أهلّ بالأحد.
فيه صعد قضاة القضاة ومشايخ الإسلام لتهنئة السلطان بالشهر على العادة، فهنوه ودعوا له وانصرفوا ولم يتكلم معهم.
_________________
(١) ضمير الغائب هنا عائد على الأمير يشبك من مهدى.
[ ١٦١ ]
وفيه صعد المحتسب وشكى إلى السلطان من القمح وأنه وصل إلى ألف وثلاثمائة الإردب، فرسم أن ينادى عليه بألف درهم وفتح شونته وباع بهذا السعر، فهرع الناس وابتاعوا ودعوا للسلطان، فمشى الحال قليلا وصار الخبز بستة دراهم الرطل وكان وصل إلى تسعة الرطل، والشعير وصل إلى تسعمائة درهم الإردب فأبيع فى هذا اليوم بدون الستمائة.
وفيه برز المرسوم الشريف - نصره الله وأدام دولته - بردّ ما أخذ من أولاد الناس وغيرهم للذين كانوا يقدمون به عن البديل الذى يتوجه عنهم لتجريدة شاه سوار، فتعجّب الناس من ذلك لأنه مال كبير، كيف سمح السلطان به نصره الله.
وفى يوم الخميس خامسه قدم المقر الأشرف العالى السيفى الأتابكى أزبك من حلطخ الظاهرى بمن معه من الأمراء من حلب من تجريدة شاه سوار والأمراء الذين حضروا صحبته من مقدمى الألوف وهم: تمر من محمود شاه الظاهرى حاجب الحجاب وقراجا الأشرفى الإينالى وأزدمر الإبراهيمى الظاهرى وبعض أمراء عشرات وبعض مماليك، وجهز صحبته أيضا شاه بضع بن دلغادر المعزول عن نيابة الأبلستين بشاه سوار. وصعد الجميع لحضرة خدمة مولانا السلطان الملك الأشرف أبى النصر قايتباى - عز نصره - وقبّلوا الأرض، فخلع السلطان على أمير من المقدمين الألوف فوقانيا بوجهين بطراز زركش عظيم عريض، كل ذلك والسلطان جالس على الدكة، ونزلوا إلى دورهم وذلك بعد أن عرضوا على السلطان الأسرى وفيهم إخوة شاه سوار، وأمر السلطان بسجنهم ببرج القلعة بالقاهرة.
وفى يوم السبت سابعه وصل إلى القاهرة قاصد ابن قرمان وصعد بين يدى السلطان فقبّل الأرض وأظهر كتابا معناه الشكاية مما لقيه من متملك
[ ١٦٢ ]
بلاد الروم ابن عثمان، فطيّب السلطان - نصره الله - خاطره وأكرمه وأحسن نزله.
وفى يوم الأحد ثامنه جلس السلطان - نصره الله - على الدكة بالحوش السلطانى، واجتمع فى خدمته أولاد الناس الذين كانوا وزنوا عن جوامكهم لكل بديل فأعاده (^١) إليهم ولم يعد لأصحاب الإقطاعيات شيئا.
وفى يوم الخميس ثانى عشره خلع على الزينى عبد الرحمن بن الكويز (^٢) واستقرّ فى وظيفة نظر الخاص عوضا عن القاضى تاج الدين عبد الله بن المقسى (^٣) بحكم عزله وهروبه. وهذه ولايته الثانية بعد حضوره من بلاد الروم مع أن الناس فرحوا بولايته وبعزل ابن المقسى لسوء مباشرته فى هذه الوظيفة.
وفيه استقر الجمالى يوسف المتكلم على الأغوار أستادار السلطان بدمشق فى نيابة القدس عوضا عن دمرداش العثمانى بحكم انتقال دمرداش هذا إلى نيابة سيس.
وفى يوم الاثنين ثالث عشريه حضر إلى القاهرة قاصد شاه سوار فصعدبين يدى السلطان وعلى يده كتاب مرسله وهديته وهى جمال بخاتى وبعض مماليك وجوار، وكان وصل من مدة فلم يأذن له السلطان بإحضار الهدية.
وقرئت كتبه فكانت متناقضة منها أنه يطلب الصلح، ومنها أنه يشترط
_________________
(١) فى الأصل «فعاده».
(٢) تصغير «كوز»، انظر الضوء اللامع ٤/ ٢٢٤.
(٣) وردت فى الأصل بالصاد، ثم عاد فكتبها بالسين فى السطر التالى» على أن السخاوى: شرحه، ج ١١ ص ٢٢٧ ذكر أنه يقال له «المقسمى» نسبة لناحية «المقسم» بالقرب من باب البحر، وهو المكان الذى قسمت فيه الغنيمة عند استيلاء العرب على مصر.
[ ١٦٣ ]
على السلطان شروطا، منها أنه ينعم عليه بإمرة التركمان وتقدمة ألف بحلب وهو يسلم عينتاب للسلطان. وطال الكلام بينهما فى ذلك وانفض المجلس على غير شئ.
ولما عاد القاصد بغير خلعة علم كل أحد أن الشرّ باق على ما هو عليه.
وفى خامس عشر برمهات القبطى نقلت الشمس إلى برج الحمل فى الساعة الرابعة من الليل.