أهل بيوم الاثنين.
فيه صمم المسافرون على خروجهم وعظم اهتمامهم بذلك.
وفيه فشا الطاعون بالقاهرة ومصر وبولاق.
_________________
(١) جميع الضمائر العائدة هنا على «الجمال» ورادة للعاقل.
(٢) الوارد فى التوفيقيات الإلهامية، ص ٤٣٧ أن أول رجب من هذه السنة يوافقه الأحد ٢٠ طوبة (- ١٥ يناير ١٤٦٩ م) مما يختلف اختلافا كليا مع ما هو وارد فى المتن.
(٣) أى المتعلقات.
(٤) المقصود بذلك المقر الأشرفى الأنصارى.
[ ٥٥ ]
وفى يوم الثلاثاء ثانيه أرسل السلطان - نصره الله - إلى المقر الأشرف الأتابكى أزبك - أعز الله أنصاره - يأمره بالسفر فى يوم الثلاثاء تاسعه فأجاب بالسمع والطاعة، واعتذر أثناء ذلك أن السلطان إلى يوم تاريخه لم يجهز له نفقة السفر، فلما بلغ السلطان ذلك أرسل إليه من الغد إثنى (^١) لم يجهز ألف دينار.
وفى يوم الخميس رابعه خلع على قاضى القضاة السبد الشريف سراج الدين عمر بن حريز واستقر فى قضاء المالكية عوضا عن أخيه السيد حسام الدين (^٢) بحكم وفاته لرحمة الله.
وفيه خلع على عظيم الدنيا ومشيرها ووزيرها ودوادارها الكبير وصاحب حلها وعقدها بوظيفة الأستادارية الكبرى مضافا لما ذكر، وهذا شئ لم يقع لغيره من الأمراء فى سائر الدول، أعنى من جميع هذه الوظائف السنية.
وقبض السلطان فى هذا اليوم على الأمير زين الدين الأستادار كان، والصاحب مجد الدين اسماعيل بن البقرى، وألزم زين الدين المذكور بحمل مائة ألف دينار، وأما زين الدين فحلف وصمم أنه لا يملك شيئا سوى دوره وأوقافه.
وفى يوم السبت حمل موسى ابن كاتب غريب من بيته من المقسم على قفص حمال إلى القلعة فحبس بالبرج منها، والذى يظهر لى أن أمر هؤلاء الممسوكين جميعهم راجع إلى رأى الأمير المعظم المكرم عظيم الدنيا الدوادار الكبير، فإنه الآن صار مدبر المملكة ومشيرها ونظامها وصاحب حلها وعقدها والمتصرف (^٣) فيها.
_________________
(١) فى الأصل «إثنا».
(٢) راجع عن سراج الدين الضوء اللامع ٦/ ٢٦٢، وعن أخيه حسام الدين نفس المرجع ٧/ ٤٥٤.
(٣) فى الأصل «ومتصرف».
[ ٥٦ ]
وفى يوم الجمعة وصل عدة الأموات بمصلى باب النصر والبياطرة إلى مائتى (^١) نفر: بباب النصر مائة وثلاثون، والبياطرة سبعون، وقس على هذا ما بقى من المصلات بالقاهرة، وهى خمس عشرة مصلاة.
وفى يوم الثلاثاء تاسع عشره (^٢) - الموافق له من شهور القبط سابع عشرى أمشير - سافر المجردون من الأمراء وغيرهم لقتال شاه سوار ونزلوا بالريدانية، ومقدم العسكر - كما قدمنا - الأشرف العالى الأتابكى أزبك من ططخ الظاهرى وصحبته أربعة أمراء من مقدمى (^٣) الألوف، وهم: قرقماس الجلب وسودون القصر وهى رأس نوبة النوب، وتمر من محمود شاه الظاهرى [جقمق] (^٤) حاجب الحجاب، وقراجا الطويل الإينالى الأعرج أحد المقدمين الألوف؛ ومن أمراء الطبخانات إثنان (^٥) هما جانبك الزينى (^٦) المؤيدى وخير بك من حديد الأشرفى؛ وعدة من أمراء العشرات من كل طائفة يزيدون على عشرة أنفار، وألف وخمسمائة مملوك من المماليك السلطانية. على أنه (^٧) مات منهم جماعة بالطاعون قبل سفر العسكر.
وأقام العسكر المذكور بالريدانية إلى يوم الاثنين خامس عشره: سافر الجميع أرسالا أرسالا، وذلك بعد أن ركب السلطان من قلعته فى الليل توجه
_________________
(١) فى الأصل «مائتين».
(٢) هكذا فى الأصل، والواقع أنه لو اعتبرنا بما ذكره المؤلف (ص ٥٥) من أن أول شعبان كان يوم الإثنين فإن هذا التاريخ يجب أن يعدل إلى «التاسع فقط» منه، مما قد يتفق مع ما أورده التوفيقات الإلهامية من أن أوله يوافق العشرين من شهر أمشير القبطى.
(٣) فى الأصل «مقدمين».
(٤) أضيف ما بين الحاصرتين بعد مراجعة السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ١٧١.
(٥) فى الأصل «اثنين».
(٦) راجع السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ٢٢٥.
(٧) فى الأصل: «أنهم».
[ ٥٧ ]
إلى المقر الأشرف الأتابكى أزبك بالريدانية وسلم عليه ووادعه.
وفى هذا اليوم وصل عدة من صلى عليه من الأموات بمصلى باب النصر خاصة مائتين ونيفا وثلاثين نفرا، ومصلى البياطرة خارج بابى زويلة ما يزيد على مائة وثلاثين نفرا، وقس عليهما باقى المصلات السبع عشرة المقدم ذكرها.
وفى يوم السبت العشرين منه خلع المقر الأشرف المعظمى المفخمى المشيرى الوزيرى الدودادار الكبير وأستادار العالية وملك الأمراء بالوجهين القبلى والبحرى وما مع ذلك - عظم الله شأنه وأعز أنصاره - على الصاحب مجد الدين اسماعيل بن البقرى واستقر به نائبا عنه فى وظيفة الأستادارية.
وفى يوم الأحد حادى عشريه صلى بمصلى باب النصر على عدة من الأموات بلغ عددهم أربعمائة نفر وواحدا وأربعين نفرا، وقس على هذا بقية المصلات التى بالقاهرة وظواهرها، والناس يقطعون ويجزمون بأن من يصلى عليه بمصلى باب النصر من الأموات يكون عشر من يموت بالقاهرة، فعلى هذا تكون عدة من يموت بالقاهرة وظواهرها فى كل يوم أربعة آلاف إنسان وأربعمائة إنسان، ومعظم الطاعون لآن بأسفل مصر من جهة الحسينية وغيرها إلى بين القصرين، ومن جامع بابى زويلة الطاعون أخف مما تقدم.
*** وفى يوم السبت سابع عشريه كان أول فصل الربيع، وفيه نقلت الشمس إلى برج الحمل، وصلى بباب النصر على أربعمائة وسبعة أنفس من الموتى، وأما مصلاة البياطرة فوصلت إلى مائتين وخمس عشرة نفسا، و[أما] مصلى المؤمنى فصلوا بها على مائة وخمس وثمانين نفسا.
وفى يوم الاثنين تاسع عشريه توفى ولد الظاهر خشقدم وهو فى السادسة من العمر، وكانت له جنازة بالفقيرى.
[ ٥٨ ]
وفى هذا الشهر كان الفراغ من بناء المغسل والربع الذى يعلوه بالرميلة مقابل مدرسة السلطان حسن، إنشاء عظيم الدنيا على الإطلاق المقر الأشرف الكريم العالى الملاذى مدبر المملكة ومشيرها ووزيرها وأستادارها ودوادارها الكبير وصاحب حلها وعقدها يشبك من مهدى أعز الله أنصاره، وإنشاؤه لهذا المغسل لأجل الأموات الفقراء والغرباء بل وغيرهم كافة، فحملوا له الخلق الأموات من كل فج، وأقام به كتابا يضبطون الأموات، وصار يغسلهم ويكفنهم ويحملهم من ماله ليدفنهم فى المقابر، فجزاه الله عن المسلمين خيرا دنيا وأخرى، ما أحسن صنيعه وأكثر بره وخيره. واستمر هذا الخير متواصلا باقيا مستمرا على الدوام.