وذلك أن الحسين الأهوازى لما خرج داعية إلى العراق لقى حمدان بن الأشعث قرمط بسواد الكوفة، ومعه ثور ينقل عليه، فتماشيا ساعة، فقال حمدان للحسين:
«إنى أراك جئت من سفر بعيد، وأنت معيى فاركب ثورى هذا».
فقال الحسين: «لم أومر بذلك».
فقال له حمدان: «كأنك تعمل بأمر أمر لك؟».
قال: «نعم».
قال: «ومن يأمرك وينهاك؟».
قال: «مالكى ومالكك، ومن له الدنيا والآخرة».
فبهت حمدان قرمط يفكر، ثم قال له:
«يا هذا: ما يملك ما ذكرته إلا الله».
قال: «صدقت، والله يهب ملكه لمن يشاء».
قال حمدان: «فما تريد فى القرية التى سألتنى عنها؟».
وكان الحسين لما رأى قرمط فى الطريق سأله:
«وكيف الطريق إلى قسّ بهرام (^١)».
فعرّفه قرمط أنه سائر إليه، فسأله عن قرية تعرف «بباتنورا (^١)» فى السواد، فذكر أنها
_________________
(١) لم اعثر فى المراجع الجغرافية التى بين يدى على تعريف لهذه المواقع.
[ ١ / ١٥١ ]
قريبة من قريته، (^١) وكان قرمط من قرية تعرف (^١) «بالدور (^٢)» على نهر «هد (^٢)» من رستاق (^٣) «مهروسا» من طسّوج (^٤) «فرات بادفلى (^٢)».
وإنما قيل له قرمط لأنه كان قصيرا ورجلاه قصيرتين، وخطوه متقاربا، فسمى لذلك قرمطا.
فلما قال للحسين: «ما تريد فى القرية التى سألتنى عنها؟» قال له: «رفع إلى جراب فيه علم وسرّ من أسرار الله، وأمرت أن أشفى هذه القرية، وأغنى أهلها وأستنقذهم، وأملكهم أملاك أصحابهم».
وابتدأ يدعوه، فقال له حمدان قرمط:
«يا هذا: نشدتك الله، إلا رفعت إلىّ من هذا العلم الذى معك، وأنقذتنى ينقذك الله؟».
قال له: «لا يجوز ذلك أو آخذ عليك عهدا وميثاقا أخذه الله على النبيين والمرسلين، وألقى إليك ما ينفعك».
فما زال يضرع إليه حتى جلسا فى بعض الطريق، وأخذ عليه العهد، ثم قال له:
«ما اسمك؟».
قال له قرمط: «قم معى إلى منزلى حتى تجلس فيه، فإن لى إخوانا أصير بهم إليك لتأخذ عليهم العهد للمهدى».
فصار معه إلى منزله، وأخذ على الناس العهد، وأقام بمنزل حمدان قرمط، فأعجبه أمره، وعظّمه؛ وكان الحسين على غاية ما يكون من الخشوع صائما نهاره، قائما ليله، فكان المغبوط من أخذه إلى منزله ليلة؛ وكان يخيط لهم الثياب ويكتسب بذلك، فكانوا يتبركون به وبخياطته.
_________________
(١) هذه الجملة ساقطة من الأصل، وقد زيدت عن «ج».
(٢) لم أعثر فى المراجع الجغرافية التى بين يدى على تعريف لهذه المواقع.
(٣) الرستاق - والرسداق -، والجمع: رساتيق، عرفها (الجواليقى: المعرب، ص ١٥٨) بأنها أرض السواد والقرى، واللفظ معرب عن الفارسية. انظر أيضا: (شفاء الغليل، ص ١٠٧)
(٤) جاء فى (اللسان) أن الطسوج معرب، وهو الناحية، ثم قال: والطسوج واحد من من طساسيج السواد، والطسوج أيضا وزن من الاوزان.
[ ١ / ١٥٢ ]
وأدرك الثمر، فاحتاج أبو عبد الله محمد بن عمر بن شهاب العدوى - وكان أحد وجوه الكوفة ومن أهل العلم والفضل - إلى عمل ثمره، فوصف له الحسين الأهوازى، فنصّبه لحفظ ثمره، والقيام فى حظيرته، فأحسن حفظها، واحتاط فى أداء الأمانة، وظهر منه من التشدد فى ذلك ما خرج به عن أحوال الناس فى تساهلهم فى كثير من الأمور، وذلك فى سنة أربع وستين ومائتين.
واستحكمت ثقة الناس به، وثقته هو بحمدان قرمط، وسكونه إليه، فأظهر له أمره، وكان مما دعا إليه أنه جاء بكتاب فيه:
«بسم الله الرحمن الرحيم: يقول الفرج بن عثمان إنه داعية المسيح، وهو عيسى، وهو الكلمة، وهو المهدى، وهو أحمد بن محمد بن الحنفية، وهو جبريل؛ وأن المسيح تصوّر فى جسم إنسان، وقال إنك الداعية، وإنك الحجة، وإنك الناقة، وإنك الدابة، وإنك يحيى بن زكريا، وإنك روح القدس؛ وعرّفه أن الصلاة أربع ركعات: ركعتان قبل طلوع الشمس، وركعتان قبل غروبها؛ وأن الأذان فى كل صلاة أن يقول المؤذن:
الله أكبر ثلاث مرات.
أشهد أن لا إله إلا الله مرتين.
أشهد أن آدم رسول الله.
أشهد أن نوحا رسول الله.
أشهد أن إبراهيم رسول الله.
[أشهد أن موسى رسول الله (^١)].
أشهد أن عيسى رسول الله.
أشهد أن محمدا رسول الله.
أشهد أن أحمد بن محمد بن الحنفية [رسول الله] (^٢).
_________________
(١) أضيف ما بين الحاصرتين عن: (ابن الأثير: الكامل، ج ٧، ص ١٧٩)
(٢) مكان هذين اللفظين بياض فى الأصل، وقد ذكرا فى نسخة (ج).
[ ١ / ١٥٣ ]
والقراءة فى الصلاة:
«الحمد لله بكلمته، وتعالى باسمه، المنجد لأوليائه بأوليائه، «قل إن الأهلة مواقيت للناس ظاهرها ليعلموا عدد السنين والحساب والشهور والأيام، وباطنها لأوليائى الذين عرّفوا عبادى وسيلتى، فاتقونى يا أولى الألباب، وأنا الذى لا أسأل عما أفعل وأنا العليم الحكيم، وأنا الذى أبلو عبادى وأمتحن خلقى، فمن صبر على بلائى ومحنتى واختبارى أدخلته فى جنتى، وأخلدته فى نعيمى؛ ومن زال عن أمرى، وكذّب رسلى أخلدته مهانا فى عذابى، وأتممت أجلى، وأظهرت أمرى على ألسنة رسلى، وأنا الذى لم يعل جبار إلا وضعته، ولا عزيز إلا أذللته، وليس الذى أصرّ على أمره، وداوم على جهالته، وقال إن نبرح عليه عاكفين وبه موقنين، أولئك هم الكافرون».
ثم يركع (^١).
ومن شرائعه:
صيام يومين فى السنة هما: المهرجان (^٢)، والنوروز (^٣).
وأن الخمر حلال.
ولا غسل من جنابة، ولكن الوضوء كوضوء الصلاة.
_________________
(١) فى (ابن الاثير: الكامل، ج ٧، ص ١٧٩) بعد هذا اللفظ جملة تكميلية هذا نصها: «ويقول فى ركوعه: سبحان ربى رب العزة وتعالى عما يصف الظالمون، بقولها مرتين، فاذا سجد قال: «الله أعلى، الله أعلى، الله أعظم. الله اعظم».
(٢) كان المهرجان من أعياد الفرس القديمة، وقد عرفه (الخفاجى: شفاء الغليل، ص ٢٠٦) فقال: «هو أول نزول الشمس فى برج الميزان، وقع فى شعر السرى والبحترى، ولم يرد فى الكلام القديم».
(٣) النوروز - ويقال النيروز - لفظ فارسى معرب، ومعناه اليوم الجديد؛ وكان الفرس يتخذونه عيدا أيضا، وكان يوافق عندهم يوم الاعتدال الربيعى - ٢١ مارس - وذكر المقريزى فى (الخطط، ج ٢، ص ٣٨٩ - ٣٩١) أن القبط كانوا يحتفلون به، وانما كان يوافق عندهم أول توت، أى أول السنة القبطية، كما ذكر أن الفاطميين كانوا يحتفلون به عيدا من أعيادهم، وأن أول من فعل ذلك المعز فى سنة ٣٦٣، أى بعد مجيئه الى مصر بسنة واحدة، ثم دأبوا على الاحتفال به الى آخر الدولة وانظر مراسم الاحتفال به فى نفس المرجع، ولتفسير اللفظ انظر أيضا المعرب للجواليقى).
[ ١ / ١٥٤ ]
وأن لا يؤكل ما له ناب ولا مخلب.
ولا يشرب النبيذ.
وأن القبلة إلى بيت المقدس، والحجّ إليه.
وأن الجمعة يوم الاثنين لا يعمل فيه شغل.
ولما حضرته الوفاة جعل مكانه حمدان بن الأشعث قرمط، وأخذ على أكثر أهل السواد، وكان ذكيا داهية.
فكان ممن أجابه: مهرويه بن زكرويه السّلمانى، وجلندى الرّازى، وعكرمة البابلى، وإسحاق السورانى (^١)، وعطيف النيلى، وغيرهم، وبثّ دعاته فى السواد يأخذون على الناس.
وكان أكبر دعاته عبدان، وكان فطنا خبيثا، خارجا عن طبقة نظرائه من أهل السواد، ذا فهم وحذق، وكان يعمل عند نفسه على نصب له من غير أن يتجاوز به إلى غيره، ولا يظهر غير التشيع والعلم، ويدعو إلى الإمام من آل رسول الله ﷺ محمد ابن إسماعيل بن جعفر.
فكان أحد من تبع عبدان زكرويه بن مهرويه، وكان شابّا ذكيّا فطنا من قرية بسواد الكوفة على نهر هد، فنصّبه عبدان على إقليم نهر هد وما والاه، ومن قبله جماعة دعاة (^٢) متفرقون (^٣) فى عمله.
وكان [٢٤ ب؟؟؟] داعية عبدان على فرات بادفلى: الحسن (^٤) بن أيمن؛ وداعيته على طسّوج تستر: المعروف بالبورانى - وإليه نسب البورانية -؛ وداعيته على جهة أخرى: المعروف بوليد؛ وفى أخرى: أبو الفوارس. وهؤلاء رؤساء دعاة عبدان، ولهم دعاة تحت أيديهم؛ فكان كلّ داع يدور فى عمله ويتعاهده فى كلّ شهر مرة، وكل ذلك بسواد الكوفة.
_________________
(١) ج: السودانى
(٢) الأصل: «دعاة جماعة» وماهنا صيغة (ج).
(٣) فى النسختين: «متفرقين».
(٤) الأصل: «بادفلى بن يمن» والتصحيح عن (ج).
[ ١ / ١٥٥ ]
ودخل فى دعوته من العرب طائفة، فنصب فيهم دعاة، فلم يتخلف عنه رفاعى ولا ضبعى، ولم يبق من البطون المتصلة بسواد الكوفة بطن إلا دخل فى الدعوة منه ناس كثير أو قليل:
من بنى عابس، وذهل، وعنزة، وتيم الله، وبنى ثعل، وغيرهم من بنى شيبان؛ فقوى قرمط، وزاد طمعه، فأخذ فى جمع الأموال من قومه:
فابتدأ يفرض عليهم أن يؤدوا درهما عن كل واحد، وسمى ذلك: «الفطرة»، على كل أحد من الرجال والنساء، فسارعوا إلى ذلك.
فتركهم مديدة، ثم فرض «الهجرة»، وهو دينار على كلّ رأس أدرك، وتلا قوله تعالى:
«خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها، وَصَلِّ عَلَيْهِمْ، إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ، وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (^١).
وقال: «هذا تأويل هذا».
فدفعوا ذلك إليه، وتعاونوا عليه، فمن كان فقيرا أسعفوه.
فتركهم مديدة، ثم فرض عليهم «البلغة» وهى سبعة دنانير، وزعم أن ذلك هو البرهان الذى أراد الله بقوله:
«قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» (^٢).
وزعم أن ذلك بلاغ من يريد الإيمان، والدخول فى السابقين المذكورين فى قوله تعالى:
«وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» (^٣).
وصنع طعاما طيبا حلوا لذيذا، وجعله على قدر البنادق، يطعم كل من أدّى إليه سبعة دنانير منها واحدة، وزعم أنه طعام أهل الجنة نزل إلى الإمام، فكان ينفذ إلى كلّ داع منها مائة بلغة، ويطالبه بسبعمائة دينار، لكل واحدة منها سبعة دنانير.
_________________
(١) الآية رقم ١١٣ م، السورة ٩ (التوبة)
(٢) الآية ١١١ م، السورة ٢ (البقرة)
(٣) الآية ١٠ ك، السورة ٥٦ (الواقعة)
[ ١ / ١٥٦ ]
فلما توطّأ له الأمر فرض عليهم أخماس ما يملكون وما يتكسبون، وتلا عليهم: «واعلموا أنّما غنمتم من شيء فأنّ لله خمسه (^١) - الآية» -، فقوّموا جميع ما يملكونه من ثوب وغيره وأدّوا ذلك إليه، فكانت المرأة تخرج خمس ما تغزل، والرجل يخرج خمس ما يكسبه.
فلما تمّ ذلك فرض عليهم الألفة، وهو أن يجمعوا أموالهم فى موضع واحد، وأن يكونوا فيه أسوة واحدة لا يفضل أحد منهم صاحبه وأخاه فى ملك يملكه، وتلا عليهم: «وَاُذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوانًا﴾ (^٢)» - الآية -، وقوله تعالى: «لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (^٣)».
وعرّفهم أنه لا حاجة بهم إلى أموال تكون معهم، لأن الأرض بأسرها ستكون لهم دون غيرهم، وقال: «هذه محنتكم التى امتحنتم بها ليعلم كيف تعملون».
وطالبهم بشراء السلاح وإعداده.
وذلك كله فى سنة ست وسبعين ومائتين.
وأقام الدعاة فى كل قرية: رجلا مختارا من ثقاتها يجمع عنده أموال أهل قريته من بقر وغنم وحلى ومتاع وغيره، وكان يكسو عاريهم، وينفق على سائرهم ما يكفيهم، ولا يدع فقيرا بينهم ولا محتاجا ولا ضعيفا؛ وأخذ كل رجل منهم بالانكماش فى صناعته والكسب بجهده (^٤)، ليكون له الفضل فى رتبته؛ وجمعت المرأة كسبها من مغزلها، والصبى أجرة نظارته للطير، وأتوه به، فلم يتملك أحد منهم إلا سيفه وسلاحه.
فلما استقام له ذلك أمر الدعاة أن يجمعوا النساء ليلة معروفة، ويختلطن بالرجال، ويتراكبن ولا يتنافرن، فإن ذلك من صحة الود والألفة بينهم.
_________________
(١) الآية ٤١ م، السورة ٨ (الأنفال)
(٢) الآية ١٠٣ م، السورة ٣ (آل عمران)
(٣) الآية ٦٣ م، السورة ٨ (الأنفال)
(٤) (ج) «والمكسب جهده».
[ ١ / ١٥٧ ]
فلما تمكن من أمورهم، ووثق بطاعتهم، وتبيّن مقدار عقولهم، أخذ فى تدريجهم، وأتاهم بحجج من مذهب الثنوية، فسلكوا معه فى ذلك حتى يقضى ما كان يأمرهم به فى مبدأ أمرهم من الخشوع والورع والتقوى، وظهر منهم بعد تدين كثير إباحة الأموال والفروج، والغناء عن الصوم والصلاة والفرائض، وأخبرهم أن ذلك كله موضوع عنهم - وأن أموال المخالفين ودماءهم حلال لهم، وأن معرفة صاحب الحق تغنى [عن] كل شيء، ولا يخاف معه إثم ولا عذاب - يعنى إمامه الذى يدعو إليه، وهو محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق - وأنه الإمام المهدى الذى يظهر فى آخر الزمان ويقيم الحق، وأن البيعة له، وأن الداعى إنما يأخذها على الناس له، وأن ما يجمع من الأموال مخزون له إلى أن يظهر، وأنه حى لم يمت، وأنه يظهر فى آخر الزمان، وأنه مهدى الأمة.
فلما أظهر هذه الأمور كلها بعد تعلقه بذكر الأئمة والرسل والحجّة والإمام، وأنه المعول والمقصد والمراد، وبه اتسقت هذه الأمور، ولولا هذه لهلك الخلق وعدم الهدى والعلم، ظهر فى كثير منهم الفجور، وبسط بعضهم أيديهم بسفك الدماء، وقتلوا جماعة ممن خالفهم، فخافهم الناس واستوحشوا من ظهور؛ السلاح بينهم، فأظهر موافقتهم كثير من مجاوريهم - جزعا منهم -.
ثم إن الدعاة اجتمعوا واتفقوا على أن يجعلوا لهم موضعا يكون وطنا ودار هجرة يهاجرون إليها، ويجتمعون بها، فاختاروا من سواد الكوفة - فى طسّوج الفرات من ضياع السلطان المعروفة بالقاسميات - قرية تعرف «بمهتماباد (^١)»، فحاذوا (^٢) إليها صخرا عظيما، ثم بنوا (^٣) حولها سورا منيعا عرضه ثمانى أذرع، ومن ورائه خندق عظيم، وفرغوا من ذلك فى أسرع وقت، وبنوا فيها البناء العظيم، وانتقل إليها الرجال والنساء من كل مكان، وسميت «دار الهجرة»، وذلك فى سنة سبع وتسعين ومائتين؛ فلم يبق حينئذ أحد إلا خافهم، ولا بقى أحد يخافونه لقوتهم وتمكنهم فى البلاد.
_________________
(١) (ج): «بمهتماباز»، وما فى الاصل هو الصواب.
(٢) الأصل: «فجاروا»، وماهنا صيغة (ج).
(٣) (ج): «وبنوا».
[ ١ / ١٥٨ ]
وكان الذى أعانهم على ذلك تشاغل الخليفة بفتنة الخوارج، وصاحب الزّنج بالبصرة، وقصريد السلطان، وخراب العراق، وتركه لتدبيره، وركوب الأعراب واللصوص بعد السبعين ومائتين بالقفر، وتلاف الرجال، وفساد البلدان، فتمكّن هؤلاء، وبسطوا أيديهم فى البلاد، وعلت كلمتهم.
وكان منهم مهرويه أحد الدعاة فى مبدأ أمره ينطر (^١) النخل ويأخذ أجرته تمرا فيفرغ منه النوا ويتصدق به، ويبيع النوا ويتقوت به، فعظم فى أعين الناس قدره، وصارت له مرتبة فى الثقة والدين، فصار إلى صاحب الزّنج لما ظهر على السلطان وقال له.
«ورائى مائة ألف ضارب سيف أعينك بهم».
فلم يلتفت إلى قوله، ولم يجد فيه مطمعا، فرجع وعظم بعد ذلك فى السواد، وانقاد إليه خلق كثير، فادعى أنه من ولد عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر، فقيل له:
«لم يكن لمحمد بن إسماعيل ابن يقال له عبد الله».
فكفّ عن هذه الدعوى، وصار بعد ذلك فى قبة على جمل، ودعا بالسيد، وظهر بسواد الكوفة؛ وسيأتى ذكر ابنه زكرويه، وابن ابنه الحسين بن زكرويه إن شاء الله.
وكان رجل من أهل قرية جنّابة (^٢) يعمل الفراء، يقال له أبو سعيد الحسن بن بهرام الجنّابى (^٣)، أصله من الفرس، سافر إلى سواد الكوفة، وتزوج من قوم يقال لهم: «بنو
_________________
(١) ينطر بمعنى ينظر أو يحرس، ومنها الناطور - أو الناظور - وهو ما يقام من أشباه الناس وسط الزرع لحراسته من الطير. انظر: (المعرب للجواليقى، ص ٣٣٤ - ٣٣٥)
(٢) فى الاصل: «جنابا» دون ضبط، وما هنا عن (ياقوت: معجم البلدان) حيث عرفها بقوله أنها بلدة صغيرة من سواحل فارس، ثم ذكر أنه رآها غير مرة، وانها ليست على ساحل البحر الأعظم، انما يدخل عليها فى المراكب فى خليج من البحر الملح يكون بين المدينة والبحر نحو ثلاثة أميال أو أقل، وقبالتها فى وسط البحر جزيرة خارك، وفى شمالها من جهة البصرة مهروبان .. الخ».
(٣) يوجد بالهامش فى النسختين تعريف بهذا الرجل، نصه: «اختلف فى أبى سعيد الجنابى، فقال قوم: اسمه الحسن بن على بن محمد بن عيسى ابن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب، وأنه صاحب الزنج القائم بالبصرة بعد سنة خمسين ومائتين، وأن على بن محمد كان مقيما بهجر، ويعرف أنه شريف ويكرم ويعطى، ثم أنه خرج وجمع، فقاتله العريان بن ابراهيم بأرض البحرين، فانصرف الى القطيف، وبنى بأم أبى سعيد على سبيل الاستحلال، وخرج من القطيف الى الاحساء، وظهر الحمل بأم أبى سعيد، فلما ولدته سمته الحسن، وكنته بأبى سعيد، وكتمته سنة خوفا عليه، وتزوجت برجل من أهل جنابة، فنسب أبو سعيد اليه، ونشأ على أنه رجل من أهل جنابة، ينتسب الى من هو ربيب له، وقيل ما ذكر فى الأصل».
[ ١ / ١٥٩ ]
القصّار» كانوا من أصول هذه الدعوة، فأخذ عن عبدان، وقيل بل أخذ عن حمدان قرمط، وسار داعية، فنزل القطيف - وهى حينئذ مدينة عظيمة - فجلس بها يبيع الرقيق، فلزم الوفاء والصدق، وكان أول من أجابه الحسين بن سنبر، وعلى بن سنبر، وحمدان بن سنبر، فى قوم ضعفاء، ما بين قصّاب وحمّال وأمثال ذلك، فبلغه أن بناحيته داعيا يقال له أبو زكريا، أنفذه عبدان قبل أبى سعيد وكان قد أخذ على بنى سنبر من قبل، فعظم أمره على أبى سعيد (^١) وقبض عليه (^١) وقتله، فحقد عليه بنو سنبر قتله.
واتفق أن البلد كان واسعا، ولأهله عادة بالحروب، وهم رجال شداد جهّال، فظفر أبو سعيد باشتهار دعوته فى تلك الديار، فقاتل بمن أطاعه من عصاه، حتى اشتدّت شوكته.
وكان لا يظفر بقرية إلا قتل أهلها ونهبها، فهابه الناس، وأجابه كثير منهم، وفرّ منه خلق كثير إلى بلدان شتى خوفا من شرّه، ولم يمتنع عليه إلا هجر (^٢) - وهى مدينة البحرين (^٣) ومنزل سلطانها، وبها التجار والوجوه - فنازلها شهورا يقاتل أهلها، ثم وكل بها رجلا.
وارتفع فنزل الأحساء (^٤) - وبينها وبين هجر ميلان - فابتنى بها دارا، وجعلها منزلا، وتقدم فى زراعة الأرض وعمارتها، وكان يركب إلى هجر، ويحارب أهلها، ويعقب قومه على حصارها.
ودعا العرب فأجابه بنو الأضبط من كلاب، وساروا إليه بحرمهم وأموالهم، فأنزلهم (^٥) الأحساء، وأطمعوه فى بنى كلاب، وسائر من يقرب منه من العرب فضم إليهم رجالا، وساروا فأكثروا من القتل، وأقبلوا بالحريم والأموال والأمتعة إلى الأحساء، فدخل الناس فى طاعته، فوجّه جيشا إلى بنى عقيل فظفر بهم، ودخلوا فى طاعته.
_________________
(١) هذان اللفظان ساقطان من (ج).
(٢) لم يزد ياقوت فى تعريفه هجر عما جاء فى المتن هنا، فقد قال: «وهى قاعدة البحرين»، وانما ذكر أن هناك عدة مدن - غير هجر البحرين - تحمل نفس الاسم.
(٣) قال ياقوت: «البحرين اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان».
(٤) ذكر فى هامش ج أمام هذا اللفظ: «الأحساء مدينة على البحر الفارسى تقابل جزيرة أوال، والأحساء مدينة صغيرة بها أسواق»
(٥) الأصل: «فأنزلوه والتصحيح عن (ج)».
[ ١ / ١٦٠ ]
فلما اجتمع إليه العرب منّاهم ملك الأرض كلها، وردّ إلى من أجابه من العرب ما كان أخذ منهم من أهل وولد، ولم يرد عبدا ولا أمة ولا إبلا ولا صبيا إلا أن يكون دون الأربع سنين.
وجمع الصبيان فى دور وأقام عليهم قوما، وأجرى عليهم ما يحتاجون إليه، ووسمهم لئلا يختلطون بغيرهم، ونصب لهم عرفاء، وأخذ يعلمهم ركوب الخيل والطعان، فنشئوا لا يعرفون غير الحرب، وقد صارت دعوته طبعا لهم.
وقبض كلّ مال فى البلد، والثمار، والحنطة، والشعير.
وأقام رعاة للإبل والغنم، ومعهم قوم لحفظها، والتنقل معها على نوب معروفة.
وأجرى على أصحابه جرايات فلم يكن يصل لأحد غير ما يطعمه.
هذا وهو لا يغفل عن هجر، وطال حصاره لهم على نيف وعشرين شهرا حتى أكلوا الكلاب، فجمع أصحابه، وعمل دبابات، ومشى بها الرجال إلى السور، فاقتتلوا يومهم، وكثر بينهم القتلى، ثم انصرف عنهم إلى الأحساء، وباكرهم فناوشوه، فانصرف إلى قرب الأحساء، ثم عاد فى خيل، فدار حول هجر يفكر فيما يكيدهم به، فإذا لهجر عين عظيمة كثيرة الماء، تخرج من نشز من الأرض غير بعيد منها، فيجتمع ماؤها فى نهر يستقيم حتى يمر بجانب هجر، ثم ينزل إلى النخل فيسقيه، فكانوا لا يفقدون الماء فى حصارهم.
فلما تبيّن له أمر العين انصرف إلى الأحساء، ثم غدا فأوقف على باب المدينة رجالا كثيرا، ورجع إلى الأحساء، وجمع الناس كلهم، وسار فى آخر الليل فورد العين بكرة بالمعاول والرمل وأوقار الثياب الخلقان ووبر وصوف، وأمر بجمع الحجارة ونقلها إلى العين، وأعدّ الرمل والحصى والتراب، ثم أمر بطرح الوبر والصوف وأوقار الثياب فى العين، وطرح فوقها الرمل والحصى والتراب والحجارة، فقذفته العين، ولم يعن (^١) ما فعله شيئا، فانصرف إلى الأحساء بمن معه.
_________________
(١) (ج): «فلم يغير».
[ ١ / ١٦١ ]
وغدا فى خيل فضرب البر حتى عرف أن منتهى العين بساحل البحر، وأنها تنخفض كلما نزلت، فردّ جميع من كان معه، وانحدر على النهر نحوا من ميلين، ثم أمر بحفر نهر هناك، وأقبل يركب هو وجمعه فى كل يوم والعمال يعملون حتى (^١) حفره إلى السباخ، ومضى الماء كله فصبّ فى البحر ثم سار فنزل على هجر - وقد انقطع الماء عنهم - ففر بعضهم فركب البحر، ودخل بعضهم فى دعوته، وخرجوا إليه فنقلهم إلى الأحساء، وبقيت طائفة لم يفرّوا لعجزهم، ولم يدخلوا فى دعوته فقتلهم، وأخذ ما فى المدينة، وأخربها فبقيت خرابا، وصارت مدينة البحرين هى الأحساء.
ثم أنفذ سريّة إلى عمان فى ستمائة، وأردفهم بستمائة أخرى، فقاتلهم أهل عمان حتى تفانوا، وبقى من أهل عمان خمسة نفر، ومن القرامطة ستة نفر، فلحقوا بأبى سعيد، فأمر بهم فقتلوا، وقال:
«هؤلاء خاسوا بعهدى ولم يواسوا أصحابهم الذين قتلوا».
وتطيّر بهلاك السريّة، وكفّ عن أهل عمان.
واتصل بالمعتضد بالله خبره، فخاف منه على البصرة، فأنفذ العباس بن عمرو الغنوى (^٢) فى ألفى رجل، وولاّه البحرين، فخرج فى سنة تسع وثمانين ومائتين والتقى مع أبى سعيد، فانهزم أصحابه، وأسر العباس فى نحو من سبعمائة رجل من أصحابه، واحتووا على عسكره، وقتل من غده (^٣) جميع الأسرى، ثم أحرقهم وترك العباس؛ ومضى المنهزمون فتاه أكثرهم فى البر، وتلف كثير منهم عطشا، وورد بعضهم إلى البصرة، فارتاع الناس وأخذوا فى الرحيل عن البصرة.
ثم لما كان بعد الوقعة بأيام أحضر أبو سعيد العباس بن عمرو وقال له.
_________________
(١) (ج): «فى حفره».
(٢) الغنوى، هكذا ضبطها (ابن الأثير: اللباب فى تهذيب الأنساب)، وقال: «هذه النسبة الى غنى بن أعصر - وقيل يعصر - واسمه منبه بن سعد بن قيس عيلان، ينسب اليه كثير .. الخ»
(٣) (ج): «من غد يومه».
[ ١ / ١٦٢ ]
«أتحب أن أطلقك»؟
قال: «نعم».
قال: «على أن تبلّغ عنى ما أقول صاحبك».
قال: «أفعل».
قال: «تقول له: الذى أنزل بجيشك ما أنزل بغيك، هذا بلد خارج عن يدك، غلبت عليه، وقمت به، وكان بى من الفضل ما آخذ به غيره، فما عرضت لما كان فى يدك، ولا هممت به، ولا أخفت لك سبيلا، ولا نلت أحدا من رعيتك بسوء؛ فتوجيهك إلىّ الجيوش لأى سبب؟ اعلم أنى لا أخرج عن هذا البلد، ولا توصل إليه وفى هذه العصابة التى معى روح، فاكفنى نفسك، ولا تتعرض لما ليس لك فيه فائدة، ولا تصل إلى مرادك [منه] (^١) إلا ببلوغ القلوب الحناجر».
وأطلقه، وبعث معه من يرده إلى مأمنه، فوصل إلى بغداد فى شهر رمضان، وقد كان الناس يعظمون أمره ويكثرون ذكره، ويسمونه «قائد الشهداء»، فلما وصل إلى المعتضد عاتبه على تركه التحرز فاعتذر، ولم يبرح حتى رضى عنه.
وسأله عن خبره، فعرّفه جميعه، وبلّغه ما قال القرمطى، فقال:
«صدق، ما أخذ شيئا كان فى أيدينا».
وأطرق مفكرا، ثم رفع رأسه وقال:
«كذب عدو الله الكافر، المسلمون رعيتى حيث كانوا من بلاد الله، والله لئن طال بى عمرى لأشخصن بنفسى إلى البصرة وجميع غلمانى، ولأوجهن إليه جيشا كتيفا، فإن هزمه وجهت جيشا، فإن هزمه خرجت فى جميع قوادى وجيشى إليه حتى يحكم الله بينى وبينه».
فشغل المعتضد عن القرمطى بأمر وصيف غلام أبى الساج.
ثم توفى فى ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين، وما يزال يذكر أبا سعيد الجنابى فى مرضه، ويتلهف ويقول:
_________________
(١) ما بين الحاصرتين عن (ج).
[ ١ / ١٦٣ ]
«حسرة فى نفسى كنت أحب أن أبلغها قبل موتى، والله لقد كنت وضعت عند نفسى أن أركب ثم أخرج نحو البحرين، ثم لا ألقى أحدا أطول من سيفى إلا ضربت عنقه، وإنى أخاف أن يكون من هناك حوادث عظيمة».
وأقبل أبو سعيد - بعد إطلاق العباس - على جمع الخيل، وإعداد السلاح، ونسج الدروع والمغافر، واتخاذ الإبل، وإصلاح الرجال، وضرب السيوف والأسنة، واتخاذ الروايا والمزاد والقرب (^١)، وتعليم الصبيان الفروسية، وطرد الأعراب من قريته، وسدّ الوجوه التى يتعرف منها أمر بلده وأحواله بالرجال، وإصلاح أراضى المزارع وأصول النخل، وإصلاح مثل هذه الأمور وتفقدها، ونصب الأمناء على ذلك، وأقام العرفاء على الرجال، واحتاط على ذلك كله، حتى بلغ من تفقده أن الشاة إذا ذبحت يتسلم العرفاء اللحم ليفرقوه على من ترسم لهم، ويدفع الرأس والأكارع والبطن إلى العبيد والإماء، ويجز الصوف والشعر من الغنم ويفرقه على من يغزله، ثم يدفعه إلى من ينسجه عبيا وأكسية وغرائر وجوالقات، ويفتل منه حبال، ويسلم الجلد إلى الدباغ، ثم إلى خرّازى القرب والروايا، والمزاد؛ وما كان من الجلود يصلح نعالا وخفا فأعمل (^٢) منه، ثم يجمع ذلك كله إلى خزائن.
فكان ذلك دأبه لا يغفله، ويوجه كلّ قليل خيلا إلى ناحية البصرة، فتأخذ من وجدت، وتصير بهم إليه ويستعبدهم، فزادت بلاده، وعظمت هيبته فى صدور الناس.
وواقع بنى ضبة وقائع مشهورة فظفر بهم، وأخذ منهم خلقا، وبنى لهم حبسا عظيما جمعهم فيه، وسدّه عليهم، ومنعهم الطعام والشراب، فصاحوا فلم يغثهم، فمكثوا على ذلك شهرا، ثم فتح عليهم فوجد أكثرهم موتى، ويسيرا بحال الموتى وقد تغذوا بلحوم الموتى، فحصاهم وخلاهم فمات أكثرهم.
وكان قد أخذ من عسكر العباس خادما له جعله على طعامه وشرابه، فمكث مدة طويلة لا يرى أبا سعيد فيها مصليا صلاة واحدة، ولا يصوم فى شهر رمضان ولا فى غيره، فأضمر الخادم قتله، حتى إذا دخل الحمام معه - وكانت الحمام فى داره - فأعدّ الخادم خنجرا ماضيا
_________________
(١) (ج): «والقوت».
(٢) (ج): «عمل منه».
[ ١ / ١٦٤ ]
- والحمام خال - فلما تمكن منه ذبحه، ثم خرج فقال: «يدعى فلان»، لبعض بنى سنبر فأحضر، فلما دخل قبضه وذبحه، فلم يزل ذلك دأبه حتى قتل جماعة من الرؤساء والوجوه، فدخل آخرهم فإذا فى البيت الأول دم جار، فارتاب وخرج مبادرا، وأعلم الناس، فحصروا الخادم حتى دخلوه، فوجدوا الجماعة صرعى، [٢٦ ب؟؟؟] وذلك فى سنة إحدى وثلاثمائة، وقيل اثنتين وثلاثمائة، وكان قتله بأحساء من البحرين.
وكانت سنّه يوم قتله نيفا وستين سنة.
وترك أبو سعيد من الأولاد:
أبا القاسم سعيدا.
وأبا طاهر سليمان.
وأبا منصور أحمد.
وأبا إسحاق إبراهيم.
وأبا العباس محمدا.
وأبا يعقوب يوسف.
وكان أبو سعيد قد جمع رؤساء دولته، وأوصى إن حدث به موت يكون القيم بأمرهم سعيد ابنه إلى أن يكبر أبو طاهر، وكان أبو طاهر أصغر سنا من سعيد، فإذا كبر أبو طاهر كال المدبر؛ فلما قتل جرى الأمر على ذلك.
وكان قد قال لهم سيكون الفتوح له، فجلس سعيد يدبر الأمر بعد قتل [أبيه]، وأمر فشدّ الخادم بحبال، وقرض لحمه بالمقاريض حتى مات؛ فلما كان فى سنة خمس وثلاثمائة سلّم سعيد إلى أخيه أبى طاهر سليمان الأمر، فعظموا أمره.
وكان ابتداء أمر أبى سعيد الحسن (^١) بن بهرام الجنابى بالقطيف وما والاها فى سنة ست وثمانين ومائتين؛ فكانت مدته نحو خمس عشرة سنة.
_________________
(١) الأصل: «أبى سعيد بن بهرام»، وما هنا صيغة (ج).
[ ١ / ١٦٥ ]