، أحد مقدمى الألوف بالديار المصرية، وأصله من عتقاء الملك الأشرف إينال ومن جملة الدوادارية الصغار؛ قال الجمال يوسف بن تغرى بردى المؤرخ عنه فى تاريخه:
«كان من رؤوس الفتن والظلم والعسف فى أيام معتقه» انتهى كلامه.
ولما مات أستاذه امتحن ونفى وحبس ودام بتلك البلاد - أى الشامية - إلى أن قدم الديار المصرية فى دولة الملك تمربغا (^١)، فلم يلتفت إليه ولا أهّل لشئ، فلما تسلطن الملك الأشرف أبو النصر قايتباى - عز نصره - أمّره عشرة واستقر به دوادارا ثانيا دفعة واحدة من قبل أن تسبق له مباشرة أو ولاية، فباشر الدوادارية أشهرا ثم نقل منها إلى إمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية واستمر عليها إلى أن مات فى يوم الجمعة سادس شوار بالطاعون وحضر السلطان الصلاء عليه (^٢) بمصلى المؤمنى قبل صلاة الجمعة، والعسكر مشاة فى جنازته ودفن فى تربته التى أنشأها بالريدانية عند الحوض الخراب، وكانت سنه يومئذ دون الثلاثين أو لعله جاوزها تخمينا. وكان قد بدأ فى عمارة تربة عظيمة هناك وشرع فى ذلك أياما بسيرة، قال الجمال يوسف
_________________
(١) راجع السخاوى الضوء اللامع ٣/ ١٦٧.
(٢) فى الأصل «عليها».
[ ٩٠ ]
ابن تغرى بردى المؤرخ عنه: «ومع هذا ظلم الظلم الزائد وعسف الناس وأبادهم بالضرب واستعمالهم بغير أجرة: وما عف عن ذلك ولا كف، إلى أن عاجله الله وأخذه أخذ عزيز مقتدر، وكان شكلا طوالا نحيفا مسترسل اللحية دقيق الوجه غزير الشوارب. غير بهى الشكل مع ما عنده من التكبر والتجبر، وما ذاك إلا لأنه لم توجهه عصاة معلم ولا أزعجه توبيخ مؤدب؛ وعلى كل حال فمستراح منه» انتهى كلامه عفا الله عنه.