كان ذلك يوم الخميس ١٣ من صفر، سنة ١٢١٣هـ، وقد وقع الاتفاق على انتخاب الشيخ: عبد الله الشرقاوي، والشيخ: خليل البكري، والشيخ: مصطفى الصاوي، والشيخ: سليمان الفيومي، والشيخ: محمد المهدي، والشيخ: موسى السرسي، والشيخ: مصطفى الدمنهوري، والشيخ: أحمد العريشي، والشيخ: يوسف الشبراخيتي، والشيخ: محمد الدواخلي، ثم انتخب الشيخ: عبد الله الشرقاوي رئيسًا له١.
ثم إن هذا الديوان قد عُطِّلَ في أثناء المفاوضات التي كانت قائمةً بين الفرنسيين والأتراك؛ لعقد معاهدة العريش، فقد كان الفرنسيون يعتزمون الرحيل إذا نفذت المعاهدة، ولكنها نقضت، ولم يفكر "كليبر" في إعادة الديوان، فلما قُتِلَ، وآلت القيادة إلى "مينو" أعاد الديوان في صورة أخرى، وعلى ترتيبٍ جديد؛ إذ أصبح مكونًا من تسعة أعضاء، وهم: الشيخ: عبد الله الشرقاوي، رئيس الديوان، والمهدي كاتب السر، والشيخ: الأمير، والشيخ: الصاوي، وكاتبه، والشيخ: موسى السرسي، والشيخ: خليل البكري، والسيد: علي الرشيدي، نسيب ساري عسكر، والشيخ: الفيومي، والقاضي الشيخ: اسماعيل الزرقان، وكاتب سلسلة التاريخ، السيد: اسماعيل الخشاب، والشيخ: علي كاتب غربي إلخ٢.
ثم أجريت القرعة، فكان الشيخ الشرقاوي رئيسًا، والشيخ المهدي كاتبًا للسرِّ، وكان بجانب الديوان الأول ديوانٌ آخر سُمِّيَ محكمة القضايا؛ للنظر في قضايا التجار والعامة.
وقد أشار الشيخ عبد الرحمن الجبرتي إلى نفسه بين أعضاء الديوان المؤلَّف في عهد مينو بقوله: "وكاتبه" ولكن بعض المؤرخين زعم أنه يقصد: وكاتب الشيخ مصطفى الصاوي، بعد ذكره، غير أن مما يؤيد اختياره عضوًا بهذا الديوان ما نشرته جريدة الفرنسيين التي كانت تصدر بمصر وقت وجودهم بمصر، فقد نشرت في العدد "٩١" الصادر في ٥ من ديسمبر سنة "١٨٠٠م" من "الكوريه دليجيبت" رسالةً وديةً أرسلها أعضاء الديوان إذ ذاك إلى نابليون، وبأسفلها توقيعات أعضاء الديوان جميعًا، والجبرتي بينهم.
_________________
(١) ١ تقويم النيل جـ٢ ص١٢٢ والجبرتي ج٣ ص١١. ٢ الجبرتي جت٣ ص١٣٧، ١٣٨.
[ ١ / ٤٥ ]
وكثيرًا ما كان الفرنسيون يذيعون كلما اقتضى الحال باسم العلماء نداءًا ومنشوراتٍ لتهدأ بها العواصف وتسكن الفتن، ومن ذلك ما كُتِبَ في شهر جمادى الآخر سنة ١٢١٣هـ، ووزع في مختلف الأمكنة "نصيحةً من كافة علماء الإسلام بمصر المحروسة، نعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، عليكم ألّا تحركوا الفتن، ولا تطيعوا المفسدين، ولا تسمعوا كلام المنافقين، ولا تتبعوا الشرار، ولا تكونوا من الخاسرين، سفهاء العقول الذين لا يقرؤون العواقب؛ لأجل أن تحفظوا أوطانكم، وتطمئنوا على عيالكم ودنياكم، فإن الله -﷾- يولى ملكه من يشاء، ويحكم ما يريد، ونخبركم أن كل من تسبب في تحريك هذه الفتنة قتلوا عن آخرهم، وأراح الله منهم العباد والبلاد، ونصيحتنا لكم: ألا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، واشغلوا بأسباب معايشكم وأمور دينكم، وادفعوا الخراج الذي عليكم، والدين النصيحة، والسلام"١.
وكثير من أمثال هذه النداءات كان الفرنسيون يذيعونها باسم علماء الأزهر، كما كانوا يذيعون ما يتخذ في الديوان من قراراتٍ يراها أعضاؤه، فتكون سببًا في إسكان الفتن والقلاقل.
_________________
(١) ١ الجبرتي جـ٣ ص٣٠.
[ ١ / ٤٦ ]