المتوفى سنة ١٣٣٦هـ-١٩٠٨م:
نشأته وحياته:
ينحدر من سلالة مغربية، ولكنه ولد بثغر الإسكندرية سنة ١٢٦٦هـ "١٨٤٩م"، وشب بها فحفظ القرآن في أحد مكاتبها، ودرس العلوم الشرعية واللغوية بجامع "الشيخ إبراهيم باشا"، ثم ألحق بالأزهر فأتم به دراسته، وتوفر على الآداب واللغة، فتمكن منهما وأصاب حظا كبيرًا، ودبج الرسائل الأدبية ونظم الشعر، ثم عاد إلى "الإسكندرية"، ورحل إلى "تونس"، فلبث فيها بضع سنين تولى في أثنائها تحرير جريدة "الرائد التونسي"، فأكسبه مرانه، ودربه على معالجة الكتابة الصحفية والسياسية، ثم عاد إلى "مصر"، فألفى نار الثورة العرابية مشبوبة، فاتصل بالخديوي، وكان من أعوانه ومناصريه، فأوحى إليه أن يحرر جريدة "البرهان" لمنشئها "معوض فريد"، وقد كانت أسبوعية تصدر في الإسكندرية، وتعلن أنها صحيفة الخديو، وتفاخر بأنها حلت من أعتابه العليا محل القبول.
كانت الصحف المصرية تحبذ الشوى وتدعو لها، والكتاب يعضدون هذا المسلك، ويجهدون في سبيله، ولكن الشيخ "حمزة" ﵀ دعا دعوة رجعية تنافي ما أجمع عليه الصحف في ذلك الحين، ولم يقتصر في مناصرته الخديو على تحريره جريدة "البرهان"، بل أصدر جريدة "الاعتدال" عام الثورة العرابية ذيادا عن العرش، وكثيرًا ما كان يخطب معاضدا هذه السياسة.
وفي سنة ١٨٨٦م ندبته الحكومة المصرية لتمثيلها في المؤتمر العلمي الشرقي الذي عقد في "فينا"، كما ندبته مرة أخرى لتمثيلها في مؤتمر العلوم الشرقية الذي اجتمع في "استكهلم" سنة ١٨٨٩.
[ ٣ / ٤٧ ]
ثم رأى أن يزاول التعليم، فعين في سنة ١٨٨٨م بمدرسة الألسن ثم مدرسا بمدرسة دار العلوم العليا، وتخرج عليه طائفة من المضلعين١ في اللغة والأدب.
وفي سنة ١٩١٠م عين مفتشا أول للغة العربية، وظل كذلك إلى أن خرج بحكم الستين في سنة ١٩١٢م، فعكف على البحث والاطلاع والتقليب في كتب اللغة والأدب، حتى وافته المنية في إبريل سنة ١٩١٨م، بعد أن كان كف بصره.
أثره في اللغة والأدب:
كان ﵀ حجة في اللغة متمكنًا من أصولها، وفروعها ملما بأسرارها، ودقائقها غيورًا عليها شديد الحفاظ لها يلتزمها في حديثه مع جميع الناس حتى مع خادمه، ولم ينزل عن غريبها في جميع ما كتبه من شعر، أو نثر، أو حديث أو مراسلة أو تقرير، حتى كان بعض الأدباء يضع بعض النوادر في أسلوب غريب، وينسبها إليه لتلصق به.
وكان شديد الحفظ قوي الذاكرة ملما بطائفة عظيمة من شعر الفحول، وقصصهم، وأحاديث السلف وما يتعلق بهم، فما تذكر له حادثة إلا يفيض في تقريرها، وبيانها والتعليق عليها، والانتقال منها إلى أخرى مشابهة لها.
هذا إلى عذوبة حديثه وصحة عبارته، وحلاوة محاضرته، وجمال دعايته، وما يتدفق منه من بيان، وعلم غزيرين.
وكانت له على المدرسين هيمنة واسعة، وإشراف دقيق في أثناء تفتيشه بوزارة المعارف، فقد كان يحاسبهم حسابا عسيرا على هفواتهم، ويرشدهم إلى زلاتهم، وينبههم إلى مواطن الخطأ والصواب حتى اضطرهم إلى مراجعة معاجم اللغة والبحث في مجفواتها، وما طال هجره من الألفاظ، فأخرج كنوزها
_________________
(١) ١ أضلع بالأمر -قدر عليه.
[ ٣ / ٤٨ ]
ورد إليها بهجتها، ونفى عنها ما يداخلها من الأغلاط، وخلصها من أدران العامية والدخيل، ونقاها من عجمة الأساليب، وفساد التراكيب.
ويحدث الأستاذ "عبد العزيز البشري" ﵀ عن أثره في اللغة، فيقول:
"وفي أعقاب نهضة "المرصفي" يقبل العالمان الأديبان "الشيخ حمزة فتح الله"، و"الشيخ إبراهيم البازجي"، فيكشفان عن مجفو العربية، ويستظهران من أواضعها، وصيغها ما يدل على الكثير من الأسباب الدائرة، ويتعقبان الأخطاء الشائعة ويدلان على الصحيح الناصح١ من كلام العرب، فيأخذ الكتاب والشعراء أنفسهم بالتحري في التماس الصحيح حذر النقد، والتشهير، وكذلك تصفو اللغة، وتشرق ديباجتها٢.
كان من أثر هذه العناية، وما أخذ به المدرسين من شدة المراقبة، وعسر الحساب أن طبع كثير منهم بطابعه، فتشددوا تشدده، ونسجوا على منواله، ووقفوا عند السماع وعكفوا عليه، بل تغالى بعض المفتونين منهم، وتعدوا طورهم فجعلوا يقولون، لا توجد هذه الكلمة في اللغة، ولو وجدت في شعر فحول الأدباء من أهل القرون الأولى٣.
والحق أن هذه طريقة خدمت اللغة، وكان لها أثر طيب في سلامتها، ولكن الإمعان في التشدد، وهجر ما سهل من الألفاظ إلى الغريب المتوعر ربما أورث الكتابة تعقيدا وغموضا.
وكثيرًا ما كانت تعرض عليه وزارة المعارف ما تطبعه من كتب العربية، فيقوم بتصحيحها، ويخرجها سليمة من الأخطاء اللغوية والعربية.
_________________
(١) ١ نصح خلص، والناصح الخالص. ٢ المختار ج١ ص٤١. ٣ الوسيط في الأدب العربي ص٣٤٠.
[ ٣ / ٤٩ ]
مؤلفاته:
ترك الشيخ حمزة فتح الله، آثارًا دالة على غزارة علمه، ودقة بحثه وتمكنه من أسرار العربية وإلمامه بدقائقها، وقد اتسمت هذه المؤلفات بالبحث المنظم والنسج المحكم، والاستيعاب الدال على سعة العلم.
ومن هذه المؤلفات:
"المواهب الفتحية في علوم اللغة العربية":
التي أحيا بها ما اندثر من آثار السابقين، وجرى فيها على طريقة الجاحظ والمبرد والقالي والمرتضى في أماليهم، وهي فنون من اللغة والأدب -والعلم دالة على سعة اطلاعه، وطول باعه في علوم مختلفة من أدب ونحو وصرف، وبلاغة وتاريخ، وغير ذلك فهي أخذ من كل فن بطرف، وجمع لما يوسع المدارك ويثقف الأذهان، وهو إذ يعرض خطبة من خطب العرب، أو قصيدة من قصائدهم، أو رسالة من رسائلهم يترجم للخطيب أو الشاعر، أو الأديب ويذكر شيئا من خبرهم، ثم يشرح أثره الشعري أو النثري شرحا لغويا دقيقا، ويستطرد إلى إعراب الشعر، ويعرج بذكر طرف من النحو أو الصرف، أو البيان مقابلا بين هذا المعنى، وما ذهب إليه غيره، وهكذا لا يزال يتهم في الأدب والعلم وينجد، ويطوف بك بين رياضه، ويهدي إليك من ثماره، وأنت مفتون بما أهدى إليك، معجب بطريقته في البحث، ومنحاه في الدراسة وحسن تنظيمه، وترتيبه "والمواهب" جزءان حافلان بالنكت الأدبية، والبحوث المختلفة التي تقوم الألسنة، وتمد الأقلام وتنفع الأديب بما لا غنية له عنه.
والكتاب مطبوع متداول.
ومن مؤلفاته رسلة في المفردات الأعجمية التي وردت في القرآن الكريم، وهي بحث طريف أعان عليه سعة عمله، وله رسالة أخرى في "الرسم" سماها
[ ٣ / ٥٠ ]
"هدية الفهم إلى بعض أنواع الرسم"، تحدث فيها عن وسم الخيل وغيرها، وأسماء ذلك عند العرب مما عثر عليه في كتاب المخصص لابن سيده وغيره من كتب اللغة، وفي أول الرسالة فهرس بأسماء السمات مرتب على حروف الهجاء، والرسالة محلاة بصور بعض الإبل الموسومة، طبعت في بولاق سنة ١٣١٣هـ، وله رسالة في التوحيد نهج فيها نهجا عقليا في البحث والاستدلال.
وله رسالة سماها "باكورة السلام في حقوق النساء في الإسلام"، وهي مطبوعة أيضا.
كتابته:
كانت له في الكتابة طريقتان -طريقة وعرة متكلفة، وأخرى سهلة مرسلة، فهو يلتزم السجع أحيانا، ويفتن في استعمال الغريب، ويعمد إلى الزخرف والصنعة فتجيء كتابته ثقيلة متوعرة غامضة تنفر النفس من طول ما بذل فيها من التعمل والتكلف، ولكنه يعمد أحيانا إلى السلامة والسهولة، ويتجنب السجع فلا يرد في كلامه إلا عفوا غير مطلوب، ويتضح معناه ويشرق تعبيره.
وهو في كلتا الحالتين فصيح العبارة محكم النسج شديد السطوة، ويغلب أن يكون النوع الأول في رسائله، ومعاطاته الوصف، ومجاراته أساليب القدماء وأشد ذلك في توقيعاته، "ويغلب أن تكون السهولة والوضوح في كتابته الصحفية، وما يتناول به لشئون الاجتماعية.
شعره:
أما شعره فهو غريب مشدود لا يجري مجرى الطبع، والارتياح بل يناوله على استكراه، وتكلف ويعني فيه بالزخرف والصنعة، ولا تشم منه روح الشعر المطبوع، ولم نعثر على شيء من شعره إلا قليلا.
[ ٣ / ٥١ ]
نماذج من كتابته:
كتب إلى بعض الفضلاء يطلب وده، وهو من نثره المتكلف الجاري مجرى الصنعة، والتعمل كما أن شغف١ الجنان٢، بالحسن والإحسان تكون داعيته المشاهدة، وتسريح الأنظار في محيا٣ الكمال، ومجتلى٤ الجمال فترى العين من تلك الغرة٥ ما يملؤها غرة٦، فكذلك السماع يستدعي هذا الشغف، فيتأثر الفؤاد بما يشنف٧ الآذان مما تهديه إليه طرائف٨ الأخبار حتى كأن حاستي السمع والبصر في ذلك صنوان٩، بل أخوان في هيكل هذا الجثمان١٠.
ألا وأن محاسن السيد الأجل لما سارت بها الركبان، وأثنى عليها كل لسان ما بين أخلاق أبهى من الروض النضير١١، وأعراق١٢ أشهى من عذيب النمير١٣ قد احتلت من فؤادي لا أقول منزلا رحيبا، ولا
_________________
(١) ١ الشغف -شدة الحب. ٢ الجنان بالفتح -القلب. ٣ المحيا بضم الميم وتشديد الياء -الوجه. ٤ مجتلاه -منظره. ٥ الغرة -الوجه. ٦ نزت العين -جف دمعها وبردت من السرور والاسم منه القرة بضم القاف. ٧ يشنف الآذان -يطربها. وأصله من لبس الشنف وهو القرط. ٨ الطرائف -الأحاديث المستملحة. ٩ الأخوان الشقيقان. ١٠ الجثمان -بضم الجيم الجسم. ١١ النضير -الحسن. ١٢ الأعراق هنا -بمعنى الطباع والصفات. ١٣ النمير -الكثير الماء.
[ ٣ / ٥٢ ]
واديًا خصيبا بل منزلة شماء١ ودارة٢ علياء وأوجا٣ بطوالعها السعيدة يسعد، ويلوح بها من ذكراه كل حين فرقد٤، فلم أنشب٥ أن قدمت كتابي هذا لمولاي بين يدي اللقاء عله إن يسمح به الزمان، وتشعر٦ عنه الليالي والأيام ليتاح٧ لي ري الفؤاد بما أرويه من حديث زيد الخيل الذي سماه رسول الله ﷺ زيد الخير، وقال له ما وصف لي أحد، فرأيته إلا وجدته دون ما وصف لي سواك، وإن فيك خصلتين يحبهما الله "الحلم والأناة٨" مقتديا بالإمام "محمود جار الله٩" في تقديم هذا الحديث الشريف على ما أنشده إياه الشريف ابن الشجري أول ما لقيه، وكانا قد تحابا بالسماع.
كانت مساءلة الركبان تخبرنا عن جابر بن رباح أطيب الخبر
حتى اجتمعنا فلا والله ما سمعت أذني بأحسن مما قد رأى بصري
ومن كتابته السهلة الواضحة التي لا التواء فيها ولا تعقيد، ما كتبه بعنوان "الشورى، ومجلس النواب المصري"، فمما قاله:
ونحن وإن كنا نعلم ما يترتب على الشورى من الفوائد العميمة، والمنافع الجسيمة، وما ينجم عن التفرد بالرأي من سوء العاقبة، غير أن ذلك لم يمنعنا من إبداء ما نراه من الملاحظات في الأمر بين كليهما، أعني الشورى والتفرد بالرأي المعروف بالاستبداد، فأما الشورى، فإنها وإن كانت ممدوحة عقلا
_________________
(١) ١ شماء -عالية. ٢ دارة -دار ويراد بها المكانة. ٣ الأوج -العلو. ٤ الفرقد -نجم قريب من القطب الشمالي. ٥ لم أنشب -لم ألبث. ٦ تشعر -نكشف. ٧ يتاح لي -يتهيأ لي. ٨ الأناة -الوقاء والحلم. ٩ هو الإمام الزمخشري العالم المفسر المشهور.
[ ٣ / ٥٣ ]
وشرعًا بما ورد في الكتاب العزيز والسنة المطهرة في غير موضع، إلا أن ذلك ليس على معنى أنها واجبة حتما على أولي الأمر، بحيث لا تمضي بدونها بيعتهم، ولا تنفذ أحكامهم؛ لأن هذا ما لا يقول به أحد، بل إن مبلغ العلم فيها أنها من الأمور التي ندبت إليها الشريعة المطهرة من قبل اتمام مكارم الأخلاق.
وأما الاستئناس بأن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ﵁ قد ترك الأمور شورية فهو غلط ظاهر.
ألا وأن الملوك ظل الله في أرضه لا يجوز الخروج عن طاعتهم، ولا البغي عليهم ولا تخفر ذمتهم، ولا تنكث بيعتهم، ولا ينقض عهدهم في حال من الأحوال، اللهم إلا بكفر صريح لا يحتمل التأويل١.
نموذج من توقيعاته:
وقع لبعض المدرسين على قطع المحفوظات التي أرسلت إليه ليقرأها، وكان قد ضرب على بعضها فقال: وهو غاية في الغموض والإغراب.
لم أراد بذلك الترميج٢ إلا الرعوي٣ على النشء، فإن قلا مع حفظ المبني خير من كثر يطوح٤ به في موامي٥ المنبت٦.
نموذج من شعره:
قال في مؤتمر العلوم "باستكهلم"
_________________
(١) ١ نشرت بجريدة البرهان الصادرة في أول ديسمبر سنة ١٨٨١م. ٢ الترميح -إفساد السطور بعد كتابتها. ٣ الرعوي ويضم النزوع عن الجهل، وحسن الرجوع عنه. ٤ يطوح به -يرمي به. ٥ الموامي -جمع مواه وهي الصحراء. ٦ المنبت -المنقطع عن السفر.
[ ٣ / ٥٤ ]
حمد السرى يا أخي العود١ والناب٢ أنساك وعثاء٣ إغباب٤ وإخباب٥
ولو شهدت عبابا خضت لجثه على سفين٦ بجنح الليل خباب٧
يطفو إذا خفقت فيه بأجنحه من تحتها كل غواص ورساب
تجر في اليم أذيالا مصبغة كالخود٨ تختال في أذيال جلباب٩
ومنها:
طفقت أختلها١٠ شزرا١١ وقد سفرت عنها اللثام ونضت١٢ فضل أثواب
تقول ما للنوى بي مولعا دنفا يا ليتما بعذولي في الهوى ما بي
_________________
(١) ١ العود -البعير المسن. ٢ الناب: الناقة المسنة. ٣ الوعثاء -المشقة. ٤ أغباب: أغب الإبل صاحبها إذا ترك سقيها يوما وليلتين. ٥ الإخباب -الإسراع. ٦ سفين -جمع سفينة. ٧ خباب مضطرب. ٨ الخود -الحسنة الخلق الشابة أو الناعمة ج خودات وخون. ٩ الجلباب -كسرداب القميص، وثوب واسع للمرأة دون الملحفة، أو ما تغطي به ثيابها فوق كالملحفة أو هو الخمار. ١٠ أختلها -أخدعها. ١١ شزرا -شزره واليه يشزره نظر منه في أحد شقيه، أو هو نظر فيه إعراض أو نظر الغضبان بمؤخر العين، والنظر عين يمين وشمال "قاموس". ١٢ نضت -خلعت.
[ ٣ / ٥٥ ]
ومنها:
وهو الذي كان أغرابي بنظرته فاعجب له كيف أغراني وأغرى بي
فهو الذي إن كتمت الحب باح به وهو الذي في مهاوي الحب ألقى بي
ومنها في الحكم:
كما جامح بالثريا راضه١ سفر فوق الثرى بين أكوار٢ وأقتاب٣
إن الثواء٤ ثواء والقصور قبور العاجزين ولا إيراء٥ للخابي٦
ومن بغى نيل مجد وهو في دعة فقد بغى من صفاه٧ در أحلاب٨
والمرء في موطن كالدر في صدف والتبر في معدن والتبع في غاب
وقال يمنع الوزير "خير الدين باشا" بقصيدة مطلعها:
آلاوك٩ الغر أو آناؤك١٠ الغرر زها بها في الزمان الجيد الطرر١١
_________________
(١) ١ راضه -ذلله. ٢ الأكوار -الرحال أو بأداتها جمع كور. ٣ الأقتاب -الأكف التي توضع على نقالة الأجمال جمع قتب. ٤ الثواء -ثوى المكان وبه يثوي ثواء وثوى نزل وأثوى به أطال الإقامة به وأنزل. ٥ الإيراء -أورى الزند إذا أخرج ناره. ٦ الخابي -خبث النار سكتت أو طفئت. ٧ الصفاة -الحجر الصلد الضخم لا ينبت فيه. ٨ أحلاب -الحلب ويحرك استخراج ما في الضرع من اللبن والحلب محركه والحليب اللبن المحلوب. ٩ الآلاء النعم واحدها إلى والى والى والى. ١٠ الآناء جمع اني واني وأنا وانوا -الوهن والساعة من الليل، أو ساعة ما منه وانى كالي وعلى- كل النهار والجمع آناء وأنى وانى وأنا كهنا. ١١ الطرر -جمع طره جانب التوب الذي لا هدب له، وشفير الوادي والنهر وطرف كل شيء وحرفه والناصية، وأن تقطع للجارية في مقدم ناصيتها كالعلم تحت التاج.
[ ٣ / ٥٦ ]
الله ملجأنا إذ ليس يعجزنا شر الخطوب وخير الدين لي وزر
حبر١ له همة أعلى وأرفع من هام٢ الثريا ومجد ليس ينحصر
وسيرة سرت الدنيا بشائرها وضمخ٣ الكون عرفا٤ مسكها الذفر٥
لا زال كهفا لمن يأوي بساحته في ظله تعقد الآمال والوطر
وكعبة وزراء الفضل أنجمها تزهو به وهو فيما بينهم قمر
_________________
(١) ١ الحبر بالكسر ويفتح العالم أو الصالح. ٢ الهامة رأس كل شيء ج هام، وطائر من طير الليل وهو الصدى، ورئيس القوم. ٣ الضمخ -لطخ الجسد بالطيب حتى كأنه يقطر كالتضميخ. ٤ العرف الريح الطيبة. ٥ الذفر -مسك ذفر جيد إلى الغاية، والذفر محركة شدة ذكاء الريح.
[ ٣ / ٥٧ ]