قد نص الله تعالى في كتابه العزيز على فضله في قوله تعالى (واتخذ الله إبراهيم خليلا) إلى غير ذلك مما أنزل الله في حقه من الآيات المخصوصة به.
وعن أنس بن مالك ﵁ إنه قال جاء إلى النبي ﷺ فقال له يا خير الناس فقال النبي ﷺ ذلك إبراهيم ﵇ وفي رواية مسلم قال له يا خير البرية قال ذلك إبراهيم.
وروي عن النبي ﷺ أنهه قال لما أسري بي إلى بيت المقدس سر بي جبريل ﵇ على قبر إبراهيم ﵇ فقال لي انزل فصل ركعتين هاهنا فإن هاهنا قبر أبي إبراهيم الخليل ﵇.
وعنه ﷺ أنه قال من لم يمكنه زيارتي فليزر قبر أبي إبراهيم الخليل ﵇.
وعن كعب الأحبار ﵁ إنه قال أكثروا من الزيارة إلي قبر رسول الله ﷺ وأظهروا الصلاة عليه وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما قبل أن تمتعوا ذلك ويحال بينكم وبين ذلك بالفتن وفساد السبل فمن منع ذلك أو حيل بينه وبين الزيارة إلى قبر رسول الله ﷺ فليجعل رحلته وأتيانه إلى قبر إبراهيم الخليل ﵊ وليظهر الصلاة عليه وليكثر من الدعاء عنده فإن الدعاء عند قبر سيدنا إبراهيم الخليل مستجاب ولم يتوسل به أحد إلا الله في شيء إلا أجابه ولم يبرح من مكانه حتى يرى الإجابة في ذلك عاجلًا أو آجلًا.
(قلت) وهذا مما لا شك فيه فإني جربته في أمر وقع لي من أمور الدنيا فكنت أتوقع الهلاك منه فتوجهت من بيت المقدس إلى بلد سيدنا الخليل ﵇ في ضرورة اقتضت سفري فلما أن دخلت مسجده ودخلت إلى الضريح المشهور
[ ١ / ٥٦ ]
بأنه قبر إبراهيم الخليل ﵇ تعلقت بأستاره ودعوت الله تعالى فيما كنت أرجوه فما كان بأسرع من أن فرج الله عني كربتي ولطف بي وأزال عني كلما أزعجني فلله الحمد سبحانه.
وحكي عن رجل من أهل بعلبك إنه قال زرنا قبر إبراهيم الخليل ﵇ وكان معنا رجل مغفل من أهل بعلبك فسمعناه وقد زار القبر وهو يبكي ويقول حبيبي إبراهيم ربك يكفيني فلانًا وفلانًا فإنهم يؤذينني ونحن نضحك منه ونتعجب ثم رجعنا بعد مد إلى يافه فوصل قارب من بيروت وفيه رجل من أهل بعلبك فأخبرنا أن الثلاثة الذين سماهم ماتوا.