ولما راى اهل المملكة ذلك تراسلوا، وعزموا على خلع كسرى، وتمليك ابنه شيرويه بن كسرى، فخلعوه وملكوا شيرويه، وحبسوا كسرى في بيت من بيوت القصر، ووكلوا به حيلوس رئيس المستميته، وكان ذلك سنه تسع [٢] من هجره النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وان شيرويه امر ان ينقل بابيه من دار المملكة، فيحبس في دار رجل من المرازبه، يسمى هرسفته [٣]، فقنع راسه، وحمل على برذون [٤]، فانطلق به الى تلك الدار، فحبس فيها، ووكل امره حيلوس في خمسمائة من الجند المستميته.
ثم ان عظماء اهل المملكة دخلوا على شيرويه، وقالوا: انه لا يصلح ان يكون علينا ملكان اثنان، فاما ان تامر بقتل ابيك وتنفرد بالأمر، او نخلعك ونرد الأمر اليه كما كان.
فهدت شيرويه هذه المقاله، فقال: اجلونى يومى هذا.