، الشيخ الصالح الملك القدوة الربانى نزيل مدينة النحرارية من الوجه البحرى من أسفل مصر، وكان قد أنشأ بها زاوية واجتمع عنده بها مريدون (^٤) وفقراء، وهرع إليه خلائق ومعتقدون، وهو أحد الأفراد الذين أدركناهم، [كان] عفيفا صالحا جميل السيرة قليل التردد لأكابر البلد وأصاغرهم وأوساطهم، منقطعا إلى الله تعالى مع ملازمته العبادة والأوراد والأذكار، كثير التواضع سخىّ النفس، ويحكى عنه فى بداية أمره سياحات وأحوال، وطاف البلاد شرقها وغربها حتى دخل بلاد الكفر والحبشة وجال فى الأقطار ودخل الهند وركب بحر الظلمات وبلاد الترك، وكان أقل غيبته عشرون سنة. وكان حلو النادرة حسن المحاضرة والمفاكهة والمذاكرة، لطيفا كيّسا رضىّ الأخلاق، وله مكارم أخلاق، وكان يروى لمن يحضر عنده ويذاكره عن أعاجيب ما اطّلع عليه فى البر والبحر والأسفار بالجملة وبالتفصيل، فكان عظيم الشأن، شامة فى أبناء جنسه، نفعنا الله به وبأوليائه. آمين.