ففى المحرم اشتدت الأمراض والوباء بالقاهرة، وورد جماعة من الوافدين إلى المغرب بجوائز وخلع.
وفى صفر ضرب تبر بالسياط، وقبضت ودائعه.
وفى ربيع الآخر جرح تبر [القائد أبو الحسن] (^١) نفسه، ومات بعد أيام، فسلخ بعد موته وصلب حتى مزقته الرياح [عند المنظر] (^١).
وفى جمادى الأولى منع جوهر من بيع الشواء مسموطا، وأن يسلخ من جلده.
وفى جمادى الآخرة نقل جوهر مجلس المظالم إلى يوم الأحد، وأطلق لأصحاب الراتب ألف دينار فرقت فيهم؛ وورد شمول من الشام مستأمنا، فخلع عليه سبع خلع، وحمل على فرسين، وأعطى اثنا عشر كيسا عينا وورقا؛ وقدم سعادة بن حيّان من المغرب فى جيش كبير، فتلقاه جوهر فترجل له سعادة.
وفى شعبان وردت الرسل من المغرب برأس محمد بن خزر، ومعه ثلاثة آلاف رأس، فقرأ عبد السميع يوم الجمعة كتاب المعز بخبر المذكور، وكان محمد بن الخير بن محمد بن خزر الزناتى أكبر ملوك المغرب سلطانا على زناتة وغيرهم، هجم عليه أبو الفتوح يوسف بن زيرى ابن مناد وهو فى قليل من أصحابه يشرب، فلما أحيط به قتل نفسه بسيفه فى سابع عشر ربيع الآخر سنة ستين وثلاثمائة، فقدم رأسه على المعز لثلاث بقين منه.
وفى شوال أنفذ جوهر سعادة بن حيان إلى الرملة واليا عليها، وقد كثر الإرجاف بالقرامطة،
_________________
(١) ما بين الحاصرتين ورد فى الهامش بالأصل.
[ ١ / ١٢٨ ]
وأن جعفر بن فلاح قتل منهم، وملكوا دمشق، فتأهب جوهر لقتالهم، وعمل الخندق (^١)، ونصب عليه البابين الحديد اللذين كانا على ميدان الإخشيدى (^٢)، وبنى القنطرة على الخليج، وفرّق السلاح على المغاربة والمصريين؛ ووكل بابن الفرات خادما يبيت معه فى داره، ويركب معه حيث سار؛ ووثب أهل تنّيس على واليهم وقتلوا جماعة منهم الإمام فى القبلة ووجدت رقاع فى الجامع العتيق فيها التحذير من جوهر، فجمع الناس ووبخهم فاعتذروا.
وفى ذى الحجة كبست القرامطة مدينة القلزم (^٣)، وأخذوا واليها عبد العزيز (^٤) بن يوسف، وما كان له من خيل وإبل.
وكان القاع خمسة أذرع، وبلغ ماء النيل سبعة عشر ذراعا وأربعة أصابع، وخلع جوهر على ابن أبى الرداد، وأجازه وحمله.
وفيها مات أبو سعيد يانس أحد قواد الإخشيدية فى المحرم.
وقتل تبر القائد أبو الحسن نفسه [بسكين الدواة (^٥) فى شهر ربيع الآخر، فسلخه القائد جوهر، وصلبه عند المنظر حتى مزقته الرياح] (^٦).
_________________
(١) ذكر (المقريزى: الخطط، ج ٢ ص ١٧٩ - ١٨٠) أن جوهرا قصد باختطاط القاهرة حيث هى «أن تصير حصنا فيما بين القرامطة وبين مدينة مصر، ليقاتلهم من دونها، فأدار السور اللبن على مناخه الذى نزل فيه بعساكره، واحتفر الخندق من الجهة الشامية ليمنع اقتحام عساكر القرامطة الى القاهرة وما وراءها من المدينة».
(٢) أنشأ هذا الميدان الأمير أبو بكر محمد بن طغج الاخشيد بجوار بستانه الذى عرف فيما بعد بالبستان الكافورى، وكانت تقف فيه الخيول السلطانية فى الدولة الاخشيدية، انظر: (المقريزى: الخطط، ج ٣، ص ٣٢٠ - ٣٢١).
(٣) القلزم مدينة قديمة كانت ميناء مصر فى أقصى شمال خليج القلزم، وبها سمى البحر الأحمر بحر القلزم أيضا، وقد خربت هذه المدينة فى القرن الخامس الهجرى، وعلى أنقاضها نشأت مدينة السويس الحالية فى القرن السادس الهجرى، انظر تحقيقات محمد رمزى فى «النجوم الزاهرة، ج ٨. ص ١٥١، ١٥٢».
(٤) توجد فى الهامش بالنسختين حاشية أمام هذا الاسم، نصها: «عبد العزيز هذا هو الذى أعان المتنبى حين هرب من مصر حين اجتاز به، فأضافه وحوزه «كذا»، وله فيه أبيات فى ديوانه».
(٥) عقد صاحب صبح الأعشى فصلا طويلا تحدث فيه باسهاب عن الآلات التى تشتمل عليها الدواة كالأقلام والمقلمة والمقط والمحبرة والجونة، وذكر من بينها: المدية أو السكين، ثم ذكر أنواعها وأجزاءها وصفاتها وما قيل فيها. انظر (ج ٢، ص ٤٦٥ و٤٦٧).
(٦) ما بين الحاصرتين زيادة عن (ج).
[ ١ / ١٢٩ ]