- ٨ -
وقد اتخذنا نسخة استانبول أصلا للنشر - لأنها النسخة الكاملة الوحيدة فى العالم - وقارنا - عند النشر - بينها وبين نسخة جوتا الناقصة التى سبق نشرها، وأثبتنا الفروق بين النسختين فى الهوامش، وإذ كانت مخطوطة جوتا هى نسخة المؤلف المنقول عنها فقد أفادت كثيرا فى تصويب النص الذى ننشره اليوم، وساعدت مساعدة واضحة على قراءة كثير من الكلمات الممحوة أو التى تعذر علىّ قراءتها (^١) فى نسخة استانبول.
ورغبة منا فى ضبط النص وإخراجه إخراجا علميا لم نقنع بالمقارنة بين المخطوطتين، وإنما راجعنا النص كذلك على المصادر التى نقل عنها المقريزى - إن وجدت -، أو المصادر اللاحقة له التى نقلت عنه. وقد تبين لى أن المؤلف ينقل فى هذا الجزء كثيرا عن: الكامل لابن الأثير، وذيل تاريخ دمشق لابن القلانسى، وأخبار مصر لابن ميسر، وإن كان قد نصّ أحيانا على النقل عن هذه المراجع، ونقل دون النص أحيانا أخرى.
ويعنينى أن أشير هنا إلى أهمية كتاب «تاريخ مصر لابن ميسر»، لأننى اعتبرته عند تحقيق هذا الجزء - وسأعتبره عند تحقيق بقية الأجزاء - نسخة ثالثة للكتاب.
وابن ميسر هو أبو عبد الله تاج الدين محمد بن على بن يوسف بن شاهنشاه - وقيل ابن جلب راغب - مؤرخ مصرى عاش فى القرن السابع الهجرى (١٣ م)، وصنف كتاب «قضاة مصر»، وله تاريخ كبير ذيّل به على تاريخ المؤرخ الفاطمى المسبّحى، وقد بقى من هذا الأخير جزء نشره المستشرق الفرنسى ماسيه تحت عنوان «الجزء الثانى من أخبار مصر» ضمن مطبوعات المعهد الفرنسى بالقاهرة، سنة ١٩١٩
_________________
(١) انظر مثلا: ص ٤/ ١ و٢، ٥٩/ ١، ٦٠/ ١، ١٢٤/ ٤، ١٢٥/ ١ و٢، ١٧٩/ ٤، ١٨٢/ ١ ١٨٥٢/ ٧، ١٨٧/ ١ .. الخ
[ مقدمة 1 / ٣٤ ]
(Ibn Muyassar:Annales d'Egypte-Les Khalifes Fatimides-editePar M.Henri Masse.Le Caire،١٩١٩.Publications de l'Institut Francais d'Archeologie Orientale)¬
والمخطوطة التى اعتمد عليها ماسيه عند نشر الكتاب كانت موجودة فى المكتبة الأهلية بباريس تحت رقم ١٦٨٨، وتشتمل على الجزء الثانى من الكتاب فقط، وبها حوادث السنوات ٤٣٩ - ٥٥٣، وبها خروم كثيرة، وجاء فى ختامها:
«آخر المنتقى من تاريخ مصر لابن ميسر، وتم على يد أحمد بن على المقريزى فى مساء يوم السبت لست بقين من شهر ربيع الآخر سنة أربعة عشر (كذا) وثمانمائة».
وقد تبيّن لى بمقارنة هذا الجزء بمخطوطة اتعاظ الحنفا الكاملة هذه والتى ننشرها اليوم لأول مرة، أن المقريزى اعتمد اعتمادا كبيرا على ابن ميسر (^١) عند التأريخ للفاطميين، لهذا أستطيع أن أقول إن المخطوطة التى كتبها المقريزى بخط يده كانت تحت يده عند تأليف كتابه اتعاظ الحنفا، ولهذا قلت إننى اعتبرتها نسخة ثالثة عند إعداد الكتاب للنشر، وقد أفادنى
_________________
(١) وقد توفى ابن ميسر يوم السبت ثامن عشر المحرم سنة ٦٧٧ هـ، انظر ترجمته فى: - تاريخ ابن الفرات، نشر قسطنطين زريق، ج ٧، ص ١٢٧، بيروت ١٩٤٢. - المقريزى: المقفى، مخطوطة ليدن، ج ٢. - ابن تغرى بردى: المنهل الصافى، مخطوطة المكتبة الأهلية، رقم ٢٠٧٢، ص ١٦٥ - ١٧٦ - جمال الدين الشيال: مجموعة الوثائق الفاطمية، ص ٦٦، ٦٧، ٧٧، ٧٨، ٧٩، ٨٠ - ٨٢، ٨٦ ١١١، ١٨٣ - سركيس: معجم المطبوعات العربية - حاجى خليفة: كشف الظنون. - الصفدى: الوافى بالوفيات، نشر ريتر، ج ١، ص ٤٩ - Emile Amar:Traduction de Khalil Ibn Aibak as Safadi،Prolegamenes؟l'Etudo des Historiens Arabes.J.A.Mars-Avril،١٩١٢.P .٢٨١. -G.Wiet:ed.des Khitat de Maqrizi.t.II.P.١٨٤. -Cl.Cahen:Quel ques Chroniques des Derniers Fatimides in B.I.F.A.O.١٩٣٧.P.٥. هذا وقد توفى ابن ميسر يوم السبت الثامن عشر من المحرم سنة ٦٧٧ هـ.
[ مقدمة 1 / ٣٥ ]