فورد سابق الحاج بتمام الحج، وإقامة الدعوة للعزيز بالموصل واليمن، وضربت السّكة باسمه فى هذه البلاد.
وقدم رسول القرامطة بأنهم فى دعوة العزيز ونصرته.
وفى صفر سيّر إلى منجوتكين خمسون حملا من المال، وأربعون حملا من ثياب محزومة، وخزانة سلاح، وخمسمائة فارس.
وقدمت قافلة الحجاج فى سابع عشره.
وجرى فى الأسعار ما يعجب منه، وهو أن اللحم أبيع فى أول ربيع الأول رطل ونصف بدرهم، ثم [أبيع فى سادسة عشر] (^١) أواقى بدرهم، ثم أبيع أربعة أرطال بدرهم (^٢)، ولحم البقر ستة أرطال بدرهم، والخبز السميذ اثنا عشر رطلا بدرهم، وما دونه (^٣) سبعة عشر رطلا بدرهم، والدراهم (^٤) كل خمسة عشر درهما ونصف بدينار، وبلغت القطع الدراهم (^٥) سبعة وسبعين درهما بدينار، ثم وصلت كلّ مائة درهم منها بدينار، واضطربت الأسعار والصرف، فضربت دراهم [جدد] (^٦)، وبيعت القطع المسبك (^٧) كل خمسة دراهم منها بدرهم جديد، وكان على الدرهم الجديد:
«الواحد الله الغفور».
_________________
(١) مكان هذه الكلمات بياض بالاصل، وقد اضيفت عن (ابن ميسر: تاريخ مصر، ص ٤٩).
(٢) النص عند (ابن ميسر، ص ٤٩): «وهو أن اللحم بيع فى الخامس منه رطل ونصف بدرهم، وبيع فى سادسة عشر أواقى بدرهم، وبيع فى سابعه أربعة أرطال بدرهم».
(٣) عند ابن ميسر: «وغيره».
(٤) النص عند ابن ميسر: «وكانت الدراهم القروية خمسة عشر درهما … الخ»
(٥) فى المرجع السابق «الدراهم: القطع».
(٦) أضيف ما بين الحاصرتين عن المرجع السابق.
(٧) عند ابن ميسر: «أبيعت القطع من الصيارف لسبك كل خمسة … الخ».
[ ١ / ٢٧٤ ]
وفى الوجه الآخر.
«الإمام أبو المنصور (^١)».
وفى ربيع الآخر ورد الخبر بفتح منجوتكين حمص وحماة وشيزر، وأنه محاصر لحلب، فجعل الطائر الذى قدم بالخبر فى قفص عليه ثوب ديباج وطيف به القاهرة ومصر.
وسعى (^٢) بعض النصارى بالكتاب إلى العزيز فانكف عليه وهدد، فقيل إنه جائع، فرتب له فى كل شهر عشرون دينارا، ونهى عن العود لمثل ذلك، فخاف السعاة وانكفوا (^٢).
وخلع القاضى محمد بن النعمان على مالك بن سعيد الفارقى، وقلّده قضاء القاهرة، فركب بالخلع وشقّ الشارع إلى القاهرة.
وفى جمادى الأولى ورد الخبر على جناح الطائر بأن سعد الدولة شريف بن سيف الدولة على بن حمدان بذل لمنجوتكين ألف ألف درهم، وألف ثوب ديباج، ومائة فرس مسرجة، ليرحل عنه، فامتنع، وقدم الروم فواقعهم منجوتكين، وقد استخلف على قتال حلب عسكرا، وكان منجوتكين فى خمسة وثلاثين ألفا، والروم فى سبعين ألفا، وانهزم الروم عند جسر الجديد، وأخذ سوادهم، وقتل منهم وأسر كثير، فقرأ العزيز الكتاب بنفسه على الناس، ونزل القاضى محمد بن النعمان فقرأه على الكافة فوق المنبر بالجامع العتيق، وقال فى كلامه:
«فاحمدوا الله أيها الناس، فإن الله تعالى قد صانكم وصان أموالكم بمولانا وسيدنا الإمام العزيز بالله ﵇، فما بالعراق تاجر معه عشرة دنانير أو أكثر إلا وتؤخذ منه».
وسقط الطائر بعده بأن منجوتكين غنم غنيمة عظيمة من الأموال والرجال والدواب، وأنه ظفر بعشرة آلاف أسير فأخذهم، وأنهم قاتلوا معه وهو محاصر للروم فى أنطاكية، فقرأ القاضى الكتاب على المنبر، وتصدّق العزيز بصدقات كثيرة.
وسقط الطائر بوصول منجوتكين إلى مرعش، وعاد إلى حلب.
وركب العزيز لفتح الخليج بالمظلة، وعليه قميص ديباج مثقل، وتاج مرصّع بالجوهر.
_________________
(١) عند ابن ميسر: «أبو منصور».
(٢) هذه الجملة غير واضحة المعنى، ويبدو أنه ينقصها بعض الفقرات أو الالفاظ ولم أجد فى المراجع الاخرى ما يعين على اكمالها أو توضيحها.
[ ١ / ٢٧٥ ]
ولأربع عشرة خلت من رجب كان عيد الصليب (^١)، فجرى الناس فى الاجتماع فيه للهو على ما كانوا عليه.
وسقط الطائر بعود منجوتكين عن حلب إلى دمشق ليشتى بها.
وردّت الحسبة إلى حميد بن المفلح، وخلع عليه، فطاف البلد بالطبول والبنود، وصمن ضياعا بمبلغ ثلاثمائة ألف دينار ليقوم بالعلف.
وخطب العزيز فى رمضان فى جامع القاهرة، وصلى، وركب يوم الفطر فصلى بالناس، وخطب على الرسم.
وسارت قافلة الحاج للنصف من ذى القعدة (^٢).
ونودى فى السقائين أن يغطّوا روايا الجمال والبغال كى لا يدنسوا ثياب الناس.
وعمل سماط عيد النحر، وركب العزيز فصلّى بالناس صلاة عيد النحر، وخطب على رسمه، ونحر، وفرّق الضحايا.
وعمل عيد الغدير (^٣) على العادة.
وفيها سار بكجور من الرقّة إلى قتال سعد الدولة أبى المعالى شريف بن سيف الدولة على بن حمدان بحلب، فاقتتلا، وانهزم بكجور، ثم قبض عليه، وحمل إلى سعد الدولة أسيرا فقتله.
وفيها كتب العزيز سجلا بولاية العهد بالمغرب لأبى مناد باديس بن منصور بن زيرى بعد أبيه، فسرّ بذلك أبوه.
_________________
(١) كان يحتفل بهذا العيد فى اليوم السابع عشر من شهر توت كل عام؛ وقد أسهب (المقريزى: الخطط؛ ج ٢، ص ٢٨ - ٣٠) فى الحديث عن تاريخ هذا العيد ورسوم الاحتفال به فى مصر، ويعنينا أن ننقل هنا ما قاله عن الاحتفال بهذا العيد فى العصر الفاطمى بصفة خاصة، قال: «وقد كان لعيد الصليب بمصر موسم عظيم يخرج الناس فيه الى بنى وائل بظاهر فسطاط مصر، ويتظاهرون فى ذلك اليوم بالمنكرات من أنواع المحرمات، ويمر لهم فيه ما يتجاوز الحد؛ فلما قدمت الدولة الفاطمية الى ديار مصر وبنوا القاهرة واستوطنوها وكانت خلافة أمير المؤمنين العزيز بالله أمر فى رابع شهر رجب فى سنة احدى وثمانين وثلاثمائة - وهو يوم الصليب - فمنع الناس من الخروج الى بنى وائل وضبط الطرق والدروب … الخ».
(٢) أضاف (ابن ميسر: تاريخ مصر، ص ٤٩) بعد هذه الكملة ما يلى: «ومبلغ ما انفقه العزيز على الكسوة والصلات وغيره عينا وورقا ثلاثمائة ألف دينار».
(٣) للتعريف بعيد الغدير انظر ما فات هنا ص ٢٧٣، هامش ١.
[ ١ / ٢٧٦ ]