لما كان في السنة الرابعة من ملكه في شهر أيار وهي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة لوفاة موسى ﵇ ابتدأ سليمان ﵇ في عمار بيت المقدس حسمًا تقدم به وصية أبيه إليه.
وكانت مدين بيت المقدس في زمن نبني إسرائيل عظيمة البناء متسعة العمران وكانت أكبر من مصر ومن بغداد على ما يوصف فيقال أن العمارة والمنازل كانت متصلة من جهة القبلة إلى القرية المعروفة يومئذ بدير السنة ومن جهة الشرق إلى جبل طور زيتا واستمرت العمارة بطور زيتا إلي حين الفتح العمري ومن جهة الغرب إلى ماء ملا ومن جهة الشمال إلى القرية التي بها قبر النبي شمويل ﷺ
[ ١ / ١١٧ ]
واسمها عند اليهود رامة ومسافتها عن بيت المقدس تقرب من ربع بريد فعمارة داود وسليمان ﵉ لمدين القدس إنما هي تجديد البناء القديم.
وتقدم في أول الكتاب ذكر أول من بنى المدينة وعمرها واختطها وإنه سام ابن نوح ﵉ وكان محل المسجد بين عمران المدين وهو صعيد واحد والصخرة الشريف قائمة في وسطه حتى بناه داود ثم سليمان ﵉.
وكان من خبر ذلك ما روي أن الله ﷿ لما أوحى إلى سليمان ﵇ أن ابن بيت المقدس جمع حكماء الإنس والجن وعفاريت الأرض وعظماء الشياطين وجعل منهم فريقًا يبنون وفريقًا يقطعون الصخور والعمد ممن معادن الرخام وفريقًا يغوصون في البحر فيخرجون منه الدر والمرجان وكان الدر ما هو مثل بيض النعام وبيضة الدجاج وأخذ في بناء بيت المقدس وأمر ببناء المدينة بالرخام والصفاح وجعلها اثني عشر ربضًا وأنزل كل ربض منها سبطًا من الأسباط وكانوا اثني عشر سبطًا فلما فرغ من بناء المدين ابتدأ في بناء المسجد فلم يثبت البناء فأمر بهدمه ثم حفر الأرض حتى بلغ الماء فأسسه على الماء وألقوا فيه الحجارة فكان الماء يلفظها فدعا سليمان ﵇ الحكماء الأحبار ورئيسهم آصف بن برخيا واستشارهم فقالوا إنا نرى أن نتخذ قلالا من نحاس ثم نملأها حجارة ثم نكتب عليها الكتاب الذي في خاتمك ثم نلقي القلال في الماء وكان الكتاب الذي على الخاتم لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد عبده ورسوله.
ففعلوا فثبتت القلال فألقوا المؤن والحجارة عليها وبني حتى ارتفع بناؤه وفرق الشياطين في أنواع العمل فدأبوا في عمله وجعل فرقة منهم يقطعون معادن الياقوت والزمرد ويأتون بأنواع الجواهر وجعل الشياطين صفًا مرصوصًا من معادن الرخام إلى الحائط المسجد فإذا قطعوا من المعادن حجرًا أو أسطوانة تلقاه الأول منهم ثم الذي يليه ويلقيه بعضهم إلى بعض حتى ينتهي إلى المسجد وجعل فرقة لقطع الرخام الأبيض الذي منه ما هو مثل بياض اللبن بمعدن يقال له السامور
[ ١ / ١١٨ ]
والذي دلهم على معدن السامور عفريت من الشياطين كان في جزيرة من جزائر البحر فدلوا سليمان ﵇ عليه فأرسل إليه بطابع من حديد وكان خاتمه يرسخ في الحديد والنحاس فيطبع إلى الجن بالنحاس وإلى الشياطين بالحديد ولا يجيبه أقصاهم إلا بذلك وكان خاتمًا نزل عليه من السماء حلقته بيضاء وطابعه كالبرق لا يستطيع أحد أن يملأ بصره منه فلما وصل الطابع إلى العفريت وجئ به قال له هل عندك من حيل أقطع بها الصخر فإني أكره صوت الحديد في مسجدنا هذا والذي أمرنا الله به من ذلك الوقار والسكينة.
فقال له العفريت إني لا أعلم في السماء طيرًا أشد من العقاب ولا أكثر حيلة منه وذهب يبتغي وكر عقاب فوجد وكرًا فغطى عليه بترس غليظ من حديد فجاء العقاب إلى وكره فوجد الترس فبحثه برجله ليزيحه أو ليقطعه فلم يقدر عليه فحلق في السماء ولبث يومه وليلته ثم أقبل ومعه قطع من السامور فتفرقت عليه الشياطين حتى أخذوها منه وأتوا بها إلى سليمان ﵇ وكان يقطع بها الصخرة العظيمة.
وكان عدد من عمل معه في بناء بيت المقدس ثلاثين ألف رجل وعشرة آلاف يتراوحون عليهم قطع الخشب في كل شهر عشرة آلاف خشب وكان الذين يعملون في الحجارة سبعين ألف رجل وعدد الأمناء عليهم ثلاثمائة غير المسخرين من الجن والشياطين وعمل فيه سليمان ﵇ عملًا لا يوصف وزينه بالذهب والفضة والدر والياقوت والمرجان وأنواع الجواهر في سمائه وأرضه وأبوابه وجدرانه وأركانه ما لم ير مثله وسقفه بالعود اليلنجوج وصنع له مائتي سكرة من الذهب وزن كل سكرة عشرة أرطال وأولج فيه تابوت موسى وهارون ﵉.
ولما فرغ سليمان ﵇ من بناء بيت المقدس انبت الله شجرتين عند باب الرحم إحداهما تنبت الذهب والأخرى تنبت الفضة فكان في كل يوم ينزع من كل واحدة مائتي رطل ذهبًا وفضة وفرش المسجد بلاطه من ذهب وبلاطه من
[ ١ / ١١٩ ]
فضة فلم يكن يومئذ في الأرض بيت أبهى ولا أنور من ذلك المسجد كان يضيء في الظلم كالقمر ليلة البدر.
وكانت صخرة بيت المقدس أيام سليمان ﵇ ارتفاعها اثني عشر ذراعًا وكان الذراع ذراع الأمان ذراعًا وشبرًا وقبضة وكان ارتفاع القبة التي عليها ثمانية عشر ميلًا وروي اثني عشر ميلًا وفوق القبة غزال من ذهب بين عينيه درة أو ياقوتة حمراء تغزل نساء البلقاء على ضوئها بالليل - وهي فوق مرحلتين من القدس -.
وكان أهل عمواس يستظلون بظل القبة إذا طلعت الشمس من المشرق وعمواس بفتح الميم وسكونها وهي التي سمى بها الطاعون على الراجح لأنه منها ابتدأ وكان في سنة ثماني عشرة من الهجرة وهي بالقرب من رملة فلسطين مسافتها عن بيت المقدس نحو بريد ونصف.
وإذا غربت الشمس استظل بها بيت الرامة وغيرهم من الغور ومسافتها عن بيت المقدس أبعد من عمواس.
قال بعض المؤرخين وعمل خارج البيت سورًا محيطًا امتداده خمسمائة ذراع في خمسمائة ذراع وأقام سليمان في عمارة بيت المقدس سبع سنين.
وفرغ منه في السنة الحادية عشر من ملكه فيكون الفراغ من عمارة بيت المقدس في أواخر سنة ست وأربعين وخمسمائة لوفاة موس ﵇ وكان من هبوط آدم ﵇ إلى ابتداء سليمان ببناء بيت المقدس أربعة آلاف وأربعمائة وأربع عشرة سنة.
وبين عمارة بيت المقدس والهجرة الشريفة النبوية المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ألف وثمانمائة سنة كاملة وقريب ستين فيكون الماضي من عمار بيت المقدس على يد سليمان إلى عصرنا هذا وهو أواخر ذي الحجة ختام عام تسعمائة ألين وسبعمائة سنة وقريب ستين.
[ ١ / ١٢٠ ]
وأما بناء د مدينة القدس الأول فقد تقدم أن أول من بناها سام بن نوح وكانت وفاته بعد الطوفان بخمسمائة سنة ومن وفاة سام إلى بناء سليمان بيت المقدس ألف وستمائة واثنان وسبعون سنة وبين الطوفان والهجرة الشريفة ثلاثة آلاف وتسعمائة وأربع وسبعون سنة فيكون الماضي من وفاة سام إلى آخر سنة تسعمائة من الهجرة الشريفة أربعة آلاف وثلاثمائة وأربعًا وسبعين سنة فيعلم من ذلك تاريخ بناء بيت المقدس الأول تقريبًا والله أعلم.
وملخص القول إن من هبوط آدم ﵇ إلى الطوفان ألفين ومائتين واثنتين وأربعين سنة ومن الطوفان إلى وفاة سام بن نوح خمسمائة سنة ومن وفاة سام إلى بناء سليمان بيت المقدس ألفًا وستمائة واثنتين وسبعين سنة ومن بناء سليمان إلى الهجرة الشريفة ألفًا وثلاثمائة وقريب ستين ومن الهجرة الشريفة إلى عصرنا هذا تسعمائة سنة.
فهذه المدة التي تقدم ذكر تفصيلها قبل ذلك في أماكن متفرقة وجملتها من هبوط آدم إلى آخر سنة تسعمائة من الهجرة الشريفة سبعة آلاف سنة ومائة سنة وستة عشر سنة على اختيار المؤرخين كما تقدم عند ذكر سيدنا آدم ﵇ والخلاف في ذلك كثير ويأتي ذكر بناء مدينة سيدنا الخليل ﵇ وأول من اختطها فيما بعد إن شاء الله.
ولما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس سأل الله ثلاثًا سأله حكمًا يوافق حكمه وسأله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده وسأله أن لا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ولهذا كان عبد الله ابن عمر ﵄ يأتي بيت المقدس فيصلي ركعتين ثم يخرج ولا يشرب فيه كأنه يطلب دعوة سليمان.
وروي عن النبي ﷺ إنه قال إن سليمان ابن داود ﵇ سأل ربه ثلاثًا فأعطاه اثنتين ونحن نرجو أن يكون قد أعطاه الثالثة سأله حكمًا
[ ١ / ١٢١ ]
يصادف حكمه فأعطاه إياه وسأله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه وسأله أيما رجل يخرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد أن يخرج من خطيئته كيوم ولته أمه فنحن نرجو أن يكون قد أعطاه إياه.
ولما رفع سليمان ﵇ يده من البناء بعد الفراغ منه وأحكامه جمع الناس وأخبرهم إنه مسجد لله تعالى وهو أمره ببنائه وأن كل شيء فيه لله تعالى من انتفضه أو شيئًا منه فقد خان الله تعالى وأن داود عهد إليه ببنائه وأوصاه بذلك من بعده ثم اتخذ طعامًا وجمع الناس جمعًا لم ير مثله قط ولا طعامًا أكثر منه ثم أمر بالقرابين فقربت إلى الله تعالى وجعل القربان في رحبة المسجد وميز ثورين وأوقفهما قريبًا من الصخرة ثم قام على الصخرة فدعا بدعائه المتقدم ذكره وزاد عليه زياد وهي:
اللهم أنت وهبت لي هذا الملك منًا منك وطولًا علي وعلى والدي وأنت ابتدأتني وإياه بالنغمة والكرامة وجعلته حكمًا بين عبادك وخليفة في أرضك وجعلتني وارثه من بعده وخليفة في قومه وأنت الذي خصصتني بولاية مسجدك هذا أكرمتني به قبل أن تخلقني فلك الحمد على ذلك ولك المن ولك الطول اللهم إني أسألك لمن دخل هذا المسجد خمس خصال:
أن لا يدخل إليه مذنب لا يعمده إلا لطلب التوبة أن تتقبل منه توبته وتغفر له.
ولا يدخله خائف لا يعمده إلا لطلب الأمن من أن تؤمنه من خوفه وتغفر له ذنبه.
ولا يدخله سقيم لم يعمده إلا لطلب الشفاء أن تشفي سقمه وتغفر له ذنبه.
ولا يدخله مقحط لا يعمده إلا للاستسقاء أن تسقي بلاده.
وأن لا تصرف بصرك عن من دخله حتى يخرج منه.
اللهم أن أحببت دعوتي وأعطيتني مسألتي فاجعل علامة ذلك أن تتقبل قرباني.
[ ١ / ١٢٢ ]
فتقبل القربان ونزلت من السماء فامتدت ما بين الأفقين ثم امتد عنق منها فأخذ القربان وصعد به إلى السماء.
وروي أن نبي الله سليمان ﵇ لما فرغ من بنائه ذبح ثلاث لاف بقر وسبعة آلاف شاة ثم أتى إلى المكان الذي في مؤخر المسجد مما يلي باب الأسباط وهو الموضع الذي يقال له كرسي سليمان وقال:
اللهم من أتاه من ذي ذنب فاغفر له أو ذي ضر فاكشف ضره فلا يأتيه أحد إلا أصاب من دعوة سليمان ﵇.
وهذا الموضع الذي هو معروف بكرسي سليمان من الأماكن المعروفة بإجابة الدعاء وهو داخل القبة المعروفة بقبة سليمان عند باب الدويدارية.
ورتب له سليمان عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل خمسة آلاف بالليل وخمسة آلاف بالنهار حتى لا يأتي ساعة من ليل ولا نهار إلا والله تعالى يعبد فيه.
وكان سليمان ﵇ إذا دخل مسجد بيت المقدس - وهو ملك الأرض - يقلب بصره ليرى أين يجلس المساكين من العمى والخرس والمجذومين فيدع الناس ويجلس معهم متواضعًا لا يرفع طرفه إلى السماء ثم يقول مسكين مع المساكين.
وروى أن مفتاح بيت المقدس كان يكون عند سليمان ﵇ لا يأمن عليه أحدًا فقام ذات ليلة ليفتحه فصعب عليه فاستعان عليه بالأنس فعسر عليهم ثم استعان عليه بالجن فعسر عليهم فجلس كئيبًا حزينًا يظن أن ربه قد منعه منه فبينما هم كذلك إذ اقبل شيخ يتكي على عصا له وقد طعن في السن - وكان من جلساء داود ﵇ فقال يا نبي الله أراك حزينًا؟ فقال قمت إلى هذا الباب لأفتحه فعسر علي فاستعنت عليه بالأنس والجن فلم يفتح.
فقال الشيخ ألا أعلمك كلمات كان أبوك يقولهن عند كربه فيكشف الله عنه؟ قال بلى قال قل اللهم بنورك اهتديت وبفضلك استغنيت وبك أصبحت أمسيت ذنوبي بين يديك استغفرك وأتوب يا حنان يا منان فلما قالها فتح له الباب.
[ ١ / ١٢٣ ]
فيستحب أن يدعو الزائر وغيره بهذا الدعاء إذا دخل من باب الصخرة وكذلك من باب المسجد.
ومن العجائب التي ببيت المقدس السلسلة التي جعلها سليمان بن داود ﵉ معلقه من السماء إلى الأرض شرقي الصخرة مكان قبة السلسلة الموجودة الآن وفيها يقول الشاعر:
(لقد مض الوحي ومات العلا … وارتفع الجود مع السلسلة)
وكانت هذه السلسلة لا يأتيها رجلان إلا نالها المحق منهما ومن كان مبطلا ارتفعت عنه فلم ينلها.
وملخص حكايتها مع اختلاف فيه أن رجلًا يهوديًا كان قد استودعه رجل مائة دينار فلما طلب الرجل وديعته جحد ذلك اليهودي فترافعا إلى ذلك المقام عند السلسلة فأخذ اليهودي بمكره ودهائه فسبك تلك الدنانير وحفر جوف عصاه وجعلها فيها فلما أتى ذلك المقام دفع العصا إلى صاحب الدنانير وقبض على السلسلة ثم حلف بالله لقد أعطاه دنانيره ثم دفع إليه صاحب الدنانير العصا وأقبل حتى أخذ السلسلة فحلف إنه لم يأخذها منه ومس كلاهما السلسلة فعجب الناس من ذلك فارتفعت السلسلة من ذلك اليوم لخبث الطويات وحكي غير ذلك.
وجعل سليمان ﵇ تحت الأرض بركة وجعل فيها ماء وجعل على وجه ذلك الماء بساطًا ومجلس رجل جليل أو قاض جليل فمن كان على الباطل إذا وقع في ذلك الماء غرق ومن كان على الحق لم يغرق.
ومن العجائب التي كانت أيضًا فيبيت المقدس في الزمان الأول ما حكاه صاحب مثير الغرام أن الضحاك بن قيس صنع به العجائب:
الأولى إنه صنع به في ذلك الزمان نارًا عظيمة اللهب فمن عصى الله في تلك الليلة أحرقته تلك النار حين ينظر إليها.
والثانية من رمى بيت المقدس بنشابة رجعت النشابة إليه.
[ ١ / ١٢٤ ]
والثالثة وضع كلبًا من خشب على باب بيت المقدس فمن كان عنده شيء من السحر إذا مر بذلك الكلب نبح عليه فإذا نبح عليه نسي ما عنده من السحر.
والرابعة وضع بابًا فمن دخل منه إذا كان ظالمًا من اليهود ضغطه ذلك الباب حتى يعترف بظلمه.
والخامسة وضع عصا في محراب بيت المقدس فلم يقدر أحد يمس تلك العصا إلا من كان من ولد الأنبياء ومن كان سوى ذلك أحرقت يده.
والسادس كانوا يحبسون أولاد الملوك عندهم في محراب بيت المقدس فمن كان من أهل المملكة إذا أصبح أصابوا يده مطلية بالدهن.
وكان ولد هارون يجيئون إلى الصخرة ويسمونها الهيكل بالعبرانية وكانت تنزل عليهم عين زيت من السماء فتدور في القناديل فتملأها من غير أن تمس وكانت تنزل نار من السماء فتدور على مثال سبع على جبل طور زيتا ثم تمتد حتى تدخل من باب الرحم ثم تصير على الصخرة فيول ولد هارون تبارك الرحمن لا إله إلا هو.
فغفلوا ذات ليلة عن الوقت الذي كانت تنزل النار فيه فنزلت وليس هم حضورًا ثم ارتفعت النار فجاؤوا فقال الكبير للصغير يا أخي قد كتبت الخطيئة أي شيء ينجينا من بني إسرائيل أن تتركنا هذا البيت الليلة بلا نور ولا سراج؟ فقال الصغير للكبير تعالى حتى نأخذ من نار الدنيا فنسرج القناديل لئلا يبقى هذا البيت في هذه الليلة نور ولا سراج فأخذ من نار الدنيا واسراجًا فنزلت عليهما النار في ذلك الوقت فأحرقت نار السماء نار الدنيا وأحرقت ولدي هارون.
فناجي نبي ذلك الزمان فقال يا رب أحرقت ولدي هارون وقد علمت مكانهما فأوح الله تعالى إليه هكذا افعل بأوليائي إذا عصوني فكيف افعل بأعدائي.
[ ١ / ١٢٥ ]