أهلّ بيوم الخميس، ففى سحر هذا اليوم صعد (^٥) قضاة القضاة لتهنئة السلطان بالشهر على العادة فوجدوه ركب من قلعة الجبل وتوجّه إلى الخانقاه
_________________
(١) أى أخت المنصور عثمان بن جقمق.
(٢) أى حضور أخيها المنصور عثمان بن جقمق.
(٣) هو يحيى بن محمد بن إبراهيم، وأمه أمة فرنجية من سبى قبرص، وقد مات فى حياة أبيه فى ذى الحجة ٨٧٩ هـ، ومات أبوه فى السنة التالية، وبذلك ختم بيت الأقصرائى، انظر السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ١٠٠٨، ج ١١ ص ١١٤ - ١١٥.
(٤) فى الأصل «عشرين».
(٥) فى الأصل «صعدوا».
[ ١٢٦ ]
السرياقوسية (^١) فلم يجتمعوا به وعادوا، وصعدوا من الغد إليه فهنؤه (^٢) على العادة، وعاد السلطان فى يومه فتغدّى فى تربة عظيم الدنيا الدوادار الكبير حفظه الله على المسلمين ورجع إلى القلعة فى صحة وأمن، نصره الله.
وفيه رسم السلطان - نصره الله - بشنق حرامى وهو مستحق لذلك، فإنه سرق فقطعوا يده وأطلقوه فسرق ثانيا فقطعوا أرجله وأطلقوه، فسرق ثالثا فرسم بشنقه فشنق.
وقطعت يد صغير سرق وهو غير مكلف.
وفى يوم الأحد رابعه الموافق له من أشهر القبط العشرون (^٣) من مسرى أخبر أمين النيل ابن أبى الرداد (^٤) بوفاء النيل ستة عشر ذراعا وبزيادة أربعة أصابع من الذراع السابع عشر، فأمر السّلطان - نصره الله - الأمير لاجين (^٥) الظاهرى أحد مقدمى الألوف بتعدية النيل وتخليق المقياس وفتح فم الخليج الذى هو عند السّد، فبادر وفعل ما أمر به على العادة فى كل سنة، وخلع عليه وأركب فرسا بسرج ذهب وكنبوش زركش على عادة من تقدمه.
وفى الأربعاء سابعه صعد المنصور عثمان إلى السلطان لملك الأشرف قايتباى - عز نصره - فسأله فى السفر ووادعه (^٦) - وكان تقدم إرسال القاضى
_________________
(١) أشار المقريزى فى الخطط ٢/ ٤٢١ وما بعدها إلى أنها خارج القاهرة وتعرف بسماسم سرباقوس وقد أنشأها الناصر محمد بن قلاون، وكانت معاليمها من أسى المعاليم بديار مصر وبها خزائن السكر والأشربة والأدوية وبها الطبائعى والجرائحى والمكحال ومصلح الشعر، ثم بطل الطعام وأصبح يصرف لساكنها النقد.
(٢) فى الأصل «فهنوه».
(٣) يتفق التاريخان العربى والقبطى مع ما هو وارد فى التوفيقات الإلهامية ص ٤٣٦، وإن كانت قد ذكرى أن غاية فيضان النيل بمقياس الروضة هذا السنة غير معلومة، ولكن ورد فى تقويم النبل لأمين سامى ١/ ٢٢٧ أن الوفاء كان فى ٢٤ مسرى ١١٨٥.
(٤) أورد السخاوى فى الضوء اللامع ج ١١ ص ٢٤٧ جماعة يسمون بابن الردادى وابن الرداد ثم قال «إن ابن الرداد - بدون ياء النسبة وبزيادة أداة الكنية - جماعة يقيسون النيل».
(٥) انظر الضوء اللامع ٦/ ٨٠٣، وأمين سامى: تقويم النيل ١/ ٢٢٧، ٨
(٦) أى ودعه.
[ ١٢٧ ]
نور الدين الإنبابى (^١) له بذلك، وخلع عليه وتوجه من يوم تاريخه لساحل بولاق بالبارزية وذلك بعد أن أضافه المقر الأشرف العالى السيفى برسباى (^٢) قرا أحد المقدمين الألوف ضيافة هائلة على ما بلغنى، وسافر من الغد إلى الثغر السكندرى بعد إكرام مزيد من السلطان وضيافات وإنعامات من خلع ونقد وغير ذلك.
وفيه وصل القاضى عبد الرزاق بن فخيرة (^٣) أحد كتاب المماليك السلطانية من البلاد الحلبية وهو ضعيف فى محفة.
وفيه ركب السلطان وتوجه للمنتزه على عادته لمكان يختاره.
وفى هذه الأيام خلع على قانصوه الأحمدى شاد الشراب خاناه كونه ضعف وانقطع عن الخدمة أياما ثم عوفى وصعد للسلطان، والله المستعان.
وفى خامسه توفيت والدة المقر العلائى على بن خاص بك صهر مولانا السلطان الملك الأشرف أبى النصر قايتباى عز نصره، وهى جاركسية الجنس، وكان السلطان يعظمها ولها مدة ضعيفة ملقاة على تخت مقور، وصلى عليها السلطان والأمراء والعساكر، وتوجه قضاة القضاة معها إلى الريدانية وكذلك الأعيان، والله المستعان.
ووصل كتاب عظيم الدنيا ورئيسها وصاحب حلّها وعقدها الأمير الدوادار الكبير حفظه الله على المسلمين، وفيه (^٤) أن المماليك السلطانية الذين عينوا فى خدمته للوجه القبلى - وعدتهم خمسمائة نفر - لم يتوجه صحبته منهم النصف.
وفى عاشره عرض السلطان المماليك الذين توجهوا للقتال صحبة المقر الأتابك
_________________
(١) السخاوى: شرحه ٥/ ٦٦٠.
(٢) السخاوى: شرحه ٣/ ٤٠.
(٣) مصغر «فخره»، انظر الضوء ٤/ ٤٩٣.
(٤) أى فى الكتاب الذى بعث به الدوادار الكبير للسلطان.
[ ١٢٨ ]
الأتابك أزبك لشاه سوار وطلع غالبهم ضعيفا محمولا على الأقفاص وأمثال ذلك، فأنفق لهم الجامكية والّلحم والعليق، وتأخّر جماعة لم يحضروا.
واتفق فى هذه الأيام أن المقر العالى السيفى برقوق - أحد المقدّمين الألوف الذى استقرّ كاشفا لأجل دفع المفسدين عن البلاد والعباد - له موقّع يعرف بالقاضى «هانى» وهو من جملة الموقعين بالدست السلطانى بلغه عنه أنه مدّ يده وبلص (^١) من الخولية والمشايخ نحو خمسمائة دينار، فطلبه وسأله عن ذلك فأجاب بعنف، فطلب غلامه فأنكر فضربه فأقرّ، وأحضر المال فى الحال، فعند ذلك ضرب هانى المذكور وبهدله ووضعه فى الحديد وطلب منه ثلاثة آلاف دينار، والأمر لله الواحد القهار.
*** وأما المقرّ الأشرف الأتابك أزبك ورفقته من الأمراء المقيمين بحلب فكتب لهم مرسوم شريف أن يستمروا مكانهم إلى بعد الربيع، إما يحل الركاب الشريف أو يرسل لهم بحدة، وأشيع أن الجوالى تتفرق بحضرته ليبقى من يستحق ويمنع غير المستحق.
وفى يوم الاثنين تاسع عشره وصل الخبر من البلاد الحلبية للمسامع الشريفة - نصرها الله - أن الأمير قرقماس الأشرف نائب ملطية حصل له الظفر على جماعة من عساكر شاه سوار فأوقع بهم وأسر جماعة من أقاربه وأخصائه، ولذلك سبب هو أن بعض عسكر شاه سوار توجهوا إلى ملطية وضياعها لطلب الميرة، فلما نزلوا على ملطية اختفى قرقماس المذكور فأشيع هروبه فاطمأن الشاه سوارية وأحاطوا بالمدينة، فخرج عليهم قرقماس المذكور على
_________________
(١) أى اختلس.
[ ١٢٩ ]
حين غفلة فأوقع بهم قتلا وأسرا، وفاز من فرّ منهم، ولله الحمد على ذلك، إنه الولى والمالك.
وفى يوم الثلاثاء العشرين منه خلع على الشهابى أحمد بن المأمونى واستقر فى حجوبية الحجاب بطرابلس عوضا عن العلائى على بن الأزبكى بحكم عزله عنها، وبذل المستقرّ (^١) فى الوظيفة عشرة آلاف دينار.
*** يوم الجمعة سادس عشر به وصل الخبر من الوجه القبلى بوصول عظيم الدنيا الأشرف العالى السيفى يشبك من مهدى - مهد الله له الوجود - إلى منفلوط وأخبروا أن جماعة قاسوا مشاقا شديدة وأشرفوا على الغرق، وغرق للمقر الأشرف المذكور - حفظه الله من كل محذور - مركب قمح ضمنها ثلاثة آلاف إردب، وهى فداؤه، فإنه ركن الإسلام.
وبلغنى أن شخصا من العربان - يسمى ابن زعازع - غضب عليه عظيم الدنيا المذكور - ختم الله له بالخيور - لما بلغه عنه من الجرائم والمفاسد فأمر بتوسيطه، فضربه المشاعلىّ بين يديه نحو سبع عشرة مرة فلم يقطع فيه السيف بل ينقلب، فأغلظوا على المشاعلى، فقال: «هذا معه شئ يمنعنى من توسيطه»، فأطلقه عظيم الدنيا وحلف له إن أعلمه بصورة الحال فإنه يطلقه وأكد له اليمين وودى فيها، فأخبره أن فى لحم ذراعه خودة فأخرجوها منه وأعطوها للمقر الأشرف المذكور، فقال له صاحب الخوذة: «هذه لا تنفعك فإنها مرقية بإسمى»، فلم يلتفت لمقاله وأمر المشاعلى بتوسيطه، والعمدة على الناقل.
*** وشاع وذاع أن بردبك (^٢) الفارسى نائب الشام وقع منه أمور تفضى إلى أنه خارج عن الطاعة.
_________________
(١) يعنى ابن المأمونى.
(٢) لعله بردبك البجمقدار الواردة ترجمته فى الضوء اللامع ٣/ ٢٤.
[ ١٣٠ ]
ووصل فى هذه الأيام كتاب المقر الأشرف الكريم العالى عظيم الدنيا الدوادار الكبير وما مع ذلك، يتضمن «أن العربان ما قصدهم وزن الخراج، وقد عم البلاء البلاد والعباد، وإذا ذهب المال يردعهم إرداعا غليظا حتى يستخرج منهم؛ وبلغنا أن المقام الشريف - نصره الله - أرسل العساكر لشاه سوار ولم يظفروا بشئ، وحصل بذلك غاية التشويش، والمسئول من الصدقات الشريفة إن كان المقصود حضور المملوك ليتوجه للعدو المخذول شاه فيحضر المملوك ويعبّى يرقه (^١) وأموره، وإلا فالأمر أمر السلطان» فأجيب بالإكرام والاحترام والثناء والشكر، «وإنك تقضى تعلقاتك وحوائجك، وبعد ذلك نفعل ما يريده الله تعالى».
*** يوم الأربعاء حادى عشريه الموافق له ثانى توت القبطى، ركب السلطان من قلعة الجبل وتوجه إلى بركة (^٢) الحبش وساق نحو الجبل ورجع إلى القلعة فاستمر راكبا إلى أن دخل البحرة، فإن إقامته الآن بها لأنّ الدهيشة رسم بعمارتها وترخيمها وتنميقها وتبييضها، ففعلوا ذلك.
*** وفيه توفيت خوند (^٣) فاطمة بنت الملك الظاهر ططر، وعاشت بموتها كما قال الشاعر:
_________________
(١) اليرق كلمة تركية الأصل يقصد بها الأسلحة، انظر Dozy:op.eit،II،٨٥١.
(٢) كانت بركة الحبش من أجمل متنزهات مصر وبها حدائق تعرف بالحبش نسبة إلى قتادة بن قيس بن حبشى.
(٣) السخاوى: الضوء اللامع ١٢/ ٥٧٢.
[ ١٣١ ]
فالموت فيه حياتى … وفى حياتى قتلى
ولما مات عنها الملك الأشرف برسباى لم يتزوج بها الملك الظاهر جقمق بعده، ونزلت من القلعة ومعها جهاز بنحو مائة ألف دينار، فسكنت بباب سر البيمارستان بجوار بيت والد كاتبه بقاعة المرحومة مرحبا أخت المقر المرحوم الزينى عبد الباسط، وصار على بابها طواشية وعندها عدة عجائز، ومن جملة من على بابها القاضى «هانى» الموقّع الآن، وكان إذ ذاك شابا من مجاورى جامع الأزهر يتردد للطواشية، فسأل أن يكون كاتبها فكان كذلك واستمر حاله ينمو ويزيد وركب الخيول واشترت له الوظائف والتواقيع، ولبس الأقمشة، ولبس الخف والمهماز، وجعل فى رقبته طوقا بعد أن كان من الفلاحين المجاورين بالجامع المذكور، وفى يده دق أخضر شاهدته، وصارت خوند المذكورة تبيع من قماشها وترهن وتقترض وتبذر وتبيع الغالى والعالى بالرخيص السافل وتقترض الدرهم بمثله، حتى ضيّعت جميع ما ملكته وصارت تقترض وتعطى، ثم صارت تقترض فلا تعطى، ثم صارت لا ترى أحدا يقرضها شيئا، وتزوجت بالقاضى شرف الدين التتائى الأنصارى وكانت تهواه وكان [هو] بضد ذلك، وهذا من الشقاوة عملا بقول الشاعر المجيد البليغ:
ومن السعادة تحبّ وأن تحبّ … وأن يحبّك من تحبّ
ومن الشقاوة أن تحبّ … فلا تحبّ ولا يحبّك من تحبّ
وأنفقت عليه أموالا فى ما تصنعه له من المآكل المفتخرة والمشارب المعطرة، ومع ذلك لم بفدها ذلك وطلّقها فكادت تتجئّن (^١) وشكته إلى الأشرف
_________________
(١) تعبير مصرى عامى.
[ ١٣٢ ]
إينال لما تزوج بعدها بخوند (^١) مطلقة الملك الظاهر جقمق بنت الأمير جرباش (^٢) الكريمى الشهير بعاشق، فغضب عليه وخرّج وظائفه وباع أملاكه ببولاق وورقه الذى يحمل بتنيس وبالمنية وغير ذلك، فصبر وأعيدوا له بعد ذلك فى دولة خشقدم الظاهر.
ولقد كانت (^٣) تستحل أخذ أموال المسلمين حتى إنها كانت تستعير من الرؤساء والمحتشمين المتاع ثم تجحده ثم تعترف به وتكتب عليها به الوثيقة ولا يصل أصحابه إلى شئ من ثمنه، وتراكمت عليها الديون، وقام الظاهر جقمق ﵀ معها وأعطاها خمسة آلاف دينار، ورسم للمقر المرحوم الجمالى يوسف - ناظر الجيش والخاص كان - أن يصالح عنها أرباب الديون ففعل ذلك، وما مضت سنة حتى عاد الحال على ما هو عليه، وصارت النقباء ورسل الشرع على أبوابها والتجار والسماسرة والدلاّلات الذين تشترى منهم البضائع يستغيثون منها ومن معاملتها، وتقرّبت فى أيام الملك الأشرف إينال لحريمه فصارت تخدمهن فى المهمات، وزعمت أنها تقضى حوائج الناس، وصارت تتكلم عندهم للناس وتساعد من تختار وتحمى بالقوة وتركب وتدور، ولا تتأخر عن فرح ولا كره (^٤) لأحد من الأكابر، وكانت مشهورة باللباقة فى المأكل والمشرب، وصارت مثلة فى العالم من هذه الأفعال الرذيلة والأحوال التى لا يقدم عليها غيرها، وصار التجار والعوام لا يقدرون على الخلاص منها، ولا تفكر فى نقيب ولا رسول ولا غير ذلك، وقيل إن منصور الأستادار
_________________
(١) هى زينب بنت جرباش وقد ماتت سنة ٨٦٤ هـ، راجع عنها الضوء اللامع ١٢/ ٢٣٧.
(٢) الضوء اللامع ٣/ ٢٧٢.
(٣) يعنى بذلك خوند فاطمة بنت الملك الظاهر ططر.
(٤) مضبوطة فى الأصل بفتح الكاف والراء.
[ ١٣٣ ]
المقتول بسيف الشرع بباب الصالحية (^١) تزوج بها وأقام معها قليلا وطلّقها، ولما بلغ السلطان وفاتها أرسل لها أربعين دينارا وثوبا بعلبكيا، وطلبها ليصلى عليها فما وافقت أمها فى سرعة تجهيزها حتى تفعل الأمور الكفريات التى ترتكبها (^٢) النساء من أعمال الجاهلية من اللطم على الخدود وشق الجيوب والنياحة ودعوى الجاهلية، فلما كان يوم الخميس - ثانى عشريه صلى عليها بسبيل المؤمنى فلم يحضر السلطان الصلاة عليها بل صلى عليها قضاة القضاة وبعض الأمراء والرؤساء، ودفنت بجوار الإمام الليث ابن سعد - نفعنى الله به - بتربة والدها الظاهر ططر، وطلع الدائنون ووقفوا للسلطان بسبب مالهم و[طالبوا] أن يأخذوا عوضه من أوقاف أبيها فردوا ردا شنيعا وهدّدوا، وأخرج السلطان أوقافها وتعليقاتها لمستحقيهم ولمن يختار ويروم، وإلى الله عاقبة الأمور.
وكانت تعصبت على الشيخ سرى (^٣) الدين عبد البر - ولد شيخنا قاضى القضاة محب الدين بن الشحنة - فيما ثبت له بالطريق الشرعى من النظر على وقف جدّه قاضى القضاة ولى الدين السفطى (^٤) بعد حكم المالكى وتنفيذ بقية القضاة له، وصعدت إلى السلطان وسبقته بالأقوال والأفعال، وإلى الله المرجع والمآل.
*** وفيه توفى الأمير طومان باى (^٥) الظاهرى - أحد أمراء العشرات ورؤوس
_________________
(١) ربما كان المقصود بذلك المدرسة الصالحية التى أنشأها الصالح نجم الدين أيوب، راجع المقريزى: الخطط ٢/ ٣٧٤.
(٢) فى الأصل «يرتكبوهن».
(٣) السخاوى: الضوء اللامع ٤/ ١٠١.
(٤) السيوطى: نظم العقيان، ص ١٣٩.
(٥) السخاوى: الضوء اللامع ٤/ ٤٩.
[ ١٣٤ ]
النوب - وكان مسافرا صحبة الأمراء المتوجّهين لقتال شاه سوار، فوصل إلى القاهرة من مدة يومين وهو ضعيف فى محفة، وصلى عليه السلطان ودفن بمقابر المسلمين، وكان ظلوما غشوما منهمكا فى اللذات، وكان على قول صاحبنا الجمال يوسف بن تغرى بردى المؤرخ لمّا يذكر ترجمة من يكون غير شجاع وغير كريم فيقول «لا للسيف ولا للضيف»، ولقى عمله والله تعالى يغفر لنا وله.
*** ووصلت الأخبار من البلاد الشامية أن قرقماس الصغير - نائب ملطية - اجتمع هو وابن رمضان التركمانى وكبسوا على شاه سوار ففر، ومسكوا أخويه وأقاربه وأمراءه وأعوانه، ونهبوا منه ما لا يحصى ولا يحصر، ويحصل أنه عن قريب يحضر رأسه إن شاء الله. وشكر السلطان - نصره الله - قرقماس نائب ملطية على فعله وأوعده (^١) بنيابة عظيمة وخير كثير.
*** وتوفى تنبك البواب الأشرفى برسباى الذى كان أمير [الركب] الأول فى السنة الماضية، واستقر كاشفا بالجسور فى يوم السبت خامس عشرى صفر سنة أربع.
وفى يوم الثلاثاء المبارك سابع عشريه خلع على الشيخ برهان الدين الكركى (^٢) - إمام المقام الشريف - واستقر فى كتابة البيوتات واستيفاء الصحبة، والله أعلم.
***
_________________
(١) أى وعده.
(٢) أفرد السخاوى: شرحه، ج ١ ص ٥٩ - ٦٤ ترجمة مطولة له.
[ ١٣٥ ]