(وأخيه هارون ﵇
(أقول - وبالله التوفيق) موسى نبي الله وكليمه وهو ابن عمران بن لآوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل سلام الله عليهم.
ولد لمضي ألف وخمسمائة وست وستين من الطوفان واسم أمه يوحانذ بنت لأوي بن يعقب وكان فرعون مصر الوليد بن مصعب وكان قد تزوج آسية بن مزاحم.
وقد روي أن الله تعالى لما خلق الحور العين في نهاية الحسن والجمال قالت الملائكة إلهنا ومولانا وسيدنا هل خلقت خلقًا أحسن منهن؟ فجاءهم النداء العلي الأعلى إني خلقت سيدات نساء العالمين وفضلتهن على الحور العين كفضل الشمس على الكواكب وهن آسية بنت مزاحم ومريم ابنة عمران وخديجة بنت بلد وفاطمة بنت رسول الله ﷺ.
فلما وصفت آسية لفرعون أحب أن يتزوجها فتزوجها على كره منها ومن فيها لكنه بذل لهم أموالا جزيلة وزفت إليه ودخل عليها فلما هم بها أخذه الله فلم يقدر عليها وكان لك حاله معها وكان قد رضى منها بالنظر إليها فينما هو في قبتها إذ سمع هاتفًا يقول ويلك يا فرعون لقد قرب زوالك وزوال ملكك زيد نبي من نبي إسرائيل فقال فرعون لآسية سمعت هذا؟ قالت له سمعت أن هذا من عمل النساء.
ثم أن فرعون رأي عدة منامات أزعجته فاستدعى بالمعبرين وقص عليهم رآه فقال أحدهم هذه الرؤيا تدل على مولود يولد من نبي إسرائيل يسلبك ملكك ويزعم أنه رسول إله السماء والأرض يأتي إليك وسيكون هلاكك وهلاك قومك على يديه فلما فرعون ذلك لحقه غم شديد فجمع وزراء مملكته
[ ١ / ٧٤ ]
واستشارهم فيذلك فأشاروا عليه أن يوكل على النساء الحبالى من يحملهن إلى داره حتى تكون ولادتهن عنده فإن كان المولود ذكرًا قتله وإن كان أنثى تركها ففعل ذلك ولم يزل حتى قتل اثني عشر ألف مولود وكان يعذب النساء الحبالى حتى يسقطهن حملهن.
فضجت الملائكة من ذلك إلى ربهم فأوحى الله إليهم أن أسكنوا فإن له أجلًا ممدودًا إلى وقت محدود ثم بشرهم الله تعالى بمولود هو موسى ﵇ وحملت أمه به.
وكان فرعون قد منع وزراءه وكبراء مملكته من الاجتماع بأهلهم لأنه كان قد بلغه أن المولود يكون من أقرب الناس إليه وكان عمران من أقرب الناس إليه فكان شأنه أن لا يفارقه بينما عمران قاعد عند رأس فرعون إذ نظر إلى امرأته وقد حملت إليه على جناح ملك فلما نظر إليها فزع فزعًا شديدًا وقام على قدميه وقال لها ما الذي جاء بك في مثل هذا الوقت؟ فقال له الملك إن الله يأمرك أن تواقع زوجتك على فراش فرعون ليكون ذلك هوانًا له ثم جذب الملك فراش فرعون من تحته وألقاه لعمران وتوارى الملك فواقعها فحملت بموسى ﵇ ثم احتملها الملك إلى دارها هذا وكان على باب فرعون ألف من الحراس والأعوان فلما أصبح دخل عليه المنجمون والكهنة وقالوا لفرعون إن المولود الذي كنا نحذرك منه قد حملت به أمه في هذه الليلة وقد ظهر نجمه وعلا شعاعه قال فاشتد فزع فرعون وزاد اختباطه.
ولما مضت مدة الحمل أخذ أمه الطلق في نصف الليل ولم يكن عندها أحد إلا أختها فلما نظرت إلى نوره وهو يتلألأ ففرحت به إلا إنها مكروبة لخوفها عليه من فرعون وأعوانه فسألت الله تعالى أن يحفظه عليها وأن يرزقها الصبر فما استتمت دعاءها ونظرت إلى موسى فإذا هو قد استوى قاعدًا وقال لها يا أمي لا تخافي ولا تحزني إن الله معنا.
[ ١ / ٧٥ ]
وسمع فرعون في تلك الليلة هاتفًا في قصره وهو يقول ولد موسى وهلك فرعون فصار كل صنم في تلك الليلة منكسًا فأصبح فرعون ممتلئًا وشدد على طلب المولودين تلك الليلة.
وكانت أم موسى إذا خرجت في حاجة تعمد إلى موسى وتضعه في مهده وتضعه في التنور وتغطيه فاتفق إنها خرجت يومًا من الأيام وكانت أختها قد عجنت عجينًا وأرادت أن تخبز فأمرت بسجر التنور فسجروه ولم تعلم أن فيه موسى وكان موسى في التنور وقد وقع في قلب هامان أن مولود في بيت عمران فكبس داره وقال هاهنا مولود فقالت أختها كيف يكون هاهنا مولود وعمران محبوس عندكم؟ فجعل هامان يفتش حتى جاء إلى التنور فوجدوه يسجر نارًا فانصرف وقال لا يكون مولود في النار.
ثم رجعت أم موسى وإذا بالأعوان والحراس قد خرجوا من دارها فلما رأتهم قد خرجوا من دارها كادت روحها أن تزهق من الهم والغم فدخلت وقالت هل نظر هامان إلى ولدي في التنور؟ قالوا لا ثم أسرعت أم موسى نحو التنور فإذا هو مسجور والنار تعلو منه فلطمت على وجهها وقالت ما نفعني الحذر وقد أحرقتم ولدي فنادها موسى لا تخافي علي يا أماه فإن الله تعالى قد منعني من النار وإن النار لا تحرقني فمدي يدك إلي فإن النار لا تصل إلينا ولا تحرقنا فأدخلت يدها في التنور وأخرجته ولم تمسها النار.