شعراء الأزهر:
قامت دولة الشعر في هذا العصر على كثير من الأزهريين، وكانوا المرحلة التي عبرها الشعر إلى مجده الذي بلغه "بالبارودي" و"شوقي" "وحافظ" "وإسماعيل صبري"، وغيرهم من شعراء العصر الفحول.
وفي الأزهر اليوم جمهرة من الشعراء النابهين، وفي شبابه من يعقد به الأمل، ويناط به الرجاء، ولولا أننا التزمنا الحديث عن الراحلين، وكففنا عن التحدث عن الأحياء، خشاة أن نتهم بالمجاملة، ونرمى بالتجني "وحاشا للمنصف أن تحثي على عطفيه تلك الظنون"، لولا ذلك لبسطنا شعر الأحياء الأزهريين، وأفضنا في دراسة نابهيهم وأفذاذهم.
ومما التزمناه في الحديث عن الشعراء أن قصرنا القول على أشهرهم، وأيسرهم ذكرا وأعظمهم قدرا، فلم نتبع كل نابه ولم نستقر كل مجيد، كما أننا توخينا في الشعراء الذين نتناولهم بالدرس والتحليل أن يكونوا أزهريين أقحاحا بدأوا ثقافتهم في الأزهر وأتموها فيه، ومن ثم لم نعرج على من كانت خاتمته الدراسية في المعاهد الأخرى، رغم أنها فروع من الأزهر، وأغصان من دوحته، فلم نتكلم عن المرحوم "حفني بك ناصف"، والمرحوم "محمد عبد المطلب"، والمرحوم "أحمد مفتاح"، وغيرهم ممن أتموا بعد المرحلة الأولى دراستهم في غير الأزهر.
وسنبدأ بذكر أشهر شعراء الأزهر حسب وفياتهم.
[ ٣ / ١١٩ ]
الخطأ والعامي في شعرهم:
ومن الإنصاف أن نقرر أن العامية قد تتسرب إلى شعرهم، والخطأ في النحو الصرف قد يجري على ألسنتهم، ولكن ذلك في قلة وندرة، فأما العامية في شعرهم فكما جاء في شعر السيد علي درويش، إذ يجمع "سقف" على "سقفان" في قوله في مسجد:
إذا سجدت حيطانه فهي ركع وتسمع تسبيح الحصا منه سقفان
وكإطلاقه لفظ "برادن" على من أصابه البرد، وذلك إذ يقول:
بردان لا نفع "للبردان" عندهما وجبة البرد تكسو كل عريان
فكلمة بردان عامية والفصيح بارد وبرد وبرود.
ومن العامية في شعرهم قول الشيخ محمد شهاب الدين:
وتفضل بجبر خاطر من هم أتقنوا صنعه وخذ منه شيا
ويقول السيد علي درويش:
ولا عجب إذا كان المربي مربي الروح بالعقل المصان
فهو يخطئ في مجيء اسم المفعول من صانه على مصان بدلا من مصون.
ويخطئ كذلك إذ يستعمل الفعل أحرمه من كذا بدلا من حرمه، وهو الفصيح ولا يقال: حرمه من كذا بل حرمه كذا، وذلك حيث يقول.
[ ٣ / ١٢١ ]