حين اتسع نطاق التعليم وأنشئت المدارس الابتدائية والتجهيزية، وغلب العنصر المصريّ فيها، واشتد الاهتمام باللغة العربية وتعليمها، لم يكن أمام الحكومة مورد ثروة لتغذي به هذه المدارس إلّا الأزهر، فاعتمدت عليه تلتمس عنده الطلبة والمدرسين، ولجأت إلى كتبه في تعليم اللغة العربية، وأدخلت في هذه المدارس طريقة الأزهر في التعليم، أجل، فقد كانت اللغة العربية سواء في مدارس المبتديان أو في التجهيزية، والخصوصية، هي المادة الأساسية، في خطط الدراسة، ودرس علماء الأزهر في مدارس المبتديان كتب السنوسية والأجرومية والألفية والكفراوي، وفي المدارس التجهيزية كتب الشذور وقطر الندى والشيخ خالد وغيرها؛ فكانت أزهرًا في وضعه وثقافته١.
ولم يكن علماء الأزهر وحدهم ليقوموا بتدريس اللغة العربية في هذه المدارس فحسب، بل كان منهم رؤساء المدرسين في مكاتب المبتديان، والتجهيزية، والخصوصية.
وقد نص في قانون التعليم الابتدائيّ الذي صدر في سنة "١٣٨٦" على أن يكون نظار المبتديان من علماء الأزهر، بعد أن ارتفعت الشكوى من جهل النظار الأولين الذين كانوا من مشايخ القرى، فقد كانوا جهلاء ضعفاء الإدارة، فاسدي النظم، وكانت إدارتهم لهذه المدارس في مستهلِّ نشأتها مدعاةً لكثير من العبث والانحلال والفساد، فكان لإحلال الأزهريين
_________________
(١) ١ تاريخ التعليم في عهد محمد علي لعزت عبد الكريم ص٥٧٦.
[ ١ / ٦٣ ]
محلَّ هؤلاء في الإشراف على الحياة التعليمية بهذه المدارس أثرٌ ملموس في صلاح الإدارة وحسن التوجيه.
ولا ريب أن علماء الأزهر بروحهم الدينيّ الجذّاب، وتضلعهم في اللغة العربية وآدابها، كانوا خير من عرفتهم هذه المدارس، وأبلغ من وجدت فيهم النفع الجمَّ والرعاية الرشيدة١.
ومن هؤلاء الذين أشرفوا على هذه المدارس من علماء الأزهر، فكانوا مثالًا يحتذى في النزاهة والتوجيه والنهوض بالنشء، الشيخ: خليل الخوانكي، ناظر مدرسة الرحمانية، والشيخ: غنيم سالم، ناظر مدرسة شبراخيت، والشيخ: أحمد عصافيري، ناظر مدرسة دمنهور، والشيخ: محمد حسن، ناظر مدرسة أبيار، والشيخ: رضوان بالي، ناظر مدرسة الحلمية الكبرى، والشيخ: وهبه مصطفى، ناظر مدرسة بندر زفتى، والشيخ: محمد كفافي، ناظر مدرسة شربين، والشيخ: سليمان الخطيب، ناظر مدرسة ميت غمر، والشيخ: أحمد الشيخ، ناظر مدرسة فارسكور، والشيخ: علي القهتيم، والشيخ: جوده مصطفى، ناظر مدرسة ميت غمر، والشيخ: محمد عبد الرحمن، ناظر مدرسة الزقازيق.
ومن هؤلاء المدرسين الذين تولوا التدريس بهذه المدارس من شيوخ الأزهر، وعُرِفَ عنهم الجدُّ والميل إلى البحث والتحقيق، طائفةٌ حدَّث عنهم علي مبارك في خططه، كالشيخ: محمد قطه العدوي، والشيخ: الدمنهوري، والشيخ: علي فرغلي الأنصاري -وهو ابن خالة رفاعة بك، والشيخ: حسنين حريز الغمراوي، والشيخ: أحمد عبد الرحيم الطهطاوي، والشيخ: عبد المنعم الجرجاوي.
_________________
(١) ١ تاريخ التعليم في عهد محمد علي لعزت عبد الكريم ص٥٧٦.
[ ١ / ٦٤ ]