، وكانت من الخوندات المعظمات فى دولة الملك الأشرف المذكور، فلما مات الأشرف برسباى المذكور ﵀ نزلت من القلعة وسكنت بباب سر المرستان بسكن مرحبا أخت المرحوم المقر الزينى عبد الباسط الذى صار (^٢) بعد ذلك ملكا للمقر المرحوم السيفى دولات باى المؤيدى الدوادار الكبير فى دولة الملك الظاهر جقمق وأوقفه وهو الآن وقف على ورثته، وكان معها
_________________
(١) كانت وفاته فى صفر سنة ٨٥٣ هـ، انظر الضوء ٣/ ١٥٣.
(٢) القصد بذلك باب سر المارستان.
[ ١٦٨ ]
ثروة كثيرة من جواهر وقماش فبذّرت وتصرفت تصرفا سيئا، ودخل فيها شخص من تجار القفيصات يسمى «ابن قضاة» فصار يعاملها ويستفيد عليها ويبتاع منها ما قيمته مثلا الدرهم بنصفه، وصار هذا شأنها ودأبها حتى تجمّدت عليها الديون الجزيلة، وصالح عنها الظاهر جقمق أصحاب الديون على يد عظيم الدولة يوسف بن كاتب جكم ناظر الجيش والخاص مرارا وهى لا ترجع، مع أن لها متحصلا من جوامك ورزق وغير ذلك، ومع ذلك فباعت حتى ثياب بدنها، كل ذلك بواسطة تصرّفها السئ، وكانت تزوجت بالمقر المرحوم الشرفى الأنصارى (^١) وحسد عليها، فصارت تطبخ له أحسن الأطعمة وأفخرها وتكسوه من أجمل الثياب والقماش وتساعده فى الأمور المهمة العظيمة حتى أنفقت عليه عينها ودينها (^٢) وهو لا يميل إليها، بل تزوّج عليها بخوند جهة الملك الظاهر جقمق بنت الأمير جرباش عاشق (^٣) أمير مجلس، فكادت تهلك وشكته للسلطان فمن دونه فما رضى بها وقهرها، وكان هذا شأنه وشأنها؛ وافتقرت واحتاجت إلى السؤال وصارت فى حكم الذين ينصبون على أموال الناس، وضعفت فماتت فى يوم الخميس ثانى عشرى شهر صفر ودفنت على والدها عند ضريح الإمام الليث ابن سعد، نفعنى الله به والمسلمين، وقد جاوزت الستين عاما أو قاربتها، وتركت عليها من الديون ما شاء الله فضاع على أصحابه، والله يعفو عنها بمنّه وكرمه.