أدرك نابليون ما لعلماء الأزهر من نفوذٍ في الشعب، ومكانةٍ في الأمة، واستشعر أنه لكي يسوس هؤلاء الناس -أي: المصريين- لابد من وسطاء يسعون بيننا وبينهم، وكان لابد له أن يقيم منهم زعماء يوجهون الأمة برأيهم، وفضَّلهم على غيرهم؛ لأنهم أولًا: كانوا كذلك -أي: رؤساء بطبيعتهم- وثانيًا: لأنهم كانوا مفسري القرآن، ومعروف أن أكبر العقبات تنشأ عن أفكار دينية، وثالثًا: لأن للعلماء خلقًا لينًا؛ ولأنهم دون نزاعٍ أكثر أهل البلاد فضيلةً.
قدَّر نابليون الزعامة الروحية لعلماء الأزهر، واتخذ منهم سبيلًا للتفاهم مع الشعب، وألَّفَ منهم الديوان للفصل في القضايا١.
_________________
(١) ١ ما بين قوسين من مذكرات نابليون.
[ ١ / ٤٤ ]