لما أراد الله خلق الأرضين أمر الريح أن تضرب الماء بعضه في بعض فلما اضطرب أزبدا وارتفعت أمواجه وعلا بخاره فأمر الله الزبد أن يجمد فصار يابسًا فهو الأرض فدحاها على وجه الماء في يومين فذلك قوله تعالى (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) ثم أمر تلك الأمواج فسكنت فهي الجبال فجعلها عماد الأرض وذلك قوله تعالى (وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بكم فلولاها لماجت الأرض بأهلها) وعروق هذه الجبال متصلة بعروق جبل قاف وهو الجبل المحيط بالأرض ثم خلق الله تعالى سبعة أبحر فأولها محيط بالأرض وراء جبل قاف وكل بحر منها محيط بالبحر الذي تقدمه.
وأما هذه البحار التي على وجه الأرض فإنها بمنزلة الخليج لها وفي تلك البحار من الخلائق والدواب ما لا يعلم عدد إلا الله تعالى وخلق الله تعالى هذه البحار وما فيها من الدواب في اليوم الثالث ثم خلق الله تعالى أرزاقها وقدرها في اليوم الرابع وذلك قوله تعالى (وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين) وهي سبع أرضين كل أرض تلي الأخرى وكانت الأرض تموج بأهلها كالسفينة تذهب وتجيء لأنه لم يكن لها قرار فأهبط الله ملكًا ذا بهاء عظيم وقوة وأمره الله أن يدخل تحتها فيحملها على منكبه فأخرج الله له يدًا في المشرق ويدًا في المغرب فقبض على أطراف الأرض وأمسكها.
[ ١ / ١٠ ]
ثم لم يكن لقدميه قرار فخلق الله له صخرة مرتفعة من ياقوتة خضراء وأمرها حتى دخلت تحت قدمي الملك فاستقرت أقدام الملك عليها.
ثم لم يكن للصخرة قرار فخلق الله للصخرة ثورًا عظيمًا صفته لا يحيط بها إلا الله تعالى لعظمها وأمره أن يدخل تحتها فحملها على ظهره وقيل على قرونه
ثم لم يكن للثور قرار فخلق الله له حوتًا عظيمًا لا يقدر أحد أن ينظر إليه لعظمه ولبروق عينيه وأمره الله تعالى أن يصير تحت قوائم الثور واسم هذا الحوت بهموت ثم جعل قراره على الماء وتحت الماء والهواء الظلمة والأرضون كلها على منكبي الملك والملك على الصخرة والصخرة على الثور والثور على الحوت والحوت على الماء والماء على الهواء والهواء على الظلمة ثم انقطع علم الخلائق بما تحت الظلمة.