لاجين الظاهرى جقمق المشهور بلالا (^٣) سيدى عثمان.
وأمير آخور كبير جانبك [من ططخ] (^٤) الظاهرى جقمق المشهور بالفقيه، والداودار الكبير - ومضاف إليه الأستادارية والوزارة والوجه القبلى والبحرى - يشبك من مهدى الظاهرى جقمق الذى كان له اليد الطولى فى الوقعة العظيمة
_________________
(١) فى الأصل «نقلوا».
(٢) فى التوفيقات الإلهامية، ص ٤٣٨ أن أول السنة يوافق السادس من أبيب ١١٨٦ (٣٠ يونيه ١٤٧٠ م)
(٣) راجع السخاوى: الضوء اللامع ٦/ ٨٠٣.
(٤) الإضافة من الضوء ٣/ ٢١١.
[ ١٨٣ ]
التى كانت بينه وبين العرب بالوجه القبلى وبيّض فيها وجهه. وخلّص ثأره، وصاحب الوقعة أيضا عند ما قبض (^١) الأجلاب على الظاهر تمربغا وركب مع الأتابك قايتباى وأخذ له القلعة وقبض على الظاهر تمربغا وجهّزه إلى البحيرة وعزله من السلطنة كما ذكر ذلك فى محله، وهو الآن عظيم الدنيا على الإطلاق، من غير إسهاب ولا إملاق، وصاحب الحل والعقد حفظه الله على المسلمين.
ورأس نوبة النوب إينال الأشقر (^٢) الظاهرى جقمق الذى كان والى القاهرة فى آخر دولته، وهو ظالم غاشم.
وحاجب الحجاب تمر من محمود شاه الظاهرى جقمق الذى كان والى القاهرة فى آخر دولة الظاهر خشقدم فى أوائل سنة ثلاث وسبعين وثمانى مائة.
وأما الأمراء المقدمون الألوف الذين بغير وظائف فهم سودون (^٣) تستز الظاهرى وأزدمر الطويل الظاهرى وقراجا الطويل الإينالى، وبرقوق الظاهرى جقمق، وتمراز العزيزى (^٤) يوسف بن الملك الأشرف برسباى، وقانصوه الأحمدى الإينالى الشهير بالخسيف؛ فهذه جملة عدد الأمراء المقدّمين ثلاثة عشر أميرا خارجا عن تقدمة الوزارة والأستادارية.
وأما المباشرون فرئيس الدنيا المقرّ الأشرف الزينى ابن مزهر الأنصارى كاتب السر الشريف، والمقر الكمالى (^٥) محمد ناظر الجيش بن الصاحب جمال الدين يوسف بن كاتب جكم، وناظر الخاص عبد الرحمن ابن الكويز وهو مذموم المباشرة، والوزير والأستادار هو الداودار الكبير الذى تقدّم أنه صاحب الحل والعقد، والمحتسب يشبك الجمالى يوسف ناظر الخواص المبغض لأهل الله ورسوله
_________________
(١) فى الأصل «قبضوا».
(٢) ابن إياس: بدائع الزهور ١/ ٤٩.
(٣) وكان قريب قايتباى، انظر الضوء ٢/ ٨٠٤.
(٤) هو ابن أخت الأشرف قايتباى، وينسب للعزيز بن الأشرف لأنه أعتقه وقد جلب من بلاده سنة ٨٣٦، وكان قريب المراهقة، الضوء ٢/ ١٥٢.
(٥) الضوء اللامع ١٠/ ٣٠٦.
[ ١٨٤ ]
الذين (^١) يسمع فيهم بل يقبل فيهم قول الفسّاق والجهلة، فعليه من الله ما يستحقه؛ والداودار الثانى تنبك الإينالى المشهور يقرا، وهو إنسان حسن يحكم بالعدل والإنصاف، جزاء الله خيرا.
ونائب الشام الأمير بردبك الفارسى المشهور بالبجمقدار الظاهرى جقمق.
وقاضى الشام الشافعى القاضى قطب الدين الخيضرى وهو مقيم بالقاهرة فى بيت الأمير أزبك بسبب أمر اقتضى حضوره وتغليقه، وهو تغليق ثلاثين ألف دينار للسلطان نقلوا عنه أنه أخذها من متحصّل الأموات بدمشق وهو يحلف بضد ذلك، فالله أعلم، وتكلّف العشرة آلاف دينار للحاشية، وقيل إن الذى تكلم فيه المقر الزينى أبو بكر بن المقر المرحوم الزينى عبد الباسط، وما شكر على ذلك وهو ممسك، ليس فيه من المعروف لا من ماله ولا من جاهه شئ لأحد من الملهوفين والفقراء المساكين إلاّ أن يكون صاحب كلمة فى الدولة أو ظالما أو ملسنا، فالله يغنينا عنه. آمين.
و[القاضى] الحنفى بدمشق علاء الدين العجلونى. وأما المالكى من حين موت ابن عبد الوارث بدمشق نحو سبعة شهور ولم يتول الوظيفة أحد. والقاضى الحنبلى برهان (^٢) الدين ابن مفلح وهو من العلماء والرؤساء.
ونائب حلب قانصوه اليحياوى نقلا من نيابة طرابلس، ونائب طرابلس يشبك البجاسى، ونائب حماة ملاط الذى كان فى صفد، ونائب صفد جكم خال الملك العزيز، ونائب غزة أرغون شاه الأشرفى، ونائب القدس والخليل كذا (^٣).
وسلطان مكة المشرفة محمد بن عجلان.
_________________
(١) فى الأصل «الذى».
(٢) ابن طولون: قضاة دمشق، ص ٣٠٠ - ٣٠١.
(٣) هكذا فى الأصل.
[ ١٨٥ ]
ولو أردنا ذكر بقية النواب والقلاع لطال الشرح فى الكلام، والله يهدينا إلى دار السلام.