سمعت مولانا العزيز يقول:
«خرج مولانا المعز يوما بمصر يمشى فى قصره، وأنا، وأخى تميم، وعبد الله، وعقيل، نمشى خلفه، فخطر ببالى أن قلت:
«ترى يصير هذا الأمر إلىّ، أو إلى أخى عبد الله، أو إلى أخى تميم؛ وإن صار (^٣) إلىّ، ترى أمشى هكذا وهؤلاء حولى؟».
قال:
«وانتهى مولانا المعز إلى حيث أراد، ووقفنا بين يديه، وانصرفت الجماعة، وأراد
_________________
(١) كذا فى الأصل، وقد ذكرها نفس المؤلف فى (الخطط، ج ٤، ص ٦٧) باسم «درزارة».
(٢) عند (ابن ميسر: تاريخ مصر ص ٤٧): «الحادى عشر من ربيع الآخر».
(٣) الأصل: «صارت» والتصحيح عن المرجع السابق.
[ ١ / ٢٣٦ ]
لانصراف، فقال: «لا تبرح يا نزار»، فوقفت حتى إذا لم يبق أحد بين يديه غيرى استدنانى وقال:
«بحياتى يا نزار إذا سألتك عن شيء تصدقنى؟».
قلت: «نعم يا مولانا».
قال: «التفتّ إليك [فرأيتك] (^١) وقد أعجبتك نفسك، وأنت تنظر إلىّ وإلى نفسك وإلى إخوتك، وأنا أسارقك النظر - وأنت لا تعلم -، فقلت فى نفسك: ترى هذا الأمر يصير إلىّ وإخوتى حولى؟».
قال: «فاحمرّ وجهى، ودنوت منه فقبّلت بين يديه (^٢)، وقلت - وقد غلبنى البكاء:
«يجعل الله جميعنا فداك».
فقال: «دع عنك هذا؛ كان كذا؟».
قلت: «نعم يا مولانا، فكيف عرفته؟».
قال: «حزرته عليك، ثم لم أجد نفسى تسامحنى فى إعجابك بنفسك على شيء سوى هذا الأمر، فهو صائر إليك، فأحسن إلى إخوتك وأهلك، خار الله لك ووفّقك».
وقد تقدّم أن المعزّ لما مات كتم موته إلى يوم النحر فأظهرت وفاته، فركب العزيز بالمظلّة، وخطب بنفسه، وعزّى نفسه، والناس تسلّم عليه بالخلافة، وركب إلى قصره فسلّم عليه عمّاه: حيدرة وهاشم، وعمّ أبيه: أبو الفرات، وعمّ جدّه: «أحمد بن عبيد الله».