، كان فصيحا فى القراءة دقيق الشعر، آية من آيات الله فى الأدب. مولده فى شعبان سنة تسعين بالقاهرة - كما أخبرنا بذلك من لفظه - ونشأبها فحفظ كتاب الله العزيز وعدة كتب فى الفقه والحديث والأصول والنحو، وعرض ذلك على علماء عصره ومشايخه، ثم اشتغل بفن الحديث الشريف، فسمع على شيخ
_________________
(١) فى الأصل «أحد».
(٢) كان من مسالمة الأقباط ومن خدم بالكتابة وعمل الوزارة ثم باشر التوقيع فى خدمة الغير، وكان موته سنة ٨٨٢ هـ، راجع عنه السخاوى: الضوء اللامع ١٠/ ١٠٦١.
(٣) فى الأصل «وأثنوا».
[ ٢٩٨ ]
مشايخ الإسلام زين الدين عبد الرحيم العراقى والهيثمى وابن أبى المجد والتنوخى والنجا إسماعيل الحنفى وآخرين ومهر فى الفقه وأصوله والعربية وغيرها، وأخذ الفقه عن الولى العراقى والشمس البرماوى وجماعة ممن بعدهما وقبلهما، وجوّد فى القراءات حتى صار أحد أعيان قراء الجوق، وكتب الخط المنسوب، وكتب به الكتب الكثيرة من كل فن، وتعانى الأدب حتى صار له سجية وعرف به، وطار صيته فى الأقطار والأمصار، وكان مقربا عند شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر، خادم السنة والأثر، ﵀، ووصفه (^١) «بالعلامة فخر المدرسين عمدة البلغاء» وناهيك بهذا الوصف من هذا العالم العظيم. وقرأ صاحب الترجمة عليه (^٢) فى الحديث، وقرأ عليه مقامات الحريرى وأقرأها وعلق عليها شرحا لطيفا بليغا، وطارح أدباء العصر وطارحوه، ومدح الأكابر وجمع المجاميع الحسان، وألف تذكره فائقة زادت على خمسين مجلدة احتوت على فوائد وفرائد ونوادر وحكم وأشعار وتواريخ ومقاطيع وغير ذلك ظهر بها قوة صنيعه وملكته فى هذا الشأن، وسار ذكرها واشتهر، وكذا نظمه ونثره وليس العيان كالخبر.
وحج إلى بيت الله الحرام وزار قبر نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، ومدحه بقصائد مطولات فى غاية الانسجام، وسافر إلى دمياط والاسكندرية وغيرهما للنزهة، وحدّث فسمع منه الفضلاء، وأقبل بآخره على كتابة الحديث الشريف والنظر فى الأسانيد والسماع ممن يعتقد بقدمه فى ذلك مما يحتاج إليه،
_________________
(١) هذا الوصف والتعليق عليه منظور فيهما إلى قول السخاوى فى الضوء اللامع ٢/ ٤١٦، ص ٤١٨ منه.
(٢) أى على ابن حجر.
[ ٢٩٩ ]
ونعم الرجل تواضعا وتوددا لأصحابه وتفقدا لهم، مع حرصه على زيارتهم فى الأفراح والأنراح واستجلاب مودتهم، ويقبل الشئ اليسير من الفائدة ولو كانت ممن يكون، كل ذلك مع خفة الروح وحسن المداعبة وحلاوة المذاكرة والمحاسن الجمة. تعلل مدة ومات ﵀ مطعونا شهيدا فى يوم يوم الاربعاء سابع شهر رمضان سنة تاريخه الذى هو عام خمس وسبعين وثمانى مائة بعد أن رثى نفسه بقصيدة من نظمه أنشدها من لفظه لبعض أصحابه وأحبائه عفا الله عنه - ومن نظمه عفا الله عنه:
يا من غدا من الذّنوب فى خجل … وخائفا من الخطايا والزّلل
ارحم (^١) جميع الخلق وارج رحمة … فإنما الجزاء من جنس العمل
انتهت ترجمته ملخصة، ﵀ ووالدينا ومشايخنا والمسلمين.