لما رأ رسول الله ﷺ ما يصيب أصحابه من البلاء أمرهم أن يخرجوا إلى أرض الحبشة فخرج جماعة منهم عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله ﷺ وقدموا على النجاشي وكان ملكًا عادلًا اسمه أصحمة ومهناه بالعربية عطية فأكرمهم وأقاموا عنده بخير ثم أسلم النجاشي بعد ذلك.
وكان السبب في ولايته عليهم بعد قتل أمير الحبشة أن أباه كان أميرًا عليهم فكرهوه وكان له أخ فقصدوا ولايته عليهم بعد قتل أخيه فقتلوه وقصدوا قتل النجاشي فقال لهم عمه أنتم قتلتم أباه وتقتلوه وأخرجوه من بلادكم.
فأخذوه إلى البحر فرأوا سفينة فباعوه ورجعوا إلى بلادهم فوجدوا عمه مات فقالوا ذلك من الخطيئة النجاشي فأدركوه وأتوا به ليكون أميرًا مكان أبيه فجاؤوا به أميرًا مكان أبيه فأول ما حكم إن الذين اشتروه قالوا إن
[ ١ / ١٧٩ ]
هؤلاء باعونا عبدًا وأخذوه منا فقال لهم إما أن تعطوهم ما أخذتم منهم وأما أن تسلموهم عبدهم فهذا أول حكمه فيهم.
ثم بعد ذلك وقع من الحبشة تعصب على أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا له إن هؤلاء لهم دين غير ديننا فأرسل وراءهم وقال لهم ما تقولون في عيس ابن مريم؟ فقالوا نؤمن ونصدقه فيما جاء به فقال للحبشة ما تقولون في نبيهم؟ فلم يؤمنوا به فقال لهم هؤلاء يؤمنون بنبيكم وأنتم لا تؤمنون بنبيهم فأنت الآن ظلمة فكل منكم على دينه ولا أحد منكم يعارض هؤلاء فاستمروا في بلاده مدة وعادوا إلى أوطانهم.
ومات النجاشي فقال رسول الله ﷺ مات اليوم رجل صالح فصلوا على أخيكم اصمحة فصل عليه النبي ﷺ وأصحابه.