المفرد الحرام الأصب. أهل بيوم الخميس.
فيه صعد قضاة القضاة ومشايخ الإسلام لتهنئة السلطان بالشهر فهنوه ودعوا وانصرفوا على العادة، ولم يتكلم السلطان مع أحد منهم ببنت شفة، وتوجهوا لحال سبيلهم.
_________________
(١) انظره بالتفصيل فى أحمد عيسى: تاريخ البيمارستانات فى الإسلام، ص ٨٣ وما بعدها.
(٢) انظر السخاوى: الضوء اللامع ٤/ ٩٧.
(٣) السخاوى: شرحه ٦/ ٨٩٣.
(٤) السخاوى: شرحه ٤/ ٣٢١.
(٥) ومعناها بيت الطشت، إذ يكون فيها الطشت الذى تغسل فيه الأيدى والأقمشة، وفيه أيضا ما يلبسه السلطان من الكلونة والأقبية والخف والسمى موزة، انظر القلقشندى: صبح الأعشى ٤/ ٩ - ١٠.
[ ١٥٨ ]
هذا والغلاء موجود فى سائر المأكولات لا سيما سعر الغلال، فإن القمح وصل إلى ألف درهم ومائتى درهم الإردب، والشعير والفول بنحو ذلك، وقد طال هذا الغلاء بمصر والقاهرة وضواحيها نحو ثلاث سنين، فلله الأمر.
وفى يوم الخميس ثامنه خلع على الأمير لاجين الظاهرى أحد المقدمين الألوف واستقر فى إمرة مجلس عوضا عن الأمير قرقماس الجلب المقتول فى وقعة شاه سوار بحكم شغورها بعد قتله أشهرا.
وفى يوم السبت عاشره ركب السلطان من قلعة الجبل وتوجه لبيت المقر الأشرف السيفى إينال الأشقر ليعوده فإنه تمرّض بعد مجيئه من حلب، فقدّم للسلطان خيولا وغير ذلك فردّها ولم يقبل منه شيئا.
وفى يوم الاثنين تاسع عشره قدم الأمير الأتابك جانبك الإينالى المشهور بقلقسيز إلى القاهرة وتمثّل بين يدى السلطان نصره الله، فقبّل الأرض فأكرمه ورحّب به وقام له وخلع عليه كاملية بمقلب سمور، وقيّد له فرسا بسرج ذهب وكنبوش زركش، ورسم له بالركوب من عند باب البحرة، فركب وتوجه إلى داره مكرما، وهذا من الفرج بعد الشدة، وإلا فما قال أحد بإطلاقه وحضوره إلى القاهرة بعد القبض عليه وسجنه وأسره، فسبحان القادر على كل شئ؛ واستمر فى داره وهو فى التهانى والأفراح والأسمطة وغيرها بعد ما عمل له بيته العزاء عليه أياما وقطعوا وجزموا بموته إلى يوم الخميس ثانى عشريه طلبه السلطان - نصره الله - وخلع عليه بإمرة سلاح عوضا عن الأمير بردبك هجين الظاهرى المقتول فى واقعة شاه سوار بحكم شغورها عنه سنة وسبعة شهور تخمينا.
وخلع على الأمير إينال [اليحياوى] (^١) الأشقر الظاهرى [جقمق] أحد
_________________
(١) أضيف ما بين إلى الحاصرتين من الضوء ٢/ ١٠٨٤.
[ ١٥٩ ]
المقدمين الألوف واستقر فى وظيفة رأس نوبة النوب (^١) عوضا عن الأمير سودون القصروى بحكم قتله فى واقعة شاه سوار وشعور الوظيفة بعد قتله شهورا، وأنعم عليه بإقطاع جانبك الدوادار القصير الذى كان شاد بندر جدة، وكان هذا الإقطاع مضافا للذخيرة الشريفة؛ وما فرح أحد بولاية إينال هذا للحكم بين المسلمين فإنه نقل عنه فى نيابته أحكام لا تحل ولا تجوز.
وفى يوم الثلاثاء سابع عشريه طلب السلطان - نصره الله - الأمراء المقدمين الألوف لحضرته وخدمته فصعدوا بين يديه واستشارهم فى أمر شاه سوار وفى طلب من بقى من العساكر والأمراء بحلب وفى إحضار قاصد شاه سوار، واتفق أن الأتابك أزبك خرج من حلب بمن معه من الأمراء وغيرهم إلى القاهرة بغير طلب من السلطان لهم وقبل أن يصل إليهم المرسوم الشريف بأيام، ثم كتب المرسوم الشريف لنواب البلاد الشامية أن التجريدة تخرج من مصر فى أول شوال من هذه السنة لقتال شاه سوار المخذول، فتعجب الناس هل الأمر راجع إلى الصلح أم إلى القتال؟
وفيه خلع على جمق المبسوط المضحك المعروف والمشهور باسمه، واستقر فى نيابة دمياط عوضا عمن كان بها من الأمراء.
***
_________________
(١) رأس النوبة هى لقب يطلق على من يتحدث على مماليك السلطان، أما عبارة «رأس نوبة النوب» فتجرى على لسان العامة وصوابها «رأس رءوس النوب» انظر القلقشندى: صبح الأعشى ٥/ ٤٥٥، وكذلك المصادر التى عرفت به فى: G-Demombynes:La Syrie،Introd.P.LVL،note ٤.
[ ١٦٠ ]