وأنه استخلف ابنه نزارا (العزيز) قبل اختفائه، ثم ألحقه برأى آخر فى نفس الموضوع نقله عن كتاب «سيرة المعز» للمؤرخ المصرى الحسن بن زولاق، وخلاصته أن المعز إنما عهد لابنه العزيز قبل موته بيومين اثنين، وعقّب المقريزى على الرأيين بقوله:
«وإن ابن زولاق أعرف بأحوال مصر من ابن الأثير، خصوصا المعز، فإنه كان حاضرا ذلك ومشاهدا له، وممن يدخل إليه ويسلم مع الفقهاء عليه، ويروى فى هذه السيرة (سيرة المعز) أشياء بالمشاهدة، وأشياء مدّته بها ثقات الدولة وأكابرها، إلا أن ابن الأثير تبع مؤرخى العراق والشام فيما نقلوه، وغير خاف على من تبحر فى علم الأخبار كثرة تحاملهم على الخلفاء الفاطميين وشنيع قولهم فيهم، ومع ذلك فمعرفتهم بأحوال مصر قاصرة عن الرتبة العلية، فكثيرا ما رأيتهم يحكون فى تواريخهم من أخبار مصر ما لا يرتضيه جهابذة العلماء، ويرده الحذاق العالمون بأخبار مصر، وأهل كل قطر أعرف بأخباره، ومؤرخو مصر أدرى بما جرياته» (^١).
-٧ -
والمخطوطة الكاملة الموجودة فى مكتبة سراى أحمد الثالث باستانبول تحت رقم ٣٠١٣ هى النسخة الوحيدة من هذا الكتاب فى العالم، وتقع فى ١٧٢ ورقة (٣٤٤ صفحة) من القطع الكبيرة، قياسها ١٨ * ٢٧ سم، وفى كل صفحة ٣٠ سطرا، وفى كل سطر ٢١ كلمة فى المتوسط، وقد كتبت بقلم تعليق، ونقلت عن نسخة المؤلف الخاصة المكتوبة بخطه، كما نص على ذلك فى أكثر من موضع بالمخطوطة، وفى نهاية الكتاب، وقد تم نسخها فى سنة ٨٨٤ هـ (أى بعد وفاة المؤلف بتسع وثلاثين سنة فقط) على يد محمد بن أحمد الجيزى الأزهرى.
_________________
(١) انظر ما يلى فى هذا الجزء، ص ٢٣٢
[ مقدمة 1 / ٣٠ ]
فقد جاء فى حرد الكتاب بصفحته الأخيرة:
«هذا آخر ما وجد بخط مؤلفه عفا الله عنه.
آخر كتاب اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء للمقريزى
من كتابة فقير رحمة ربه محمد بن أحمد
الجيزى الأزهرى الشافعى لطف الله تعالى [به]
وغفر ذنوبه وستر عيوبه والمسلمين أجمعين
فى سنة أربع وثمانين وثمانمائة
أما الصفحة الأولى فقد أثبت عليها العنوان على ثلاثة سطور فى أعلى الصفحة، وتحته إلى اليسار خاتم مستدير يحمل نصا مكتوبا بالخط النسخى على أربعة سطور، وفى السطر الخامس طغراء غير مقروءة، ويتوسط أسفل الصفحة بيتان من الشعر عن إعارة الكتب، وتحتهما طغراء أخرى غير مقروءة، وفى الركن الأيسر من الصفحة فى أسفلها تملك لمن يسمى يوسف بن عبد ..
الشهير بابن الطحان، ويمكن رسم ما ورد على صفحة العنوان على الوجه الآتى:
[ مقدمة 1 / ٣١ ]
كتاب الفاطميين اتعاظ الحنفا بأخبار الخلفاء للعلامة تقى الدين المقريزى رحمه الله تعالى
٣ -
يا مستعير الكتب دعنى … فان إعارتى للكتب عار
فمحبوبى من الدنيا كتابى … فهل أبصرت محبوبا يعار
الحمد لله ملك يوسف بن عبد الهادى الشهير يا ابن الطحان عفا الله عنهما
١ - طغراء غير مقروءة - ١
٢ - طغراء اخرى غير منفرده - ٢
٣ - أيا من يستعير الكتب دعنى - ٣
[ مقدمة 1 / ٣٢ ]
وهذه المخطوطة منقولة - كما أسلفنا - عن نسخة المؤلف الأصلية التى كتبها أثناء تأليفه الكتاب قبل أن يتمه ويبيضه فى صورته النهائية، بدليل:
- الإلحاقات الكثيرة المثبتة على هوامش الكتاب والمتضمنة لمعلومات جديدة عثر عليها المؤلف بعد كتابة الصورة الأولى من الكتاب، فأراد أن يثبتها فى الهامش ليضيفها إلى المتن عند تبييض مؤلفه، وقد حرص ناسخ هذه المخطوطة على أن يثبت أن هذه الهوامش للمؤلف نفسه، فقدم لكل هامش دائما بقوله: «بخطه (^١)».
- كان المؤلف يثبت الإضافة الجديدة إذا كان النص طويلا فى ورقة صغيرة منفصلة أو «طيارة» - كما كانت تسمى - ويلصقها بالصفحة التى يريد الحاق الإضافة بها، وكان ناسخ المخطوطة ينقل هذه الطيارات فى أمانة ويقدم لها بقوله: «فى ورقة ملصوقة بهذا المحل بخطه
- أى بخط المؤلف - ما قاله (^٢)»
- وردت فى بعض هوامش المخطوطة إشارات كثيرة نقلها الناسخ كما هى، تقول: «بياض قدر صفحة» أو «بياض قدر نصف صفحة» أو «بياض نحو نصف صفحة (^٣)». الخ مما يدل على أن المؤلف كان يزمع أن يضيف فى هذا المكان معلومات جديدة - لاستيفاء الموضوع - تملأ هذا القدر من البياض.
_________________
(١) انظر مثلا: ص ٢٠٦، هامش ١
(٢) انظر مثلا: ص ٢٠٣، هامش ١، حيث ورد على ورقة منفصلة من هذا النوع نص نادر بالغ الأهمية عن «محاريق القرامطة» والقبة التى كانوا يستعملونها فى حروبهم، وهو نص لم أجد له شبيها فى أى مرجع أخر من المراجع التى أرخت للقرامطة، وفيه شرح طريف لأسلوب من أساليبهم فى الحرب والقتال.
(٣) انظر مثلا ما يلى هنا فى هذا الجزء، ص ١٢٧، هامش ١ وص ٢٠٧، هامش ١
[ مقدمة 1 / ٣٣ ]