- ١٠ -
وكتاب «اتعاظ الحنفا» يؤرخ للدولة الفاطمية كلها، فيبدأ بذكر ثبت كامل واف لأولاد على بن أبى طالب من نسل الحسن والحسين، وتتبع الأسماء فى هذا الفصل أمر شاق عسير، ولهذا فرّغت هذه الأسماء فى جدولين ألحقتهما بآخر هذا الجزء، أحدهما يتضمن أولاد على من نسل الحسن، والآخر يتضمن أولاده من نسل الحسين، وأضفت إليهما جدولين آخرين أثبت فى أحدهما أولاد على من زوجاته المختلفات، مع بيان من أعقب منهم ومن لم يعقب، وأثبت فى الثانى أسماء بنات على، وهذه الجداول الأربعة تمتاز بجدتها فهى غير موجودة فى أى مرجع آخر.
وعرض المقريزى بعد هذا لمشكلة النسب الفاطمى، ولهذا الفصل أهميته لأن المقريزى من المؤرخين السنيين القلائل الذين أيدوا النسب الفاطمى، وإن كان بعض المؤرخين الآخرين يتهمون المقريزى فى تأييده للنسب قائلين بأنه فعل هذا لانتسابه إليهم (^١)، كما اتهم هذا البعض ابن خلدون (^٢) فى نفس الموضوع، فقالوا إنه لم يؤيد النسب الفاطمى تمجيدا للفاطميين ودفاعا عنهم، وإنما تجريحا لهم وحطا من قيمتهم.
وطريقة المقريزى فى الحديث عن هذا الموضوع طريقة علمية صحيحة، فقد نقل أقوال الطاعنين فى النسب، كأخى محسن وابن النديم، وأثبت أنهما ينقلان عن ابن رزّام (^٣)، وأنه أول من أشاع قصة انتمائهم إلى عبد الله بن ميمون بن ديصان الثنوى القدّاح؛ ثم فنّد أقوال هؤلاء الطاعنين مستعينا بأقوال المؤرخين الآخرين المؤيدين للنسب، مضيفا إليها براهينه الخاصة.
_________________
(١) السخاوى: الضوء اللامع، ج ٢، ص ٢٣
(٢) نفس المرجع، ج ٤، ص ١٤٧ - ١٤٨.
(٣) انظر طبعتنا هذه، ص ٢٢، هامش ٥
[ مقدمة 1 / ٣٨ ]
ومشكلة النسب مشكلة قديمة حديثة، شغلت كل من تعرضوا للتأريخ للفاطميين من عرب ومستعربين من قديم حتى اليوم، ولهذا عرضت وأنا أحقق النص لآراء هؤلاء المؤرخين جميعا، فلخصتها وقارنت بينها فى الهوامش، وخاصة الآراء والمذاهب الحديثة التى عرضها. Ivanow و Bernard Lewis و Mamour فى كتبهم (^١).
وأرّخ المقريزى بعد هذا لقيام الدولة الفاطمية فى المغرب، فتحدث عن جهود الدعاة الأوائل كأبى سفيان والحلوانى، وعن رحلة أبي عبد الله الشيعى من اليمن إلى المغرب وجهوده فى التمهيد لإقامة الدولة، ثم انتقال عبيد الله المهدى من سلمية بالشام إلى المغرب.
وفى فصل تال أرّخ المقريزى للخلفاء الفاطميين الأربعة الذين حكموا فى المغرب، وفصّل الحديث عن الصعوبات التى اعترضتهم - وخاصة ثورة أبى يزيد -، وعن الجهود التى بذلوها لتدعيم أسس الدولة الجديدة، كإنشاء المهدية عاصمتهم الجديدة، ومدّ فتوحهم غربا إلى المحيط الأطلسى.
وتحدث بعد هذا عن الفتح الفاطمى لمصر وتأسيس مدينة القاهرة وبناء الجامع الأزهر، وعرض للخطر القرمطى الذى كان يهدد مصر وقتذاك، فعقد فصلا طويلا أرّخ فيه للقرامطة وتحركاتهم وحروبهم على حدود مصر وفى جنوبى الشام على عهدى الخليفتين المعز لدين لله والعزيز بالله.
وأفرد المقريزى لكل من الخليفتين الأولين فى مصر - المعز والعزيز - فصلا تحدث فيه عن شخصيته وعصره وأهم الأحداث الداخلية والخارجية فى عهده، وبانتهاء عهد العزيز ينتهى هذا الجزء الأول، وفى تقديرنا أن تخرج بقية الكتاب فى جزءين آخرين من نفس الحجم، وسيبدأ الجزء الثانى إن شاء الله بعصر الحاكم بأمر الله ثالث الخلفاء الفاطميين فى مصر.
_________________
(١) انظر مثلا: ص ٢٢، هامش ٥/ ٢٣، هامش ١ و٣ وص ٣٥، هامش ١ وص ٣٩، هامش ٥ .. الخ
[ مقدمة 1 / ٣٩ ]