أهل بيوم الأحد ويوافقه من أيام الشهور القبطية تاسع عشرى هتور.
فيه صعد قضاة القضاة ومشايخ الإسلام لتهنئة السلطان بالشهر ودعوا وانصرفوا ولم يقع كلام غير السلام.
فيه دار المدراء بجنازة الشيخ نور الدين البرقى الحنفى ابن القاضى شمس الدين محمد وكان له مدة يويميات (^٤) منقطعا بمنزله من شئ نزل له فى إحدى
_________________
(١) وهى من الأخطاط وقد اكتفى المقريزى فى الخطط ٢/ ٣٥ فى تعريفها بقوله «إنها فيما بين الجوانية والمناخ»، انظر نفس المرجع ٢/ ١٣، ٣٤.
(٢) الضوء اللامع ٣/ ٤٠.
(٣) الضوء اللامع ٦/ ٧٠٦.
(٤) دأب المؤلف على استعمال هذا اللفظ إشارة منه لبضعة أيام قلائل.
[ ٢٣٠ ]
أنثييه فاستمر به إلى أن قتله وأهلكه، وكانت له جنازة حافلة حضرها الأكابر مثل ناظر الجيش والمحتسب وابن الجيعان وقضاة القضاة وغالب النواب والمشايخ، وصلى عليه بجامع (^١) الماردانى ودفن بالقاهرة، وخلف ولدين رجلا ليس فيهما أهلية لشئ مما كان هو فيه، مع أن علم صاحب الترجمة بالفقيرى، وعلماء مذهبه يعرفون ذلك منه، غير أنه معظّم عندهم لأجل الدنيا، بل ترجمه بعض المؤرخين أنه [كان] عاريا من العلم خادما لأهل الدنيا سيما الجمالى (^٢) يوسف بن كاتب جكم وهو الذى صيّره صاحب ثروة وأموال وتحف وكتب وغير ذلك، فإنه كان يدفع له كل نقدة ألف دينار وأكثر وأقل، ويأمره أن يتصدق بها فيصرفها فيما يريده، فحصّل الأموال والوظائف والكتب، وأودع عنده جملا من الأموال على ما قيل، وخرجت وظائفه باسم أولاده ووصى عليهم المحتسب والشيخ أمين الدين الأقصرائى والعلمى ابن الجيعان والقاضى الشافعى، وكان سئ الأخلاق مصفرا نحيفا شديد الغضب سريعه؛ ومولده فى سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وقد ترجم شيخنا شيخ الإسلام قاضى القضاة حافظ العصر الشهير نسبه الكريم بابن حجر والد صاحب الترجمة فقال: «كان قليل الدين» فكأن صاحب الترجمة اطلع على ذلك فصار يكثر من الصلاة والصيام، سيما إذا بات عند المحتسب أو ناظر الجيش، ورشّح لقضاة الحنفية بالديار المصرية فما قدر الله ذلك والله الحمد.
وحدثته نفسه بالقضاء لأنّ رفيقه القاضى ولى الدين الأسيوطى استقر فى قضاء القضاة الشافعية ومع ذلك فكنا نحضر معه دروس الفقه قديما عند شيخنا قاضى القضاة سعد الدين فما رأيناه سأل سؤالا ولا أورد استدلالا، غير أنه
_________________
(١) هو بجوار خط التبانة خارج باب زويلة، راجع الخطط ٢/ ٣٠٨.
(٢) الوارد فى الضوء ٦/ ٢٨ أن الجمالى ابن كاتب جكم كان يصفه بالوالد.
[ ٢٣١ ]
معيد لكلام من حضر ويتم ذلك «بنعم بنعم»، ثم حضرنا معه دروس قاضى القضاة محب الدين بن الشحنة فما انتقل عما كان فيه، وكان له عند الحنفية اسم وصيت سيما عند شيخنا الشيخ أمين الدين الأقصرائى، فإنه يبالغ فى قضاء حوائجه وضروراته عند عظيم الدولة فى عصره الصاحب جمال الدين يوسف ابن كاتب جكم، وأول ما ناب فى الحكم عن شيخنا الشيخ بدر الدين العينى، ونقضت له عدة أحكام وصار معروفا بخدمة الصاحب جمال الدين المذكور وصحبته، وسافر الحجاز صحبة ولدى الصاحب المذكور ورفيقه قاضى القضاة ولى الدين الأسيوطى قبل أن يلى القضاء، وصارا يقفان على الشيخ ويتعاطيان تصرفه وكلفه ويكتبان له ما يحتاج إليه من خرج ودخل، وحصل على قاضى القضاة ولى الدين السفطى من صاحب الترجمة أمر ما ينكر عليه مع أنه هو الذين رقاه ووصله إلى الأكابر وصار قاضيا بحسه، فاتفق أنه أودعه عشرة آلاف دينار فصارت عنده سنين: ووقع أن الظاهر جقمق غضب على الصفطى وأخذ أمواله وتعلقاته فبادر صاحب الترجمة وأخبر من أخبر السلطان أن عنده وديعة للسفطى بكذا وكذا ألف دينار، فأخذها السلطان ومات السفطى مقهورا منه، سامحهما الله تعالى، وسأستوفى ترجمته عند وضعى لها فى الوفيات من هذه السنة على العادة بأطول من هذا.
واتفق قبل هذا بأيام وصول علاء الدين بن زوين كاشف الغربية وصحبته شخص من العربان يسمى عبد القادر بن حمزة بن نصير الدين مسلوخا وقد حشى جلده قطنا، وعدة رؤوس آدميين مقطوعين وصار يشهرهم إلى أن وصل بهم لبيت عظيم الدنيا المقر الأشرف الكريم العالى السيفى يشبك من مهدى دامت سعادته، ووافق أن الأمير تمراز الشمسى - قريب السلطان وأحد المقدمين الألوف - مشى فى جنازة يشبك جن فشاهد المسلوخ وعرفه وهو من جهته
[ ٢٣٢ ]
ويتعصب له ويحميه، وهم يشهرونه هو وبقية الرءوس من الآدميين، وزاحمه بعض مماليك الأمير الدوادار، وكان الأمير تمراز المذكور يحميه من الدوادار حال كونه كاشف الغربية فلما حضر منها قبض عليه ابن زوين وفعل به ما ذكر، فسلّ الأمير تمراز الدبوس على باب الدوادار وضرب المملوك الذى زاحمه ضربا مبرحا، ولو أن الأمير جانبك قلقسيز كان حاضرا مع الأمير تمراز ما حصل خير. وأما عظيم الدنيا الدوادار الكبير - حفظه الله - فما أدرى هل وصل له علم ذلك أم لا.
ووصل الأمير قجماس من البلاد الشامية وصحبته موجود الأمير الكفيلى بردبك الفارسى المشهور بالبمجقدار وموجود دواداره أبى بكر، فبلغنى أن النقد خاصة أربعون ألف دينار خارجا عن القماش والصوف والسنجاب والسمور والقاقل والبعلبكى، وهو شئ كثير جدا وكذلك الذهب المزركش.
وحضرت بنت (^١) خوند شقرا فردّها السلطان إلى حيث جاءت منه فركبت أمها خوند شقرا وتوجهت إلى بيت الأمير الدوادار الكبير دامت سعادته وسألته فى أمر بنتها، فرضى عنها السلطان بشرط أن تزن عشرة آلاف دينار فامتنعت من ذلك فردت، واحتاط المقر الزينى أبو بكر بن عبد الباسط على موجودها جميعه من صامت وناطق وأحمال وجمال وقماش وغير ذلك وأحضره إلى منزله ليطالع السلطان به وبقيمته.
وفى يوم الخميس خامسه قبض المقر الأشرف الكريم العالى المولوى السيفى
_________________
(١) لم يستطع المحقق الوقوف على شخصية بنت خوند شقراء هذه رغم أن السخاوى فى الضوء، ج ١٢ ص ٦٨ أورد سبع نساء كلهن باسم شقراء. ويلاحظ أن ابن إياس فى البدائع ص ١٠٥ ذكر أن لها بنتا اسمها الست خديجة بنت الأتابكى جرباش كرت، ولكنها ماتت سنة ٨٦٥.
[ ٢٣٣ ]
عظيم الدنيا وصاحب حلها وعقدها ومشيرها وأستادارها ودوادارها الكبير - حفظه الله على المسلمين - على عيسى بن بقر أحد مشايخ العربان ورسم بسلخه، فبلغ السلطان ذلك، فأرسل المقر الزينى أبا بكر بن عبد الباسط يشفع فيه ويطالبه بعشرة آلاف دينار، فوجده قد سلخ من رأسه قطعة فقال: «أنا أوزن» فأمهلوه حتى يوزن.
ووصل الخبر من حماة أن القاصد الذى توجه من عند مولانا السلطان - نصره الله - ليولى خير بك القصر وهى نائب حماة نقلا من صفد وجده باللاذقية، فقرأ عليه المرسوم وهو يتعاطى السكر فشرق فمات، فقلت ﴿حَتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ (^١) فقطع دابر القوم الذين ظلموا. والحمد لله رب العالمين.
وبلغنى أن السلطان - نصره الله - ندم على عزل بلاط، وقيل إنه يستقر على عادته.
ورسم السلطان بموجود بنت خوند شقرا للمقر الأشرف الكريم العالى السيفى يشبك من مهدى الدوادار الكبير حفظه الله وما أدرى ما سبب ذلك.
ووصل الخبر بوفاة سنقر (^٢) قرق شبق الأشرفى برسباى الذى كان زردكاشا فى دولة الأشرف إينال وكان شديد الظلم على الخلق سيما لما عمر الأشرف المراكب لغزو قبرص، فخرب غيطان المسلمين وآذى خلق الله تعالى بسبب ما يرميه عليهم من تعلق الزردخاناه، وقد قدمنا ما اتفق له من حروبه وحبسه ونفيه والقبض
_________________
(١) سورة الأنعام ٤٤:٦.
(٢) صحح هذا الاسم على رسمه الوارد فى ابن إياس، شرحه، ص ٤٠ وقد ورد فى نفس المرجع ص ٦٦ خبر شدته حين عينه إينال شادا على مراكب تجريدة قبرص عام ٨٦٣ هـ.
[ ٢٣٤ ]
عليه قريبا قبل هذا من منية الشيرج (^١) صحبة الوالى، وشاهدته دخل به القاهرة ماشيا والوالى ماش بإزائه، وصعد به إلى السلطان نصره الله فخلع عليه واستقر به أميرا بالشام فمات بها، ووصل إلينا خبر وفاته فى هذا الشهر من هذه السنة واستراح وأراح الله العباد والبلاد من ظلمه وشره.
وفى هذه الأيام طلب المقر الأشرف العالى السيفى تنبك (^٢) قرا الدوادار الثانى أعزه الله ما أحشمه قاضى القضاة صلاح الدين المكينى (^٣) الشافعى المعزول عن القضاء بسبب وقف الجاولية المجاورة للكبش (^٤) فإن صلاح الدين شيخها والأمير المذكور ناظرها، وأنهى له المستحقون والمباشرون أن الشيخ استبدل من الوقف رزقا فأغلظ عليه فى القول وقال له: «قم فى الترسيم حتى تردّ الرزق» فقال له: «قاضى الشافعية يفعل به كذا» فقال له: «لا رحم الله الذى ولاك قاضى» (^٥) أو ما أشبه ذلك، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، ومع هذا أطلقه إلى حال سبيله، وعند الله تجتمع الخصوم.
وسمعت ممن أثق بنقله أن السلطان - نصره الله - أرسل المحتسب لقاضى القضاة الشافعى يقول له: «أنت وليت عبد البر ابن الشحنة قضاء الشرقية؟» فقال: «ما ولاه إلا أبو السعادات (^٦) الذى كان قبلى» وكلمه أيضا فى أموال الأوقاف.
_________________
(١) من ضواحى القاهرة، وذكر المقريزى فى الخطط ٢/ ١٣٠ أنها تسمى بالمنية، ومنية الأمير ومنية الأمراء، ولا تزال إلى اليوم.
(٢) الضوء اللامع ٣/ ١٧٧.
(٣) الضوء اللامع ٢/ ٣٠٤.
(٤) هو المنطقة الواقعة على جبل يشتكر غرب جامع ابن طولون بالقاهرة. انظر المقريزى: الخطط ١/ ٣٤٤، ٢/ ١٣٣.
(٥) هكذا فى الأصل وقد أثبتناها على ما هى عليه باعتبارها منطوقا.
(٦) انظر الضوء اللامع ٩/ ٢٦٠.
[ ٢٣٥ ]
وليس إنكارهم تولية عبد البر القضاء ولا عزلهم لابنه بعد هذا لجهلهم ولا لسقاطهم إلا لمشيه القبيح ولتعاظمه ودعواه العريضة وما أحسن من قال: «قيراط حظ أحسن من قنطار حظ» ولعمرى أن عبد البر أفضل من الذى يسعى فى قضاء الشرقية كائنا من كان.
يوم الاثنين سابعه ركب السلطان من قلعة الجبل فى أمرائه المقدمين والطبلخانات والعشرات والخاصكية والمماليك السلطانية المشترى (^١) وغيرهم ومقدم المماليك، ونائبه تأخر بالقلعة، والأمير جانبك من ططخ الفقيه تأخر بالاصطبل، والزمام ونائبه بالقلعة، ولم يتأخر بالقاهرة من المماليك إلا من لا عمدة عليه، وتوجه [السلطان] إلى الخانكاه فأقام بها ثم ارتحل منها بعد أن قدم له من الأبقار المعاليف والأغنام العظيمة والدجاج والأوز والسكر والفاكهة والحلوى شئ كثير من مباشريه وأرباب دولته، وأعظمهم فضلا وقدرا وخير وخبرا كاتب سره ابن مزهر الأنصارى حفظه الله على المسلمين، وانتقلوا من الخانكاه إلى العكرشة (^٢).
وركب السلطان - نصره الله فى ليلة الخميس المصبحة عن عاشره على الهجن وتوجه معه عدة من الأمراء مجموع ما معهم خمسون هجينا، وأمر بقية العسكر بإقامتهم إلى أن يعود، واختلفت الأقاويل فى توجهه فمن قائل إنه توجه إلى القدس، ومن قائل إنه توجه إلى مكان قطع الفرنج فيه الطريق على المسلمين، وقيل غير ذلك، والله العليم والمالك.
_________________
(١) يقصد بذلك المماليك المشتروات، راجع عنهم Ayalon:Structure of the MaMluk Army .
(٢) وتقع بالقرب من سرياقوس، راجع ابن دقماق: كتاب الانتصار ٥/ ٤٣.
[ ٢٣٦ ]
ورجع المقر الكمالى ناظر الجيش بسبب توعك اعتراه وكان يعترى والده وهو الربو.
وأخبروا أن السلطان توجه - كما تقدم ذكره - ولم يتوجه قاضى القضاة الشافعى للسلطان ليصلى به الجمعة ولا طلبه السلطان، ومع حضور المقر الزينى ابن مزهر كاتب السر حفظه الله تعالى [فإنه] ما يحتاج إلى خطيب، وكل ما فى هذه الدولة وحكامها فى غاية الحسن والضخامة والمهابة لولا تعرض بعض حكام الشوكة لحكام الشريعة، فلا قوة إلا بالله، واستمر السلطان إلى يوم الخميس تاسع عشره فصعد القلعة من الصحراء ولم يدخل من البلد مع أن أهل البلد تجمعوا الرؤيته.
ووصل الخبر بوفاة الأمير جكم (^١) الأشرفى برسباى خال الملك العزيز نائب صفد. وكان ضخما شجاعا أكولا، ولم يقاس شدة فى شدائد الأشرفية برسباى فإنه كان ساكنا ساكتا صابرا على الأذى عاقلا، غير أن الظاهر خشقدم - لما ولى السلطنة - جهزه إلى الوجه القبلى فأقام به مدة ورجع، وكان صحبته عدة من الأشرفية، وكان عديم الشر ملازما لداره إلى أن عيّنه الظاهرى المذكور لنيابة صفد فدام بها إلى أن وصل الخبر بوفاته فى هذه الأيام، وعين نائب غزة الذى هو الأمير أرغون شاه الأشرفى برسباى لنيابة صفد، وسأل الأمير جكم (^٢) قرا أمير آخور الجمال - وهو أمير طبلخاناه - أن يستقر فى ذلك والأمر موقوف على ما ترسم به الآراء الشريفة.
وفى (^٣) الحادى والعشرين منه طلب القاضى تاج الدين الأخميمى (^٤) من بيت
_________________
(١) كان توليه نيابة صفد فى ربيع الأول ٨٧٠ هـ، انظر النجوم الزاهرة ٥/ ٧٣٦.
(٢) السخاوى: الضوء اللامع ٣/ ٢٩١.
(٣) العبارة من هنا حتى ص ٢٣٩ س ١٠ واردة فى هامش المخطوطة.
(٤) السخاوى: شرحه، ٦/ ٨٩٣.
[ ٢٣٧ ]
المقر الأشرف العالى السيفى يشبك من مهدى عظيم الدنيا وادّعى عليه بشئ يتعلق بمباشرته لمّا كان أمين الحكم فأنكر ثم اعترف فهدد ووبخ ورسم عليه عدة نقباء، وآخر الأمر أن الشيخ علاء الدين (^١) الحصنى خلصه منه. والإخميمى له نسبة إلى المقر العلائى ابن خاص بك، وما يبعد أن يكون العلائى تكلم مع العلاء الحصينى بسببه.
وفى هذه الأيام ذبح شخص من المسلمين - كان بلانا بأرض الطبالة (^٢) بالجنينة وبيفحصوا (^٣) عن قاتله.
وفى الثامن والعشرين منه ذبح نصرانى بطاحون باب البحر قريب الأذان ولم يعرف له قاتل. وكثر المفسدون واللصوص وتسلطوا على بيوت المسلمين بواسطة عدم عرفان الوالى بالصناعة.
وفى هذه الأيام ضرب صاحبنا القاضى عز الدين بن بهاء الدين البلقينى الشافعى الشهير بشفتر (^٤) من الأمير جانبك الفقيه المشهور بتاجره (^٥) ططخ الظاهرى الأمير آخور الكبير علقة على مقاعده، وسببها أن باسمه تصوفا فى الظاهرية (^٦) برقوق أمير آخورية، والصوفية لهم مدة لم يصرف لهم معلوما، والمباشرون بالوقف يصرفون لمن يختارون من الصوفية ويمنعون من يختارون، فصعد عز الدين
_________________
(١) السخاوى: شرحه، ٥/ ١٠٠٩.
(٢) انظر المقريزى: الخطط، ٢/ ١٢٥.
(٣) تعبير مصرى دارج.
(٤) فى الضوء اللامع ٤/ ٥٨٣ «شفطر».
(٥) كلمة غير واضحة فى الأصل.
(٦) وتعرف أيضا بمدرسة الظاهر برقوق بين القصرين بالقاهرة كما تعرف أيضا بتربة قوق وكذلك بالمدرسة الناصرية وقد استغرق بناؤها فترة طويلة ص ٨٠١ حتى ٨١٣ هـ، نظر المقريزى: الخطط ٢/ ٤٦٣.
[ ٢٣٨ ]
إلى القلعة وكلّم الأمير آخور بكلام مزعج فيه نوع إساءة، ففعل به ما ذكرناه، ولم ينتطح فيها عنزان والقتل ما يهدى، وآخر الأمر الرضى، وكل مفعول مضى، وهذه الحادثة من أقبح ما يكون فى حق الفقهاء، فلا قوة إلا بالله، اللهم انتصر له.
وفى التاسع والعشرين منه وصل الشريف علاء الدين الكردى - صاحب السلطان الذى استقر ناظر الأشراف - وله مدة مسافر فى شغل السلطان بالبلاد الحلبية والشامية، وصعد لخدمة السلطان فى يوم تاريخه، وخلع عليه كاملية مخمل أحمر بسمور، وهرع الناس للسلام عليه، وسكن فى بيت صاحبنا المرحوم الجمالى يوسف بن الأتابكى تغرى بردى المؤرخ وفرشوا له البيت بسطا ومقاعد ودككا وأمثال ذلك.
يوم السبت سابع عشريه وصل الخبر للسلطان أن نائب سيس خرج منها ليسير فغلقوا عليه القلعة والمدينة وعصوا عليه، وأرسلوا إلى شاه سوار بالأمن والأمان فملكها، فحصل بذلك نكد زائد عند السلطان وغيره من المسلمين، فلا قوة إلا بالله تعالى.
يوم الأحد ثامن عشريه عين السلطان - نصره الله - المقر الأشرف العالى السيفى أزبك أمير كبير لمساحة البحيرة، وتوجه فى خدمته شرف الدين (^١) موسى بن كاتب غريب للمساحة والقبض؛ وغير ذلك أن البالسى (^٢) مباشر المدرسة الظاهرية برقوق - الذى كان تعصب قبل هذه الأيام على عز الدين بن بهاء الدين شفتر البلقينى عند الأمير جانبك من ططخ الفقيه حتى ضرب - أقاموا عليه
_________________
(١) راجع السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ٨١٠.
(٢) لعل هو أحمد بن محمد بن محمد بن محمود الذى ترجم له السخاوى فى الضوء اللامع / ٥٣٣.
[ ٢٣٩ ]
أمينا الشيخ داود المالكى وظهر فى جهته للوقف ألف دينار فتوزعها هو وشمس الدين الإنبابى وإمام الأمير الذى هو ابن إمام الشيخونية وصيرفى المدرسة وهو فى التّرسيم، وقاسى أضعاف ما فعل بابن البلقينى ولله الحمد، وكما تدين تدان؛ والجزاء من جنس العمل.