أهلّ بالثلاثاء كما قدمنا.
فيه صعد قضاة القضاة ومشايخ الإسلام لتهنئة السلطان بالشهر والعام، وكان كاتبه ومؤلفه صحبة قاضى القضاة الحنفية الذى هو المحب ابن الشحنة فسلموا عليه وجلسوا بالحوش تحت الدكة، ودعوا له وانصرفوا، ولم يتكلم فى المجلس إلا قاضى القضاة الحنفى أن قال: «هذا عام أربع وسبعين، وقد استقرئ أن يكون عاما مباركا فإن العام الذى قبله حصل للناس فيه عدة شدائد».
_________________
(١) هو جهان شاه بن قرا يوسف بن قرا محمد، انظر عنه السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ١٠٨٣، الغزاوى: العراق بين احتلالين ص ٢٢٨، ٢٢٩ - ٢٣٠.
(٢) السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ٣٠٦.
[ ١١٧ ]
وفيه زاد الله من فيضه (^١) العميم فى النيل أربع أصابع، وكانت زيادته فى العام الماضى كذلك.
وأما غير ذلك من البلاد الشامية والقدس وما حولها فقد فشا الطاعون فيهم وكثر، ويصير الميت ثلاثة أيام لا يجد من يحمله إلا على سلم أو باب (^٢) وأمثال ذلك، وتزايد الغلاء جدا عندهم فبلغ المكوك القمح ألف درهم شامية وأربعمائة درهم مصارفة عن ثمانية وعشرين دينارا.
وأما العسكر المصرى فهو بالبلاد الشامية فى أضيق الحال بسبب غلوّ الأقوات والعليق، فجهّز السلطان نصره الله إليه مكس السيفى تمرباى أحد الخاصكية بمبلغ للأمراء والعسكر، والله المستعان.
وتقدم قبل هذا فى طلوع السلطان القلعة ودخوله المدينة من غيبته التى سرح فيها بالوجه الغربى والشرقى، وبرقوق حامل القبة والطير على رأسه، فخلع عليه وأنعم له بألف دينار.
وفيه دخل الوالى القاهرة وكان له أيام غائبا (^٣)، وصحبته عدة من مماليك السلطان للقبض على المفسدين من العربان، وبين يديه أربعة رجال ماشون فى الحديد، ومع أعوان الوالى عدة رماح وعدة خيول ليس لها أصحاب.
وفيه رسم بعمل ضيافة لقاصد حسن بك، ورسم له بألف دينار خارجا عما (^٤) تحصّل له ولمرسله من الهدايا والخلع والتحف وغير ذلك وخارجا عما أنعم عليه به عظيم الدنيا الدوادار الكبير، حفظه الله على المسلمين.
_________________
(١) راجع أمين سامى: تقويم النيل.
(٢) ربما كان يقصد بذلك أن غاية ما يمكن عمله إزاء موتى الطاعون هو نقلهم إلى السلم أو إلى الباب.
(٣) فى الأصل «غائب».
(٤) فى الأصل «عن ما».
[ ١١٨ ]
وفى يوم السبت خامسه أرسل المقر الأشرف العالى السيفى برقوق - أحد المقدمين الألوف الذى استقر فى الشرقية - للسلطان من خيول العرب المفسدين مائة وثلاثين (^١) فرسا بعد أن وسّط أصحابها، وأرسل عدة منهم (^٢) فى الحديد، وجهز أربعة رءوس آدميّبن مقطوعين، فعرضوا (^٣) على السلطان فضربهم بالمقارع وسجنهم فى سجن الجرائم، وأشهروا الرءوس بالقاهرة، وحصل بذلك أمان واطمئنان.
وفى يوم الأحد سادسه ركب السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباى - عز نصره - من قلعة الجبل وتوجّه فى نفر قليل من خواصه إلى خانقاه قوطقوس (^٤) ورجع آخر النهار.
وفى يوم الاثنين سابعه وصل عظيم الدنيا ومشيرها ومدبرها ووزيرها وأستادارها وما مع ذلك من الدوادارية الكبرى وكشف الوجه القبلى وغيره يشبك من مهدى - أدام الله جوده ووجوده ولا خمل سعوده، وحفظه فى نفسه وماله وأهله وجنوده - وصعد بين يدى السلطان فخلع عليه خلعة سنية وقدم له فرسا خاصا بسرج ذهب وكنبوش زركش، وتوجّه إلى داره مكرما مبجلا معظما، وفى خدمته الأمراء والأعيان والمباشرون، وأهل المملكة بتمامها وكمالها الموجودون بالقاهرة، وذلك بعد (^٥) أن كان [قد] توجه لخدمته وملاقاته الأعيان من الأمراء والرؤساء والمباشرين ووجم غالبهم لقدومه، فالله ينصره.
***
_________________
(١) فى الأصل «وثلاثون».
(٢) يقصد بذلك جماعة عرب الشرقية المفسدين بها.
(٣) يقصد بذلك جماعة العرب الذين جئ بهم أحياء مكبلين فى الحديد.
(٤) هكذا فى الأصل ولم نجد ما نسترشد به فى تعريف هذه الخانقاه.
(٥) فى الأصل «كانوا جهوا».
[ ١١٩ ]
وفى هذا اليوم أيضا خلع على الجناب (^١) التقوى أبى بكر بن المقرّ المرحوم الزينى عبد الباسط واستقر فى نظر الجوالى عوضا عن أحمد (^٢) بن يوسف ابن كاتب حكم أخو ناظر الجيش بحكم عزله، ونعم ما فعل السلطان نصره الله من عزله له.
*** وفى هذه الأيام وقفت على كتاب وصل من المقر الأشرف الأتابكى أزبك من ططخ للمقر الأشرف عظيم الدنيا يشبك من مهدى الدوادار الكبير - عز نصره - ملخصه «إنا نحن وصلنا إلى مدينة مرعش (^٣) وحصل لنا النصر على العدو المخذول وتتبعنا آثاره وأخربنا قصره وأحرقنا القرى وقطعنا الأشجار ونهبنا الحواصل التى كانوا أخفوها فى المطامير، ووجدنا العدو المخذول قد بنى الدروب بالحجارة وسدّها، فنزلت بنفسى وحملت الأحجار على ظهرى، وأخذنا عدة قلاع واستقرينا فيهم بنواب، واستقرينا بابن ذلغادر عوضه، وذلك بعد أن توجهت إلى جبل يسمى الكركى (^٤)، ثم رجعنا من شدة الجوع والعطش والغلاء، وذلك بعد أن سأل السلطان العسكر السلطانى فى الرجوع فرجعوا من درب (^٥) سبس، وكنت قلت للعسكر أن لا يتوجه
_________________
(١) الجناب لفظ تقدير يستعمل فى العادة لقبا على كبار رجالات الدولة من أرباب السيوف والأقلام وذلك فيما يكتب به عن السلطان، أنظر القلقشندى: صبح الأعشى ٥/ ٤٩٥، أما الجوالى فهى ما تؤخذ من الجزية المفروضة على أهل الذمة، انظر نفس المرجع ٣/ ٤٥٨.
(٢) هو سبط الكمال محمد البارزى، انظر الضوء اللامع ٢/ ٦٩٣، أما أخوه المشار إليه فهو الكمال محمد الظاهرى، راجع عنه نفس المرجع ١٠/ ٣٠٦.
(٣) مرعش مدينة بالثغور بين الشام وبلاد الروم، انظر عنها مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٥٩، لى سترانج: بلدان الخلافة الشرقية ص ١٦١ - ١٦٢، Dussaud:Topographie Histor.،pp .٤٤٥،٤٧٨.
(٤) لم نقف على جبل بهذا الاسم وإنما الوارد فى لى سترانج، شرحه ص ٢١٢ أن هناك سوقا تعرف بهذا الاسم ومعناها سوق الحرب.
(٥) من أكبر حصون الأرمن، انظر لى سترانج، ص ١٧٣، ومراصد الاطلاع ٢/ ٧٦٦.
[ ١٢٠ ]
من هذه الطريق الضيقة فما وافقونى على ذلك، فلما وصلوا إلى الدربند (^١) خرج التركمان الذين مع شاه سوار لنا وحصل قتال معهم، وقتل منهم عدة لا يحصون، وآخر الأمر أنهم قطعوا أعصاب الجمال والبغال، ولم يسلم للمملوك بغل ولا حمل من الأحمال، فلما رجعنا ملّكنا ابن ذلغادر بلاد العدو المخذول وأبقينا عنده نائب حلب وعدة من الأمراء وطمنا العسكر وهو الآن مقيم بحلب، وبها فناء زايد وغلاء، وجراد أكل الزروع، والمرسوم مرسوم السلطان».
*** وفى يوم الثلاثاء ثامنه وصل من الوجه القبلى من عند ابن عمر هدية للسلطان وهى مائتا فرس، وقصدهم بهذه التقدمة أن يقوموا بخراج البلاد السلطانية وغيرها فى هذه السنة مثمنا.
وفيها أنفق المقرّ الأشرف العالى السيفى عظيم الدنيا الدوادار الكبير على المشاة القوّاسة النفقة لأجل السفر، وعدتهم مائتان وأربعون نفرا.
وفى يوم الأربعاء تاسعه رسم السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباى - عز نصره - بالإفراج عن الأمير شرف الدين ابن كاتب غريب - الأستادار كان -، من البرج بقلعة الجبل، ونزل إلى بيت القاضى شرف الدين التتانى، فتوجهّوا به لبيت عظيم الدنيا يشبك من مهدى أمير دوادار كبير على يد الشرف المذكور، وذلك بعناية المقر الأشرف العالى الدوادار الكبير ومساعدته، فإنّ ابن غريب ارتمى عليه وأخبره أنه يكون نائبه فى الديوان
_________________
(١) الدربند هى اللفظ الأعجمى لما يطلق عليه العرب «باب الأبواب» وهو من أعظم موانئ بحر قزوين، انظر لى سترانج، شرحه، ٢١٢ وما نقله عن ابن حوقل والبلاذرى.
[ ١٢١ ]
المفرد ويظهر له فيه أمورا ويحصل له المال، فنال ذلك، والله الولى والمالك.
*** وفيه نودى فى البلد على لسان المقامى الشريف بين يدى صاحب الشرطة:
«معاشر العسكر المنصور: العرض يوم السبت» وأكّدوا فى ذلك، «ومن تأخر لا يلومنّ إلا نفسه».
*** وفى هذه الأيام حضر شخص من الفقراء الصلحاء بالوجه القبلى إلى عظيم الدولة وسأله فى إطلاق شخص من أولاد ابن عمير، له مدة مسجون وهو فى الخشب فأطلقه لأجل سؤال الفقير، فجزاه الله خيرا دنيا وأخرى.
وفى يوم السبت ثانى عشره أخرج السلطان لجماعة من أجلابه خيولا وقماشا وهم نحو مائتين وأربعين نفرا، وهذا أول خرج أخرجه السلطان فى مملكته (^١).
*** وفى هذه الأيام تداول حضور العساكر الذين تجرّدوا لقتال شاه سوار إلى الديار المصرية بغير إذن من السلطان لهم فى ذلك، وصار السلطان يبلغه ذلك فيتغافل عنهم تجاهل العارف، ثم فشى ذلك مع أنه لم يتأخر بحلب غير الأمراء الألوف وبعض طبلخانات وعشرات.
وفى يوم السبت تاسع عشره عرض السلطان - نصره الله - المماليك السلطانية وعيّن منهم عدة كثيرة ليسافروا صحبة عظيم الدنيا الأمير يشبك من مهدى الدوادار الكبير.
وفى يوم الاثنين حادى عشره وصل الركب الأول على يد أميره يشبك (^٢)
_________________
(١) انظر ابن إياس ٣/ ٣٥ س ١٤ - ١٥.
(٢) السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ١٠٨٥.
[ ١٢٢ ]
الجمالى يوسف ناظر الجيش والخاص المحتسب، فخلع عليه بعد تقبيله الأرض للسلطان نصره الله.
ووصل أيضا الملك المنصور عثمان بن الملك الظاهر جقمق بعده بنحو ساعة فعظّمه السلطان وأكرمه وأجلّه وخلع عليه كاملية مخمل سمور بمقلب سمور وفوقانيا بطراز زركش، وركب من عند باب السّتارة وحضر المحمل من الغد، وأمير حاجّه الأمير يشبك (^١) الإسحاقى الأشرفى الأمير آخور الثانى، وخلع السلطان عليه على عادته.
وفى يوم الجمعة خامس عشريه عقد عقد صاحب الحل والعقد ومشير الدولة ومدبرها ووزيرها وأستادارها ودوادارها الكبير وما أضيف لذلك من ملك الأمراء بالوجه القبلى والبحرى وما مع ذلك، أعزّ الله أنصاره، على بنت (^٢) السلطان الملك المؤيد أحمد بن الملك الأشرف إينال بحضرة مولانا السلطان الملك الأشرف أبى النصر قايتباى عز نصره بالجامع الناصرى من قلعة الجبل، وحضر قضاة القضاة ورئيس الدنيا ابن مزهر الأنصارى وغيره من الأعيان، وكان عقدا عظيما وكيف لا، وحمل لهذا العقد أشياء عظيمة كثيرة من سكر وحلوى وفواكه وأغنام ومشروب وغير ذلك، والله الولى والمالك.
وفى يوم السبت سادس عشريه توجه عظيم الدنيا ودوادارها الكبير وما مع ذلك وفى خدمته جمع من العسكر والمماليك السلطانية إلى سفر الوجه القبلى. انتهى (^٣).
***
_________________
(١) السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ١٠٧٩ ويعرف بيشبك الإسحاقى الأشرفى برسباى أو يشبك جن.
(٢) وتعرف بخوند فاطمة، راجع عنها السخاوى: شرحه ج ١٢ ص ٨٩ - ٩٠، وابن إياس: شرحه ٣/ ٣٥.
(٣) ليس لكلمة «انتهى» هنا وضع إلا إذا كان ما سبق اقتباسا وهو ما لم ينص عليه المؤلف ولا تشير إليه العبارات.
[ ١٢٣ ]
وتقدم استقرار بن عبد القادر شيخ جبل نابلس فى المشيخة عوضا عن والده بحكم قتله فى وقعة شاه سوار، والملك لله الواحد القهار.
وورد الخبر فى هذه الأيام من البلاد الشامية أن نائب حلب وابن دلغادر الذى تولى بلاد شاه سوار أبلغا (^١) أن جماعة من أعيان شاه سوار رجعوا إلى موضع يسمى كذا، فنزلوا عليهم ونهبوهم ومسكوا منهم عدة، وقطعوا رءوس جماعة منهم، وسجنوا بقيّتهم بسجن قلعة حلب، ولله الحمد.
*** ومما وقع من الحوادث فى هذه الأيام أن شخصا شريفا أكفانيا فى المواريث تزوج بامرأة من عشر شهور كانت زوجا لعبد العظيم بن الدرهم (^٢) ونصف اللحام والمعصرانى، ويقال إن الشريف كان يهواها قبل التزويج، فدخل ابن الدرهم ونصف وشكى حاله إلى عظيم الدنيا الأمير يشبك من مهدى الدوادار الكبير - أعز الله أنصاره - وأنهى إليه أن الشريف [أ] فسد زوجته حتى طلقها وتزوجها، فأرسل فى الحال له النقباء والطواشية وهجموا على المرأة [فى] دارها وحضروا بها بين يديه هى وزوجها الشريف، والمرأة المذكورة قريبة لبيت البارزى (^٣) ولبيت رئيس الدنيا المقر الأشرف الزينى ابن مزهر حفظه الله على المسلمين، فركب من فوره وصحبته المقر العائلى ابن خاص بك صهر مولانا المقام الشريف - عز نصره - إلى عظيم الدنيا الدوادار الكبير وصاروا على يديه ورجليه حتى صفح عنهما، وقيل إنهما غرما ألف دينار للزوج الذى هو ابن الدرهم ونصف ولغيره، وذاك ذنب عقابه فيه.
_________________
(١) فى الأصل «أبلغهم».
(٢) الوارد فى الضوء اللامع ٤/ ٦٢٢ أنه كان من الأقباط المتمولين بالدواليب.
(٣) كانت عائلة البارزى من العائلات ذات الصدارة فى هذه الحقبة فى مصر والشام.
[ ١٢٤ ]
وفيه حصل من مولانا السلطان - نصره الله - استياء (^١) على عرب غزالة فإنهم شكى عليهم أنهم يفعلون أمورا شنيعة الفساد والنهب وأمثال ذلك، فرسم للكشاف إذا وقع له (^٢) منهم أحد بمعضلة تقطع رأسه.
ووصلت الأخبار من الوجه القبلى أن القمح وصل ثمنه بها إلى ستمائة درهم الإردب وأنه عزيز الوجود، وأن النصل (^٣) كان موجودا فى الآدميين ثم انتقل إلى البقر حتى إن البلاد جافت من ذلك، وشاع وذاع أن الأمير قانصوه (^٤) الشاد بالشراب خاناه حصل له فى مخرج الغائط ألم شديد فتحوه بالفولاذ وهو فى غاية الضرورة، وتوجه إليه الأمراء والعساكر للسلام عليه.
وفى يوم السبت تاسع عشره أرسل الأمير برقوق - أحد الأمراء المقدّمى الألوف الذى توجّه للشرقية لدفع المفسدين من العرب وغيرهم - تسعين رأسا من الخيول، فأرسل السلطان منها أحدى (^٥) وعشرين رأسا لبيت عظيم الدنيا الدوادار الكبير، فإنها أخذت من بلاد السلطان.
*** وضرب جماعة من السوقة الذين هم تجار العنب ضربا مقترحا وأشهروا بالقاهرة كونهم لم يقوموا بمكس العنب، وضرب رسول من رسلهم كونه أخفى غريما من السوقة عن الضرب والإشهار.
*** وتقدم قبل هذا بأيام أن السلطان - نصره الله - جهز للمنصور عثمان ابن الظاهر جقمق فرسا خاصا بسرج ذهب وكنبوش زركش وكاملية سمور
_________________
(١) فى الأصل «أشلا» ولم تجد لها معنى فعدلناها إلى ما هو ما وارد بالمتن.
(٢) فى الأصل «لهم».
(٣) هكذا فى الأصل.
(٤) هو قانصوه الأشرفى إينال المعروف بالخسيف الذى تقدمت الإشارة إليه، فقد ذكر السخاوى (شرحه، ٦/ ٦٧٦) أن قايتباى رقاه إلى شد الشربخاناه كما فى المتن، وكما سيرد فى ص ١٢٨ س ٩ - ١٠.
(٥) فى الأصل «أحد وعشرون».
[ ١٢٥ ]
بمقلب سمور ومدة عظيمة؛ وقد قدّمنا ذكر صعوده للسلطان ولبسه الكاملية الثانية والإنعام عليه بالفرس والسرج والكنبوش.
وأما أخت (^١) المنصور - جهة المقر الأشرف الأتابكى أعزّ الله أنصاره - فاهتمت بحضوره (^٢) وخلعت على المبشرين بمقدمه خلعا سنية، وخلع السلطان على المبشر بقدومه كاملية بسمور، وأنعمت أخته عليه بمائة دينار.
ووصل سيدى أبو السعود (^٣) - ولد شيخنا شيخ الإسلام الأمين الأقصرائى من الحجاز، وخلع عليه من السلطان، وكذا على شيخنا قاسم الحنفى.
وفى يوم الثلاثاء ثامن عشرى (^٤) شهر تاريخه سافر عظيم الدنيا - ومدبرها ومشيرها ووزيرها وأستادارها الكبير وملك الأمراء بالوجهين القبلى والبحرى وما مع ذلك: يشبك من مهدى مهّد الله له السعادة مهادا، والبلاد والعباد على وفق مطلوبه السعيد، وبلّغه ما يريد - إلى الوجه القبلى فى ضخامة عظيمة وأبهّة زائدة وحرمة وافرة كما هى عادته، وفى خدمته من المماليك السّلطانية خمسمائة نفر خارجا عن مماليكه المشتروات والخدّام والمشاة الذين استخدمهم، وعدّة المشاة خاصة مائتان وأربعون نفرا.