ثم خلق الله تعالى العرش والكرسي من جوهرتين عظيمتين ووضعهما على تيار الماء قال الله تعالى (وكان عرشه على الماء).
قال ابن عباس ﵄ كل صانع بني الأساس فإذا تم يتخذ عليه السقف وإن الله تعالى خلق السقف أولا ثم خلق الأساس لأنه خلق العرش قبل السماوات والأرضين ثم خلق الله الريح وجعل لها أجنحة لا يعلم كثرتها إلا الله وأمرها أن تحتمل هذا الماء وكان العرش على الماء والماء على الريح ثم خلق الله حملة العرش وهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أمدهم الله بأربعة أخر فذلك قوله
[ ١ / ٩ ]
تعالى: (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) وهم في عظم لا يوصفون ثم خلق الله حول العرش حية محدقة به رأسها من درة بيضاء وجسدها من ذهب وعيناها قوتتان لا يعلم عظم تلك الحية إلا الله تعالى فالعرش عرش العظمة والكبرياء الكرسي كرسي الجلال أو البهاء لأن الله تعالى لا حاجة له إليهما فقد كان قبل تكوينهما لا على مكان.