هو إسحاق بن خليل النبي بن النبي بن النبيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وأمه سارة حملت به في الليلة التي خسف الله تعالى بقوم لوط وولدته ولها من العمر تسعون سنة ومن ولده الروم واليونان والأرمن ومن يجري مجراهم وبنو إسرائيل وكان إبراهيم ﵇ يضيف من نزل به وقد أوسع الله تعالى عليه وبسط له الرزق والمال والخدم.
ولما أراد الله تعالى هلاك قوم لوط أمر رسله من الملائكة إن ينزلوا بإبراهيم ويبشروه هو وسارة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فلما نزلوا على إبراهيم ﵇ كان الضيف قد حبس عنه خمسة عشر يومًا حتى شق ذلك عليه وكان لا يأكل إلا مع الضيف ما أمكنه فلما رآهم على صورة الرجال سر بهم ورأى أضيافًا لم يضفه مثلهم حسنًا وجمالًا فقال لا يخدم هؤلاء القوم إلا أنا فخرج إلى أهله فجاء بعجل سمين حينئذ وهو المشوي بالحجارة فلما رأى أيديهم لا تصل إليه - أي العجل - نكرهم وأوجس منهم خفية وذلك إنهم كانوا إذا نزل بهم ضيف ولم يأكل من طعامهم ظنوا إنه لم يأتيهم بخير وإنما جاءهم بشر قالوا لا تخف يا إبراهيم إنا ملائكة الله تعالى أرسلنا إلى قوم لوط وكانت امرأته سارة قائمة من وراء الستر تسمع كلامهم وإبراهيم جالس معهم فضحكت لزوال الخوف عنهما قالوا لإبراهيم لا تخف وقيل ضحكت بالبشارة.
وقال ابن عباس ووهب ضحكت تعجبًا من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها وعل هذا القول تكون الآية على التقديم والتأخير تقديره (وامرأته قائمة فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فضحكت وقالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا) وكان سن إبراهيم ﵇ مائة وعشرين سنة في قول ابن إسحاق (إن لشيء عجيب قالوا - يعني الملائكة - أتعجبين من أمر الله
[ ١ / ٦٤ ]
﵀ وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد).
وسنذكر ما تلكم به إبراهيم ﵇ مع الملائكة في أمر قوم لوط عند ذكره ﵇ ثم أن إسحاق ﵇ تزوج بنت عمه ربقة بنت تنويل - وكتان إسحاق ضريرًا - وولدت له العيص ويعقوب ولم يمت إبراهيم ﵇ حتى بعث الله إسحاق ﵇ إلى أرض الشام وبعث يعقوب إلى أرض كنعان وإسماعيل إلى جرهم ولوطًا إلى سدوم فكانوا كلهم أنبياء على عهد إبراهيم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وعاش إسحاق مائة وثمانين سنة ومات بالأرض المقدسة ودفن عند أبيه إبراهيم الخليل ﵉.