، أمير مجلس بعد كان أمير سلاح كما سنبين ذلك، مات قتيلا بوقعة شاه سوار الأخيرة التى ذكرناها فى حوادث ذى الحجة. وكان قرقماس هذا من أقارب (^١) الملك الأشرف برسباى فجلبه (^٢) من بلاد الجاركس إلى الديار المصرية بعد سلطنته فجعله خاصكيا دفعة واحدة، ثم أمّره عشرة فدام عليها إلى أن مات قريبه (^٣) المذكور فتسلطن ولده الملك العزيز يوسف ثم خلع، و[لما] تسلطن الملك الظاهر جقمق نقله إلى إمرة طبلخاناة فدام بها إلى أن تسلطن الملك المنصور عثمان فأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف عوضا عن الأمير دولات باى المحمودى الدوادار الكبير بحكم القبض عليه (^٤)، فاستمر عليها إلى أن تسلطن الملك الأشرف إينال وجاء بعده سلطانا ولده المؤيد أحمد جعله رأس نوبة النوب، ثم صار أمير مجلس بعد جرباش المحمدى بحكم انتقاله إلى الأتابكبة بعد سلطنة المؤيد أحمد فلم تطل مدته بها، وانتقل إلى إمرة سلاح بعد جرباش المذكور بحكم انتقال (^٥) جرباش إلى الأتابكية عوضا عن الملك الظاهر خشقدم، وولى وظيفة أمير مجلس الأمير قانم من صفر خجا المؤيدى، ودام صاحب
_________________
(١) الوارد فى السخاوى: الضوء اللامع ٦/ ٧٢٦ أنه كان من «معارف» أستاذه برسباى، قال «ونظن أنه رضيعه».
(٢) فى الأصل «فجلب»
(٣) يقصد بذلك السلطان برسباى.
(٤) كان القبض عليه فى صفر ٨٥٦ هـ.
(٥) وكان ذلك فى رمضان ٨٦٥ هـ، راجع بدائع الزهور لابن إياس ص ٩٨
[ ١١١ ]
هذه الترجمة فى إمرة سلاح ويتنقل من دونه إلى الأتابكية خمسة أنفار، والحق له وهو لا ينطق ببنت شفة لعدم شره.
وأول من تقدم عليه للأتابكية من إمرة مجلس قائم المذكور من صفر خجا المؤيدى فوليها بعد نفى جرباش كرد المحمدى إلى دمياط، ثم لما مات قائم فجأة وليها الأمير يلباى لإينالى المؤيدى من الأمير آخورية الكبرى دفعة واحدة، ثم لما تسلطن يلباى المذكور استقر تمربغا أمير مجلس أتابكيا، وكان قرقماس المذكور مسافرا ببلاد الصعيد، ثم قبض عليه يلباى فى سلطنته وسجنه بالاسكندرية فاستمر بها إلى أن أطلقه الملك الظاهر تمربغا، فلما وقع لتمريغا ما وقع وتسلطن الملك الأشرف أبو النصر قايتباى - عز نصره - طلبه من دمياط وأنعم عليه بإمره مائة وتقدمة ألف، ثم جعله أمير مجلس - درجة إلى أسفل - هذا وقد صار جانبك قلقسيز الأشرفى برسباى أتابك العساكر عوضا عن الملك الأشرف قايتباى، فجلس قرقماس تحته ولم يتكلم بكلمة واحدة، فلما تجرد جانبك قلقسيز لشاه سوار وقبض عليه وقرر الأمير أزبك من ططخ الظاهرى أتابكا عوضه [استمر] صاحب الترجمة باقيا على إمرة مجلس.
وأزبك هذا هو السادس ممن تخطى قرقماس إلى الأتابكية. كل هذا وهو قانع بما هو فيه إلى أن عينه الملك - عز نصره - لتجريده شاه سوار فاستعفى من ذلك فلم يعف، وسافر فقتل هناك ﵀، ولم يجدوا له رمّة.
وكان صاحب هذه الترجمة ملكا عظيما جليلا عادلا ساكنا حسما وقورا الشر بالكلية: حافظا لما يسمع، كثير الحياء، خائفا من الله، ولولا خوف الإطالة فى ترجمته لأوردت فى ترجمته أشياء من محاسنه وأدبه. ﵀.