أهل بيوم الأربعاء الموافق له من أيام الشهور القبطية (^١) خامس فصل الربيع، وقد عظم الخطب والمصاب بما دهم الناس من الطاعون بالديار المصرية وظواهرها وضواحيها وقراها، وذلك مع شدة الغلاء المفرط أيضا بمصر والشام، غير أن البلاد الشامية كان الغلاء [فيها] (^٢) خارجا عن الحد، فإن الغرارة وصلت عندهم إلى ثلاثين دينارا ثم زادت بعد ذلك حتى وصلت إلى ستة وثلاثين دينارا، على أنه بيع بحلب بأزيد من ذلك بكثير، وتزايد الطاعون فى هذا الشهر.
وفى هذا اليوم صعد (^٣) قضاة القضاة لتهنئة السلطان بالشهر على العادة.
_________________
(١) كان أول رمضان من هذه السنة يوافق ١٩ برمهات، ١٥ مارس ١٤٦٨، انظر فى ذلك محمد مختار: التوفيقيات الإلهامية، ص ٤٣٧.
(٢) أضيف ما بين الحاصرتين ليستقيم الأسلوب.
(٣) فى الأصل «صعدوا».
[ ٥٩ ]
وفيه توفى للسلطان الملك الأشرف أبى النصر قايتباى - عز نصره - ولد ذكر وسنه فى الثانية من العمر ولم يكن له ولد ذكر غيره، وهو من زوجته خوند بنت المجلس العلائى ابن خاص بك، مع أن السلطان - نصره الله - لم يتزوج فى عمره غيرها، ولم يتأخر للسلطان غير بنت أكبر من هذا المتوفى، سيأتى ذكرها.
وفى هذه الأيام أخذ الأمير زين الدين - الأستادار كان - من بيت مخدومنا رئيس الدنيا القاضى كاتب السر ابن مزهر حفظه الله، فحبس بالبرج من قلعة الجبل، وصار هو فى برج، وغريمه موسى بن غريب فى برج آخر.
وبعد العشر الأول من شهر رمضان أخذ الطاعون فى النقص قليلا بقليل بعد أن كان وصل فى اليوم الواحد إلى خمسة آلاف نفس على قول المكثر، وفى قول غيره أربعة آلاف، وكان معظم من يموت فيه من جنس المماليك وأولادهم الصغار والعبيد والجوارى والغرباء.
وفى يوم الأربعاء المذكور توفيت بنت المقام الشهابى أحمد بن الملك الأشرف برسباى، وأمها أم ولد، ثم ماتت أمها أيضا فى آخر الطاعون، وكانت أختها لأبيها ماتت قبل ذلك بأيام. وبموت هذه البنت انقرضت (^١) ذرية الملك الأشرف برسباى ﵀ من الوجود.
ومع نقص الطاعون فالموت موجود بكثرة من أمراء وأعيان.
وفى يوم الخميس ثالث عشريه توفيت بنت السلطان الملك الأشرف أبى النصر قايتباى - عز نصره - وهى فى الرابعة من العمر ولم يتأخر له ولد غيرها مطلقا، فإنه لم يرزق غيرها و[غير] الولد الذى توفى قبلها.
_________________
(١) فى الأصل «افترض».
[ ٦٠ ]
وفيه أيضا توفى للملك الظاهر خشقدم ولد آخر ذكر وصلى عليه مع ابن السلطان، وأنزلا جميعا من القلعة، وسبب ذكر هذه الأطفال هنا لأننا لم نذكرهم فى الوفيات فى هذه السنة مع من يذكر من الأعيان، إذ لا طائل لذكرهم فى الوفيات لصغر سنهم وعدم المعرفة بحالهم.
وفى هذه الأيام انحط سعر الغلال فأبيع الإردب القمح بستمائة درهم، والشعير والفول بدون الثلثمائة.
وفى يوم السبت المبارك خامس عشريه ركب السلطان من قلعة الجبل فى عدة خواصه، وتوجه لبيت عظيم الدنيا ومشيرها ومدبرها ووزيرها وأستادارها ودودادارها الكبير، وما مع ذلك حفظه الله على المسلمين، فعاده لوجع اعتراه ورجع إلى القلعة.
***