وكان - يعنى المعز - فى غاية الفضل والاستحقاق للإمامة، وحسن السياسة.
_________________
(١) مكان هذه النقط كلمة غير مقروءة.
(٢) كذا بالأصل.
[ ١ / ٢٢٩ ]
وكان مولده سنة تسع عشرة وثلاثمائة، أدرك من أيام المهدى جدّ أبيه أربع سنين، وتوفى القائم وللمعز ست عشرة سنة.
واجتمع للمعز بمصر ما لا يجتمع لآبائه، وذلك أنه حصل له بالمغرب أربعة وعشرون بيتا من المال: منها أربعة عشر خلّفها المهدى، ولم يخلّف القائم عليها شيئا، وخلّف المنصور بيتا واحدا وكسوة، وأضاف إليها المعز تسعة، فصارت أربعة وعشرين بيتا، أنفق أكثرها على مصر إلى أن فتحت ودخلها، وحصل له من مال مصر أربعة بيوت سوى ما أنفقه وسوى ما قدم به معه.
واجتمع له أن خلفاءه بمصر استخرجوا له ما لم يستخرج لأحد بمصر، فاستخرج له فى يوم واحد مائة ألف دينار وعشرون ألف دينار.
وهزمت القرامطة فى أيامه أربع مرار: مرتين فى البر على باب مصر، ومرتين فى البحر، وما تم عليهم هذا قط منذ ظهر أمرهم.
وأقيمت له الدعوة يوم عرفة فى مسجد إبراهيم ﵇ وبمكة والمدينة وسائر أعمال الحرمين، ولم تودّ له راية.
وسار ابن السميسق ملك الروم إلى ريّان عبد المعز - وهو بطرابلس - فانهزم وأخذت غنائمه وأسر رجاله.
وكتب اسمه على الطّرز بتنيس ودمياط والقيس والبهنسى قبل أن يملك مصر (^١).
وتتابعت له الفتوح.
ودعا لفاطمة ولعلى ﵉ فى أيامه على المنابر فى سائر أعماله وفى كثير من أعمال العراق.
ونصبت الستائر على الكعبة وعليها اسمه.
ونصبت له المحاريب الذهب والفضة داخل الكعبة وعليها اسمه.
_________________
(١) يقصد فى المدة التى مضت منذ تم لجوهر فتح مصر الى أن انتقل اليها المعز واتخذها مقرا لخلافته.
[ ١ / ٢٣٠ ]
وكاتبه أهل العراق وأهل اليمن وأهل خراسان وأهل الحرمين والترك بالخلافة.
وكان على التجهز للمسير للحج ثم إلى قسطنطينية للجهاد.
وكان مقامه بمصر سنتين وسبعة أشهر وعشرة أيام.
قال ابن الأثير:
وأمه أم ولد.
وولد بالمهدية من إفريقية حادى عشر شهر رمضان سنة تسع عشرة وثلاثمائة.
ومات وعمره خمس وأربعون سنة وستة أشهر تقريبا.
وكانت ولايته الأمر ثلاثا وعشرين سنة وعشرة أيام.
وهو أول الخلفاء العلويين، ملك مصر وخرج إليها.
وكان مغرى بالنجوم، ويعمل بأقوال المنجمين، قال له منجم إن عليه قطعا فى وقت كذا، وأشار عليه بعمل سرداب يختفى فيه إلى أن يجوز ذلك الوقت، ففعل ما أمره، وأحضر قواده وقال لهم: «إن بينى وبين الله عهدا أنا ماض إليه، وقد استخلفت عليكم ابنى نزار، فاسمعوا له وأطيعوا».
ونزل السرداب، فكان أحد المغاربة إذا رأى سحابا، نزل وأومى إليه بالسلام ظنا منه أن المعز فيه، فغاب سنة ثم ظهر، وبقى مدة ومرض وتوفى، فستر ابنه نزار العزيز موته إلى عيد النحر من السنة، فصلى بالناس وخطبهم، ودعا لنفسه، وعزّى بأبيه.
وذكر القاضى عبد الجبار بن عبد الجبار البصرى فى كتاب «تثبيت نبوة نبينا ﷺ» المعز لدين الله، وقال:
«واحتجب عن الناس مدة، ثم ظهر وجلس فى حرير فائق أخضر مذهب، وعلى وجهه الجواهر واليواقيت، وأوهم أنه كان غائبا، وأن الله رفعه إليه، وكان يتحدث بما يأتيه أهل الأخبار فى حال غيبته، وتوهم أن الله أطلعه على تلك الغيوب».
وتعرض بالجمل دون التفصل.
[ ١ / ٢٣١ ]