فورد سابق الحاج أول محرم، فأخبر بتمام الحج، وإقامة الدعوة للعزيز، فخلع عليه، وطيف به المدينة.
ووصل مفرّج بن دغفل بن الجرّاح، فخلع عليه.
وأمر [العزيز] بازالة المنكرات، وهدم مواضعها، فكسر لرجل واحد خمسون ألف جرة وردت من الصعيد.
وولد لأبى القاسم على بن القائد الفضل بن صالح ولد، فبعث إليه العزيز ثلاثين ثوبا فاخرة، وعشرة أردية، وعشر عمائم، وثوبا مثقلا، ومنديلا طوله مائة ذراع، ومنديلا دونه، وخمسمائة دينار، وحملت إليه السيدة العزيزية مائة ثوب صحاحا من كل فن، وثلاثمائة دينار، ومهدين، أحدهما أبنوس محلّى بذهب، والآخر صندل محلّى بفضة مخرقة، ولهما أغشية ومخاد (^١) وثياب وفرش مثقلة.
وركب العزيز لفتح الخليج.
وفى جمادى الآخرة زفّت أخت كاتب (^٢) السيدة العزيزية إلى زوجها بلتكين (^٣) التركى، ومعها جهاز بمائة ألف دينار، سوى صناديق (^٤) محملة على ثلاثين بغلا، وعمل له صنيع ذبح فيه عشرون ألف حيوان (^٥)، ما بين كبش وخروف وجدى وإوزة ودجاجة [وفروج] (^٦)، ونزلت إليه فى عشرين قبة، وخلع عليه وحمل، وأقامت عنده خمسة أشهر وأحد عشر يوما، ومات.
_________________
(١) الاصل: «ومخد».
(٢) عند (ابن ميسر: تاريخ مصر، ص ٤٩): «كاتبه»
(٣) كذا فى الاصل، وفى المرجع السابق: «بكتكين».
(٤) عند ابن ميسر «صناديق لم تفتح يحملها ثلاثون بغلا».
(٥) فى المرجع السابق «رأس».
(٦) ما بين الحاصرتين زيادة عن المرجع السابق.
[ ١ / ٢٧١ ]
وفى رجب كان عيد الصليب (^١)، فمنع العزيز من الخروج إلى بنى وائل، وضبط الطرقات والدروب، فإنه كان يظهر فيه من المنكرات والفسوق ما يتجاوز الوصف.
وبعث العزيز إلى منجوتكين إنعاما بمائة ألف دينار، وكان المهرجان، فسيّر إليه أيضا هدايا، وأهدى خواص الدولة إلى العزيز فى المهرجان.
وفى ليلة النصف من شعبان كان الاجتماع بجامع القاهرة.
وفى رمضان صلى العزيز الجمعة وخطب بجامعه، وعليه طيلسان وبيده القضيب، وفى رجله الحذاء، وصلى أيضا بجامع القاهرة وخطب.
واعتلّ منصور بن العزيز، فتصدّق العزيز على الفقراء بعشرة آلاف دينار، وحمل السماط للعيد على العادة.
وصلى العزيز صلاة عيد الفطر، وخطب على رسمه.
وأهدت إليه امرأة من البلدة سبعا قد ربّته، فكانت ترضعه ولا يصرعها، وهو فى قدر الكبش الكبير.
وسارت قافلة الحاج فى رابع عشر ذى القعدة بكسوة الكعبة والصلات.
واعتلّ القائد جوهر، فركب العزيز إليه، وبعث له خمسة آلاف دينار، ومزينة بمثقل، وبعث إليه منصور بن العزيز خمسة آلاف دينار؛ وتوفى لسبع بقين من ذى القعدة، فكفّن فى سبعين ثوبا ما بين مثقل ووشى مذهّب، وصلّى عليه العزيز؛ وخلع على ابنه الحسين، وجعله فى رتبة أبيه، ولقّبه القائد ابن القائد، ولم يعرض لشيء مما تركه.
ومن بديع توقيعات القائد جوهر ما حكاه أبو حيان التوحيدى فى كتاب «بصائر القدماء» قال:
«كتب جوهر عبد الفاطمى بمصر موقعا فى قصّة (^٢) رفعها أهلها إليه:
_________________
(١) كان يحتفل به عادة فى اليوم السابع عشر من شهر توت. انظر حديثا مفصلا عنه فى: «المقريزى: الخطط، ج ٢، ص ٢٨ - ٣٠».
(٢) القصة هى الشكوى، وهذا مثل طيب للتواقيع فى العصر الفاطمى.
[ ١ / ٢٧٢ ]
«سوء الاجترام، أوقع بكم حلول الانتقام، وكفر الإنعام، أخرجكم من حفظ الذمام، فاللازم فيكم ترك الإنجاب (؟) واللازم لكم ملازمة الاجتناب، لأنكم بدأتم فأسأتم، وعدتم فتعد يتم، فابتداؤكم ملوم، وعودكم مذموم، وليس بينهما فرجة تقتضى إلا التبرم بكم، والإعراض عنكم، ليرى أمير المؤمنين صلوات الله عليه رأيه فيكم».
وحملت أسمطة عيد النحر على العادة، وصلّى العزيز بالناس صلاة العيد، وخطب، ثم نحر بالقصر ثلاثة أيام، وفرّق الضحايا.
وفى غد يوم النحر وصل منير الخادم من دمشق، فشهّر على جمل بطرطور طويل، فخرجت الكافة للنظر إليه، ومعه سبعمائة رأس على رماح فطيف به، ثم خلع عليه وعفى عنه.
وعمل عيد الغدير (^١) على رسمه.
وضرب رجل وطيف به المدينة، من أجل أنه وجد عنده موطّأ مالك ﵁.
وفى تاسع عشره جلس علىّ بن عمر العدّاس بالقصر، فأمر ونهى، ونظر فى الأموال، ورتّب العمال، وتقدم أن لا يطلق لأحد شيء إلا بتوقيعه، ولا ينفذ إلا ما قدّره وأمر به ألا يرتفق ولا يرتزق ولا تقبل هدية ولا يضيع دينار ولا درهم.
وفيها كان بدمشق زلزلة عظيمة سقط منها ألف دار، وهلك خلق كثير، وخسف بقرية من قرى بعلبك، وخرج الناس إلى الصحارى؛ وكان ابتداؤها فى ليلة السبت سابع عشر المحرم، وخرج الناس إلى الصحراء؛ ولم تزل الزلازل تتابع إلى يوم الجمعة سابع عشر صفر بلاء.
_________________
(١) المقصود بالغدير «غدير خم» وخم موضع بين مكة والمدينة به غدير أو بطيحة وحوله شجر كثير، ويقال ان الرسول ﵇ لما عاد من مكة بعد حجة الوداع سنة ١٠ هـ نزل بغدير خم وآخى على بن أبى طالب ثم قال: «على منى كهارون من موسى، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله»، «ويعلق الشيعة على هذا الحديث أهمية كبرى، اذ يعتبرونه بمثابة مبايعة علنية من الرسول قبيل وفاته لعلى بن أبى طالب. انظر: (دنلدسن: عقيدة الشيعة، الترجمة العربية، ص ٢٣ - ٢٦)، ويذكر (المقريزى: الخطط، ج ٢ ص ٢٢٢ - ٢٢٣) أن هذا العيد لم يكن «مشروعا ولا عمله أحد من سالف الامة المقتدى بهم، وأول ما عرف فى الاسلام بالعراق أيام معز الدولة ابن بويه، فانه أحدثه فى سنة ٣٥٢، فاتخذه الشيعة من حينئذ عيدا .. وهو أبدا الثامن عشر من ذى الحجة»، وفى خطط المقريزى تفاصيل ممتعة عن مراسم الاحتفال بهذا العيد فى مصر فى العصر الفاطمى. انظر أيضا: (معجم البلدان لياقوت).
[ ١ / ٢٧٣ ]