(وحبيب رب العالمين البشير النذير الداعي إلى بإذنه السراج المنير)
هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
ففهر المذكور هو قريش وكل من كان من ولده فهو قرشي ومن لم يكن من ولده فليس قريشًا وقيل سمي قريشًا لشدة شبهه بدابة من دواب البحر يقال لها القرش تأكل دواب البحر وتقهرهم.
وقيل إن قصي بن كلاب لما استولى على البيت وجمع أشتات بني فهر سموا قريشًا لأنه قريش بني فهر أي جمعه حول الحرم فقيل لهم قريش فعلي هذا يكون لفظ قريش اسمًا لبني فهر لا لفهر نفسه.
وفهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان وهذا هو النسب المتفق على صحته من غير خلاف.
وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل ﵉ من غير خلاف ولكن الخلاف في عد الآباء الذين بين عدنان وإسماعيل فعد بعضهم بينهما نحو أربعين رجلًا وعد بعضهم سبعة والمختار أن عدنان بن أدد بن اليسع بن الهميسع بن سلاط بن بتت بن حمل بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل ﵇ ابن تاريخ - وهو آزر - بن ناخور بن ساروع بن راعون بن نافع بن عابر بن سالح بن قينان بن ارفخشد بن سام بن نوح ﵉ بن لا مخ - ويقال لأمك - ابن متوشلح بن أخنوخ - وهو إدريس ﵇ بن بارد بن مهلاييل ابن قينان بن أنوش بن شيث بن دم ﵇.
قال علماء السير كانت آمنة بنت وهب بن عبد مناف في حجر عمها وهيب فمشى إليه عبد المطلب بن هاشم بابنه عبد الله وخطب منه آمنة وعقد عليها نكاحه
[ ١ / ١٧٤ ]
ودخل بها فحملت بسيد العالم وأشرف بني آدم.
ثم خرج عبد الله إلى الشام وعاد فمر بالمدينة وهو مريض فأقام عند أخواله بني عدي بن النجار مدة شهر وتوفي ودفن في دار النابغة - وهو رجل من بني عدي بن النجار - ورسول الله عليه وسلم يومئذ ابن شهرين وقيل كان حملا.
وولد رسول الله ﷺ يوم الاثنين لعشر ليال خلون من ربيع الأول وقيل لاثني عشر عام الفيل وكان قدوم أصحاب الفيل ذلك في نصف المحرم وتقدمت قصتهم.
وبين الفيل وبين مولد رسول الله عليه وسلم خمس وخمسون ليلة وهي سنة ستة لاف ومائة وثلاث وستين سنة من هبوط دم ﵇ على حكم التوراة اليونانية المعتمدة عند المؤرخين.
ولد ﷺ مختومًا مسرورًا ففرح به عبد المطلب وحظي عنده وقال ليكونن لابني هذا شأن عظيم وكان شأن وأي شأن ﷺ.
وخلق الله من الأنبياء أربعة عشر مختونين وهم دم وشيت ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب ويوسف وموسى وسليمان وزكريا ويحي وحنظلة بن صفوان - من أصحاب الرسل - ونبينا ﷺ.
وأولوا العزم من الرسل خمسة وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ونبينا محمد ﷺ وقيل غير ذلك.
وأول الرسل ﵈ آدم وأخرهم محمد ﷺ.
ومن الأنبياء أربعة سريانيون وهم أدم وشيث واخنوخ - وهو إدريس وهو أول من خط بالقلم - نوح وأربع من العرب هو هود وشعيب وصالح ومحمد ﷺ.
وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وأخرهم عيسى.
[ ١ / ١٧٥ ]
وأما أسماؤه ﷺ فهي ثلاثة وعشرون اسمًا؟ محمد وأحمد والماحي والحاشر والعقب والمقفي ونبي الرحمة ونبي التوبة ونبي الملاحم والشاهد والبشير والنذير والضحوك والقتال والمتوكل والفاتح والأمين والخاتم والمصطفى والرسول والنبي الأمي والقثم.
قاله ابن الجزري وذكر غيره أسماء كثيرة منها طه ويس والمزمل والمدثر والرسول وله أسماء غير ذلك، وفيما ذكرته كفاية طلبًا للاختصار.
وأول من أرضعته ﷺ ثويبة بلبن ابن لها يقال له مسروح أيامًا وكانت أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب فهو عم رسول الله ﷺ وأخوه في الرضاعة.
ثم قدمت حليمة إلى مكة فأخذته ومضت به إلى بلادها وهي بادية بني سعد وأتاه الملكان هناك فشقا بطنه واستخرجا علق سوداء فطرحاها وغسلا بطنه بماء الثلج في طست من ذهب والقصة المشهورة فلما علمت حليمة بذلك رجعت به إلى مكة لأهله وهو ابن خمس.
وتوفيت أمه آمنة وله ست سنين.
ولما صار لرسول الله ﷺ اثنا عشر سنة وشهران ارتحل به أبو طالب إلى الشام فلما نزل ببصر من أرض الشام وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة فرأى رسول الله ﷺ وغمامة تظله من بين القوم ورأى فيه إمارات النبوة بشرر به وقال لأبي طالب إن لابن أخيك شأنًا عظيمًا.
وشب رسول الله ﷺ حتى بلغ وكان أعظم الناس مروءة وحلمًا وأحسنهم جوابًا وأصدقهم حديثًا وأعظمهم أمانة حتى صار اسمه في قومه الأمين لما جمع الله فيه من الأمور الصالحة.
وفي سنة خمس وعشرين من مولده تزوج خديجة بنت خويلد ﵂ ولها أربعون سنة ولم يتزوج غيرها حتى ماتت ولم يتزوج بكرًا غير عائشة.
[ ١ / ١٧٦ ]
وولدت له خديجة أولاده كلهم إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية ويأتي ذكر مولده ووفاته وبقية أولاده من خديجة وهم زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة الزهراء والقاسم وبه كان يكنى توفى بمكة وله من العمر سنة والطاهر وهو عبد الله وتوفى بمكة بعد النبوة قبل الهجرة والطيب توفى بمكة.
وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن معه فرقية ماتت في سنة اثنتين من الهجرة وزينب في سنة ثمان من الهجرة وأم كلثوم ماتت بعد مرجع النبي ﷺ من حجة الوداع وفاطمة ماتت بعد رسول الله ﷺ بستة أشهر وقيل أقل من ذلك.
وروي أن عائشة ﵂ أسقطت سقطًا اسمه عبد الله.
وفي سنة خمس وثلاثين من مولده ﷺ هدمت قريش الكعبة وكان سبب هدمها إنها كانت قصيرة البناء فأرادوا رفعها وسقفها فهدموها ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الحجر الأسود فاختصموا فيه لأن كل قبيل أرادت رفعه إلى موضعه ثم اتفقوا على أن يحكموا أول داخل من باب الحرم.
وكان أول من دخل رسول الله ﷺ فلما رأوه قالوا هذا الأمين رضينا به وأخبروه الخبر فقال هلموا إلي ثوبًا فأتي به فأخذ الحجر فوضعه فيه بيده ثم قال لتأخذ كل قبيلة ناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعًا ففعلوا فلما بلغوا به موضعه وضعه بيده الشريفة ﷺ ثم أتموا بناء الكعبة والله ﷾ أعلم.