فى حادى عشر صفر صرف أبو الفضل صالح بن على الروزبارى ثقة ثقات السيف والقلم، وقرّر مكانه أبو نصر بن عبدون الكاتب النصرانى؛ فوقّع من الحاكم فيما كان يوقّع فيه صالح، ونظر فيما كان ينظر فيه، وأذن لصالح فى الركوب إلى القصر.
وسار ابن عبدون فى الموكب مع الشيوخ فى المنتهى وقال مثلى لا يساير أمير المؤمنين بأعلى من ذلك.
وكتب من إنشاء ابن سورين لخدم قمامة بالقدس.
وأحدث الحاكم ديوانا سماه الديوان المفرد برسم من يقبض ماله من المقتولين وغيرهم.
ووصل الحاجّ فى حادى عشر منه.
وفى ربيع الأول كثرت الأمراض والموت، وعزت الأدوية المطلوبة للمرضى.
وشهّر جماعة وجد عندهم فقاع وملوخية وترمس ودلينس بعد ضربهم.
وهدم دير القصير (^٢) ونهب.
ولقب ابن عبدون بالقاضى، وكتب له سجلّ بذلك، وحمل على بغلتين.
واشتدّ الأمر على اليهود والنصارى فى إلزامهم لبس الغيار.
وردّ إقطاع حسين بن جوهر إليه وإلى أولاده وصهره عبد العزيز بن النعمان، وقرئ لهم بذلك سجلّ.
_________________
(١) ويوافق أول المحرم منها الخامس والعشرين من أغسطس سنة ١٠٠٩.
(٢) دير القصير، ضد الطويل، ويسمى دير بخنس القصير، ودير البغل، ودير هرقل. فوق جبل المقطم على سطح قلته مطل على الصحراء والنيل، مقابل قرية المعصرة. الخطط: ٥٠٢:٢، ٥٠٩.
[ ٢ / ٨١ ]
وصلّى القاضى بالناس صلاة عيد الفطر على الرسم.
وقرئ سجل بإبطال ما كان يؤخذ على أيدى القضاة من الخمس والفطرة والنجوى.
فى تاسع ذى القعدة فرّ حسين بن جوهر وأولاده وصهره عبد العزيز بن النعمان وأولاده بجماعة منهم فى أموال وسلاح، وخرجوا ليلا، فلما أصبحوا سيّر الحاكم خيلا فى طلبهم نحو وجرة فلم يدركوهم. وأحيط بدورهم، فأخذت للديوان المفرد. وفرّ أبو القاسم الحسين بن المغربى (^١) فى زىّ حمّال إلى حسّان بن على بن مفرج بن دغفل بن الجراح.
وفيه قرى عدّة أمانات بالقصر للكتاميين من جند إفريقية، والأتراك، والقضاة، والشهود، وسائر الأولياء والأمناء، والرعية، والكتاب، والأطباء، والخدام السود، والخدام الصقالبة؛ لكل طائفة أمان.
وحمل سائر ما فى دور حسين بن جوهر وعبد العزيز بن النعمان إلى القصر بعد أن احصاه القاضى مالك بن سعيد وضبطه.
وقرئ سجلّ بقطع مجالس الحكمة التى كانت تقرأ على الأولياء فى يومى الخميس والجمعة.
وقرئ سجلّ فى الجامع العتيق بإقبال الناس على شأنهم وتركهم الخوض فيما لا يعنيهم
وسجلّ آخر بردّ التثويب فى الأذان، والإذن للناس فى صلاة الضّحى وصلاة القنوت. ثم جمع فى سائر الجوامع وقرئ عليهم سجلّ بأن يتركوا الأذان بحىّ على خير العمل، ويزاد فى أذان الفجر: الصلاة خير من النوم؛ وأن يكون ذلك من مؤذّنى القصر عند قولهم:
السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله؛ فامتثل الناس وعمل.
_________________
(١) واستجار بحسان بن الجراح فأجاره بعد أن استمع منه إلى قصيدة يمدحه بها ويؤكد فيها شهامته وكرمه مع المستجدين. وكان أبو القاسم عالما أديبا بليغا على ذكاء جم وبراعة فى الكتابة، فأقام لدى ابن الجراح فترة ثم رحل إلى العراق على زمن القادر بالله، وتولى الوزارة للأمير قرواش أمير بنى عقيل بالموصل. ودفن بالكوفة. ذيل تاريخ دمشق: ٦٤:٦٢.
[ ٢ / ٨٢ ]
وسار محمد بن نزال بعسكر إلى الشام (^١).
وقرئ سجلّ مندّد فيه بشرب النبيذ وجميع أنواع المسكر.
وصلّى الحاكم بالناس فى المصلّى صلاة عيد البحر، وخطب ونحر، وحضر السّماط على رسمه.
وقرئت عدة أمانات بالقصر.
وفيه سارت العساكر بعدة مواضع تطلب قائد القواد حسين بن جوهر وصهره عبد العزيز، وشاع الخبر بأنه عند بنى قرة.
وقرئ سجلّ فى الجوامع بالرّخصة فيما كان يشدّد فيه فى الجمعة الماضية من أمر النبيذ.
وقتل فى هذه السنة عدّة كثيرة من الخدّام والفراشين والكتاب وغيرهم.
ومات أبو منصور بشر بن عبيد الله بن سورين كاتب السجلات فى صفر. وتوفى صقر اليهودى، طبيب الحاكم فى ربيع الآخر. وتوفى أبو عبد الله اليمنى المؤرخ، وله تاريخ النحاة، وسيرة جوهر القائد. وقتل أبو الفضل صالح بن على الروزبارى ليلة الثانى عشر من شوال. وقتل غالب بن هلال متولّى الشرطتين والحسبة فى شوال.
_________________
(١) واليا عليها بعد عزل القائد حامد بن ملهم، ولكنه لم يلبث أن عزل فى رمضان من نفس السنة (٤٠٠ هـ). ذيل تاريخ دمشق: ٦٦.
[ ٢ / ٨٣ ]